|
|
العدد السادس والأربعون
خلال الفترة بين 1/12/2003 - 30/06/2004
هذا هو العدد السادس و الأربعين من نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة. و يوثق آخر الآثار المترتبة على استمرار العمل بسياسة الحصار على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان الفلسطينيين في قطاع غزة ويغطي الفترة ما بين 1/12/2003 – 30/6/2004، حيث تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي للشهر الخامس والأربعين على التوالي فرض حصار بحري وجوي وبري شامل على الضفة الغربية وقطاع غزة ومدينة القدس.
وفي قطاع غزة شددت قوات الاحتلال من حصارها على المدن والقرى، حيث أعادت إغلاق المعابر المخصصة للمسافرين وللمعاملات التجارية أمام حركة المواطنين والتجار، وبموجب ذلك توقفت جميع أعمال التصدير والاستيراد من وإلى قطاع غزة. وفي حالات الإغلاق الجزئي تسمح سلطات الاحتلال لبعض البضائع من الدخول والخروج ولكن ضمن قيود وشروط مجحفة. كما لا تزال تمنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل، على الرغم من السماح لأعداد منهم من الوصول إلى أماكن عملهم بين الفترة والأخرى بعد مرورهم بإجراءات معقدة ومهينة. من ناحية أخرى، أغلقت سلطات الاحتلال معبر رفح الحدودي مع جمهورية مصر العربية عدة مرات على مدار الشهور السابقة، وحظر بالتالي السفر عبر هذا المعبر. كما لا يزال مطار غزة الدولي الوحيد في أراضي السلطة الفلسطينية مغلقا أمام المسافرين وأمام الحركة التجارية. جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال قامت بتجريف وهدم للمطار في وقت سابق، ما أدى إلى عدم صلاحيته للعمل. من جهة أخرى، فرضت قوات الاحتلال قيود داخلية إضافية على الحركة داخل قطاع غزة، حيث عززت من تواجدها على المحاور والطرق الرئيسية في قطاع غزة. وقامت كذلك بتقسيم قطاع غزة إلى ثلاث مناطق منفصلة بعضها عن بعض عبر إغلاق الطريق الرئيس (شارع صلاح الدين) بالقرب من مفترق الطرق المؤدي لمستوطنة نتساريم و كيسوفيم. وبموجب ذلك، لم يتمكن المواطنون في قطاع غزة من الحركة والتنقل بحرية. كما تقوم قوات الاحتلال المتمركزة على هذه الحواجز بإطلاق النار على المواطنين بين الفترة والأخرى. عدا عن ذلك تستمر قوات خفر السواحل الإسرائيلية في ممارسة عمليات القرصنة البحرية بحق صيادي قطاع غزة، و تواصل منع الصيادين من ركوب البحر بين الفينة والأخرى.
إن حق الأفراد في الحركة والتنقل يعتبر من الحقوق الإنسانية الأساسية التي يجب ضمان احترامها وتمتع الأفراد بها. وتمثل سياسة الحصار شكلاً من أشكال العقوبة الجماعية التي يحظرها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وليس كما تدعي سلطات الاحتلال بأنها إجراءات أمنية. حيث أن الوضع القائم حاليا يثبت بالملموس وهن هذه الادعاءات الإسرائيلية، لا سيما أن هذه الإجراءات لم تمنع الفلسطينيين من تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية، لا سيما عملية النفق في موقع المطاحن "محفوظة".
إن إجراءات الحصار هي شكل من أشكال العقوبة الجماعية والأعمال الانتقامية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، وتعكس توجها منهجيا منظما لدى صناع القرار في إسرائيل بتكريس المعاناة وزيادة الأضرار لكل فرد من أفراد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة. إن هذه الإجراءات محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني، كما أنها تنتهك حق المواطنين في حرية الحركة والتنقل والسفر التي يكفلها قانون حقوق الإنسان. كما أنها تؤدي إلى استمرار انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفلسطينيين. حيث خلفت سياسة الحصار وفرض القيود على حركة المواطنين الفلسطينيين آثارا خطيرة على الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتمثل هذه السياسة انتهاكا فاضحا لهذه الحقوق للمدنيين الفلسطينيين. وفي هذه النشرة يوثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان آخر الآثار المترتبة على الحصار على أوضاع المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتحديدا سوف تشمل النشرة على:
· انتهاك الحق في حرية التنقل والحركة.
· حرمان الأهالي من زيارة أبنائهم المعتقلين.
· انتهاك الحق في الصحة.
· انتهاكات الحق في التعليم.
· انتهاكات الحق في العبادة.
· انتهاكات الحق في العمل.
· القيود على المعاملات التجارية.
· انتهاك الحق في التمتع بمستوى معيشي لائق.
الإغلاق من منظور القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان
منذ أن احتلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، في حرب عدوانية في العام 1967م، قامت بفرض حكمها العسكري عليها. ومنذ ذلك التاريخ والمجتمع الدولي يقر ويؤكد على أن القوات الإسرائيلية هي قوة احتلال حربي وأن الأراضي الفلسطينية هي أراض محتلة، وأن أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب للعام 1949، تنطبق عليها قانوناً، وأن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ملزمة بتطبيق أحكام الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ورغم ذلك فإن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أمعنت في انتهاكها وبشكل منظم لأحكام الاتفاقية ومجمل قواعد القانون الدولي فيما يتعلق بإدارتها للأراضي الفلسطينية المحتلة وعلاقتها بالسكان الفلسطينيين المدنيين الذين يخضعون للحماية. جدير بالذكر أن القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة تهدف لتوفير الحماية لضحايا الحروب وتحديدا للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة، لذا فهي تؤكد على أن دولة الاحتلال ليست مطلقة اليدين في استخدام ما تشاء من القوة أو الإجراءات أو السياسات في إدارتها للأراضي المحتلة، ويجب على الدوام أن تراعي إلى أقصى حد مصالح السكان المدنيين وحماية ممتلكاتهم وألا تغير من الوضع القانوني لتلك الأراضي.
وتمثل سياسة الحصار شكلاً من أشكال العقوبة الجماعية التي يحظرها القانون الدولي الإنساني، خاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، والقانون الدولي لحقوق الإنسان. فالمادة 33 من الاتفاقية المشار إليها تحظر على قوات الاحتلال الحربي القيام بمعاقبة الأشخاص المحميين على جرائم لم يرتكبونها، كما تحظر على تلك القوات اتخاذ تدابير اقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.
وتؤكد المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على حق كل شخص في التنقل والحركة، وتنص المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966، على حق كل شخص يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما في حرية التنقل واختيار مكان إقامته، وحقه في حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده. إن أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ملزمة لدولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي كونها طرفاً في معظم الاتفاقيات الدولية.
كما تتناقض هذه الأعمال العدوانية غير المبررة مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966، بموجب المادة (1)، حيث تنص على أنه "لا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة." وبموجب المادة (5) من نفس العهد تحظر على أي دولة أو جماعة أو شخص مباشرة "أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد…". علاوة على ذلك اعتبرت لجنة مناهضة التعذيب[1]، أن سياستي الحصار وهدم المنازل اللتين تمارسهما قوات الاحتلال تشكلان انتهاكا للمادة (16) من اتفاقية منع التعذيب و المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة، ولا يمكن تبرير استخدام هاتين السياستين تحت أي ظرف من الظروف.
الانتهاكات الناجمة عن سياسة الحصار والإغلاق على قطاع غزة
أولاً: انتهاك الحق في حرية التنقل والحركة
تسيطر قوات الاحتلال الإسرائيلي بموجب اتفاقية التسوية المرحلية الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية والاتفاقيات اللاحقة على المعابر والمنافذ المطلة على قطاع غزة، وبموجب ذلك تتحكم في حرية حركة المواطنين سواء كانوا مغادرين أو قادمين إلى قطاع غزة. فمنذ بداية انتفاضة الأقصى وقوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل إغلاق معبر رفح البري على الحدود المصرية الفلسطينية بشكل متكرر وعلى مدار شهور الانتفاضة أمام المسافرين من المرضى والطلاب والزائرين. فضلا عن إغلاق مطار غزة الدولي والممر الآمن الذي يربط قطاع غزة بالضفة الغربية. ويعتبر معبر رفح البري المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة على العالم الخارجي، إضافة إلى مطار غزة الدولي المغلق منذ فترة طويلة. عدا عن ذلك، تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تقطيع قطاع غزة إلى كنتونات، علاوة على عزل عدة مناطق عزلاً تاماً. و بهذه الإجراءات تضرب قوات الاحتلال بعرض الحائط كل المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الأفراد في حرية السفر والتنقل. وفيما يلي أبرز انتهاكات الاحتلال للحق في حرية التنقل والحركة:-
1- قيود على حرية سفر المواطنين إلى الخارج
خلال الفترة التي تغطيها النشرة، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض قيودها على حرية السفر لسكان قطاع غزة. وذلك ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها بحق السكان المدنيين منذ بدء انتفاضة الأقصى. كما تقوم بإغلاق معبر رفح بين الفترة والأخرى. وقد بلغت عدد الأيام التي أغلق فيها المعبر إغلاقاً تاما 23 يوماً، وذلك منذ 1/12/2003- 30/6/2004. وبموجب ذلك يمنع المسافرون من الحق في حرية التنقل والسفر من وإلى قطاع غزة. علاوة على ذلك تفرض تلك القوات إجراءات تعسفية وقيود مذلة على المسافرين، وذلك في الوقت الذي تعيد فيه فتح المعبر المذكور، مما يخلق واقعاً مأساوياً داخل المعبر جراء تكدس آلاف المسافرين من القادمين والمغادرين على جانبي المعبر. هؤلاء المسافرون محرومون من التمتع بأبسط أنواع الخدمات التي تسد أدنى احتياجاتهم الأساسية. ولا يستثنى من ذلك الأطفال والشيوخ والنساء والمرضى أيضاً. وفي أوقات كثيرة يضطر المسافرون القادمون إلى قطاع غزة للمبيت داخل المعبر في الجانب المصري. ووفقاً لما أفاد به بعض القادمين، أن الهلال الأحمر المصري كان قد بدأ منذ حوالي 3شهور تقريباً، بتوفير بعض الأغطية ووجبات خفيفة للذين يضطرون للمبيت داخل المعبر، وذلك للتخفيف من حدة المعاناة التي يعيشها هؤلاء المسافرون القادمون. ومنذ بداية شهر أبريل 2004 وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة، يشهد المعبر ازدحاماً أكثر شدة، حيث يتكدس آلاف المسافرين من القادمين إلى قطاع غزة أو المغادرين منه، وذلك جراء العراقيل التي تضعها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وتعمدها على التباطؤ في العمل داخل المعبر. و جراء هذه العراقيل تقلص عدد المسافرين من المغادرين والقادمين. وتفيد المعلومات التي حصل عليها المركز عن حركة المسافرين خلال الشهور أبريل ومايو ويونيو/2004، أن المعدل اليومي للمغادرين بلغ في أقصاه 285، أما للقادمين فقد بلغ 202، وذلك خلال شهر يونيو 2004. في حين أن المعدل اليومي للمغادرين بلغ في أدناه 97، وللقادمين 138، وكان ذلك خلال شهر مايو 2004. جدير بالذكر أن المعدل اليومي للمسافرين في الأيام الطبيعية قد يصل إلى حوالي 1000 مسافر، سواء المغادرين أو القادمين.
جدير بالذكر أن معبر رفح الحدودي مع مصر يعتبر المنفذ البري الوحيد بين قطاع غزة والخارج بعدما هدمت قوات الاحتلال مطار غزة الدولي بتاريخ 14/2/2001.[2] كما تقوم قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بين الحين والآخر، باعتقال عدد من المواطنين سواء القادمين أو المغادرين، بعد عرضهم على ضباط المخابرات الإسرائيلية الذين يمارسون سياسة المساومة والابتزاز بحق المسافرين.[3]
ولا يزال القرار التي اتخذته قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي يوم الجمعة الموافق 16/4/2004، ساري المفعول حتى تاريخ إعداد هذه النشرة، والتي يمنع بموجبه المواطنون الفلسطينيون ممن تتراوح أعمارهم ما بين 16-35 عاماً من السفر عبر معبر رفح على الحدود المصرية الفلسطينية. و قد كان القرار شاملاً لكلا الجنسين، أي ما نسبتهم حوالي 13% من المجموع الكلي للسكان في قطاع غزة، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء. وبموجب ذلك حرم عشرات المرضى ممن يضطرون إلى السفر خارج البلاد لتلقي العلاج نظراً لتردي الأوضاع الصحية، ونظراً لعدم توفر الإمكانيات الضرورية لعلاج بعض الأمراض مثل السرطان. و كذلك يحرم القرار مئات الطلاب الدارسين في الجامعات خارج قطاع غزة. جدير بالذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي عادت بعد مضي شهر على القرار وسمحت للنساء من الفئة المذكورة بالسفر عبر المعبر.
يشار إلى أن قوات الاحتلال كانت قد اتخذت قراراً مماثلاً في العام 2003، وحرمت بموجبه الفئة نفسها من السفر عبر معبر رفح، وذلك ابتداءً من 8/1/2003 - 3/3/2003، حيث ألغي العمل بالقرار لمدة أسبوع، لتعود قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى وضع شروط جديدة، من بينها أن لا يتجاوز عدد المسافرين من هذه الفئة 40 مسافراً على أن يتم توزيعهم على أربع حافلات في كل حافلة 10 مسافرين، إضافة إلى مقابلتهم من قبل أجهزة المخابرات الإسرائيلية المتواجدة في المعبر. يشار أيضاً إلى أن القرار السابق كان قد استثنى فئة النساء.
2- التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة
لا تزال قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تحرم سكان قطاع غزة من ممارسة حقهم في حرية التنقل والحركة إلى الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة. كذلك الحال بالنسبة لسكان الضفة الغربية ومدينة القدس. جدير بالذكر أن اتفاقية التسوية قد منحت حق للمواطنين في حرية التنقل من قطاع غزة إلى الضفة الغربية والعكس عبر الممر الأمن الذي يمتد من منطقة بيت حانون "إيرز " في قطاع غزة وحتى نقطة ترقوميا بالقرب من الخليل بمسافة 40 كيلومتر[4]. ومنذ بداية انتفاضة الأقصى قامت قوات الاحتلال بإغلاق هذا الممر أمام السكان الفلسطينيين المدنيين من قطاع غزة والضفة الغربية، وبموجبه لم يتمكن هؤلاء السكان التنقل عبره. ويعتبر الممر الآمن هو المعبر الوحيد أمام تنقل المواطنين.
بموجب تشديد الحصار على الأراضي الفلسطينية، والتصعيد غير المسبوق لسلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، يحرم الأهالي من حقهم في زيارة ذويهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية. كما أن العمل ببرنامج الزيارات الذي توصل إليه الصليب الأحمر مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا يزال ساري المفعول، والذي بموجبه تم تحديد موعد لزيارة أهالي المعتقلين لأبنائهم في السجون الإسرائيلية، وهو مرة كل أسبوعين، على أن يكون الزائر من الأقارب من الدرجة الأولى، وهم الجد والجدة، الأب والأم، الزوجة والأولاد والبنات ممن تقل أعمارهم عن 16 عاماً. ووفقاً لمصادر الصليب الأحمر، لم تؤثر حالة الإغلاق التي شهدها ومازال معبر بيت حانون " إيرز" على العمل ببرنامج الزيارات، فطوال الفترة التي تغطيها النشرة، سمح للأهالي بالقيام بزيارة أبنائهم المعتقلين وفقاً للشروط المذكورة. الا ان الاغلاقات الداخلية والحواجز التي تفصل المناطق الجنوبية عن الشمالية تحول دون تمكن حضور الاهالي الى مناطق تجمعهم لنقلهم في حافلات تحت اشراف الصليب الاحمر.
وفي كثير من الأحيان تمنع قوات الاحتلال بعض المواطنين من الحصول على إذن بزيارة أبناءهم المعتقلين رغم توفر الشروط اللازمة بهم، لدواعي أمنية حسب ادعاءات سلطات الاحتلال. جدير بالذكر أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قد استقبل عشرات الشكاوى من الأهالي الممنوعين. وقام رفع دعوى للمستشار القانوني لدى الجانب الإسرائيلي. وخلال الفترة التي تغطيها النشرة، تلقى المركز رداً إيجابياً لحوالي 19 مواطناً كانت سلطات الاحتلال قد منعتهم من زيارة أبناءهم المعتقلين.[5] يشار أيضاً إلى أن هناك حالات ممن حصلوا على ردود موافقة من المستشار القانوني، لم يتمكنوا من زيارة أبناءهم نتيجة عدم السماح لهم بالمرور عبر معبر إيرز.
من جهة أخرى تستمر سلطات الاحتلال في منع المحامين من قطاع غزة من زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. علما بأن المعتقلين يعانون ظروف اعتقال سيئة جدا نتيجة المعاملة غير الإنسانية بحقهم من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي.
4- التنقل بين المناطق في قطاع غزة " هم كبير ومعاناة يومية"
خلال الفترة التي تغطيها النشرة، واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تقسيم قطاع غزة إلى عدة مناطق منعزلة بعضها عن بعض. فمنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية مباشرة، سيطرت قوات الاحتلال على الطرق والمحاور الرئيسة التي تربط محافظات غزة ببعضها بعضاً، بحيث تتمكن من تقسيم قطاع غزة إلى عدة مناطق سكنية معزولة عن بعضها بعضاً. وفيما تواصل قوات الاحتلال إغلاق طريق رفح خان يونس الغربية، وطريق صلاح الدين من محور مفترق الشهداء، وطريق أبو العجين من محور ((تبة 86)) (كسوفيم)، تواصل إغلاقها المتكرر يومياً لحاجزي المطاحن – أبو هولي في شارع صلاح الدين.
· حاجزا أبو هولي والمطاحن (معاناة يومية، إذلال وحاطة بكرامة الإنسان)
يشكل حاجزا أبو هولي والمطاحن الهم الأكبر لدى السكان، حيث تمنع قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزة في هذين الحاجزين مرور الأفراد، وتحظر تنقل المركبات منذ الساعة الثامنة مساءاً وحتى الثالثة فجراً. وخلال النهار تسمح بمرور السيارات على دفعات، فيما تلجأ لإغلاق الطريق عدة مرات خلال اليوم. وتحتجز السكان بين الحاجزين في أوقات كثيرة ولساعات طويلة، حيث تخضعهم للتفتيش الشخصي، وتعتقل العشرات، وتعاملهم بطريقة مهينة تحط من كرامتهم. جدير بالذكر أنه خلال الفترة التي تغطيها النشر شهد الحاجزان عراقيل وإجراءات يمكن اعتبارها الأشد منذ بدء الانتفاضة. فقد شهدت الفترة نفسها تطورات خطيرة على صعيد الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، كان أهمها اغتيال الزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ أحمد ياسين بتاريخ 22/3/2004. كذلك اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة المقاومة الإسلامية حماس بتاريخ 17/4/2004. عدا عن ذلك قامت قوات الاحتلال باجتياح منطقة الزيتون في قطاع غزة بتاريخ 11/5/2004. كما اجتاحت منطقة رفح في جنوب قطاع غزة بعد عزلها تماماً من الفترة ما بين 17-24/5/2004. وفي كل اعتداء كانت تقدم عليه قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، كانت تصعد من إجراءاتها على حاجزي أبو هولي والمطاحن، ما يخلف معه واقعاً مأساوياً لآلاف المواطنين ممن تقطعت بهم السبل للوصول إلى أماكن سكناهم، منهم شيوخ ونساء ومرضى وأطفال وطلاب.
كما رصد باحثو المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، خلال الفترة التي تغطيها النشرة، المئات من حالات الإغلاق المفاجئ للحاجزين. وجراء ذلك منع المواطنون من حقهم في حرية التنقل والحركة بين مدن وقرى جنوب غزة وشماله. وفي معظم الأحيان ترتب على ذلك تعطل آلاف الطلبة والموظفين عن الذهاب إلى جامعاتهم وأعمالهم. كما تعطلت الحركة التجارية وحركة سيارات الإسعاف. وفي جميع الحالات أيضاً كانت سيارات المواطنين تصطف طوابير طويلة بانتظار السماح لها بالتنقل عبر الحاجزين. وكان آخر تصعيد لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على الحاجزين المذكورين مساء يوم الأحد الموافق 27/6/2004، حيث أغلقت قوات الاحتلال الحاجزين المذكورين لعدة أيام إغلاقا تاماً[6].
يشار إلى أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي كانت قد صعدت من انتهاكاتها لحرية الحركة والتنقل، حيث منعت فجر يوم الخميس الموافق 17/6/2004 السيارات الفلسطينية الخاصة"الملاكي" من التنقل عبر الحاجزين. كما فرضت على سيارات الأجرة وضع التابلوة الخاص بالأجرة أعلى السيارات. وتسبب القرار التعسفي الجديد في زيادة معاناة المواطنين في التنقل بين مدن القطاع. فمن جهة بات المئات محرومون من استخدام سياراتهم الخاصة، ومن جهة ثانية زادت قوات الاحتلال من عراقيلها وإجراءات الفحص والتدقيق على الحاجزين بحجة فحص نوع السيارات. وفي العديد من الحالات تجبر السيارات على العودة، خاصة إذا لم تكن باللون البرتقالي المميز لسيارات الأجرة، علماً أنه يسمح بدخول الشاحنات والحافلات الكبيرة. ونتيجة للقرار لم يتمكن الكثير من المواطنين من العودة بسياراتهم إلى منازلهم واضطروا إلى تركها في الساحات وقرب الحاجزين على أمل أن تتراجع قوات الاحتلال عن قرارها الجائر.
· عزل مناطق بأكملها عن محيطها
لم تكتف قوات الاحتلال بحصارها المشدد المفروض على محافظات غزة، بل لجأت إلى حصار وعزل مناطق سكنية بالكامل عن محيطها، وهي مناطق قريبة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي قطاع غزة. وواصلت قوات الاحتلال عزل ثلاثة تجمعات سكنية عن محيطها، وفيما يلي أبرز التطورات التي شهدتها هذه المناطق خلال الفترة التي تشملها النشرة:
تمتد منطقة المواصي من أقصى الشمال الغربي لمدينة خان يونس، إلى أقصى الجنوب الغربي لمدينة رفح، وهي منطقة خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي الكاملة، وتعتبر من المناطق الغنية بالمياه الجوفية، وذات تربة خصبة صالحة للزراعة. كما أنها المنفذ الوحيد لمدينتي رفح وخان يونس، إلى البحر، وتقع فيها موانئ الصيد البحري، ويعيش في المنطقة أكثر من ثمانية آلاف نسمة، ويوجد في منطقة المواصي أكبر تجمع استيطاني يهودي، وهو تجمع غوش قطيف.
وقد خضعت المنطقة منذ بداية الانتفاضة وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة إلى سياسة حصار وإغلاق شاملين، من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي. كما منعت تلك القوات دخول وخروج المواطنين من المنطقة وإليها إلا عبر حاجزين، أحدهما في رفح وهو حاجز تل السلطان، والثاني في خان يونس وهو حاجز التفاح. ويخضع المواطنون على الحاجزين لإجراءات مشددة وشروط مذلة قبل السماح لهم بالدخول أو الخروج لمنطقة المواصي.
وخلال الفترة التي تغطيها النشرة، واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلية، انتهاكاتها المنظمة بحق سكان المواصي في مدينتي رفح وخان يونس. وتعرض الحاجزان المذكوران إلى إغلاقات متكررة، بموجبه منع السكان من الدخول والخروج بشكل كامل. وفي الحالات التي تعيد قوات الاحتلال فتح الحاجزين يتعرض السكان إلى إجراءات مشددة ومذلة.
فبالنسبة إلى حاجز تل السلطان، غرب رفح، فهو مغلق منذ عدة أشهر، علماً أن قوات الأحوال دأبت حتى في الأيام التي يتم فتح الحاجز فيها على منع عدد من سكان المنطقة، سواء من الذكور أم الإناث، من اجتياز الحاجز والعودة لمنازلهم، رغم أنهم يسكنون المنطقة منذ سنوات طويلة. وتتذرع قوات الاحتلال كل مرة بذرائع واهية لمنع السكان من العودة لمنازلهم. ويشهد الحاجز انتهاكات ومضايقات وأعمال إطلاق نار متكررة على المواطنين الذين يصلون إليه في محاولة للعودة لمنازلهم.
أما حاجز التفاح، غرب مدينة خان يونس، فقد كان آخر تصعيد لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي يوم الخميس الموافق 24/6/2004، حيث أغلقت تلك القوات الحاجز المذكور، في وجه سكان المواصي العائدين إلى منازلهم، فيما كان يسمح لسكان المنطقة بالخروج منها باتجاه خان يونس. وفي ساعات صباح الاثنين 28/6/2004، أغلقت تلك القوات الحاجز في الاتجاهين وطوال فترة الإغلاق كان العشرات من سكان المنطقة، من بينهم شيوخ كبار في السن ونساء وأطفال يتجمعون قرب الحاجز من ساعات الصباح حتى ساعات المساء، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في ظل حرارة الشمس اللاهبة على أمل فتحه من قبل قوات الاحتلال التي كانت تجابههم بإطلاق النار العشوائي. وعلى مدى أيام الإغلاق كان المواطنون يضطرون إلى المبيت عند أقاربهم ومعارفهم. يشار إلى انه وقبل الإغلاق كانت تلك القوات تسمح بالمرور عبر الحاجز وفق شروط خاصة، حيث يمنع الذكور فوق 16 عاماً وحتى 30 عاماً من المرور إلا عبر تنسيق خاص، كذلك الحال بالنسبة للفتيات فوق 16 عاماً وحتى 25 عاماً. علماً أن قوات الاحتلال تقوم بين الحين والآخر بمنع عدد من المواطنين رغم انطباق الشروط عليهم.
2. منطقة المعني في دير البلح
تقع منطقة المعنيَ شرق مستوطنة كفار داروم في محافظة دير البلح، وهو عبارة عن تجمع سكني صغير، يبلغ عدد سكانه حوالي 138 نسمة، موزعين على 28 أسرة. وقد حاصرت قوات الاحتلال المنطقة وعزلتها عن العالم الخارجي في شهر يناير /2002م، حيث جرفت عدة دونمات من الأراضي الزراعية وأقامت سوراً من الأسلاك الشائكة حوله. وأقامت بوابة حديدية لتكون مدخلاً وحيداً للحي، وتقع شمال المنطقة، حيث يضطر السكان إلى السير حوالي 400 متراً على الأقدام عبر طريق صلاح الدين حتى يصلوا إلى حيهم. وتمارس قوات الاحتلال العديد من الإجراءات المنافية لقواعد القانون الدولي، ومعايير حقوق الإنسان، من خلال حصارها للمنطقة وعزلها عن محيطها، وحملات التفتيش الليلية على منازل السكان.
وخلال الفترة التي تغطيها النشرة صعدت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من إجراءات الحصار والتضييق على السكان، يمكن تلخيصها على النحو الآتي: أجبرت قوات الاحتلال، بتاريخ 14/1/2004م، سكان المنطقة المرور عبر بوابة حديدية تقع علي الناحية الشمالية للمنطقة وبإجراءات جديدة تمثلت في وضع برنامج زمني، يحرم السكان من حرية التنقل والحركة من وإلى المنطقة، ويحصرها في سبع ساعات يومياً جرى تقسيمها كالتالي: ( من الساعة 6:30 حتى 10:30 صباحاً) كذلك ( من الساعة 2 حتى 5 مساءً)، ويدخل السكان عبر هذه البوابة بناءً على قوائم تتضمن أسماء سكان الحي المسموح لهم بالمرور فقط. وبتاريخ 26/2/2004، توغلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي داخل الحي المذكور وقامت بتصوير 28 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 12-16 عاماً، وأبلغت عن عزمها إصدار بطاقات ممغنطة خاصة تمكنهم من الدخول والخروج من الحي. وبتاريخ 27/2/2004 أغلقت قوات الاحتلال الحي حتى تاريخ 1/3/2004م، حيث سمحت بمرور الأفراد دون اصطحاب الدراجات وعربات الكارو إلا في الفترة المسائية فقط. وبتاريخ 11/3/2004 أصدرت تلك القوات بطاقات ممغنطة لسكان المنطقة الذين تزيد أعمارهم عن 12 عاما والذي بلغ عددهم 93 فرداً. بموجبها يسمح لهم بالدخول والخروج بعد إخضاعهم لعملية تفتيش دقيقة. وبتاريخ 21/3/2004 م أعلنت قوات الاحتلال الحي منطقة عسكرية مغلقة، حتى تاريخ 25/3/2004 م. وبتاريخ 28/5/2004، منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي السكان من استخدام عربات الكارو، والتي تعتبر الوسيلة الوحيدة في نقل حاجياتهم مما اضطروا إلى حملها على أكتافهم أكثر من 400 متر. ولا تزال المنطقة المذكورة تعيش ظروفاً صعبة ومأساوية حتى إعداد هذه النشرة.
3. منطقة السيفا
تقع منطقة السيفا شمال غرب بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة ويحدها من الشمال الخط الأخضر الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب والشرق أراضي بيت لاهيا. وأقيمت مستوطنة ايلي سيناي شمال غرب منطقة السيفا، ومستوطنة دوغيت جنوب غرب منطقة السيفا. وتعتبر من أخصب الأراضي الزراعية وتقع فوق أعذب خزان للمياه الجوفية في قطاع غزة. وقد بلغ عدد سكانها قبل اندلاع انتفاضة الأقصى حوالي 380 نسمة.
وقد تعرضت المنطقة لعقوبات ولتعقيدات إسرائيلية وهدم للمنازل وتجريف للأراضي الزراعية ومصادرتها، ومحاصرة جزء كبير من السكان في المنطقة الواقعة بين مستوطنتي دوغيت وايلي سيناي. وجراء ذلك تقلص عدد سكان منطقة السيفا إلى 180 نسمة والعدد في تناقص مستمر. وعدد السكان خارج المنطقة المحاصرة حوالي 200 نسمة معظمهم من البدو الذين يقيمون في مساكن متواضعة شرق مستوطنة دوغيت ولا تقل معاناتهم عن معاناة المنطقة المحاصرة.
وخلال الفترة التي تغطيها النشرة، صعدت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من إجراءات الحصار المشدد على المنطقة. وكان آخر تصعيد بتاريخ 24/6/2004، حيث أغلقت قوات الاحتلال المنطقة بشكل كامل لمدة يومين، ومنعت السكان من الدخول أو الخروج. وفي العادة تتحكم تلك القوات في البوابة المؤدية للمنطقة وتمنع جميع المواطنين من مغادرة المنطقة أو الدخول إليها إلا لبعض الحالات الاستثنائية وبتنسيق مسبق، بحيث لا يسمح إلا لنحو خمسة أشخاص يوميا بالخروج والعودة لإحضار المواد الغذائية الأساسية، وذلك في ساعات محددة، ويتم إخضاعهم لعمليات تفتيش مهينة وإبراز البطاقات الممغنطة. وتمر عملية التفتيش بعدة مراحل ما بين الفحص الالكتروني واليدوي ورفع الملابس والفحص بواسطة الكلب. ولا تسمح قوات الاحتلال إدخال الغاز إلى المنطقة، مما اضطر السكان لاستخدام الحطب كبديل في عملية طهي الطعام. وفي خطوة جديدة للتضييق على سكان المنطقة، منعت قوات الاحتلال السكان ممن تقل أعمارهم عن 30 عاماً من كلا الجنسين من الخروج أو الدخول إلى المنطقة. كما أدى حرمان المزارعين من حرية الحركة والتنقل إلى عدم تمكنهم من رعاية مزروعاتهم وتلفها. ويؤدي الحصار حول المنطقة إلى شلل جميع مناحي حياة السكان، سواء التعليمية أو الصحية أو الاقتصادية.
جدير بالذكر أنه خلال الفترة التي تغطيها النشرة، شهدت منطقة السيفا مزيداً من الإجراءات العنصرية التي تمارسها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بحق سكانها، تمثل في حرمان الإناث من الحركة من وإلى المنطقة، إلا بعد أن يخضعن للتفتيش على يد مجندة إسرائيلية. وقد لخص المواطن ياسر فايز عبد طافش، من سكان السيفا، بتاريخ 8/6/2004، ما تتعرض له منطقة السيفا على:
في شهر فبراير 2004، تم إنشاء معبر لمنطقة السيفا مجهز بكامل الأجهزة الالكترونية اللازمة للفحص الأمني، وذلك استعاضة عن البوابتين السابقتين. وعلى الرغم من وجود الأجهزة المذكورة، إلا أننا ما زلنا نضطر إلى رفع ملابسنا والكشف عن أجسامنا قبل الوصول إلى أجهزة الفحص. كما يجبر جنود الاحتلال النساء المحجبات والمنقبات على الكشف عن وجوههن وشعورهن. وبعد الانتهاء من الفحص بالجهاز الإلكتروني يستقبلنا جندي إسرائيلي في سيارة خاصة ويطلب منا قبل الوصول إليه الكشف عن بطوننا وساقينا والدوران حول نفسنا، ومن ثم يقوم بتفتيشنا شخصياً بواسطة كفات لونها أبيض. وبعد ذلك يطلب منا الانتظار. أثناء ذلك يدخل الكفات للفحص عبر جهاز موجود بداخل السيارة، وعلى ضوء الفحص يقرر لنا إما السماح لنا بالمرور أو العودة. تستغرق هذه الإجراءات حوالي ساعة ونصف تقريباً. .. الدخول والخروج إلى منطقة السيفا يسير وفق جدول زمني و هو ساعتين في الصباح وساعتين بعد الظهر، ولكن في معظم الأحيان لا يتم الالتزام بهذه المواعيد، حيث أنه من الممكن أن يسمح لنا بالمغادرة في الصباح، أما في المساء يكون المعبر مغلق. بالإضافة إلى أنه في الصباح أي حوالي الساعة 6:30 صباحاً، يتم فتح المعبر لطلبة المدارس، أيضاً، في معظم الأوقات لا يتم الالتزام بالمواعيد، حيث يتحكم الجندي المتمركز في المعبر بعملية الفتح والإغلاق، وفي كثير من الأوقات يتأخر الطلاب عن مدارسهم. عدا عن ذلك قد يمكث المعبر مغلقاً لمدة تزيد عن ثلاث أيام متواصلة. .. و بتاريخ 17/4/2004 تم منع النساء من مغادرة المنطقة لعدة أيام، وبعد ذلك تم تخفيفه حيث سمح لهن ولكن بشرط التنسيق قبل يوم لمن يرغب بالمغادرة ناهيك عن التعنت الإسرائيلي من قبل جنود الاحتلال في استخدام المراقبة بالنسبة لخروج النساء، حيث يمكن أن يمنعوا سيارة من الرجوع بادعاء أنه ليس لها تنسيق. وفي شهر مايو 2004، تم تضيق الخناق على سكان السيفا، حيث اتخذت نفس الإجراءات مع الرجال ولا يسمح بخروج أكثر من خمس أفراد في اليوم. وخلال الشهر نفسه، منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي دخول الغاز إلى المنطقة مما انعكس سلبا على السكان، حيث أصبحوا يستخدمون الحطب في الطبخ. وبالإضافة إلى ذلك، منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي دخول أو خروج عربات الكارو، وهي الوسيلة الوحيدة التي يستخدمها السكان في نقل حاجياتهم وموادهم الغذائية. وفي تطور جديد منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، قبل حوالي 10أيام أي شخص عمره 30 عاماً من الخروج من منطقة السيفا وفي حال خرجه لا يمكنه العودة مرة ثانية، ويشمل القرار الرجال والنساء.
ثانياً: انتهاك الحق في الصحة
قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لا زالت تمارس انتهاكات صارخة ضد حق المدنيين الفلسطينيين في تلقي الرعاية الصحية، وهو ما خلف آثار على حياة السكان وفاقم من تدهور الأوضاع الصحية. فتشديد العزل والحصار ومنع وصول الإمدادات الطبية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنع حركة وتنقل وسائط النقل الطبية الفلسطينية التي تتولى خدمات إجلاء ونقل وإسعاف المرضى والمصابين. وتشكل تلك الانتهاكات، والتي تصل إلى حد تصنيفها جرائم حرب وفق قواعد القانون الإنساني الدولي، كما تعتبر انتهاكاً لكافة المعايير الدولية للحق في الصحة وفق ما جاء المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما البند الثاني من المادة (12 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966)، والتي تؤكد على ضرورة أن " تشمل التدابير التي يتعين على الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق …(د) تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض". وتتنافى تلك الممارسات مع اتفاقية جنيف الرابعة، لعام 1949 الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، في المادة 23 منها، حيث تستمر قوات الاحتلال بإعاقة إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية من المعابر، كما لا تزال تعيق سيارات الإسعاف من أداء مهامها الإنسانية في نقل المرضى. وفي قطاع غزة شهدت الفترة التي تغطيها النشرة، العديد من الانتهاكات للحق في الصحة جراء سياسة الحصار والإغلاق التي تقوم بها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.
أدت سياسة الإذلال والإعاقة للسكان المسافرين من وإلى قطاع غزة، عبر معبر رفح الحدودي، والتي تتبعها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إلى وفاة عدد من المواطنين على المعبر. كما أدت عملية الإغلاق والقيود التي يفرضها جنود الاحتلال، المتمركزين على الحواجز العسكرية المضروبة على الطرق الرئيسية والفرعية، لوفاة عدد آخر من المواطنين المرضى. وقد بلغ عدد الذين قضوا نحبهم على الحواجز والمعابر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، منذ اندلاع الانتفاضة وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة حوالي 66 حالة. من بينهم 12 في قطاع غزة لوحدها. وقد شهدت الفترة التي تغطيها النشرة وفاة مواطنين فلسطينيين في قطاع غزة، هما سعاد محمد علي القريناوي والطفل حسن إسماعيل حسن المغربي.
سعاد محمد علي القريناوي، البالغة من العمر62 عاماً، وتسكن محافظة رفح. توفيت على معبر رفح الحدودي مع مصر، وذلك أثناء عودتها من مصر بعد إجراء عملية جراحية بتاريخ 13/2/2004. فقد تسبب مماطلة وعرقلة قوات الاحتلال لمرورها، إلى تدهور في وضعها الصحي ما أدى إلى وفاتها. وفي هذا السياق أفاد ابن الضحية، محمد خميس محمود القريناوي، لباحث المركز بما يلي:
"بتاريخ 22/1/2004 توجهت إلى جمهورية مصر العربية عند معبر رفح البري، وذلك في سيارة إسعاف ومعي تحويلة مرضية لمرافقة والدتي، التي قرر إجراء عملية جراحية لها في معهد ناصر للأورام السرطانية، حيث كانت تعاني من ورم سرطاني حميد. كما أنها تعاني من خشونة في عظام الركبتين وذراعها اليسرى. بتاريخ 13/2/2004، قررنا العودة بعد إجراء العملية الجراحية. وصلنا إلى المعبر عند الساعة السابعة صباحاً. وبعد عمل الإجراءات اللازمة عند الجانب المصري، التي استغرقت حوالي ساعة ونصف. استقلينا سيارة إسعاف مصرية التي أخذتنا إلى الجانب الإسرائيلي. مكثنا أمام البوابة الإسرائيلية من الساعة 8:30 وحتى 11:20 صباحاً. منعنا خلالها من الدخول، في الوقت الذي سمح فيه لحوالي 3 حافلات بالعبور. أثناء الانتظار ساءت حالة والدتي الصحية، وشعرت بضيق في التنفس وبدا العرق يتصبب منها. وبعدها سمح لنا بالعبور ودخلنا إلى ساحة الانتظار، حيث كانت سيارة الإسعاف الفلسطينية في انتظارنا. منعت قوات الاحتلال نقل والدتي من سيارة الإسعاف المصرية إلى سيارة الإسعاف الفلسطينية بالنقالة المخصصة لذلك وأجبرتها على السير. ساعد الممرض والسائق والدتي على السير والصعود إلى سيارة الإسعاف. وخلال تواجدي في الصالة أي بعد 15 دقيقة تقدم السائق الفلسطيني نحوي وأخبرني أن والدتي ساءت حالتها الصحية خلال نقلها من سيارة الإسعاف الفلسطينية المتواجدة داخل المعبر إلى تلك التي تأتي من مستشفى النجار، وبعد الخروج من المعبر عند الساعة 1:30 ومن خلال معرفتي بسوء حالة والدتي الصحية توجهت إلى المستشفى ولكن وصلت والدتي إلى المستشفى جثة هامدة وهو ما يعني حسب تقديري وحسب كلام سائق الإسعاف الذي أخبرني بسوء حالتها داخل الصالة أنها توفيت داخل المعبر أثناء نقلها من سيارة الإسعاف المتواجدة في المعبر إلى تلك القادمة من النجار".
الطفل حسن إسماعيل حسن المغربي، البالغ من العمر عامين ونصف، توفى جراء عرقلة نقله على حاجز المطاحن، وفي هذا السياق، أفاد د/ إبراهيم على المصدر مدير مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بتاريخ 15/5/2004:
" بتاريخ 14/5/2004، وصل الطفل حسن إسماعيل حسن المغربي إلى مستشفى شهداء الأقصى، أثر حادث سير، وكان حالته سيئة، ما استدعى نقله إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة. قمنا بالتنسيق له من خلال مسئول الصحة أحمد أبو غرة مع ارتباط الصحة الإسرائيلي. وعلى الرغم من ذلك إلا أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أخرت دخول سيارة الإسعاف عبر الحاجز من الساعة السادسة مساء يوم الخميس الموافق 13/5/2004، وحتى الساعة الثانية عشر منتصف ليلة الجمعة 14/5/2004، حيث سمحت للمريض بالدخول بشرط إنزاله من سيارة الإسعاف الموجود بها إلى سيارة إسعاف أخرى في الجانب الأخر جهة غزة. قمنا بحمل المريض والسير به مسافة 200م إلى جهة غزة، ومجرد أن وصل الطفل مستشفى الشفاء فارق الحياة".
· عرقلة عمل المستشفيات جراء العراقيل على حاجزي أبو هولي والمطاحن
لقد انعكس إغلاق قوات الاحتلال للطرق الواصلة بين جنوب قطاع غزة وشماله بشكل سلبي على أداء المستشفيات والعيادات الصحية في قطاع غزة. جدير بالذكر أن هناك حوالي 15 مستشفى في قطاع غزة موزعة بين المحافظات. وتعتبر مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وكذلك المستشفى الأوروبي ومستشفى ناصر بمحافظة خان يونس من أكبر المستشفيات الموجودة. أما باقي المستشفيات فهي صغيرة ومتواضعة من حيث الإمكانيات. ونظراً لاعتماد هذه المستشفيات في عملها على المستشفيات الثلاثة الكبيرة المذكورة أعلاه، فإن ذلك يجعلها تتأثر بأي حالة إغلاق للطرق، لاسيما إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن، حيث ينقطع الاتصال بين هذه المستشفيات. مما يؤثر على أدائها، لا سيما في نقل المرضى والجرحى المحولين من وإلى هذه المستشفيات، كما يصعب وصول الأطباء والممرضين إلى هذه المستشفيات. أضف إلى ذلك تتعرقل وصول المستلزمات الطبية والأدوية من المستشفيات الرئيسية إلى باقي المستشفيات. وفي الفترة التي اجتاحت فيها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي محافظة رفح وعزلها تماماً عن محيطها، شهدت عدداً من المستشفيات أزمة حقيقية كادت أن تؤدي إلى كارثة صحية.
وفي هذا السياق أفاد د. محمد عبدو أبو شهلا مدير مستشفى غزة الأوربي بتاريخ 16/5/2004:
" لقد انعكس إغلاق قوات الاحتلال للطرق الواصلة بين جنوب قطاع غزة وشماله بشكل سلبي على عمل مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس والذي يخدم آلاف الفلسطينيين في كل من خان يونس ورفح، حيث لم يتمكن عدد كبير من الأطباء والعاملين من الوصول للمستشفى نتيجة إغلاق الطرق. وإلى جانب ذلك هناك أدوية وأغذية و مستهلكات واحتياجات أساسية يومية كانت تصلنا من غزة، مثل أدوية السرطان وأنواع من الغازات واحتياجات المختبرات وغيرها. لم تصلنا بعد نتيجة إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن، وإن استمرار ذلك سوف يؤدي إلى توقف العمل في المستشفى، مما سترتب عليه نتائج وخيمة. .. فنظراً لوجود تخصصات طبية مركزية في غزة مثل جراحات الأعصاب وفتح الصدر ومستويات معينة من جراحة الأوعية الدموية وجراحة الأطفال وأشياء أخرى، كنا نقوم بتحويل المرضى إلى غزة، وهي عملياً متوقفة منذ الأسبوع الماضي بسبب إغلاق الطرق. علماً أن عدم تمكن الأطباء العاملين من الوصول للمستشفى يزيد من هذه التحويلات، وطبعاً هذا غير ممكن. وفي عدة مرات أطباؤنا الموجودين في المستشفى والذين يواصلون عملهم، لم يأخذوا إجازات أو راحة نتيجة النقص في الأطباء الناجم عن عدم وصول أطباء الشمال للتعامل مع الحالات المرضية، رغم أنها ليست من اختصاصهم، فعلى سبيل المثال اضطررنا يوم الجمعة 14/5/2004، لدفع طبيب عام لعمل عملية جراحية "فتح صدر" لأحد المصابين رغم أنها جراحة مركزية في غزة حيث كنا نحولها إلى مستشفى الشفاء ولكن الطبيب اضطر للقيام بها نظراً لصعوبة التحويل وتعذره وتم إجراء العملية رغم الافتقار إلى الأجهزة والأدوات المناسبة. وخلال الأيام الماضية كان هناك العديد من الحالات التي تحتاج إلى التحويل وبينها 7حالات كان تحويلها ضرورياً وأساسيا،ً لكننا لم نتمكن من ذلك واضطر أطباؤنا إلى التعامل معها وهذا للأسف هو الواقع السيئ الذي نعيشه وينعكس سلبياً على عملنا."
كما أفاد د.علي موسى مدير مستشفى أبو يوسف النجار بتاريخ 12/5/2004:
" مع إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق مدخل حاجز أبو هولي قرب دير البلح المقام في شارع صلاح الدين الواصل بين جنوب وشمال مناطق قطاع غزة، فإن سيارات الإسعاف التابعة لمستشفى أبو يوسف النجار تمنع من اجتياز الحاجز وهي في طريقها إلى مستشفى دار الشفاء بمدينة غزة، أثناء نقلها للحالات الحرجة المحولة من مستشفى أبو يوسف لتواضع إمكانياتها ولعدم توفر قسم للعناية المركزة.... ويتعرض الأطباء والمسعفون إلى معاملة سيئة من قبل جنود الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزون على الحواجز، حيث يتم احتجاز الأطباء والمسعفين عدة ساعات، وفي بعض الأحيان يتعرضوا لعمليات تفتيش وتدقيق مهينة. وفيما يتعلق بالمواد الطبية فإن وزارة الصحة بالسلطة الفلسطينية تقوم بتوفير المواد اللازمة، وذلك حسب خطة طوارئ تصل إلى 3أشهر قادمة، غير أن ذلك لا يمنع حدوث نقص في بعض المواد بسبب كثرة عدد المصابين الذين يتم علاجهم في المستشفى، وذلك خلال عمليات التوغل المتكررة التي تتعرض لها مدينة رفح منذ بداية انتفاضة الأقصى المتواصلة. وفي حال إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلية على إغلاق طريق صلاح الدين الواصل بين مدينتي رفح وخان يونس فإن أوضاع المستشفى والجرحى تكون في وضع مأساوي لا يمكن التنبؤ بنتائجه التي ستكون كارثة.
وفي سياق إفادته السابقة قال د/ إبراهيم على المصدر مدير مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بتاريخ 15/5/2004:
"لقد أدى إغلاق الطريق الساحلي المتكرر إلى إغلاق غرفة العمليات بسبب عدم وجود الغسيل المعقم الذي في المستشفى. ونحن نعتمد في ذلك على مستشفى الشفاء بمدينة غزة. كما أدى إغلاق الطريق إلى عدم وصول الأدوية الخاصة بالتهاب السحايا، الأمر الذي سيؤدي إلى حدوث مضاعفات في حالات المرضى الموجودة في المستشفى. وكذلك يؤدي إغلاق الطريق إلى نقص في عدد الأطباء، فبعضهم من سكان مدينة غزة".
· 56 طفلاً يولدون في ظروف صعبة وخطرة أثناء حصار رفح
أثناء اجتياح قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لمدينة رفح ومخيمها، وعزلها عن محيطها، من الفترة ما بين 17- 24/5/2004، ارتفع عدد الضحايا من الفلسطينيين، خاصة الشهداء والجرحى بشكل يزيد على طاقة مستشفى أبو يوسف النجار، المستشفى الوحيد في محافظة رفح، والذي يعتبر صغيراً نسبياً، ولا يكاد يتسع لأكثر من أربعين سريراً. وأمام هذه الإمكانيات المتواضعة اضطرت إدارة مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، الواقعة في حي الجنينة في محافظة رفح، إلى افتتاح قسم لتوليد النساء ورعاية الأطفال حديثي الولادة، وذلك باستخدام منزل سكني مجاور للمستشفى، بعد أن تقدم صاحب المنزل لإدارة المستشفى لاستخدامه. جدير بالذكر أن المستشفى المذكور يفتقر لوجود هذا القسم، غير أن إدارته اضطرت لذلك بسبب عزل المدينة وحصارها كلياً، وعدم تمكن المستشفى من تحويل تلك الحالات إلى المستشفى الأوروبي أو مستشفى ناصر في محافظة خان يونس. وأفاد د. على موسى، مدير مستشفى النجار أن العديد من حالات الولادة حولت في اليوم الأول لحصار رفح، بواسطة سيارات الإسعاف، غير أن قوات الاحتلال الحربي، المرابطة على شارع صلاح الدين المؤدي لمحافظة خان يونس، أوقفت تلك الإسعافات لساعات طويلة، ما اضطرها للعودة إلى مستشفى النجار مرة أخرى.
وقد التحق طاقماً طبياً في قسم توليد النساء ورعاية الأطفال حديثي الولادة، حيث بلغ عددهم 11 طبيباً و11 ممرضاً إضافة إلى عدد من المتطوعين والمتطوعات من طلبة التمريض، وقد نجح القسم الجديد في متابعة الحالات العديدة التي وصلته على مدار الأسبوع. وحسب المعلومات المتوفرة فان القسم أشرف على ولادة 56 حالة. غير أن الإمكانيات الطبية التي توفرت في القسم الجديد لم تكن ترتقي إلى المستوى المطلوب من حيث توفر الأدوات الطبية وغرف العمليات والتجهيزات الطبية الأخرى اللازمة للولادة ورعاية المواليد. فقد توفر للقسم الجديد ثلاثة أسرة طبية فقط، فيما عانت الفرق الطبية من نقص في المعدات الطبية المعقمة، وعدم القدرة على إجراء عمليات قيصرية لعدد من الحالات، ما اضطر الأطباء للعودة لاستخدام مستشفى أبو يوسف النجار، حيث أجريت 15 عملية جراحية قيصرية لنساء في غرفة العمليات التابعة للمستشفى، رغم اكتظاظ المستشفى بعشرات الجرحى والمصابين. ووصفت إحدى الطبيبات التي عملت في القسم لباحث المركز ما حدث بقولها:
" إن ما يجري هنا في هذا القسم أشبه بإجراء عمليات توليد للنساء النفاس والحوامل في الشارع، فالبرد والظروف الجوية ليلاً وعدم توفير أماكن لراحة النساء بعد إتمام عمليات الولادة، واللاتي يحتجن لأكثر من أربع ساعات سبب مشكلة كبيرة، خاصة مع كثرة الحالات التي وفدت على هذا القسم. كما أن المكان بحاجة إلى تعقيم، خاصة وأنه كان هناك تخوف من إمكانية انتشار الالتهابات والتعرض لمضاعفات الأمراض المختلفة".
· منع النساء من التوجه للمستشفى للولادة أثناء حصار حي الزيتون بغزة
أثناء اجتياح قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي للمنطقة الجنوبية من حي الزيتون بتاريخ 11/5/2004، لم تتمكن المواطنة وسام دلول من التوجه إلى المستشفى لإجراء عملية ولادة، مما اضطرها إلى الولادة في المنزل دون اشراف طبي بعد ان كانت مولدتها تتلقى الارشاد والتوجيهات عبر الهاتف خلال عملية التوجيه والإرشاد، وذلك نتيجة لمنع قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي سكان الحي من الخروج أو الدخول، كما منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى أماكن المرضى ونقلهم إلى المستشفى.
أفاد سليمان أحمد محمد دلول لباحث المركز الفلسطيني لحقوق بتاريخ 12/5/2004:
" في حوالي الساعة 7:30 مساء يوم الثلاثاء 11/5/2004 وبينما كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل احتياجها لحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة وكان متعذر بل مستحيل على أي مواطن من سكان الحي الخروج من منزله بدأت آلام المخاض لدى وسام سمير دلول "25عاماً وهي زوجة الشهيد موسى سليمان دلول الذي استشهد بتاريخ 28/1/2004 خلال عملية سابقة لاجتياح حي الزيتون، فقمنا بالاتصال على سيارة الإسعاف للحضور لأخذها إلى المستشفى فقالوا أنه ليس بالإمكان الحضور إلى المنطقة نظراً للخطورة الشديدة وان ذلك يحتاج إلى تنسيق وهذا يتطلب وقت طويل فاقترحت ابنتي آمنة سليمان دلول 23 عاماً وهي طالبة جامعية ولم يسبق لها أن رأت عملية ولادة طوال حياتها ولم تمارس أي مهنة طبية بأن يتم الاتصال على الدكتور سعيد رشاد دلول لإرشادنا كيفية عملية الولادة، فأخبرنا بأن يتم الاتصال على الدكتور أحمد حمودة الذي يعمل في قسم التوليد بمستشفى الشفاء بغزة وقام الدكتور بإرشادنا إلى كيفية عملية التوليد بالتفصيل عن طريق الهاتف الأرضي وقامت ابنتي بتنفيذ كافة التعليمات وتمت الولادة بنجاح واستغرقت عملية الولادة من الساعة 7:30 مساءً وحتى الساعة 10:30 مساءً يوم الثلاثاء الموافق 11/5/2004، ووهبها ابنة أسمتها بدر وبقيت في المنزل. ذهبت إلى المستشفى للاطمئنان على صحتها بعد انسحاب قوات الاحتلال من الحي الزيتون يوم الأربعاء بتاريخ 12/5/2004. يشار إلى أن عملية الولادة تمت في أجواء من الرعب والخوف الذي سببته قوات الاحتلال على حي الزيتون وكان التيار الكهربائي مقطوع عن المنطقة بأكملها وتمت عملية الولادة على ضوء شمعة صغيرة.
· معاناة المرضى من الحالات الحرجة على معبر ايرز ومعبر رفح
واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الفترة التي تغطيها النشرة، فرض المزيد من القيود على حرية الحركة والتنقل عبر المعابر وخاصة بحق المرضى المحولين للعلاج داخل إسرائيل فمنذ 14/1/2004، منعت سلطات الاحتلال جميع سيارات الإسعاف الفلسطينية دخول إسرائيل بشكل قاطع، ما عدا سيارتين فقط سمح بوجودهما بشكل دائم في الجانب الإسرائيلي من معبر ايرز لنقل بعض الحالات الحرجة والمرضى المصابين بأمراض خطيرة مثل السرطان والقلب. ومنذ فرض الإغلاق الشامل بتاريخ 17/4/2004، زادت معاناة المرضى، بحيث تم تقليص عددهم بشكل كبير جداً، ولا يسمح إلا بعدد قليل جداً بالعلاج داخل إسرائيل وضمن إجراءات صعبة للغاية.
وأفادت المصادر الطبية التابعة للإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية، أن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لم تسمح منذ بداية شهر مايو الماضي إلا لسبع حالات فقط من الإصابات الحرجة بالعلاج داخل إسرائيل، فيما يسمح يومياً بدخول 18 مريض مصاب بالسرطان ممن يأخذون جرعات كيماوية في المستشفيات الإسرائيلية وحوالي 5 حالات أخرى لمرضى القلب.
وحول آلية المرور، يتم السماح لسيارة الإسعاف التي تنقل الحالات الحرجة بالوصول إلى المعبر بعد معاناة شديدة والانتظار لعدة ساعات، ثم نقل المصاب من سيارة الإسعاف الفلسطينية إلى سيارة إسعاف إسرائيلية، يقوم أهل المصاب والمريض بدفع تكلفة النقل الباهظة حسب المنطقة التي تعبر بها المستشفى المحول إليها المريض، وهي كالتالي:مستشفى المجدل برزلاي (2200 شيكل)- مستشفى تل أبيب (3500شيكل)- مستشفى هداسا (6000شيكل)- مستشفى حيفا (7000 شيكل).
ومن ناحية ثانية لا يزال قرار منع سفر المرضى ممن يوجد في أجسادهم معدن البلاتين ساري المفعول، وذلك منذ بداية العام الحالي 2004، وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة. ووفقاً لمصادر الارتباط المدني ووزارة الصحي، أن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي رفضت إجراء تنسيق لحوالي15 حالة من هؤلاء المرضى. جدير بالذكر أن وزارة الصحة وكذلك الارتباط المني لم يتمكنوا بعد من تحديد العدد الإجمالي لهؤلاء المرضى.
ثالثاً: انتهاك الحق في التعليم
خلال الفترة التي تغطيها النشرة. انعكس تحكم قوات الاحتلال الإسرائيلي على مفاصل الطرق الرئيسية الواصلة بين محافظات قطاع غزة بشكل سلبي على المسيرة التعليمية، خاصة الجامعية منها وعلى انتظام الطلبة فيها. وفي العادة يواجه آلاف الطلبة من خان يونس ورفح صعوبات بالغة في الوصول إلى جامعاتهم وغالبيتها في مدينة غزة، حيث يضطرون للانتظار ساعات طويلة على حاجزي أبو هولي والمطاحن. وفي معظم الأحيان يتعرضون لسلسلة من الإهانة والإذلال خلال ساعات الاحتجاز والانتظار والتفتيش الفجائي.
الطالب الجامعي عبد الرؤوف أحمد عبد القادر، البالغ من العمر 20 عاماً، ومن سكان خان يونس، ويدرس في كلية الدعوة بدير البلح، أفاد بتاريخ 7/6/2004:
" نحن نواجه صعوبات كبيرة خلال رحلتنا من والى الكلية نتيجة المعاناة والعراقيل على حاجز المطاحن وأبو هولي. ولكي نتجنب الإغلاق الصباحي المفاجئ الذي تقوم به قوات الاحتلال بين الحين والآخر للحاجزين - والذي يتزامن عادة مع موعد توجهنا للكلية- نضطر في بعض الأحيان إلى النوم فيها أو عند بعض الأقارب أو الأصدقاء.... أما المعاناة الأكبر فهي خلال عودتنا من الكلية إلى منازلنا، فكثيراً ما نفاجأ بإغلاق الحاجز وننتظر لساعات طويلة. وقبل عدة أسابيع تعرض الباص الذي نستقله إلى التفتيش، حيث تم احتجازنا عدة ساعات وصعد الجنود إلى الباص، وباشروا بعملية تفتيش للطلاب. ويومها لم نعد لمنازلنا إلا ساعات المساء... وشهد الشهر الماضي (مايو2004) أيام اغلاقات متكررة لم نتمكن فيها من التوجه للكلية رغم أننا كنا نستعد للامتحانات، وهذا شوش برنامجنا الدراسي".
الطالبة شهيرة حسين أبو دقة، البالغة من العمر 22 عاماً، من سكان خان يونس منطقة عبسان الكبيرة وتدرس بكلية التجارة في الجامعة الإسلامية بغزة. أفادت بتاريخ 8/6/2004:
" تمر رحلة توجهى وعودتي من الجامعة واليها بعراقيل ومعاناة كبيرة على حاجزي المطاحن وأبو هولي وأحياناً مفترق نتساريم الساحلي. في الكثير من الأحيان يضيع موعد المحاضرة الأولى، رغم أنني أخرج من منزلي في وقت مبكر. والجامعة بدورها لم ترحم الطلاب. وكثيراً ما كنت أعود لمنزلي وأنا أبكي. في أحيان كثيرة أيضاً أضطر للانتظار عدة ساعات تستمر إلى منتصف الليل. ونظراً لأنني متزوجة فإن الأمر يبدو أكثر تعقيداً، فعندي مسؤوليات أخرى، و مفترض أن أعود مبكراً، ولكنني لا أستطيع. وأذكر أنني اضطررت في إحدى المرات للانتظار حتى الساعة الواحدة فجراً، ويومها عادت الكثير من الطالبات إلى السكن الذي وفرته الجامعة آنذاك. كنت خائفة أن أحرم من مواصلة دراستي الجامعية لأنني لم أعد قادرة على الموازنة بين الأسرة والتعليم. وحتى الآن المعاناة مستمرة، رغم أن هناك عدة محاضرات نأخذها في خان يونس، إلا أن محاضرات كثيرة أحسب لها ألف حساب. فخلال الشهر الماضي شهر مايو تم احتجازنا عدة مرات. وكان الجنود يطلقون النار والغاز المسيل للدموع، وكنت خائفة جداً خاصة إنني حامل في شهري الخامس. ولكنني رغم كل شئ أن شاء الله سأواصل دراستي".
ونظراً للمشاكل الكبيرة التي واجهتها الجامعات في بداية الانتفاضة، وما نتج عنها من عدم تمكن الطلبة من الوصول لجامعاتهم، وضعت الجامعات مخططات للطوارئ، تشمل برامج تعويض، وافتتاح فروع لها في المحافظات. إلا أن هذا لم يوفر حلاً نهائياً للمشكلة.
فعلى صعيد الجامعة الإسلامية بغزة التي يدرس بها 17052 ألف طالب وطالبة في البكالوريوس والدبلوم العام والماجستير والكليات المتوسطة. من بينهم حوالي 30% من طلبة خان يونس ورفح وبعد المشاكل التي بدت واضحة في السنوات الأولى للانتفاضة افتتحت الجامعة فرعاً في مدينة خان يونس وهو مبنى متكامل أصبح يلبي احتياجات كبيرة لطلبة الجنوب غير أن ذلك لم يوفر حلاً للطلبة الدراسيين في الكليات العلمية والتي تحتاج إلى مختبرات وأجهزة ولم يتم توفيرها في فرع خان يونس الذي بقي مقتصراً على الكليات النظرية. حسب ما أفادت العلاقات العامة بالجامعة لباحث المركز فإن إقامة فرع الجنوب خفف من المشكلة ولكنه لم يحلها موضحة أن الجامعة تعمل على تعويض الطلبة ما فاتهم من خلال برامج طوارئ وذكرت أن الجامعة وحرصاً على سلامة الطلبة تحرص في أيام الإغلاق، الذي يتم أحياناً بشكل مفاجئ تستضيف الطالبات في سكن خاص تم تجهيزه في الجامعة ويتوفر مشرفات ومسكن ملائم. حيث أن أعداد كبيرة من الطلبة والمحاضرين أصبحوا يستأجرون شققاً سكنية في غزة لتلافي المشاكل التي يواجهونها يومياً على الحواجز وهذا خفف من المشكلة رغم أنه فاقم الأعباء المالية على الأسر الفلسطينية.
أما فيما يتعلق بجامعة الأقصى، فقد أفادت كاترين مخيمر من العلاقات العامة أن طلبة الجنوب يبلغ نحو 6500 طالبة وطالب بما يشكل نحو 70% من طلبة الجامعة. وأقرت أن الاغلاقات المتكررة تشوش على المسيرة الأكاديمية سواء من حيث انتظام الطلبة أو المحاضرين علماً أن الفترة الماضية أوجدت نوعاً من الخبرة لتقليص الآثار السلبية للاغلاقات. لقد اعتمدت الجامعة برنامج طوارئ عند الاغلاقات فكما هو معلوم يوجد فرع للجامعة في خان يونس وهو فرع العلوم الإنسانية وهو عبارة عن مباني قديمة مقامة على خمسة دونمات عبارة 23 قاعة تستوعب آلاف الطلبة. في فترة الإغلاق يتم عمل محاضرات بديلة في الفرع للطلبة الدراسية بغزة حيث تعمل الجامعة على تعيين محاضرين بنظام الساعة وأقامت كذلك فصلين للفيزياء والكيمياء مما يضمن استمرار العملية الأكاديمية ولو في حدها الأدنى. حالياً تباشر الجامعة في إقامة فرع متكامل في خان يونس على مساحة 29دونم علماً أن الجامعة عملت على تحديد فترة الدوام حتى السابعة مساءً بما يضمن شغل القاعات في عدة مرات في اليوم نظراً لضيق وعدم اتساع المبنى الحالي. كما أن الاغلاقات المتكررة شوهدت العديد من البرامج التي تسعى الجامعة لتنظيمها وبشكل تام تبذل الجامعة وإدارتها جهوداً حثيثة للتعامل مع امكانات الواقع المرير الذي تفرضه قوات الاحتلال والتي يمس بالعملية الأكاديمية ويهدد استمراريتها.
من جهة أخرى، تتواصل العملية التعليمية في المناطق المعزولة كالمواصي والسيفا والمعني في ظل ظروف صعبة وقاسية، وذلك نتيجة عزلها عن محيطها. ففي مدرسة جرير القدوة، وهي الوحيدة في مواصي خان يونس، ويدرس فيها 1350 طالب وطالبة من جميع المراحل التعليمية. وتعمل المدرسة بنظام الفترتين، بسبب عدم وجود فصول دراسية تكفي للجميع. ويعمل في المدرسة 40 معلماً تم تعيينهم من سكان المنطقة، بعد رفض قوات الاحتلال السماح لمدرسين من خارج المنطقة الوصول إليها. وتسبب ذلك في افتقار المدرسة إلى عدد من التخصصات النوعية، خاصة لفصول المرحلة الثانوية. مما يضطر إدارة المدرسة لتكليف مدرسين لتدريس مباحث غير تخصصهم، وبالتالي ينعكس ذلك سلباً على التلاميذ. وتعاني المدرسة من انقطاع التيار الكهربائي، وكذلك من شح مياه الشرب، ويضطر المدرسون والطلبة إلى نقل الماء من مسافات بعيدة.
أما في منطقة السيفا شمال بيت لاهيا، وحي المعني شرق دير البلح، فيسمح لتلاميذ المدارس بالمرور عبر البوابة من خلال تنسيق مسبق مع قوات الاحتلال المسيطرين على تلك المنطقتين، وبعد تجمعهم مع بعضهم البعض. وفي كثير من الأوقات لا يسمح لهم الجنود من الدخول عبر البوابة، الأمر الذي يعني عدم تمكنهم من الوصول إلى مدارسهم. ويضطر الأهالي في أوقات كثيرة، خاصة أثناء فترة الامتحانات، إلى وضع أبنائهم لدى أقاربهم خارج تلك المنطقتين.
وبالنسبة للطلاب الجامعيين الذين يسكنون في المناطق المعزولة المذكورة أعلاه، فهم يعانون من الإجراءات والقيود المفروضة على الحواجز المضروبة على مناطقهم. الأمر الذي يؤثر على حرية تحركهم وتنقلهم من وإلى جامعاتهم. جدير بالذكر أن الطلاب في هذه المناطق يتنقلون بموجب عملية تنسيق مع قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي. وعلى الرغم من ذلك، إلا أنه في كثير من الأحيان لم يسمح لهم جنود الاحتلال بالتنقل عبر الحواجز. الأمر الذي يؤثر على مستوى انتظامهم في مقاعدهم الدراسية.
ولا يزال مئات الطلاب الجامعيين من سكان قطاع غزة و يدرسون في جامعات الضفة الغربية، محرومون من رؤية أهاليهم، جراء إغلاق معبر بيت حانون "إيرز". وكذلك جراء إغلاق الممر الآمن، وذلك منذ فمنذ بداية الانتفاضة، وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة.
ولا يزال مئات من الطلاب المنسبين في الجامعات خارج قطاع غزة محرومين من مواصلة دراستهم، وذلك جراء القرار التي اتخذته قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي يوم الجمعة الموافق 16/4/2004، والتي يمنع بموجبه المواطنون الفلسطينيون ممن تتراوح أعمارهم ما بين 16-35 عاماً من السفر عبر معبر رفح على الحدود المصرية الفلسطينية.
ووفقاً لمصادر وزارة الشؤون المدنية، فإن أعداد كبيرة من الطلاب فقدوا إقامتهم في الدول التي يدرسون فيها، الأمر الذي قد يؤثر على إمكانية مواصلة تعليمهم.
رابعاً:انتهاك الحق في العمل "استمرار معاناة العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل والمنطقة الصناعية ايرز"
جراء استمرار قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إغلاقها لمعبر" بيت حانون " إيرز" لم يتمكن آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل. وفي الفترة التي تغطيها النشرة، تعرض المعبر المذكور إلى إغلاق مطول بدأ منذ يوم السبت الموافق 17/4/2004، حيث أغلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي معبر ايرز بشكل كامل، وحتى تاريخ 30/5/2004، حيث سمحت للتجار الفلسطينيين الذين تجاوزت أعمارهم 35 عاماً بالدخول إلى إسرائيل عن طريق معبر بيت حانون. وعلى الرغم من ذلك لم يتجاوز سوى 5 تجار بعد أن أخضعوا لسلسلة من إجراءات تفتيش مهينة ومعقدة. فيما لازال آلاف العمال الفلسطينيين محرومين من مواصلتهم أعمالهم، مما زاد تفاقم الوضع الاقتصادي نتيجة ارتفاع معدل البطالة بشكل كبير.
وبتاريخ 17/6/2004، أصدرت قوات الاحتلال تصاريح جديدة لعمال قطاع الصناعة وفق شروط تقضي بأن بتجاوز عمر العامل 35 عاماً ويكون متزوجاً ويعيل أسرة ولديه تصريح عمل ساري المفعول، وذلك بعد إلغاء جميع التصاريح القديمة. ووفقاً لوزارة العمل الفلسطينية فقد تم تسليم 513 تصريح جديد تم توزيعها يوم الخميس الموافق 17/6/2004. وتوجه 332 عامل منهم يوم الأحد 20/6/2004 إلى أماكن عملهم بعد المرور بعدة مراحل من التفتيش المهين والحراسة المشددة، علماً أن رحلة الذهاب للعمل تستغرق ساعات طويلة تبدأ من الساعات الأولى بعد منتصف الليل إلى ساعات الصباح. وفي خطوة عقابية جديدة، احتجزت قوات الاحتلال بتاريخ 20/6/2004 عشرات التصاريح الخاصة بالعمال من مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، ولأسباب غير معروفة. وبتاريخ 27/6/2004، أغلقت قوات الاحتلال معبر بيت حانون، ومازال مغلقاً حتى تاريخ إصدار هذه النشرة.
كما لا زالت المنطقة الصناعية إيرز مغلقة منذ نفس التاريخ. ويوم الأحد الموافق 23/5/2004، سمحت سلطات الاحتلال لأصحاب المصانع الفلسطينيين الذين تتجاوز أعمارهم 30 عاماً، بالدخول إلى المنطقة الصناعية ايرز، حيث سمحت ل75 تاجراً وصاحب مصنع من أصل 144 بالدخول وضمن إجراءات أمنية وتفتيش مشدد ومهين ووضع تعقيدات جديدة في الممر ووضع كابلات متحركة على طول الممر لرصد ومراقبة أي شخص يدخل الممر ووضع عدة نقاط مراقبة عبارة عن فتحات صغيرة يقف خلفها جندي مصوب بندقيته باتجاه العابرين للممر وإجبارهم على رفع ملابسهم والاستدارة عدة مرات خلال سيرهم في الممر قبل الوصول إلى غرفة الفحص والتفتيش.
وبتاريخ 30/5/2004، سمحت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لعمال المنطقة الصناعية الذين تتجاوز أعمارهم 30عاماً، بالدخول إلى المنطقة الصناعية ايرز، ووفقاً لذلك انخفض عدد العمال إلى 2149 عاملاً من أصل 5002 عامل كان يسمح لهم بالدخول. على الرغم من ذلك لم يمكن سوى 382 عامل فقط من اجتياز إجراءات التفتيش المشدد والمهين. حيث تم تقليص عدد الممرات من أربعة إلى ممر واحد. مع زيادة عدد نقاط التفتيش ووضع كاميرات تصوير ترصد كل عامل على حدة خلال سيره في الممر. يذكر أن الممر تم تصميمه على شكل حرف S. إضافة إلى عمل بطاقات ممغنطة جديدة ومبرمجة على بصمات الأصابع المطبق ضمن سلسلة إجراءات التفتيش. وقد تستغرق عملية التفتيش بموجب هذه البطافة عدة ساعات، مما يؤدي إلى عدم تمكن أعداد كبيرة من العمال من تجاوز الممر. ونتيجة ذلك يضطر العمال إلى العودة إلى منازلهم. وفي خطوة تصعيدية جديدة، أعلن وزير الصناعة والتجارة الإسرائيلي بتاريخ 8/6/2004، عن إغلاق المنطقة الصناعية. الامر الذي يعني حرمان حوالي 5000 عامل من حقهم في العمل. فضلاً عن إغلاق حوالي 100 مصنع، تعود ملكيتهم لمواطنين فلسطينيين.
وفي صباح يوم الاثنين الموافق 14/6/2004، أعادت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فتح المنطقة الصناعية أمام العمال الفلسطينيين مع استمرار وضع العراقيل والقيود التي تعيق حركة وصولهم للمنطقة. وبذلك لم يتمكن سوى نحو 400 عامل من الوصول للمنطقة بعد المرور بسلسلة من إجراءات التفتيش المهين والمرور على المزيد من التعقيدات في الممر الذي وضعت داخله كاميرات متحركة، فضلاً عن إجبارهم على الكشف عن بطونهم بين الحين والآخر وقبل الوصول لغرفة التفتيش. وبتاريخ 27/6/2004، أغلقت قوات الاحتلال المنطقة الصناعية، ومازالت مغلقة حتى تاريخ إصدار هذه النشرة.
جدول يوضح متوسط عدد العمال حسب المعبر والشهر خلال الفترة قيد البحث
|
الشهر |
عدد العمال معبر بيت حانون(إيرز) |
أيام الإغلاق |
عدد العمال المنطقة الصناعية (إيرز) |
أيام الإغلاق |
|
ديسمبر/2003 |
11724 |
2 |
4000 |
- |
|
يناير/2004 |
6905 |
3 |
2304 |
4 |
|
فبراير/2004 |
6981 |
4 |
2738 |
7 |
|
مارس/2004 |
8974 لغاية منتصف الشهر |
19 |
3693 |
11 |
|
أبريل /2004 |
- |
30 |
- |
30 |
|
مايو/2004 |
- |
31 |
75 تاجر |
31 يوماً مغلق أمام العمال |
|
يونيو/2004 |
332 |
22 |
382 |
9 |
|
المجموع |
|
111 |
|
92 |
لم تقتصر إجراءات قوا ت الاحتلال الحربي الإسرائيلي على إغلاق المعبر، وإنما تجاوزته إلى ممارسة مضايقات وإهانات بحق العمال أثناء ذهابهم وإيابهم من وإلى أماكن عملهم، وذلك في الأوقات التي تسمح لهم قوات الاحتلال بالمرور عبر المعبر. و فيما يلي أهم الانتهاكات والمضايقات التي تعرض لها العمال على معبر إيرز والمنطقة الصناعية في الفترة التي تغطيها النشرة، وذلك وفقاً لرصد باحث المركز الميداني:
استمرار العمل بالشروط والإجراءات الإسرائيلية المعقدة
شرعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ومنذ يوم الأحد الموافق 18/1/2004، بتنفيذ إجراءات جديدة على المعبر بحق عمال القطاع، الذين يحملون البطاقات الممغنطة والتصاريح الخاصة، وتزيد أعمارهم عن 35 سنة، والذين بلغ عددهم قبل تشديد الإغلاق يوم الأربعاء الموافق 14/1/2004، حوالي 11724 عامل داخل الخط الأخضر، وحوالي 4000 عامل في داخل المنطقة الصناعية في إيريز. وقد أدت تلك الإجراءات إلى تعطل وتأخير العمال الذين عادة ما ينتظرون منذ ساعات الفجر، وتسببت في حالات ازدحام شديد. فقد لجأ جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إلى إغلاق غالبية الممرات (المسماة بالحلابات) التي كانت تستخدم لمرور عمال القطاع إلى داخل الخط الأخضر، وأبقت على ممرين فقط، من بين ثلاثين ممر كانت تستخدم في السابق لمرورهم. وأفاد بعض العمال أن جنود الاحتلال أجبروهم على التعري شبه الكامل، حيث اضطروا للكشف عن أطرافهم ومنطقة البطن بالإضافة إلى رفع الأيدي إلى أعلى والسير ببطء شديد قبل الوصول للمكان المخصص للفحص الأمني والتفتيش الشخصي. وفي نفس الوقت منع العامل حتى من