"نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة"

 

 

العدد 45 –  الاثنين 8 ديسمبر 2003                                                نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

 

 

 

مقدمـــة

 

مع صدور هذا العدد الخامس والأربعون، من نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة، تكون انتفاضة الأقصى قد دخلت في شهرها الثالث من عامها الرابع، والشعب الفلسطيني في كافة محافظات ومدن وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يزال يعيش تحت وطأة حصار وإغلاق بري وبحري وجوي لم تشهد له تلك الأراضي مثيلاً منذ احتلالها عشية الرابع من حزيران/ يونيو في العام 1967.

 

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عززت من إجراءات الحصار والإغلاق الشامل الداخلي والخارجي، المفروض منذ سنوات، على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وعزلت مدينة القدس كلياً عن امتدادها الجغرافي في باقي المحافظات والمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، حيث منع الفلسطينيون من غير سكانها من الدخول إليها لأي سبب كان.  كما كرست قوات الاحتلال عملية الفصل الكامل للضفة الغربية عن قطاع غزة، وقطعت كافة إمكانيات التواصل الجغرافي بينهما.  وخلقت تلك السياسة واقعاً جديداً شكلت فيه هاتان المنطقتان، بموجب الخطوات التي اتخذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ميدانياً، سجنين جماعيين كبيرين بداخلهما عشرات السجون الصغيرة، يعيش فيهما أكثر من ئلاثة ملايين فلسطيني.  ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل تفاقمت الأمور سوءاً على حياة السكان الذين أصبحوا يعيشون واقعاً خطيراً، يهدد حياتهم وأمنهم وسلامتهم إذا ما حاولوا الحركة والتنقل في أقرب الأماكن على بيوتهم أو أماكن عملهم. 

 

وفي قطاع غزة، استمرت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وخلال الفترة ما بين 1/5 -30/11/2003، من استخدام سياسات هدفت إلى تكريس حالة الخنق والحصار الاقتصادي والاجتماعي والحياتي، وفرضت الحصار البحري والجوي والبري الشامل على القطاع، وذلك منذ 29/9/2000م.  وبموجب تلك الإجراءات أغلقت جميع منافذ القطاع عبر الأراضي الإسرائيلية بصورة كاملة أمام حركة المواطنين، وفي معظم الفترة توقفت عمليات تصدير واستيراد البضائع والمنتجات من وإلى قطاع غزة.  كما أحكمت تلك القوات سيطرتها على المنافذ البرية لقطاع غزة، فأغلقت الممر الآمن الذي يربط القطاع بالضفة الغربية وإسرائيل كلياً، فيما أحكمت سيطرتها المطلقة على معبر رفح الحدودي مع جمهورية مصر العربية ، المنفذ الوحيد للقطاع مع العالم الخارجي.  وفي معظم الأوقات أغلق هذا المعبر أمام حركة المغادرين والقادمين من سكان القطاع، وفي أحسن الأحوال سمح للفلسطينيين بالسفر عبره في ظروف بالغة القسوة والوحشية، وبقدر كبير من امتهان كرامتهم الإنسانية.  وقد اضطر المئات للمبيت على جانبي المعبر لعدة أيام أملاً في المغادرة أو العودة من أو إلى الأراضي الفلسطينية للقطاع، وسط أجواء من القهر والإذلال الممنهج والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية من قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتي استغلت ذلك لمزيد من عمليات استجواب واعتقال وإرجاع المئات من الفلسطينيين.  وقد قضى عدد من المرضى الفلسطينيين الذين اضطرتهم ظروفهم للسفر والعلاج في الخارج بسبب الاكتظاظ غير الطبيعي أثناء تنقلهم بين جانبي المعبر، وبسبب الانتظار أحياناً لأيام في ظروف غير صحية؛ بل غير آدمية تدهورت أثناءها حالتهم الصحية، فيما تفاقمت الأوضاع الصحية لآخرين من الأطفال والنساء وكبار السن.

 

وعلى الرغم من بعض التسهيلات الشكلية التي شهدتها المناطق في قطاع غزة، عقب التفاهم الأمني بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، من الفترة ما بين 30/6/2003 وحتى 4/9/2003، إلا أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي واصلت إجراءات حصارها المشدد على جزء كبير من أراضي قطاع غزة. وتأتي هذه الإجراءات في الوقت الذي شهد فيه قطاع غزة هدوءاً ملموساً وتوقف أعمال المقامة الفلسطينية.  وتشكل حالة الحصار هذه انتهاكات صارخة على مجمل حقوق الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتؤدي إلى مزيد من التدهور في جميع شؤون حياتهم.

 

ومع بداية شهر سبتمبر/أيلول 2003، شهد قطاع غزة المحتلة تصعيداً إضافياً جديداً، حيث فرضت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي نمطاً جديداً من تشديد الخناق على السكان المدنيين الفلسطينيين، خاصة في محافظات جنوب غزة.  فقد فصلت محافظة رفح عن محافظة خان يونس عبر إغلاق قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي شارع صلاح الدين الذي يفصل بين رفح وخان يونس، منع فيه الأشخاص من التمتع بحقهم في حرية التنقل والحركة، ما أدى إلى تدهور أكثر في حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. 

من جانب آخر، واصلت قوات الاحتلال وضع عراقيل كبيرة أمام نقل البضائع والمنتوجات عبر المعابر التجارية مع إسرائيل،  فيما تواصل إغلاق معبر إيرز، ولا يزال العمال محرومون من التوجه لأعمالهم داخل إسرائيل.  وعلى الرغم من أن قوات الاحتلال أعادت فتح معبر رفح البري، إلا أن المعبر المذكور يشهد واقعاً مأساوياً نتيجة العراقيل الإسرائيلية والعمل المقلص، حيث يشهد المعبر ازدحاماً كبيراً، ويضطر الكثيرون للنوم بانتظار أن يسمح لهم بالسفر. 

كما شهد معبر المنطار التجاري، شرق مدينة غزة، وهو المعبر الوحيد، الذي يربط قطاع غزة بإسرائيل والضفة الغربية، إجراءات معقدة لنقل البضائع.  فقد تعمدت قوات الاحتلال خلال الفترة التي تغطيها النشرة من تعطيل الحركة على المعبر، مما أدى إلى تلف العديد من المنتوجات الفلسطينية والبضائع.

 

علاوة على ما سبق، استمرت قوات الاحتلال خلال هذه الفترة حصارها المشدد على منطقتي المواصي في كل من رفح وخان يونس، و السيفا شمال بيت لاهيا. وفرضت قيوداً مشددة على حركة تنقل سكان المنطقتين.

 

وقد خلفت سياسة الحصار وفرض قيود على حركة المواطنين الفلسطينيين آثاراً خطيرة على تمتع الفلسطينيين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن تمتعهم بحقوقهم المدنية والسياسية. وأصبح الفلسطينيون يعيشون أزمة اقتصادية خانقة شملت مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك التجارة، الصناعة، الزراعة، العمل، السياحة، النقل والمواصلات، الاستثمار، والتنمية.  وشكلت سياسة الإغلاق الشامل انتهاكاً للحق في العمل والحق في الصحة والحق في التعليم والحق في مستوى معيشي مناسب يشمل المأكل والملبس والمشرب.  لقد مست سياسة الحصار وآثارها كل فرد في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  وبفعل إجراءات الحصار وغيرها من الإجراءات، كرست قوات الاحتلال نظاماً جديداً للتمييز العنصري في الأراضي المحتلة، يتم من خلاله عزل الفلسطينيين في كانتونات غير متصلة جغرافياً، ويحرمون من أبسط حقوقهم في الحركة والتنقل.

 

   الإغلاق الإسرائيلي في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان

 

منذ أن احتلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، في حرب عدوانية في العام 1967م، قامت بفرض حكمها العسكري عليها.  ومنذ ذلك التاريخ والمجتمع الدولي يقر ويؤكد على أن القوات الإسرائيلية هي قوة احتلال حربي وأن الأراضي الفلسطينية هي أراض محتلة، وأن أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب للعام 1949، تنطبق عليها قانوناً، وأن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ملزمة بتطبيق أحكام الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية.  ورغم ذلك فإن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أمعنت في انتهاكها وبشكل منظم لأحكام الاتفاقية ومجمل قواعد القانون الدولي فيما يتعلق بإدارتها للأراضي الفلسطينية المحتلة وعلاقتها بالسكان الفلسطينيين المدنيين الذين يخضعون للحماية.  جدير بالذكر أن القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة تهدف لتوفير الحماية لضحايا الحروب وتحديدا للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة، لذا فهي تؤكد على أن دولة الاحتلال ليست مطلقة اليدين في استخدام ما تشاء من القوة أو الإجراءات أو السياسات في إدارتها للأراضي المحتلة، ويجب على الدوام أن تراعي إلى أقصى حد مصالح السكان المدنيين وحماية ممتلكاتهم وألا تغير من الوضع القانوني لتلك الأراضي.

 

وتمثل سياسة الحصار شكلاً من أشكال العقوبة الجماعية التي يحظرها القانون الدولي الإنساني، خاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.  فالمادة 33 من الاتفاقية المشار إليها تحظر على قوات الاحتلال الحربي القيام بمعاقبة الأشخاص المحميين على جرائم لم يرتكبونها، كما تحظر على تلك القوات اتخاذ تدابير اقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.  وتكرس هذه السياسة استخدام هذه القوات سياسة الإغلاق والحصار الشامل كإجراء من إجراءات الاقتصاص أو الثأر والمعاقبة للسكان المدنيين، وذلك عبر فرض سياسة العزل وفرض منع التجول وإغلاق الطرق الرئيسية والفرعية، ما يؤدي إلى توقف حركة الأفراد والواردات والصادرات من البضائع.  كما يشل حركة القوى البشرية الفلسطينية العاملة.  إن هذا الإجراء يتنافى كلياً مع حظر وتحريم اتخاذ تدابير الاقتصاص والعقوبات الجماعية ضد سكان الإقليم المحتل وممتلكاتهم كما ورد في نص المادة سابقة الذكر.  وهو بذلك يقوض مفهوم الحظر الذي يتخذ صفة الإطلاق، ولا يمكن تبريره على أنه يحتوي بعض الضمانات الخاصة بمسألة الضرورة العسكرية.  وتؤكد المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على حق كل شخص في التنقل والحركة، وتنص المادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل شخص يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما في حرية التنقل واختيار مكان إقامته، وحقه في حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.  إن أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ملزمة لدولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي كونها طرفاً في معظم الاتفاقيات الدولية.      

 

 كما تتناقض هذه الأعمال العدوانية غير المبررة مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966، بموجب المادة (1)، حيث تنص على أنه "لا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة."  وبموجب المادة (5) من نفس العهد تحظر على أي دولة أو جماعة أو شخص مباشرة "أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد…   علاوة على ذلك اعتبرت لجنة مناهضة التعذيب[1]، أن سياستي الحصار وهدم المنازل اللتين تمارسهما قوات الاحتلال تشكلان انتهاكا للمادة (16) من اتفاقية منع التعذيب و المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة، ولا يمكن تبرير استخدام هاتين السياستين تحت أي ظرف من الظروف.

 

أولاً:  جرائم الحصار والإغلاق الإسرائيلي

 

على الرغم من إعلان التفاهم الأمني بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في تاريخ 30/6/2003[2]، كخطوة أولى من تطبيق خارطة الطريق.  إلا أن قوات الاحتلال لم تلتزم به، حيث واصلت خلال تلك الفترة، إجراءات حصارها المشدد على جزء كبير من أراضي قطاع غزة إلى الحد الذي يمكن وصفها بجرائم الحرب وفقاً للقانون الدولي الإنساني.  جدير بالذكر أن قطاع غزة في هذه الفترة شهد هدوءاً ملموساً، وتوقف أعمال المقاومة الفلسطينية.  وفيما يلي تفصيلاً أكثر عن حالة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة بشقيه الداخلي والخارجي، وفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان:

  

1- تواصل الحصار الداخلي

 

يتمثل الحصار الداخلي في الحواجز العسكرية التي أقامتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على الطرق الرئيسة والفرعية، وذلك منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة. وبموجب ذلك قسم قطاع غزة إلى ثلاث مناطق منفصلة بعضها عن بعض.  كما لا تزال تلك القوات تغلق شارع جمال عبد الناصر الرئيسي، الواصل بين مدينتي رفح وخان يونس، وشارع صلاح الدين في أكثر من جهة لا سيما الجهة المحاذية للمنطقة الوسطى في قطاع غزة.  علاوة على ما سبق، تغلق قوات الاحتلال العديد من الطرق الفرعية التي تربط بلدتي القرارة ووادي السلقا بطريق صلاح الدين.  من جانب آخر واصلت قوات الاحتلال حصارها لمنطقة المواصي، جنوب القطاع، ومنطقة السيفا، المحاصرة بين مستوطنتي إيلي سيناي ودوغيت، شمال القطاع.

 

 

على الرغم من التفاهمات الأمنية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بتاريخ 30/6/2003، والتي تم بموجبها إعادة الانتشار في بعض أجزاء قطاع غزة مع إدخال بعض التسهيلات على حركة الفلسطينيين إلا أن ذلك لم يغير شيئاً من واقع الحصار المفروض على قطاع غزة.  فوفقاً للتحقيقات الميدانية، فإن حاجزي أبو هولي والمطاحن شمال مدينة خان يونس على طريق صلاح الدين الواصل بين شمال القطاع وجنوبه قد تعرضا لاغلاقات عديدة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين على حد سواء.  فخلال الفترة ما بين 30/6/2003-4/9/2003[3]، رصد باحثو المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أكثر من 15 حالة إغلاق للحاجزين. وجراء ذلك منع المواطنون من حقهم في حرية التقل والحركة بين مدن وقرى جنوب غزة وشماله. وفي معظم الأحيان ترتب على ذلك تعطل آلاف الطلبة والموظفين عن الذهاب إلى جامعاتهم وأعمالهم. كما تعطلت الحركة التجارية وحركة سيارات الإسعاف. وفي جميع الحالات أيضاً كانت سيارات المواطنين تصطف طوابير طويلة بانتظار السماح لها بالتنقل عبر الحاجزين. 

 

وفي خطوة تصعيدية حوالي الساعة 12:20ظهر يوم الثلاثاء الموافق 9/9/2003، أغلقت قوات الاحتلال حاجزي المطاحن وأبو هولي.  وباشرت تلك القوات بنقل نقطتي المراقبة المذكورتين كما كان الوضع عليه قبل30/6/2003، بحيث يزيد ذلك من تحكمها في حركة وتنقل المدنيين الفلسطينيين على هذه الطريق.   وتم وضع إشارات ضوئية قرب الحاجزين المذكورين، بحيث تستطيع تلك القوات فتح الحاجزين وقتما تشاء وكيفما تشاء.  وإثر إغلاق الحاجزين، اصطف مئات المواطنين الفلسطينيين، من بينهم طلبة وموظفين وأطفال وكبار السن ونساء على جانبي الطريق، وكان جنود الاحتلال يطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاههم بين الحين والآخر.  وفي حوالي الساعة 8:30 مساء ذات اليوم، فتحت قوات الاحتلال الحاجزين، لتعيد إغلاقهما مرة أخرى بعد نحو ساعتين، وبقي مئات المواطنين عالقين هناك في ظل ظروف مأساوية وافتقار إلى الخدمات والمرافق الأساسية، إلى أن أعيد فتح الحاجزين في حوالي الساعة 4:00 مساء يوم الأربعاء الموافق 10/9/2003.

 

ومنذ ذلك التاريخ كثفت قوات الاحتلال من عراقيلها، وأصبحت تتعمد إعاقة الحركة على الحاجزين المذكورين، بشكل مذل ومهين للمواطنين الفلسطينيين.  وفي أغلب الإحيان تقوم تلك القوات بفتح الحاجزين على مراحل، وتقوم بإدخال 5 سيارات فقط ومن ثم تغلق الحاجزين، مما يؤدي إلى تكدس المركبات الفلسطينية والمواطنين بشكل كبير على جانبي الحاجزين، الأمر الذي يعيق وصول الطلبة إلى مدارسهم وجامعاتهم، ويعيق وصول الموظفين إلى أعمالهم.  كما تتعمد تلك القوات تضييق الحركة في فترة الصباح الباكر وساعات ما بعد الظهر، وهي الفترات التي تشهد حركة نشطة للمواطنين الفلسطينيين بمختلف فئاتهم، فضلاً عن إغلاق الطريق يومياً من الساعة 8:00 مساءً وحتى الساعة 3:00 فجراً. وفي إطار ذلك أفاد باحث المركز الميداني أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، أغلقت في حوالي الساعة 9:00 صباح يوم الجمعة الموافق 19/9/2003، حاجزي المطاحن وأبو هولي، واحتجز جنود الاحتلال سبع سيارات بين الحاجزين ولمدة ساعة ونصف الساعة، وباشروا في عملية تفتيش وتدقيق في بطاقات المواطنين دون أن يسجل حالات اعتقال.  وفي حوالي الساعة 1:15 بعد ظهر يوم الاثنين الموافق 22/9/2003، تكرر ذلك، حيث احتجزت قوات الاحتلال بين الحاجزين المذكورين العديد من سيارات المواطنين وأخضعتها مع راكبيها لعملية تفتيش وتدقيق استمرت نحو ثلاث ساعات. وخلال ذلك اصطفت على جانبي الحاجزين مئات السيارات بانتظار السماح لها بالتحرك، وتصادف ذلك مع مرور موكب يضم الكاردينال برناردلو كاردينال ولاية بوستن الأمريكية، يرافقه البطريرك ميشيل صباح، بطريرك القدس اللاتين، والأب منويل مسلم، راعي الطائفة اللاتينية في غزة، وكانوا يسيرون باتجاه مدينة غزة بعد جولة تفقدية لمطار غزة الدولي في رفح، حيث اضطروا للانتظار قرب حاجز المطاحن لحين فتح الطريق.  كذلك في حوالي الساعة 12:00 صباح اليوم التالي الثلاثاء الموافق 23/9/2003، أغلقت قوات الاحتلال الحاجزين المذكورين لمدة ساعة ونصف الساعة، حيث احتجزت تلك القوات عدداً من السيارات وأخضعتها للتفتيش، واعتقلت أحد المواطنين.

 

كما أفاد باحث المركز أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أغلقت وعلى مدى عدة ساعات الحاجزين يومي الاثنين، والثلاثاء الموافق29،30/9/2003.  واحتجز جنود الاحتلال العديد من السيارات بين الحاجزين المذكورين، وأخضعوها للتفتيش والتدقيق، وفي اليوم الأول احتجزوا مواطن وتم نقله لجهة مجهولة دون أن تعرف هويته وفي اليوم الثاني استمر احتجاز السيارات والمواطنين حتى الساعة العاشرة ليلاً واضطر العديد من المواطنين إلى المبيت في العراء.

 

وخلال شهر أكتوبر2003، أكدت التحقيقات الميدانية على استمرار تعمد قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على إذلال المواطنين على الحاجزين وامتهان كرامتهم. فقد أغلقت تلك القوات صباح يوم الأحد الموافق 5/10/2003، حاجزي المطاحن وأبو هولي، فيما قامت بتجريف الطريق الساحلي، جنوب مدينة غزة، لتفصل بذلك بين وسط القطاع وشماله. 

 

وفي خطوة لاحقة وغير مسبوقة، أغلقت تلك القوات أيضاً طريق صلاح الدين الواصل بين مدينتي رفح وخان يونس، جنوب القطاع.  وبذلك تكون قوات الاحتلال قد حولت قطاع غزة إلى أربع كانتونات منعزلة عن بعضها البعض.  كما أغلقت قوات الاحتلال المعابر الحدودية والتجارية مع مصر وإسرائيل، لتعزل القطاع عن العالم الخارجي.  وجراء التواجد العسكري الإسرائيلي المكثف بين مدينتي خان يونس ورفح، أصبح سكان مناطق:  العطاطرة، حيّ النصر والفخاري يعانون ظروفاً إنسانية صعبة.  وخضعت هذه المناطق إلى ما يشبه حظر التجول، حيث أطلق جنود الاحتلال النار على كل جسم متحرك، ونتيجة لذلك أصاب الشلل كافة نواحي الحياة فيها، حيث لم يتمكن السكان من التوجه إلى أعمالهم، وتعطلت المدارس والجامعات، وواجه الأهالي صعوبة في نقل مرضاهم للمستشفى. كما أدت عمليات التجريف إلى تخريب شبكات المياه والكهرباء في المنطقة، مما أسفر عن انقطاع كامل للمياه وجزئي للتيار الكهربائي عن سكانها. وتلقى المركز العديد من نداءات الاستغاثة عبر الهاتف من سكان المناطق المحاصرة تناشد العالم التدخل لرفع الحصار عنهم والمساعدة العاجلة لتوفير مياه الشرب، وتحذر من احتمال نقص المواد الغذائية وحليب الأطفال إذا تواصل تواجد قوات الاحتلال، موضحة خطورة تدهور الوضع الإنساني في المنطقة وتأثيره على حياة السكان خاصة الأطفال منهم. ونتيجة لعزل المدينتين، وفي ظل العراقيل التي تواجه حركة سيارات الإسعاف، تعذر وصول عشرات المرضى من رفح، إلى مستشفى غزة الأوروبي في خان يونس، لاسيما حالات الولادة حيث لا يوجد قسم ولادة في مستشفى أبو يوسف النجار الذي يعتبر المستشفى الوحيد في رفح.  اضطر هذا المستشفى للتعامل مع حالات الولادة وهو الأمر الذي أدى إلى حدوث تشويش نسبي على عمل المستشفى الاعتيادي. جدير بالذكر أن الطريق الشرقي بين رفح وخان يونس أغلق من تاريخ 5/10/2003 وحتى تاريخ 9/10/2003.

وعلى الرغم من أن قوات الاحتلال أعادت صباح يوم الجمعة الموافق 17/10/2003،  فتح حواجزها العسكرية على طريق صلاح الدين، الواصل بين شمال قطاع غزة وجنوبه، إلا أن ممارساتها الاستفزازية وسياستها القائمة على امتهان كرامة الفلسطينيين وإذلالهم بقيت على حالها، في الوقت الذي تواصل فيه إغلاق العديد من الطرق الرئيسية والفرعية الرابطة بين مدن وبلدات القطاع.  وتحول حاجزا المطاحن وأبو هولي، على طريق صلاح الدين، واللذان يتم فتحهما يومياً من الساعة الثالثة فجراً حتى الثامنة مساءً، إلى مصيدة لاعتقال الفلسطينيين، ومسرحاً لانتهاك حقوقهم في حرية الحركة والتنقل.  ففي حوالي الساعة 10:30 صباح يوم الخميس الموافق 16/10/2003، احتجزت قوات الاحتلال مجموعة من مركبات المواطنين وأخضعتها للتفتيش.  وفي اليوم التالي الجمعة الموافق 17/10/2003، والذي أعلنت قوات الاحتلال أنها ستعيد فيه فتح الطرق والحواجز في قطاع غزة، فقد أقدمت تلك القوات على إغلاق الحاجزين في الساعة الثالثة مساءً واحتجزت عشرات السيارات بينهما، وأخضعت الجميع لعمليات تفتيش دقيقة.  نفس السيناريو تكرر في اليوم التالي السبت الموافق 18/10/2003.

وفي إطار انتهاكاتها المستمرة لحرية الحركة والتنقل، ودون أي مراعاة لخصوصية شهر رمضان، أغلقت قوات الاحتلال في حوالي الساعة 1:45 بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 29/10/2003، حاجزي المطاحن وأبو هولي حتى الساعة 7:15 مساءً، وبذلك لم يتمكن مئات المواطنين من تناول طعام الإفطار واضطروا إلى تقاسم ما يملكونه من تمور ومشروبات قليلة.  وكانت تلك القوات قد احتجزت عشرات السيارات بين الحاجزين، وأخضعت المواطنين لعمليات تفتيش وتدقيق.  وبعدما أعادت قوات الاحتلال فتح الحاجزين، حيث سمحت للمواطنين المحتجزين بالخروج باتجاه خان يونس عبر حاجز المطاحن.  وخلال ذلك بادر عدد من جنود الاحتلال المنتشرون في المنطقة إلى فتح نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه المواطنين ومركباتهم.  أسفر ذلك عن إصابة ثمانية منهم بجراح، نقلوا إلى مستشفى الأمل في حي الأمل بخان يونس.

 

 

لا تزال معاناة سكان منطقة المواصي في خان يونس ورفح نموذجاً وشاهداً على الانتهاكات التي  تقترفها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين.  فعلى الرغم من التفاهمات الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية سابقة الذكر، إلا أن ذلك لم يغير شيئاً من واقع الحصار المفروض على المنطقة التي تقع على ساحل قطاع غزة، وتمتد من أقصى شمال خان يونس إلى جنوب رفح بطول 12 كيلومتر وعرض كيلومتر واحد.  فوفقاً للتحقيقات الميدانية، فإن حاجز التفاح الذي يفصل خان يونس عن مواصيها، التي يقطنها حوالي 5000 نسمة، يتم فتحه من الساعة 9:00 صباحاً حتى الساعة 1:00 ظهراً، ومن الساعة الثالثة بعد الظهر حتى الساعة 5:00 مساءً.  وجراء ذلك يضطر المواطنون للتجمع على جانبي الحاجز إلى أن يسمح لهم بالدخول على شكل مجموعات؛ كل مجموعة تتكون من خمسة أشخاص فقط، ويخضعون لتفتيش دقيق ومهين في كثير من الحالات وخصوصاً النساء منهم.   

 

كما لا تزال قوات الاحتلال تمنع دخول أية مواد معدنية أو كهربائية، وفي كثير من الأحيان تمنع دخول المواد الغذائية.  أما حاجز تل السلطان، غرب مدينة رفح، الذي يفصل بين منطقة المواصي والمدينة، فإنه لا يفتح إلا ساعة واحدة فقط في الصباح الباكر، ويشترط أن تتم العودة عن طريق حاجز التفاح، غرب خان يونس.  ويخضع سكان تلك المنطقة البالغ عددهم حوالي 3000 نسمة لنفس الشروط والظروف المذكورة أعلاه على حاجز التفاح.

 

استمرار حصار وإغلاق منطقة المواصي انعكس على مجمل الحياة الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية، وفرض واقعاً معيشياً صعباً على حياة السكان داخل المنطقة.  فقد حرم الأهالي في المنطقة من حرية الحركة الداخلية؛ حيث توجد عدة حواجز تفصل بين أحياء المواصي الداخلية. كذلك يعيش السكان حالة خوف وترقب مستمرة نتيجة للممارسات والاعتداءات التي يقوم بها المستوطنون. وجراء ذلك يفضل الكثير من سكان المنطقة عدم التحرك في ساعات الليل، وتجنب المناطق والأراضي القريبة من التواجد المكثف للمستوطنين الذين لا يفوتون فرصة للتحرش بالسكان، ومنعهم من الوصول لأراضيهم ومزارعهم. ووفقاً للمعومات التي أفاد بها سكان المنطقة لباحث المركز، يقوم المستوطنون بسرقة متواصلة للمياه من أحد آبار المواطنين داخل المنطقة التي تعرف بالمواصي الشمالية.  من ناحية أخرى يعاني أهالي المواصي من أوضاع صحية متدهورة نتيجة تدني مستوى الخدمات الطبية وعدم تلبيتها لاحتياجات السكان، الذين يقدر عددهم  بنحو ثمانية آلاف نسمة" 5000 منهم في مواصي خان يونس، و3000 في مواصي رفح".

 

فضلاً عن ذلك، تقوم قوات الاحتلال بين الحين والآخر بفرض حظر التجول على سكان المنطقتين، و بموجب ذلك يمنعون من الخروج من منازلهم نهائياً، وفي كثير من الأحيان يستمر الحظر لعدة أيام، يقوم خلالها جنود الاحتلال بإطلاق كلابهم البوليسية لتتجول في المنطقة لإرهاب السكان.  فعلى سبيل المثال، أفادت معلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أنه في حوالي الساعة 10:30 من مساء يوم الاثنين الموافق 21/ 7/2003،  فرضت قوات الاحتلال منع التجول على سكان منطقة مواصي رفح، وقامت بمداهمة المنازل السكنية والعبث بمحتوياتها، كما قامت بمداهمة مزارع المواطنين من سكان المنطقة،وتفتيشها.  وأفاد سكان المنطقة لباحث المركز، بأنهم كانوا يسمعون صوت إطلاق نار متفرق أثناء عمليات المداهمة، فيما شاهدوا العديد من مصابيح الإنارة تطلق في سماء المنطقة.  واستمرت عمليات المداهمة حتى الساعة 3:00 فجر اليوم التالي، فيما رفع حظر التجول في حوالي الساعة 9:00 صباحاً.

 

وبين الحين والآخر تقوم قوات الاحتلال بإغلاق حاجز التفاح دون إبداء الأسباب، كما حدث في يوم الثلاثاء الموافق 22/7/2003، حيث منعت قوات الاحتلال المواطنين من اجتياز الحاجز المذكور باتجاه خان يونس.  كما أبلغ الارتباط الإسرائيلي نظيره الفلسطيني بقرار جديد يقضي منع الذكور والنساء دون 30 عاماً من التنقل عبر الحاجز حتى إشعار آخر[4].  واعتبارا من يوم الجمعة الموافق 25/7/2003، وضعت قوات الاحتلال شروطاً جديدة للدخول والخروج من المنطقة عبر حاجز التفاح للسكان الذين يحملون بطاقات ممغنطة وأرقاماً خاصة.  ووفقاً لهذه الشروط يسمح للإناث من جميع الأعمار بدخول الحاجز، فيما يسمح للذكور دون 16 عاماً وأكثر من 25 عاماً بالدخول والخروج عبر الحاجز، أما الذين تتراوح أعمارهم بين 16-24 فيتطلب تنقلهم عبر الحاجز الحصول على تنسيق خاص مع الجانب الإسرائيلي.  ووفقاً للشروط نفسها أعيد في اليوم التالي فتح حاجز تل السلطان غير أنه لا يسمح للسكان بإدخال أي أغراض معهم. .  ويشار أيضاً إلى أنه يوم الأحد الموافق 26/10/2003، فرضت قوات الاحتلال قيوداً جديدة على حركة تنقل المواطنين عبر حاجز التفاح، حيث منعت الذكور دون سن ال 35 والإناث دون سن ال 25 من دخول أو مغادرة المنطقة.

 

من جانب آخر، حددت قوات الاحتلال يوم الثلاثاء من كل أسبوع لدخول المواد المعدنية عبر حاجز التفاح، فيما تم تحديد يومي الجمعة والسبت لإدخال المواد التموينية، حيث يتم إدخالها عن طريق شاحنات تصل إلى نقطة أسفل الحاجز، وتصل شاحنات من جهة المواصي ويتم نقل الأغراض إليها من الخلف للخلف أو ما يعرف من الباب للباب.  وبذلك يضطر السكان لدفع مبالغ باهظة مقابل نقل أغراضهم مهما صغر حجمها. 

 

وتكريساً لسياسة الحصار والإغلاق على منطقة المواصي، قامت قوات الاحتلال باستحداث عربة فحص خاصة لفحص وتفتيش صناديق الخضروات والفواكه المنقولة من داخل مواصي خان يونس إلى خارجها و ذلك ابتداءً من يوم الأحد الموافق 31/8/2003ووفقاً للإجراء الجديد يقوم العمال الفلسطينيون بنقل الصناديق من الشاحنة أو السيارة داخل المنطقة، كل صندوق على حدا، ووضعه على جهاز الفحص، ومن ثم ينقل لشاحنة أخرى جهة مدينة خان يونس، وذلك كما هو معمول به في معبر كارني، شرق مدينة غزة.  يشار إلى أن صناديق الخضروات والفواكه كانت تنقل مباشرة من شاحنة المواصي إلى شاحنة خان يونس.  يؤدي هذا الإجراء إلى تأخير عملية النقل نحو ثلاث ساعات، مما يؤدي إلى إتلاف الخضار أو الفاكهة، كما يقلل من حجم الكمية المرسلة إلى خان يونس، حيث أن تصدير هذه المنتجات لا يتم إلا في ثلاث أيام فقط من الأسبوع وفي ساعات معينة.  وفي حوالي الساعة 7:00 من صباح اليوم نفسه، أغلقت قوات الاحتلال حاجز تل السلطان، غرب مدينة رفح والمدخل الوحيد لسكان مواصي رفح في وجه المواطنين الفلسطينيين من سكان المنطقة ومن خارجها وفي وجه العمال الفلسطينيين، الذين يعملون داخل المستوطنات الإسرائيلية.  واستمر هذا الإغلاق حتى ساعات صباح اليوم التالي 1/9/2003.  وفي ساعات صباح يوم الأحد الموافق 7/9/2003، أغلقت قوات الاحتلال حاجزي التفاح وتل السلطان، اللذان يصلان مدينتي خان يونس ورفح بمنطقة المواصي، في وجه العمال الفلسطينيين، الذين يعملون داخل مستوطنات غوش قطيف، جنوب القطاع.

 

وفي نفس الإطار، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 15/10/2003 حاجز التفاح المؤدي إلى مواصي خان يونس.  وأدى هذا الإجراء إلى حرمان عشرات المواطنين من العودة لمنازلهم، فضلاً عن عدم تمكنهم من تسويق محصولي الجوافة والبلح، الذي يصادف موسمه في هذه الأيام.

 

إجراءات خانقة بحق الصيادين الفلسطينيين في منطقة المواصي

 

تفاقمت معاناة الصيادين في محافظة خان يونس جراء استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في فرض حصار بحري على ساحل خان يونس، ومنعهم من ممارسة مهنة الصيد في بحر خان يونس.  جدير بالذكر أنه منذ أوائل العام 2002، فرضت قوات الاحتلال حصاراً بحرياً تاماً على ساحل خان يونس، إضافة إلى الحصار والإغلاق المفروض أصلاً على منطقة المواصي؛ لتمنع بذلك الصيادين (سواء من سكان المواصي أو سكان المدينة) من ممارسة مهنتهم.  وجراء ذلك تدهورت أوضاع الصيادين في المحافظة و تقلص عددهم إلى 470 صياد من أصل 800 قبل انتفاضة الأقصى، و يعاني غالبيتهم حتى الآن من بطالة تامة. ولم تكتف قوات الاحتلال بالحصار والإغلاق بل تقوم تلك القوات بين الحين والآخر بمداهمة مرفأ الصيادين على ساحل بحر خان يونس، والذي تسيطر عليه وعلى معداته منذ 6/6/2002.

 

فوفقاً للإفادة التي أدلى بها نقيب الصيادين في خان يونس، فإن قوات الاحتلال لا تزال تحتجز داخل المرفأ 10 لنشات كبيرة الحجم، و45 حسكة، و50 فلوكة، ومعدات صيد أخرى، وتمنع الصيادين من الوصول إليها والاستفادة منها أو حتى صيانتها حيث يعتقد أنها تعرضت للتلف والتخريب نتيجة العوامل الجوية وعدم الصيانة.  كما انه ووقفاً للإفادة فان قوات الاحتلال حاولت مساومة الصيادين بالسماح لهم بأخذ معداتهم وأغراضهم على أن يعملوا في ساحل بحر رفح، بحيث يتم نقل مرفأ خان يونس إلى رفح لتسيطر هي على مكان المرفأ بصورة تامة، وهو ما رفضه الصيادون حيث يصر هؤلاء على ضرورة أن تسمح لهم قوات الاحتلال بالصيد كالسابق في بحر خان يونس.  وأضاف أن حرمان الصيادين من ممارسة مهنتهم انعكس بصورة سلبية على أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، وأصبحوا يتوسلون المؤسسات الخيرية ليتمكنوا من إعالة أسرهم دون جدوى.

 

 وتعتبر مشكلة صيادي مدينة خان يونس نموذجاً لما يعانيه معظم الصيادين في قطاع غزة بشكل عام.  فقد كانت قوات الاحتلال منذ بدء الانتفاضة، تقوم بفرض حصار بحري بين الحين والآخر على جميع مناطق قطاع غزة، وتمنع الصيادين من مزاولة المهنة.  ورغم أن قوات الاحتلال سمحت في أعقاب الاتفاق الأمني الإسرائيلي الفلسطيني للصيادين باستثناء صيادي خان يونس من العمل داخل البحر، إلا أن تلك القوات لا تزال تفرض قيود مشددة على عملهم، حيث تحدد مساحة الصيد المتاحة ب 6 ميل بحري فقط.  وتعتبر هذه مساحة ضيقة جداً وغير مجدية للصيد.  ورغم ذلك فإن قوات الاحتلال لا تترك الصيادين وشأنهم في هذه المساحة، وإنما تعمد على مطاردتهم داخل نطاقها، وإجبارهم على التراجع وأحياناً على مغادرة البحر.  وفي مرات سابقة قامت قوات الاحتلال باعتقال الصيادين بدعوى تجاوزهم المنطقة المسموح لهم بالصيد في نطاقها. وفي كثير من الأحيان تقوم قوات الاحتلال المرابطة في الزوارق الحربية داخل البحر بفتح نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه الصيادين ومراكبهم بهدف إرهابهم وإجبارهم على مغادرة البحر.  وهذه السياسة الممنهجة من قبل قوات الاحتلال كبدت قطاع الصيادين خسائر تقدر بملايين الدولارات، وبالتالي تراكم الديون والاستحقاقات المالية عليهم.

 

 

 

 

 

تقع منطقة السيفا شمال مدينة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة،  بين مستوطنتي إيلي سيناي ودوغيت.  ووفقا للتحقيقات الميدانية، فإن معاناة السكان داخل منطقة السيفا تزداد سوءًا رغم إعلان قوات الاحتلال عن إعادة انتشارها في مناطق بيت حانون وبيت لاهيا منذ 30/6/2003،  حيث لا تزال 30 أسرة تسكن داخل المنطقة، وعدد مماثل خارجها.  هذه الأسر تخضع لإجراءات مشددة أثناء تنقلهم.  وقد زاد من صعوبة هذه الإجراءات قيام قوات الاحتلال بإقامة السياج الإلكتروني، وعدم السماح للمواطنين بالمرور إلا عبر بوابة خاصة بعد إخضاعهم  لعملية تفتيش دقيقة ووفق شروط معينة. وتتمثل أهم تلك الصعوبات وأشكال المعاناة بما يلي:

1.  السماح لعدد محدد من المواطنين دخول المنطقة سواء من السكان المقيمين إقامة دائمة أو المزارعين من أصحاب الأراضي الذين لا يسمح لهم بالمبيت بالداخل، وذلك وفق قائمة أعدتها قوات الاحتلال منذ 23/6/2001 بعد قيامها بعملية إحصاء للسكان القاطنين داخل المنطقة المحاصرة.

2.  صعوبة حركة المواطنين بسبب عدم وجود طرق ممهدة وعدم السماح بدخول وسائل نقل ماعدا 11 عربة كارو فقط واضطرار السكان للسير مسافة 3 كم لأقرب مدرسة في المنطقة.

3.  استمرار تحديد ساعات المرور من الساعة 7-9 صباحاً ومن الساعة 2 – 5 مساءً مع تحكم الجنود بذلك، حسب مزاجهم مما يضطر عدد من طلاب الجامعات للمبيت خارج المنطقة لاستكمال مسيرتهم التعليمية.

4.     عدم توفر الخدمات الأساسية وخاصة الكهرباء لسكان المنطقة بسبب عدم سماح قوات الاحتلال بإيصالها للمنطقة.

5.  صعوبة نقل المرضى واضطرارهم للسير مسافة طويلة أو بواسطة عربات كارو وعدم السماح بدخول سيارات الإسعاف إلا بتنسيق مسبق وهذا يتطلب وقت طويل.

6.     تحديد يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع للسماح بإدخال المواد الغذائية الأساسية والأعلاف والوقود والغاز.

7.  لا زال المزارعون يعانون من صعوبة بالغة في نقل المنتوجات الزراعية من داخل المنطقة لخارجها أو نقل مستلزمات الزراعة من بذور وسماد وغيرها لداخل المنطقة وذلك حسب توقيت الدخول والخروج وعدم السماح إلا لعدد محدود من عربات الكارو للدخول والخروج، كما توجد صعوبة بالغة في إصلاح أي عطل في ماتورات المياه في حال حدوثها.

8.  حرمان مئات المزارعين من إعادة زراعة أراضيهم التي قامت قوات الاحتلال بتجريفها سواء التي قامت قوات الاحتلال بضمها داخل السياج أو خارجه.

 

واعتباراً من شهر أغسطس 2003، بدأت قوات الاحتلال بوضع قيود جديدة على السكان، تمثلت بإعداد قائمة بأسماء السكان والتقاط صور لهم تمهيداً لعمل بطاقات ممغنطة لهم لاستخدامها لدخول المنطقة والخروج منها.  فوفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أنه في حوالي الساعة 2:00 من بعد ظهر يوم الأحد الموافق 10/8/2003، قامت قوات الاحتلال باحتجاز 48 مواطناً عند بوابة المنطقة خلال عودتهم، حيث التقطت لهم صور شخصية لعمل بطاقات ممغنطة، سوف تستخدم في دخول المنطقة والخروج منها[5].  من جانب آخر لا يزال مئات المزارعين الذين جرفت أراضيهم لا يستطيعون الوصول إليها لزراعتها، حيث تقدر مساحة هذه الأراضي بحوالي 3500 دونم، قامت قوات الاحتلال بمصادرة أكثر من 1000 دونم منها لصالح السياج والطريق الالتفافي حول مستوطنات شمال قطاع غزة بحجة الأمن.

وفي حوالي الساعة 2:00 بعد ظهر يوم الأحد الموافق 19/8/2003، قامت تلك القوات بمنع المواطنين من الدخول مباشرة للمنطقة بعربات الكارو.  وبات على المواطنين ترك عربات الكارو والسير لمسافة 300متر بين البوابة الخارجية والداخلية، ومن ثم الرجوع مرة أخرى لركوب العربات، مع الخضوع للتفتيش والفحص الدقيق، فيما يطلب منهم رفع ملابسهم.  وفي العادة يتم تشديد الإجراءات يومي الاثنين والخميس.  وفي يوم الأحد الموافق 14/9/2003، أغلقت تلك القوات المنطقة بشكل كامل، مما أدى أيضاً إلى تعطل جميع مناحي الحياة لدى السكان، فضلاً عن إتلاف كميات كبيرة من محصول الجوافة، الذي تشتهر به المنطقة، بسبب عدم تمكنهم من نقله خارج المنطقة للتسويق.

 

2- تواصل الحصار الخارجي

 

 يتمثل الحصار الخارجي باستمرار إغلاق قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي للمعابر الحدودية، مثل: معبر رفح البري على الحدود المصرية، ومعبر صوفا التجاري، ومعبر المنطار " كارني" ومعبر بيت حانون " إيرز ".  هذا فضلاً عن استمرار إغلاق مطار غزة الدولي، وهو المنفذ الجوي الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي.  وفيما يلي أوضاع هذه المعابر وفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الفترة التي تغطيها النشرة:

 

 

 

 

 

 يعتبر معبر رفح الحدودي مع مصر هو المنفذ البري الوحيد بين قطاع غزة والخارج بعد إغلاق المنافذ الأخرى منذ بدء الانتفاضة الحالية.  لا يزال المعبر يعمل بطاقة محدودة جداً، حيث يتم فتحه فقط من الساعة 10:00 صباحاً وحتى الساعة 6:00 مساءً.  ومع ذلك، يتم إغلاق المعبر في كثير من الأحيان أو يتأخر بدء العمل فيه حتى ساعات بعد الظهر، وفي ظل إجراءات بطيئة جداً وبصورة متعمدة، مما يخلق وضعاً مأساوياً للقادمين والمغادرين من وإلى قطاع غزة وخصوصاً في ظل الحركة النشطة للمواطنين الفلسطينيين في موسم الصيف وكذلك شهر رمضان المبارك.  وجراء هذه الإجراءات يضطر العديد من المغادرين للعودة إلى منازلهم بسبب عدم تمكنهم من دخول المعبر في نفس اليوم.  وتزداد الأمور سوءاً في طريق العودة إلى قطاع غزة.  وعلى الرغم من زيادة ساعات العمل في المعبر يومياً من الساعة 8:00 صباحاً إلى الساعة 8:00 مساءً، إلا أن ذلك يقابله إجراءات بطيئة من الجانب الإسرائيلي، الأمر الذي يؤدي إلى تكدس مئات المواطنين الفلسطينيين لدى الجانب المصري، وفي كثير من الأحيان يتجاوز عدد المواطنين الألف مسافر.  هؤلاء يضطرون للمبيت هناك لعدة أيام في ظل ظروف مأساوية، وفي أماكن تفتقر للحد الأدنى من الخدمات.  ووفقاً لما أفاد به بعض المسافرين، فإنهم يبيتون بأطفالهم في العراء.  ولا يتم التعامل مع المرضى بخصوصية، بل يعاملون كما البقية من المواطنين، مما أدى في كثير من الحالات إلى تدهور وضعهم الصحي، وخصوصاً أن المعبر يفتقر إلى عيادة صحية، أو تقديم خدمات طبية للحالات الطارئة.

وخلال شهر أكتوبر شهد معبر رفح الحدودي، ظروفاً مأساوية.  نتيجة للعراقيل وتقليص العمل التي تمارسها قوات الاحتلال، اضطر أكثر من ألف فلسطيني من الرجال والنساء والأطفال منذ يوم الخميس الموافق 23/10/2003، للمبيت في العراء في استراحة معبر رفح في ظل الافتقار لأدنى الخدمات، حيث تسمح تلك القوات لحافلة واحدة أو اثنتين فقط يومياً بالدخول، وتخضع المسافرين لعملية تفتيش وتدقيق قاسية، وهو الأمر الذي لا يتناسب مع الأعداد الهائلة من المسافرين والمغادرين.  وتماشياً مع سياستها في الضغط على الفلسطينيين ومحاولة ابتزازهم، تقوم المخابرات الإسرائيلية بين الحين والآخر، باستدعاء العديد من المسافرين واستجوابهم، واعتقال بعضهم. وفي هذه الفترة عاش عدد من باحثي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان هذه التجربة المأساوية التي يعاني منها المواطنون على المعبر، حيث أفادوا بأن معبر رفح يشهد مأساة إنسانية حقيقية لم يعهد ها البشر على مر التاريخ حتى في ظل سيادة قانون الغاب.

 

 

يقع معبر بيت حانون " إيرز " شمال غرب مدينة بيت حانون شمال محافظة الشمال، ويشمل هذا المعبر ثلاث استخدامات، الأول لنقل البضائع، أما الثاني فهو يستخدم كممر آمن للسكان الفلسطينيين المتنقلين من وإلى قطاع غزة في حين يستخدم الثالث لعبور عمال قطاع غزة داخل إسرائيل. وقد أغلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المعبر منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة.  وبموجب ذلك منعت الشاحنات الفلسطينية والتي تعمل بنظام القوافل من التنقل عبره.  جدير بالذكر أن عدد هذه الشاحنات التي كانت تمر عبر المعبر حوالي 120 شاحنة يوميا، هذه الشاحنات كانت تنقل الإسمنت وبعض المواد الغذائية المستوردة عبر الموانئ الإسرائيلية. 

كما أدى إغلاق المعبر إلى عدم تمكن العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل.  جدير بالذكر أن قوات الاحتلال كانت قد سمحت في وقت لاحق لعدد من العمال بالتوجه إلى عملهم داخل إسرائيل من خلال معبر بيت حانون، وذلك بشروط مجحفة.

 

وخلال الفترة التي تغطيها النشرة تعرض معبر بيت حانون " إيرز " إلى إغلاق كامل أمام العمال حوالي 112 يوم. وذلك في إطار سياسة تشديد الحصار التي تتخذها سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة بين الفترة والأخرى.  وبموجب ذلك يمنع العمال من الدخول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل.  جدير بالذكر أن آخر إحصائية بعدد العمال الحاصلين على تصاريح للعمل داخل إسرائيل هو 11273، وذلك حتى تاريخ 30/11/2003.[6]    

ويعاني العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل إسرائيل من أبشع وسائل الإذلال والعقاب الجماعي، التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم، حيث تمعن في ممارسة الضغط عليهم من خلال التعقيدات التي تطبقها في معبر إيرز، خلال رحلة العذاب اليومية، ووفق شروط خاصة تتمثل بالتالي:

- أن يكون عمر العامل أكثر من 28 عاماً.

- أن يكون العامل متزوج ولديه أطفال.

- أن يكون العامل حاصلاً على بطاقة ممغنطة، وأن يكون دخوله عن طريق مشغل إسرائيلي.

 

وقد لخص أحد العمال حجم المعاناة اليومية التي يتكبدها العمال خلال رحلتهم اليومية في إفادته التالية والتي فضل عدم ذكر اسمه:

 " أعمل منذ أكثر من 30عاماً داخل إسرائيل في أعمال البناء والحدادة.  ومنذ بداية انتفاضة الأقصى وبدء تنفيذ إسرائيل سياسة الإغلاق والمتبعة كعقاب على الشعب الفلسطيني لم أتمكن من العمل سوى مدة خمسة شهور فقط.

أتعرض خلال رحلتي للعمل إلى معاناة قاسية وشديدة. كذلك تشكل فصلاً من فصول الإذلال والإهانة للكرامة الإنسانية. و تبدأ رحلتي للعمل عادة بخروجي من المنزل في ساعة مبكرة، من الساعة الواحدة فجراً في بعض الأحيان، وبمجرد وصولي لمعبر ايرز والدخول في ممر العمال في الجانب الفلسطيني، وهو ممر طويل يزداد ضيقاً كلما اقتربنا من المعبر، وتقدر المسافة التي نسيرها قبل الوصول لممرات الفحص بحوالي كيلو مترا،  و تزداد تلك الممرات ازدحاماً كلما اقتربنا من نهاية الممر بسبب بطء عمليات الفحص، وكذلك تعتمد على مزاج الجنود، التي قد تصل إلى ساعتين أو ثلاث ساعات في بعض الأحيان. وبعد اجتياز تلك المرحلة،  التي قد يصاب فيها بعض العمال بحالات الإغماء وخاصة كبار السن، نصل لساحة كبيرة يقف عند مدخلها عدد من الجنود المدججين بالسلاح، والذين يراقبون العمال ويوقفون من يشتبهون فيه ويقومون بتفتيشه،  ويوجد في تلك الساحة المسقوفة بالزينكو 28ممر ضيق يفصل بينها سياج حديدي ولا تتسع إلا بمرور شخص واحد فقط. وفي نهاية كل ممر بوابة تدور بشكل دائري ويطلق العمال عليها (الحلابات) لأنها مطابقة تماماً لممرات دخول الأبقار لماكينات الحليب في مزارع الأبقار.  وبعد اجتياز ذلك الممر تجري عملية فحص التصريح والبطاقة الممغنطة من قبل  مجندات يجلسن داخل عرف صغيرة خلف أجهزة كمبيوتر ويقمن بالتدقيق في البطاقة وفحصها عبر الحاسب الآلي. وتأتي المرحلة التالية وهي المرور عبر جهاز الفحص الآلي الخاص بالمعادن، والذي يتم رفع درجة حساسيته بحيث يصدر صفيراً على أي شئ معدني وبالتالي يتوجب على العامل خلع أي شئ به معدن قبل الدخول للفحص ولا يسمح بإدخال العمال أي شئ سوى الطعام على أن يكون في كيس نايلون شفاف يظهر ما بداخله بوضوح. ومن يحالفه الحظ ويجتاز تلك المرحلة يسير لمسافة تقدر بحوالي 800متر أخرى عبر ممر طويل حتى ساحة توقف الباصات والسيارات التي تنقل العمال لأماكن عملهم مع وجود نسبة من العمال الذين يضطرون للعودة لمنازلهم بسبب عدم وجود عمل لهم ".

من جهة أخرى، يتكبد عمال جنوب قطاع غزة معاناة يومية ومهينة في ذهابهم وإيابهم، أكثر من العمال الذين يسكنون في شمال قطاع غزة، حيث يمرون بالعديد من الإجراءات المعقدة، والمتعمدة من قبل جنود الاحتلال المتمركزون على الحواجز العسكرية، خاصة حاجزي أبو هولي والمطاحن " وحول أحد أشكال هذه المعاناة، أفاد عدد من العمال لباحثي المركز، بأنهم يخرجون من بيوتهم في حوالي الساعة 11:00 أو 12:00 ليلاً، وبعضهم في حوالي الساعة الواحدة أو الساعة الثانية فجرأ، في طريقهم لمعبر بيت حانون " إيرز"، ويصلون إلى أماكن عملهم في إسرائيل ما بين الساعة 8:00 – 9:00 صباحاً، حيث ينتهي يوم العمل في حوالي الساعة 3:00 بعد الظهر، ورحلة العودة تستغرق معهم عدة ساعات، حيث يصلون إلى منازلهم ما بين الساعة 7:00 إلى 8:00 مساءً، وبهذا لا تتجاوز أوقات الراحة بالنسبة لهم أكثر من 4 ساعات يومياً.

ويضاف إلى هذه المعاناة رحلة العذاب التي يتكبدها العامل عند انتهاء بطاقة الممغنط التي لا يسمح بالمرور بدونها، حيث يضطر العامل لحجز دور له والحصول علي بطاقة عليها رقم من مكاتب التنسيق في السلطة الفلسطينية، ويتم السماح لعدد محدود لتجديد البطاقة حسب رغبة سلطات الاحتلال. وبعد ساعات انتظار طويلة أمام مكاتب الارتباط الفلسطيني، يتم نقل العمال في حافلات إلي منطقة ايرز، وقد لا يحالف الحظ إلا جزء منهم ويعود الباقون في اليوم التالي، ويتكرر الأمر عدة أيام حسب مزاج ورغبة سلطات الاحتلال.  كما يتعرض العديد من العمال للمساومات من قبل المخابرات الإسرائيلية مقابل منحهم تلك البطاقة، وذلك بعد سحبها منهم لعدة شهور أو حتى سنوات ووفقاً لإفادات عدد من هؤلاء العمال لباحث المركز، فإن بعضهم تكرر ذهابه لتجديد البطاقة أكثر من عشر مرات يتم في كل مرة مساومته وتجديد منعه لعدة شهور أخري.

 

 

يقع معبر المنطار شرق مدينة غزة، وهو المعبر التجاري الرئيسي لمحافظات غزة، وقد شهد هذا المعبر إغلاقات متكررة كلية وجزئية منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة.  كما يشهد إجراءات معقدة لنقل البضائع.  فقد تعمدت قوات الاحتلال خلال هذه الفترة من تعطيل الحركة على المعبر بشكل شبه كلي عدة مرات، تحت حجج ومبررات سخيفة.

 

كما عكفت قوات الاحتلال على إقامة مواقع مراقبة جديدة وجدران إسمنتية داخل المعبر، الأمر الذي أعاق الحركة وأدى إلى تلف البضائع.  وتفيد المعلومات التي حصل عليها المركز بأن معبر المنطار قد تعرض لحوالي 21 يوماً للإغلاق الكلي وذلك في الفترة التي تغطيها النشرة.   وفي كل مرة يغلق فيها المعبر يتكبد التجار خسائر فادحة، وتتلف البضائع، خاصة الفواكه والخضروات من طول الانتظار.

 

 

يقع معبر صوفا التجاري شرق مدينة رفح عند الخط الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل ويستخدم في نقل الحصمة من إسرائيل إلى قطاع غزة. كما يستخدم كمعبر للعمال الفلسطينيين، وعددهم حالياً حوالي 330 عامل. وقد تعرض المعبر منذ بدء الانتفاضة إلى قيود وإجراءات معقدة، حيث يبدأ العمل في المعبر من الساعة الربعة والنصف صباحاً وحتى الساعة السادسة صباحاً وهي فترة مخصصة لدخول العمال إلى إسرائيل. ويعود العمال إلى قطاع غزة بعد الساعة الثانية إلى الساعة الخامسة مساءً. وتقوم الشاحنات الإسرائيلية بنقل الحصمة من داخل إسرائيل إلى خارج بوابة المعبر في مكان مخصص لذلك من الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة الرابعة مساءً.  يذكر أن الشاحنات الإسرائيلية استبدلت بالشاحنات الفلسطينية التي تمنع من دخول إسرائيل. وتقوم الشاحنات الفلسطينية بنقل الحصمة من أمام بوابة المعبر الخارجية إلى المصانع والورش وأماكن العمل داخل قطاع غزة.  ويسمح لهذه الشاحنات بنقل الحصمة من الساعة 4:00 مساءً إلى الساعة 8:00 مساء.ً

 

ومن جانب آخر تعرض المعبر خلال الفترة التي تغطيها النشرة إلى الإغلاق المتكرر من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.  ووفقاً للمعلومات التي حصل عليها الباحث الميداني أنه تم إغلاق المعبر بشكل كامل حوالي 20 يوماً منذ تاريخ 23/8/2003، وحتى 10/10/2003.  و بموجب ذلك لم يتمكن مئات العمال الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل ويمرون عن طريق معبر صوفا من الوصول إلى أماكن عملهم.  كذلك توقفت حركة نقل الحصمة إلى داخل قطاع غزة عبر هذا المعبر.

 

 

يقع معبر رفح جنوب محافظة رفح، وهو يربط بين الأراضي الفلسطينية ومصر. ومعبر رفح التجاري هو ذلك الجزء المخصص لنقل البضائع القادمة من الأراضي المصرية إلى الأراضي الفلسطينية، كما يخصص لمرور المساعدات الإنسانية التي تتبرع بها الدول العربية والأوربية للشعب الفلسطيني.  وبين الحين والآخر، تقوم قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بعرقلة العمل في المعبر، مما يعيق نقل البضائع أو المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. 

 

 

يقع مطار غزة الدولي جنوب شرق مدينة رفح في جنوب محافظات غزة، وقد تعرض المطار للإغلاق المتكرر منذ بداية انتفاضة الأقصى، كما تعرض للتجريف والتدمير على يد قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي. وقد أدى إغلاق وتدمير مطار غزة الدولي وهو المنفذ الجوي الوحيد للأراضي الفلسطينية إلى توقف العمل فيه كليا أمام نقل البضائع والمسافرين منذ يوم الأربعاء الموافق 14/2/2001م، وحتى الآن، مما زاد من حجم الخسائر الفلسطينية سواء على مستوى التجار أو على مستوى شركة الطيران الفلسطينية التي توقفت عن العمل جراء ذلك.  عدا عن ذلك، فقد أدى تدمير مطار غزة الدولي إلى تفاقم القيود على حرية الحركة والتنقل، حيث أصبح المواطنون الفلسطينيون يعتمدون على معبر رفح البري الذي عادة ما يشهد ازدحاماً شديداً بالمسافرين.

 

 

ثانياً: تأثير الحصار والإغلاق على الحق في الصحة

 

جراء استمرار سياسة الحصار وإغلاق الطرق وعزل المناطق عن محيطها، يعاني السكان المدنيين من تدهور في أوضاعهم الصحية، وفي مستوى تلقيهم للخدمات والرعاية الصحية الضرورتين. وقد شهدت الفترة التي تغطيها النشرة عدداً من الحوادث التي تعرض خلالها المواطنون لانتهاكات لحقوقهم الصحية، جراء ممارسة قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على الحواجز العسكرية، خاصة عمليات الإذلال والحاطة بكرامة الإنسان وإعاقة أو منع سيارات الإسعاف من أداء مهامها في نقل المرضى أو الجرحى.   وفيما يلي نماذج نذكرها على سبيل المثال وليس الحصر، وذلك وفقاً لما أ فاد به باحثو المركز:

 

في حوالي الساعة 11:00 مساء يوم الخميس الموافق 11/9/2003، قامت قوات الاحتلال بإيقاف سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية قرب حاجز المطاحن، شمال مدينة خان يونس. وقام جنود الاحتلال باحتجاز وتفتيش السيارة التي كانت تقل الطفل أحمد عادل أبو ريدة، 13 عاماً، وكان في حالة حرجة جداً إثر إصابته بعيار ناري طائش في الصدر، وذلك لنقله إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة. ووفقاً لما أفادت به المصادر الطبية في مستشفى ناصر في مدينة خان يونس، فقد احتجزت قوات الاحتلال سيارة الإسعاف طوال ساعة ونصف الأمر الذي أدى إلى المزيد من التدهور في حالة الطفل المصاب.  كذلك قامت قوات الاحتلال يوم السبت الموافق 18/10/2003، باحتجاز سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بين حاجزي المطاحن وأبو هولي من الساعة 3:00 مساءً إلى الساعة 8:30 مساءً، وذلك عندما كانت في طريقها من غزة إلى رفح، وهي تنقل حالة ولادة.  وقام جنود الاحتلال بتفتيش سيارة الإسعاف وطاقم الإسعاف، وأجبروهم على رفع ملابسهم، قبل أن يسمحوا لهم بالمرور.

 

فضلاً عن ذلك، اقترفت قوات الاحتلال جرائم مماثلة بحق الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف في مخيم رفح، أثناء اجتياحه فجر يوم الجمعة الموافق 10/10/2003. كما واجهت سيارات الإسعاف صعوبة بالغة في نقل الحالات الخطرة من الجرحى لباقي مستشفيات القطاع بسبب الحصار الداخلي على جميع مناطق قطاع غزة. 

 

ونتيجة العراقيل التي توضع أمام تنقل المرضى عبر حاجز التفاح في مواصي خان يونس، وصعوبة الحصول على تنسيق لنقل هؤلاء المرضى في الكثير من الأحيان إلى مستشفيات ومراكز الصحة في خان يونس ورفح، خاصة لصغار السن الذين لا يسمح لهم بالتنقل عبر الحاجز، يضطر الطاقم الطبي المكون من طبيب وصيدلي وممرضتين الذين يعملون في العيادة الوحيدة في المنطقة للتعامل مع الحالات المرضية المتعددة، جدير بالذكر أن العيادة تفتقر للعديد من الأجهزة الطبية، وتعمل في ظل أوضاع صعبة، حيث لا يوجد تيار كهربائي ويتم استخدام المصابيح اليدوية. 

وبخصوص المرضى الذين يتلقون علاجهم خارج قطاع غزة،  فإن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في معبر رفح لا تراعي وضعهم الصحي، بل يعاملون كما البقية من المواطنين، مما يؤدي في كثير من الحالات إلى تدهور حالتهم، وخصوصاً أن المعبر يفتقر إلى عيادة صحية، أو تقديم خدمات طبية للحالات الطارئة. ووفقاً لما أفاد به أحد سائقي سيارات الإسعاف الفلسطينية لباحث المركز، فإن إجراءات نقل المرضى عبر المعبر للعلاج في الخارج تنطوي على تقييد وتأخير دون مراعاة لحالتهم الإنسانية، حيث لا يسمح لسيارة الإسعاف التي تقل المريض بالمرور إلا بعد إجراء تنسيق خاص لها بين الارتباط الفلسطيني والإسرائيلي.  وجراء ذلك تضطر السيارة للانتظار مدة طويلة حسب مزاج جنود الاحتلال وتمتد المدة من ساعة إلى 6 ساعات أحياناً، تصل بعدها إلى نقطة الارتباط المشترك، حيث يتم فحص السائق وتفتيشه، ثم يتم نقل المريض إلى سيارة إسعاف أخرى تتواجد باستمرار في المعبر وتعود لوزارة الصحة، وبعد ختم جواز سفر المريض تتجه السيارة إلى خلف صالة المغادرين، حيث تنتظره سيارة إسعاف مصرية تنقله إلى الجانب المصري.  كما أن المرضى القادمين يمرون بنفس الإجراءات السابقة ولكن بالاتجاه المعاكس.

 

عدا عن ذلك تستمر قوات الاحتلال في عرقلة سفر المواطنين، بمن فيهم المرضى ويجبر العشرات منهم على إجراء مقابلات مع ضباط الأمن الإسرائيلي. وتمنع تلك القوات المرضى من حقهم في تلقي العلاج خارج الوطن.  فوفقاً لمعلومات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أنه يتابع عشرات المرضى الذين منعوا من السفر لتلقي العلاج بالخارج.[7]  فضلأ عن ذلك، قد يتعرض المسافرون المرضى أو ذويهم لاعتقالات من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.[8]

 

 

ثالثاً:تأثير الحصار والإغلاق على الحق في التعليم

 

 تشكل سياسة عزل المناطق و الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة منذ بدء الانتفاضة، انتهاكا فاضحا للحق في التعليم، لا سيما المادتين (13، 14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبالنظر إلى التحاق الآلاف من الطلبة الفلسطينيين للدراسة الجامعية خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبإغلاق قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لمعبر رفح على الحدود المصرية الفلسطينية، تحرم تلك القوات هؤلاء الطلبة من حقهم في الوصول إلى جامعاتهم. كما تلجأ إلى مساومة الطلاب المغادرين من قطاع غزة، وإخضاعهم للتحقيق. كذلك تقوم بمنعهم من السفر لتفويت فرصة التحاقهم بجامعاتهم.[9]

 

من جانب آخر، لا زالت معاناة آلاف الطلاب والمدرسين مستمرة، جراء الإجراءات والقيود والممارسات التي تتخذها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على حاجزي أبو هولي والمطاحن، حيث بات الحاجزان يمثلان أبشع صور الإهانة والحاطة بكرامة الإنسان.  كذلك تتعمد قوات الاحتلال منذ بدء العام الدراسي الجديد تأخير فتح منطقة السيفا، المحاصرة بين مستوطنتي دوغيت وإيلي سيناي شمال القطاع في وجه الطلاب مما يؤدي إلى تأخر وصولهم لمدارسهم وجامعاتهم، فضلاً عن المسافة التي تقدر بأكثر من 3 كيلو متر، والتي يضطر الطلاب لمشيها يومياً على الأقدام للوصول إلى مدارسهم. وفي يوم السبت الموافق 13/9/2003، أغلقت قوات الاحتلال المنطقة حتى الساعة العاشرة صباحاً، الأمر الذي أدى إلى ضياع اليوم الدراسي على الطلاب.

 

 

رابعاً:تأثير الحصار والإغلاق على حق المعتقلين في تلقي زيارات عائلية

 

بموجب تشديد الحصار على الأراضي الفلسطينية، والتصعيد غير المسبوق لسلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، يحرم الأهالي من حقهم في زيارة ذويهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية. وعلى الرغم من أن العمل ببرنامج الزيارات الذي توصل إليه الصليب الأحمر مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي ساري المفعول حتى تاريخ إعداد هذه النشرة، إلا أن الأهالي يرفضون زيارة أبناءهم المعتقلين منذ حوالي شهرين.  وذلك نتيجة عدم السماح لهم برؤية أبناءهم إلا من خلال زجاج عارض يفصل بينهم وبين أبناءهم.  من جهة أخرى تستمر سلطات الاحتلال في منع المحامين من قطاع غزة من زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.  علما بأن المعتقلين يعانون ظروف اعتقال سيئة جدا نتيجة المعاملة غير الإنسانية بحقهم من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي. وقد أدى منع المحاميين من زيارة المعتقلين إلى مزيد من المعاناة، حيث ساءت أوضاعهم النفسية أكثر فأكثر. ومن الجدير ذكره في هذا السياق أن عدد المعتقلين في سجون الاحتلال قد ارتفع بشكل كبير، ولا يمكن التوصل إلى عدد هؤلاء المعتقلين في الوقت الحالي نتيجة استمرار المداهمات العسكرية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي لجميع مدن الضفة الغربية وقطاع غزة بين الحين والآخر.

 

خامساً:تأثير الحصار والإغلاق على الحق في ممارسة الشعائر الدينية

 

منذ فرضت قوات الاحتلال حصارها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي تنتهك حق السكان الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية، فحرمت سكان قطاع غزة من زيارة المسجد الأقصى للصلاة. وجاءت الإجراءات الإسرائيلية المطبقة على المعابر لتعيق حركة تنقل المعتمرين من الأراضي الفلسطينية إلى بيت الله الحرام في الأراضي الحجازية. وخلال شهر رمضان، منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المصلين المسلمين الذين لم تبلغ أعمارهم 45 عاماً من الضفة الغربية وقطاع غزة من التوجه إلى المسجد الأقصى لممارسة شعائرهم الدينية فيه. جدير بالذكر أن مئات الآلاف من المصلين عادة يؤمون المسجد الأقصى في شهر رمضان، وذلك في الأيام الطبيعية.  وينسحب ذلك على الحرم الإبراهيمي في الخليل، حيث منع المصلين المسلمين من أداء الصلاة في المسجد عدة مرات.

 

 

سابعاً:تأثير الحصار والإغلاق على الاقتصاد الفلسطيني

 

سياسة الحصار والإغلاق الشاملين التي تفرضهما قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلفت نتائج اقتصادية كارثية تركت آثارها على أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة على المدى المتوسط والبعيد. حيث تعتمد المعاملات التجارية الفلسطينية على الحركة والقدرة على التنقل بين المدن والمحافظات، وبالتالي فإن الحواجز العسكرية بما تحدثه من تقطيع لهذه المحافظات والمدن فإنها تشل الحركة ومن ثم تعيق نقل البضائع والمنتوجات المتنوعة.  علاوة على ذلك، فإن 90% من الصناعات الفلسطينية تعتمد بالدرجة الأولى على المواد الخام المستوردة من داخل إسرائيل أو الدول الأخرى. ولتوفير هذه المواد لابد من جلبها واستيرادها عبر المعابر التجارية وتحديداً معبر المنطار "كارني"، وبالتالي فإن العراقيل التي تضعها قوات الاحتلال على المعبر المذكور تعيق دخول هذه المواد بشكل متواصل، الأمر الذي أدى إلى تراجع في حجم الصناعة الفلسطينية، وبالتالي انخفاض مستوى مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد الفلسطيني. فضلا عن انخفاض مساهمة كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى.

 

عدا عن ذلك فقد أدت سياسة الحصار والحواجز المفروضة على الطرق الرئيسة إلى ارتفاع نسبة البطالة وازدياد نسبة من يعيشون تحت خط الفقر. و يشير آخر تقرير أصدره البنك الدولي مؤخرا أن نسبة الفقراء في الضفة الغربية وقطاع غزة تبلغ 60% مقارنة بحوالي 21% قبل انتفاضة الأقصى.

 

 

الخلاصـــــة:

 

من الواضح أن الأوضاع تتجه إلى الأسوأ وأن فرص رفع الحصار الإسرائيلي الشامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير واردة على المدى المنظور. وإزاء ذلك تزداد معاناة الشعب الفلسطيني وتتفاقم.  وقد بات قطاع غزة في معظم الأحيان مقسما إلى خمس مناطق منعزلة بعضها عن بعض،  حيث سدت جميع منافذه إلى العالم الخارجي، وتدهورت الأحوال المعيشية للمواطنين، كما شلت قطاعا ته الإنتاجية الأساسية وفي مقدمتها الزراعة والصناعة.  كما ازدادت همجية الاحتلال الإسرائيلي في الأيام الأخيرة لتشمل القصف، والتدمير والتجريف والاعتداء على المناطق السكنية وإعادة احتلالها، غير ملتزمة بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني.  إن سياسة العقاب الجماعي التي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني محرم دوليا ويتناقض مع معايير حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني لا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة.

 

وإزاء ذلك يكرر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مطالبته بوقف سياسة الحصار والتجويع ضد أبناء الشعب الفلسطيني.  كما يناشد الهيئات والمنظمات الدولية لممارسة ضغوطها على حكومة الاحتلال الإسرائيلي من أجل الكف عن احتجاز حوالي 3 مليون فلسطيني رهائن لديها دون مبرر.  لقد أصبح الوضع كارثيا بشكل غير معقول ولا مسبوق منذ الاحتلال الإسرائيلي في 5 يونيو / حزيران 1967م.   إزاء ذلك يدعو المركز إلى ما يلي:-

 

 

"انتهـــــــى"


 

مقتطفات:

 

"لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

لجميع الشعوب سعيا وراء أهدافها الخاصة التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة."

المادة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966.

 

" لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا."

المادة 17(2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للعام 1948.

 

1- لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل في وحرية اختيار مكان إقامته.

2- لكل فرد حرية مغادرة أي بلد،  بما في ذلك بلده."

المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966.

 

" لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا.  تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد والإرهاب.  السلب محظور.  تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.

 المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وق الحرب للعام 1949.

 

" على كل طرف من الأطراف السامية المتعاقد أن يكفل حرية مرور جميع رسالات الأدوية والمهمات الطبية ومستلزمات العبادة المرسلة حصرا إلى سكان طرف متعاقد آخر المدنيين، حتى لو كان خصما.  وعليه كذلك الترخيص بحرية مرور أي رسالات من الأغذية الضرورية والملابس والمقويات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والنساء الحوامل والنفاس."

المادة 23 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب للعام 1949.

 

 

" تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق."

المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966.

 

1- تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان من التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.

2- تشمل التدابير التي يتعين على الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق …(د)  تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض."

المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966.

 

"تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم، وهي متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية."

المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966.

 

 

 

 


 


[1] تعتبر لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب من إحدى أهم آليات وأجسام الأمم المتحدة لمراقبة مدى التزام دول العالم باتفاقية منع التعذيب والمعاملة السيئة والحاطة بالكرامة، وقد تشكلت اللجنة تطبيقا للمادة (17) من اتفاقية منع التعذيب والمعاملة السيئة والحاطة بالكرامة. جدير بالذكر أن هذه الاتفاقية قد عرضت على الدول للتصديق عليها بتاريخ 10/12/1984، ودخلت حيز التنفيذ بعد أن صادقت عليها 58 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتاريخ 26/6/1987.

[2]  في أعقاب التفاهم الأمني بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بتاريخ 30/6/2003، نقلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي نقطة المراقبة المقامة في مفترق المطاحن مسافة 15 متر فقط إلى الغرب من مكانها القديم، فيما نقلت نقطة أبو هولي حوالي 20 متراً باتجاه الشمال الغربي من مكان تواجدها القديم.

[3] وهي الفترة التي كان من المفترض أن تشهد تسهيلات على الحواجز تمكن المواطنين من التنقل بحرية بين المدن والقرى الفلسطينية في قطاع غزة بناءً على الاتفاق الأمني بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

[4] قبل تاريخ 22/7/2003، كان القرار الإسرائيلي القاضي بتحديد الدخول فقط للفئة العمرية لمن تتجاوز أعمارهم ال35 عاماً من الذكور، و25 عاماً للإناث، عدا عن اشتراط حصولهم على بطاقة ممغنطة وبطاقة شخصية مرقمة.

 

[5] منذ ذلك التاريخ وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة لم يتم عمل بطاقات ممغنطة لسكان المنطقة، وعلم المركز أن قوات الاحتلال أرجأت ذلك لحين توفير مكان مخصص لذلك.

[6] المصدر: وزارة العمل الفلسطينية، الإدارة العامة للتشغيل.

[7] بتاريخ 4/10/2003،، منعت قوات الاحتلال  المواطن جمال محمد أحمد الدرة من السفر للخارج لاستكمال علاجه بسبب الإصابة التي تعرض لها بتاريخ 30/9/2000،  علماً بأنه بتاريخ 9/11/2003 تمكن المركز من الحصول على موافقة على سفره.  وبتاريخ 4/9/2003، منعت قوات الاحتلال المواطن مشعل مصطفى أحمد الديري من السفر على معبر رفح أثناء توجهها إلى مصر لإجراء فحص لأنزيمات الكبد بناء على تحويلة رسمية من وزارة الصحة.

 

[8] حيث اعتقلت يوم الجمعة الموافق 1/8/2003 المواطن جمال يوسف محمود أبو القمصان، 34 عاماً، من مخيم جباليا، أثناء عودته من مصر بعد رحلة علاج لأحد أطفاله الذي يعاني من مشاكل في إحدى ساقيه، وذلك بعدما سمح للطفل بالعبور في سيارة إسعاف فلسطينية.

 

[9] كما حصل مع الطالب وائل عبد الرازق المناعمة، من سكان مدينة غزة، ويعمل محاضراً في الجامعة الإسلامية كلية الآداب قسم صحافة وإعلام. المواطن حصل على منحة لاستكمال دراسته العليا في المملكة العربية السعودية. بتاريخ 18/9/2003، توجه المناعمة إلى معبر رفح للسفر إلى الجامعة، إلا أن قوات الاحتلال لم تسمح له بالمرور، وأعادته دون مبرر ودون أي سبب يذكر.