"نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة"
العدد 44 – الاثنين 2 يونيو 2003 نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
هذا هو العدد الرابع والأربعون من "نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة، التي دأب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على إصدارها منذ العام 1996، وقد جدد إصدارها منذ بداية انتفاضة الأقصى في 29/9/2000، وذلك مع تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فرض سياسة الحصار والإغلاق الشامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
و تصدر هذه النشرة في وقت عززت فيه قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من إجراءات الإغلاق الشامل والكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك منذ فجر يوم الأربعاء 16/4/2003، حيث منعت تنقل وحركة فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة. كما منعت حركة وتنقل البضائع، وذلك بحجة تلقي تحذيرات من أجهزتها الأمنية بوقوع عمليات فدائية في عطلة عيد الفصح اليهودي. وبموجب تلك الإجراءات التعسفية أقدمت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على إغلاق كل من جسري الملك حسين والشيخ حسين، اللذين يربطان الضفة الغربية بالمملكة الأردنية الهاشمية. كما أعلنت إغلاق معبر رفح الحدودي الذي يربط بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية، وأعلنت أن المعابر المذكورة ستبقى مغلقة حتى صباح يوم الأحد الموافق 20/4/2003.
وفي قطاع غزة واصلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تشديد إجراءاتها التعسفية، حيث قامت بعزل تام لمدن وقرى ومخيمات القطاع بعد ظهر يوم الثلاثاء 15/4/2003. وقد أغلقت تلك القوات حاجزي المطاحن وأبو هولي وسط القطاع، كما أقدمت على إغلاق مفترق نتساريم الواقع على الطريق الساحلي جنوب غرب مدينة غزة. وبموجب تلك الإجراءات قسم قطاع غزة إلى ثلاث كانتونات منفصلة عن بعضها البعض، الأولى تمثل محافظتي رفح وخان يونس في الجنوب، الثانية تمثل محافظة المنطقة الوسطى والثالثة تمثل محافظتي غزة وشمال غزة. فيما أصبح ما يقارب من مليون وثلاثمائة ألف نسمة أسرى ومعتقلين في سجن كبير تحيطه الدبابات والمواقع العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية. و قد منع صيادو القطاع من ممارسة أعمالهم وركوب البحر بموجب الحصار البحري لكافة شواطئ القطاع.
كما أغلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي كافة المعابر التجارية في قطاع غزة، والتي يتم عبرها عمليات إستيراد وتصدير البضائع من وإلى القطاع. وفيما أغلقت تلك القوات معبر المنطار "كارني" بعد ظهر الثلاثاء الموافق 15/4/2003، أحكمت إغلاق كل من معبري بيت حانون "إيرز " وصوفا. قوات الاحتلال الحربي شددت من عملية خنق المناطق المعزولة في القطاع، وأعلنت إغلاق حاجزي التفاح وتل السلطان في كل من خان يونس ورفح على التوالي، وهما المؤديان إلى منطقة المواصي جنوب غرب قطاع غزة، لتزداد معاناة السكان القاطنين فيها، وتتسبب في عدم قدرة المئات من أهلها من العودة إلى منازلهم.
سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لا تزال مستمرة في تنفيذ انتهاكاتها الجسيمة لحقوق السكان الفلسطينيين المدنية والسياسية، فضلاً عن انتهاك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وعلى الرغم من التحذيرات المستمرة، والصادرة عن العديد من الجهات الدولية الحكومية وغير الحكومية من عواقب سياسة فرض الحصار والإغلاق الشامل على السكان الفلسطينيين وحرية وصول البضائع وتنقلها، إلا أن الأفق لا يبعث على الأمل بكف تلك السلطات عن تلك الممارسات المنافية لأحكام القانون الدولي الإنساني، وخاصة فرض العقوبات الجماعية على السكان المدنيين، باعتبارها عقوبات جماعية محظورة وفقاً لأحكام إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، الخاصة بحماية السكان المدنيين في وقت الحرب. كما أنها تنتهك أحكام وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة حرية حركة وتنقل الأشخاص وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وعلى الرغم من الادعاءات المستمرة، التي تروجها حكومة الاحتلال الحربي الإسرائيلي، باعتبارها وسيلة من الوسائل الأمنية لمنع ما تسميه بوقوع أعمال عنف، إلا أن الواقع الميداني الذي يجري على الأرض فند مراراً وتكراراً كافة هذه الادعاءات وأثبت زيفها وبطلانها. فقد نجح الفلسطينيون في القيام بعمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية داخل الخط الأخضر مراراً، كما أن المئات من العمال الفلسطينيين، الباحثين عن وسائل رزقهم وأفراد عائلاتهم تمكنوا أيضاً من التسلل والوصول إلى أماكن عملهم في داخل الخط الأخضر. ويؤكد تلك الحقيقة إعلان قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي عن عمليات مداهمات يسفر عنها اعتقال لعشرات من هؤلاء العمال بشكل يومي. وهو ما يؤكد فشل سياسة الحصار الشامل من منع وصول رجال المقاومة إلى أهدافهم.
إن الاحتلال الحربي هو الانتهاك الأساسي الذي ينجم عنه التمرد على الظلم والطغيان، والسعي من أجل الحرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وسيطرتها على مواردها وثرواتها الطبيعية. إن المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى بإعادة الاعتبار لتجسيد شرعيته، والتعامل على أساس ميثاق الأمم المتحدة واحترام قواعد القانون الدولي، وكفالة تطبيقه حتى في المناطق التي لا زالت الشعوب فيه تناضل من أجل حقها في تقرير مصيرها وتقرير كيانها السياسي والاقتصادي والاجتماعي بحرية.
لقد خلفت سياسة الحصار والإغلاق الشامل، ولا تزال، نتائج كارثية على مجمل حياة السكان الفلسطينيين المدنيين، فانتهكت حقوقهم المدنية والسياسية، لا سيما تلك المتمثلة بالحق في حرية التنقل والحركة، عدا عن انتهاك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة الحق في الصحة؛ والحق في التعليم؛ والحق في ممارسة الشعائر الدينية؛ والحق في العمل. وقد خلفت تلك السياسة تدهوراً خطيراً في أوضاع السكان الفلسطينيين المعيشية، منعتهم من الوصول إلى مصادر رزقهم وأعمالهم، وكبدهم خسائر اقتصادية فادحة.
يوثق هذا العدد، الرابع والأربعون، من نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة، آخر الآثار الناجمة عن الحصار على أوضاع السكان المعيشية في قطاع غزة من الفترة ما بين 1/12/2002 - 30 /4/2003. فحق كل شخص في الحركة والتنقل يعتبر من الحقوق الإنسانية الأساسية التي يجب ضمان احترامها وتمتع الأفراد بها.
تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ومنذ بداية انتفاضة الأقصى، فرض قيود مشددة على حرية التنقل والحركة في قطاع غزة. وخلال الفترة التي تغطيها النشرة، شهد معبر رفح البري على الحدود المصرية الفلسطينية، وهو الممر الوحيد الذي يربط القطاع بالخارج، ازدحاما شديدا بالمسافرين من مواطني القطاع، خاصة المرضى والطلاب والزائرين. فيما بقي كل من مطار غزة الدولي والممر الآمن، الذي يربط قطاع غزة بالضفة الغربية، على حالهما منذ بداية انتفاضة الأقصى. فضلا عن ذلك منعت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي الفلسطينيين من سكان قطاع غزة والضفة الغربية من استخدام مطار اللد في السفر، كما منعت فلسطينيي القطاع من السفر عبر معبر الكرامة على الحدود الأردنية الفلسطينية.
كما شكلت الحواجز العسكرية لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، المقامة على الطرق الرئيسة في قطاع غزة، انتهاكا جسيما لحق السكان في حرية التنقل والحركة وأصابتهم في صميم حرياتهم الشخصية، ما يعد انتهاكاً صارخاً لكافة المعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما تلك المتعلقة بحقوق الأفراد والجماعات في حرية السفر والتنقل. وتنتهك تلك الإجراءات أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والتي تنطبق على وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة أحكام المادة 33 التي تحظر فرض العقوبات الجماعية على الأشخاص المدنيين المحميين بموجب تلك الاتفاقية.
1- استمرار القيود على حرية سفر المواطنين إلى الخارج
تسيطر قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، بموجب اتفاقية التسوية المرحلية الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، والاتفاقيات اللاحقة على المعابر والمنافذ المطلة على القطاع. وبموجب ذلك، تتحكم في حرية الحركة والتنقل من وإلى القطاع. ومنذ بداية الانتفاضة دأبت تلك القوات على تصعيد القيود على حرية سفر وتنقل فلسطينيي القطاع عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، الذي يتعرض لإغلاقات متكررة بوجه الطلبة والمرضى والزوار. كما تنفذ قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، التي تسيطر على المعبر بالكامل، إجراءات تعسفية وعمليات إذلال لكرامة المسافرين، وحط من قدرهم، ما زاد معاناة الآلاف منهم جراء عرقلة مرورهم وتأخير عبورهم من وإلى القطاع بشكل متعمد ومقصود.
ولا تزال الإجراءات التعسفية التي اتخذتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي منذ عدة شهور على معبر رفح سارية المفعول، وهي، تقليص عدد الموظفين بشكل كبير حيث لا يتواجد فيه إلا أربعة موظفين فلسطينيين، أحدهما مسؤول عن صرف شيكات العبور للمغادرين، والآخر مسئول عن استلام جوازات السفر من المسافرين الفلسطينيين وتسليمها للموظفين الإسرائيليين، فيما يعمل الاثنان الآخران في تحميل وتنزيل الحقائب. وبالمقابل أصبح جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مسؤولين كلياً عن الجمارك داخل المعبر، حيث يخضع القادمون من الجانب المصري لعمليات تفتيش مدققة وفحص لكافة الأمتعة. ولجأت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إلى تقليص عدد ساعات العمل في المعبر، حيث أصبح العمل فيه يبدأ من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الثانية بعد الظهر بالنسبة للمغادرين إلى مصر، ومن الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة الرابعة بعد الظهر للقادمين من مصر. علماً بأن المعبر كان يعمل لمدة 24 ساعة قبل انتفاضة الأقصى. وبالإضافة إلى الإجراءات المعلن عنها رسمياً، تطبق سلطات الاحتلال العديد من الإجراءات، وتسلك العديد من السبل الهادفة لعرقلة مرور القادمين والمغادرين من وإلى القطاع. وفي أغلب الأحيان تماطل في البدء بفتح المعبر عند التاسعة صباحاً، وأحياناً أخرى تلجأ إلى تقليص عدد المسافرين، وذلك عبر قيام جنودها بعملية تدقيق مبالغ فيها في إجراءات التفتيش الشخصية للمغادرين ولأمتعتهم. وتتعمد قوات الاحتلال في كثير من الأحيان إعاقة مرور بعض المواطنين، وتمنعهم من المغادرة بدون مبرر أو سبب.
إن إجراءات قوات الاحتلال المطبقة على معبر رفح البري، تشكل امتهاناً لكرامة الإنسان الفلسطيني، حيث تسهم عمليات إغلاق المعبر المتكررة في مضاعفة أعداد المسافرين وتكديسهم على جانبي المعبر، وجراء ذلك يشهد المعبر حالة من الازدحام الشديد. وقد رصد المركز العديد من الحالات التي ارتفع فيها عدد المسافرين، الذين أمضوا أكثر من ليلة داخل الجانب المصري من المعبر. فعلى سبيل المثال وليس الحصر أفاد باحث المركز الميداني، أنه في يوم الأربعاء الموافق 18/12/2002م والأسبوع الذي تلاه، اضطر ما بين 400 – 600 من الفلسطينيين القادمين من الخارج إلى المبيت في الجانب المصري من معبر رفح ما بين يومين وثلاثة أيام، وذلك بسبب إعاقة قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي دخولهم وعودتهم إلى بيوتهم في القطاع. كما شهد المعبر نفس الازدحام بتاريخ 1/1/2003. غير أن هذا العدد بدأ يتناقص بتاريخ 12/1/2003، وذلك عندما سمح لأعداد إضافية بالدخول إلى الجانب الفلسطيني من المعبر. وقد اضطر المسافرون القادمون إلى النوم داخل المعبر، في ظل ظروف صعبة وغير إنسانية لا تتوفر فيها الحد الأدنى من الراحة. كما تنعدم العديد من ظروف الحياة الطبيعية كوجود أماكن للنوم أو الراحة، فيما لا تتوفر إمكانيات للعلاج للحالات المرضية التي تشكل نسبة كبيرة من القادمين. ولا يتوفر الغذاء والطعام المناسب في المعبر، ويقتصر ذلك على بعض الأجبان ومعلبات اللحوم والخبز وبأسعار مرتفعة نسبياً. ويفترش المواطنون الأرض عادة في ظل انعدام أماكن الجلوس، ويستخدمون الكرتون المقوى للوقاية من برد الأرض ورطوبتها خاصة في ظل أجواء البرد والصقيع. وقد زادت المعاناة الجسدية والنفسية بين المسافرين، خاصة الأطفال منهم، الذين يصرخون من التعب والإرهاق بسبب عدم وجود أماكن للراحة أو النوم. فيما تشتد المعاناة والألم لدى عشرات من هؤلاء المسافرين القادمين، والذين أنهوا فترات علاجهم ويحتاجون لرعاية خاصة وراحة في المكان الذي يمكثون فيه.
وفي معظم الأوقات تسبب الإجراءات الإسرائيلية المتمثلة في تقليص عدد ساعات العمل إلى 6 ساعات في اليوم، وكذلك التفتيش الدقيق للمسافرين وحقائبهم ازدحاماً شديداً يخلق معاناة كبيرة للمسافرين. حيث يتمكن يومياً 300 مسافر تقريباً من العودة إلى قطاع غزة ومثلهم من السفر إلى مصر عبر المعبر والأعداد التي تزيد عن ذلك الرقم تضطر إلى المبيت في ظل ظروف لا إنسانية وتفتقر إلى تلبية الحاجات الأولية للإنسان.
وفي تصعيد خطير وغير مسبوق، قامت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي يوم الثلاثاء الموافق 7/1/2003، بمنع سفر المواطنين عبر معبر رفح للفئة العمرية من 16 إلى 35 عاماً. وأفاد باحث المركز الميداني في رفح أن دائرة الارتباط المدني الفلسطيني أبلغت بهذا القرار عن طريق الارتباط المدني المشترك. ويستثني القرار المسافرين من الشخصيات الهامة Vip درجة 1 ودرجة 2، فيما يمنع الحالات المرضية والإنسانية من هذه الفئة من السفر. كما أكد باحث المركز أنه في صباح نفس اليوم، وعند بدء العمل في المعبر، منعت الفئة المذكورة أعلاه بما فيها الأطفال من السفر، وذلك عند الساعة 9 صباحاً. غير أن سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلية عادت وسمحت بسفرهم مع مرافقيهم ممن تجاوزوا سن 35 عاماً. وقد سرى منع السفر فعلياً على فلسطينيي القطاع من سن 16 عاماً إلى 35 عاماً، فيما استثنيت النساء من القرار صباح اليوم التالي، أي يوم الأربعاء الموافق 8/1/2003. ومنذ ذلك التاريخ لا يزال القرار الإسرائيلي القاضي بمنع سفر سكان القطاع ممن هم في سن 16 عاماً وأقل من 35عاماً ساري المفعول عبر معبر رفح، وحتى إعداد هذه النشرة، ما يحرم الآلاف من السكان من حرية التنقل والحركة. وقد تأثرت الفئة العمرية من سكان القطاع بهذا المنع التعسفي، خاصة أنه يطال بشكل خاص فئة الشباب والطلبة الذين يتلقون تعليمهم خارج القطاع. كما أنه مس بالعشرات من المرضى، والذين يحتاجون لخدمات رعاية صحية ثانوية( مستشفيات) غير متوفرة في مدن القطاع.
جدير بالذكر أن قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أعلنت إلغاء القرار القاضي بمنع سفر المواطنين الفلسطينيين الذين تتراوح ما بين 16 عاماً إلى 35 عاماً، وذلك يوم الاثنين الموافق 3/3/2003م. وقد تمكن حوالي 320 مسافراً من السفر في ذلك اليوم، بينهم حوالي 250 طالباً ممن حرموا من الالتحاق بجامعاتهم خارج قطاع غزة، وحوالي 70 مواطناً معظمهم من المرضى، وجميعهم من الفئة العمرية الأقل من 35 عاماً. واستمر السفر في المعبر على هذه الطريقة حتى يوم السبت الموافق 8/3/2003م، حيث اشترطت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أن لا يتجاوز عدد المسافرين ممن هم اقل من 35 عاماً عن 40 مسافراً يومياً، وأن يصعد على كل حافلة 10 منهم فقط. كما أبلغ الارتباط الفلسطيني من نظيره الإسرائيلي في المعبر بأن ضباط الأمن الداخلي في المعبر لديهم أوامر تقضي بمقابلة كل مسافر يتراوح عمره ما بين 16 عام إلى 35 عام.
من جانب آخر، يقوم أفراد جهاز المخابرات العامة، التابع لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي باستجواب المئات من المغادرين والقادمين، فيما يتم اعتقال العشرات من الفلسطينيين داخل المعبر، الأمر الذي يحول السفر خارج القطاع إلى عملية صيد سهلة للعديد من المواطنين الفلسطينيين، خاصة أولئك الذين يضطرون للسفر لأسباب خاصة كالعلاج أو الدراسة في الخارج. وفي هذا السياق أفاد باحث المركز أنه في يوم السبت الموافق 11/1/2003م، اعتقلت هذه القوات المواطن تيسير عيادة بدر شعت، 26عاماً من سكان رفح، من داخل المعبر بينما كان قادماً من مصر. واعتقلت أيضاً المواطن عمر محمد أحمد أبو العطا، 36 عاماً، من سكان حي الشجاعية في مدينة غزة، في اليوم التالي بينما كان عائداً إلى قطاع غزة قادماً من السودان. وبتاريخ 15/1/2003م اعتقل أفراد الأمن الإسرائيلي في معبر رفح البري، المواطن علاء شحاته محمد أبو جزر 27 عاماً لدى محاولته العودة إلى قطاع غزة قادماً من مصر. وكان المواطن علاء أبو جزر يرافق والده المسن والذي كان يتلقى العلاج في جمهورية مصر العربية.
2- التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة
يحرم سكان قطاع غزة من ممارسة حقهم في حرية التنقل والحركة إلى الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، التي تم عزلها بالكامل عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك منذ بداية انتفاضة الأقصى. جدير بالذكر أن اتفاقية التسوية قد منحت مواطني القطاع الحق في التنقل من قطاع غزة إلى الضفة الغربية والعكس عبر الممر الأمن، والذي يمتد من معبر بيت حانون " إيرز " في قطاع غزة وحتى نقطة ترقوميا بالقرب من الخليل لمسافة 40 كيلومتر. ومنذ بداية انتفاضة الأقصى قامت قوات الاحتلال بإغلاق هذا الممر أمام السكان الفلسطينيين المدنيين من قطاع غزة والضفة الغربية، وبموجبه لم يتمكن هؤلاء السكان التنقل عبره. حيث توقفت الزيارات العائلية، و تراجعت المعاملات التجارية وبالتالي أدى إلى تدهور الاقتصاد الفلسطيني، عدا عن ذلك لم يتمكن طلاب قطاع غزة من الوصول إلى جامعاتهم في الضفة الغربية، كذلك منع طلاب قطاع غزة المتواجدون في الضفة الغربية من الوصول إلى منازلهم في قطاع غزة. كذلك لم يتمكن أعضاء المجلس التشريعي في قطاع غزة من حضور الاجتماعات، مما يضطروا إلى استخدام الهواتف أو الفيديو كونفرنس للتواصل مع الأعضاء في الضفة الغربية. جدير بالذكر أن الممر الآمن هو المعبر الوحيد أمام تنقل المواطنون.
3-قيود داخلية على التنقل بين المناطق في قطاع غزة
في إطار سياستها المستمرة بتحويل المناطق الفلسطينية إلى كنتونات منعزلة بعضها عن بعض، أقدمت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الفترة التي تغطيها النشرة، على إغلاق شارع صلاح الدين، وهو الطريق الوحيد في قطاع غزة الذي يربط شمال القطاع عن جنوبه عدة مرات، وقامت بإغلاق الطرق الفرعية والجانبية المؤدية له. وفرضت تلك القوات نظام منع التجول على العديد من المناطق مثل منطقة المواصي في جنوب القطاع، وادي السلقا في وسط القطاع، ومنطقة السيفا في شماله.
سياسة العراقيل التي تكرسها سلطات الاحتلال على الحواجز أصبحت عملية منظمة وممنهجة، حيث يقوم جنود الاحتلال الإسرائيلي بين الفترة والأخرى بإغلاق الحاجزين (أبو هولي – والمطاحن) واحتجاز السيارات وتفتيشها وركابها. وقد تكرر ذلك بتاريخ 3/1/2003-20/1/2003-21/1/2003-26/1/2003-31/1/2003-19/2/2003-2/2/2003-24/2/2003-11/3/2003- 19/3/2003، وما زالت هذه الإجراءات سارية المفعول حتى تاريخ إعداد هذه النشرة. وفي خطوة تصعيدية أعلنت قوات الاحتلال عن إغلاقها الحاجزين إغلاقاً تاماً يوم الأربعاء الموافق 16/4/2003، وحتى 30/4/2003.
وخلال إغلاق هاذين الحاجزين، تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز عدداً من السيارات بين الحاجزين، يشرع خلالها الجنود بعملية التفتيش والتدقيق في البطاقات الشخصية للركاب. كما تحتجز عددا من المواطنين لمدة طويلة بالقرب من الجدار الأسمنتي وتخضعهم للتحقيق المهين. وفي إطار ذلك أغلقت هذه القوات في حوالي الساعة 3:3 مساء يوم الأربعاء الموافق 19/3/2003 حاجزي المطاحن وأبو هولي على الطريق صلاح الدين الواصل بين شمال القطاع وجنوبه وتم احتجاز عدد كبير من السيارات بين الحاجز بين المذكورين وباشر جنود الاحتلال في أعمال تفتيش وتدقيق لعدد من السيارات والمواطنين واستمرت عمليات التفتيش والإغلاق حتى الساعة الثامنة مساءً تم خلالها اعتقال الشاب محمد أحمد عبد المعطي أبو عمرة 19عاماً وهو من سكان رفح وطالب جامعي حيث تم نقله إلى جهة مجهولة. في صباح اليوم التالي تكرر نفس سيناريو الإغلاق عدة ساعات دون أن تتم عمليات اعتقال. وفيما يلي جدول يبين أبرز حالات الإغلاق التي استطاع المركز الفلسطيني توثيقها:
جدول يبين أبرز حالات الإغلاق على حاجزي أبو هولي والطريق الساحلي في الفترة ما بين 1/1 - 30/4/2003
|
المنطقة |
تاريخ الإغلاق |
الحاجز |
|
خان يونس |
3 /1/2003 |
إغلاق طريق صلاح الدين. |
|
خان يونس |
20/1/2003 |
إغلاق حاجزي المطاحن وأبو هولي. |
|
القرارة |
21/1/2003 |
إغلاق طريق صلاح الدين الواصلة بين وسط وجنوب غزة. |
|
غزة |
24/2/2003 |
إغلاق الطريق الساحلي. |
|
غزة |
26/1/2003 |
إغلاق كافة الأراضي حتى الأربعاء المقبل. |
|
الشيخ عجلين |
31/1/2003 |
إغلاق الطريق الساحلي |
|
خان يونس |
19/2/2003 |
إغلاق حاجزي المطاحن وأبو هولي |
|
غزة |
20/2/2003 |
قوات الاحتلال تقسم محافظات غزة إلى ثلاثة أقسام |
|
دير البلح |
24/2/2003 |
حملة تفتيش واسعة بحق المواطنين المتنقلين على شارع صلاح الدين. |
|
خان يونس |
11/3/2003 |
إغلاق طريق صلاح الدين ثلاث ساعات. |
|
خان يونس |
19/3/2003 |
إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن. |
|
خان يونس |
26/3/2003 |
إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن لعدة ساعات وحملات تفتيش. |
|
خان يونس |
27/3/2003 |
إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن لعدة ساعات وحملات تفتيش. |
|
خان يونس |
28/3/2003 |
إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن وحملات تفتيش. |
|
خان يونس |
29/3/2003 |
إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن وحملات تفتيش. |
|
خان يونس |
30/3/2003 |
إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن وحملات تفتيش. |
|
خان يونس |
31/3/2003 |
إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن وحملات تفتيش. |
|
خان يونس |
2/4/2003 |
إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن وحملات تفتيش |
|
خان يونس |
16/4- 30/4/2003 |
إغلاق حاجزي أبو هولي والمطاحن وحملات تفتيش |
وتخلف عمليات الإغلاق واقعاً إنسانيا مريراً، يقوم خلالها جنود قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بحجز جميع الركاب داخل السيارات لأوقات قد تمتد إلى أكثر من 10 ساعات في بعض الأحيان. ولم تقتصر المعاناة على السيارات المحتجزة بين الحاجزين إنما تجاوزتها لتشمل كذلك الآلاف من السكان الذين يضطرون إلى الانتظار أيضاً في سيارات على مدخلي الحاجزين من جهة خان يونس ودير البلح في انتظار إعادة فتح الطريق للعودة إلى منازلهم.
وفي هذا السياق أفاد المواطن (م.ن) من حي الشيخ رضوان في غزة لباحث المركز الميداني بما يلي:
"أنا أسكن في منطقة الشيخ رضوان بغزة وفي حوالي الساعة الخامسة مساء يوم الثلاثاء الموافق 18/2/2003، وصلت إلى مدينة خان يونس بعد أن اجتزت حاجز أبو هولي والمطاحن على طريق صلاح الدين المؤدي للمدينة حيث وصلت الحاجز في بداية الساعة الثالثة مساءً وكان مغلقاً إلا أنه أعيد فتحه بعد نحو ساعتين وتمكنت سيارتنا من اجتيازه حيث وصلت إلى خان يونس ومنها توجهت إلى رفح لزيارة عدد من أصدقائي حيث أمضيت ليلتي عندهم وقررت العودة إلى منزلي في اليوم التالي الأربعاء الموافق 19/2/2003 وفعلاً وصلت إلى حاجز المطاحن شمال خان يونس في حوالي الساعة الثالثة مساء وكان مغلقاً وكان هناك عدد كبير من المواطنين متجمعين قرب الحاجز وسمعت من الناس أن الحاجز سيبقى مغلقاً فقررت العودة وأمضيت الليلة عند أحد أصدقائي في خان يونس وفي اليوم التالي الخميس الموافق 20/2/2003 توجهت إلى الحاجز مجدداً في تمام السادسة صباحاً فوجدت أن الحاجز مغلق وأن هنالك مئات المواطنين فيما بينهم حجاج من سكان غزة والمنطقة الوسطى وكان الوضع يرثى له حيث الأجواء الجوية القاسية من ريح عاصف وبرد قارس وقررت البقاء على الحاجز متأملاً أن يتم فتحه في لحظة دون جدوى وخلال انتظارنا كان جنود الاحتلال يطلقون بين الحين والآخر أعيرة نارية لإجبارنا على العودة إلى الخلف وبالنظر إلى أنهم سمحوا في الليلة الماضية في حوالي الساعة الثالثة فجراً بدخول العمال من حوالي الحاجز قررت المبيت على الحاجز على أمل أن يتكرر الأمر غير أن ذلك لم يتحقق حيث أمضيت الليل في العراء في وضع مخزي ومهيب وكان هنالك بعض النساء اللائي أصبن بحالات إغماء نتيجة الإرهاق والتعب وعدم توفر الخدمات، حيث لا يوجد حمامات أو أي شئ من المرافق العامة. وفي الصباح التالي الجمعة 21/2/2003، وبعد التعب الشديد والإرهاق طوال الليل قررت العودة وتوجهت إلى أحد أصدقائي ولا أدري إلى متى سيبقى هذا الحال ".
كما أفاد المواطن (خ.س) " أنا أسكن في مدينة خان يونس وأعمل مدرساً في إحدى المدارس الحكومية بغزة بعد انتهاء الدوام المدرسي يوم الأربعاء الموافق 19/3/2003، تأخرت في غزة لقضاء بعض مصالحي وشراء بعض الأغراض واستغرق مني ذلك عدة ساعات وفي حوالي الساعة الرابعة بعد العصر وصلت إلى حاجز أبو هولي جنوب دير البلح ففوجئت بأنه مغلق وأن هناك عدداً من السيارات المتوقفة وعلمت من الناس أن الطريق أغلقت بشكل مفاجئ منذ نصف ساعة وخلال وقوفي في المنطقة لاحظت أن هناك سيارات موجودة بين حاجز أبو هولي وحاجز المطاحن جهة خان يونس ولاحظت أن هناك جيبات عسكرية وجنود منتشرون في المنطقة فأيقنت أن هناك عمليات تفتيش واحتجاز وعلى كل حال بقيت أنتظر مع المواطنين الذين بدأ عددهم يتزايد باستمرار حتى صار هناك طابور طويل جداً من السيارات ولم يتم فتح الطريق إلا في الساعة الثامنة مساءً وكان الوضع مريراً خلال فترة الانتظار لأننا لا نعرف متى ستفتح الطريق ونسمع الإشاعات الكثيرة فهذا يقول أن الطريق ستغلق نهائياً نظراً لبدء حرب الخليج وكان الوضع المأساوي الأكثر هو الطلبة والطالبات منهم الذين كانوا يفترشون الأرض في حالة قلق بانتظار فتح الطريق كما إنني علمت فيما بعد أن جنود الاحتلال اعتقلوا أحد المواطنين الذين لا أعرف اسمه بعد ما أنزلوه من السيارة التي كان يستقلها ولم يكن معه بطاقة هوية شخصية كما سمعت من الناس.
وأفاد المواطن ( ت.س ): "أنا أسكن في مدينة خان يونس وأعمل مراسلاً صحفياً لجريدة الحياة الجديدة في المدينة يتطلب مني زيارة إلى مقر الجريدة في غزة بين الحين والآخر لضرورات العمل. وفي حوالي الساعة العاشرة صباح يوم الأربعاء الموافق 26/3/2003 توجهت إلى مقر الصحيفة في غزة حيث وصلت إلى حاجز المطاحن شمال مدينة خان يونس واضطرت كباقي المواطنين إلى الانتظار نحو نصف ساعة حتى أفادت الإشارة الخضراء وسمح لنا بالمرور واجتياز الحاجز وبعد أن استكملت مهامي في غزة، عدت إلى منزلي، وما أن وصلت إلى حاجز أبو هولي جنوب دير البلح حوالي الثانية والنصف بعد الظهر ففوجئت بطابور طويل من السيارات كان يصل إلى الطريق المعروف بحكر الجامع، فترجلت من سيارة الأجرة التي كنت أستقلها وسرت مئات الأمتار إلى أن وصلت إلى مسافة قريبة من حاجز أبو هولي المذكور، وكان مغلقاً حيث الإشارة مضاءة باللون الأحمر وكانت في المنطقة إحدى الآليات العسكرية الإسرائيلية المتعطلة على ما يبدو وحولها عدد كبير من الجنود. الجو كان بارداً والرياح شديدة والبرد قارص والمواطنون بدأوا يتجمهرون على أمل فتح الطريق في أي لحظة.
وخلال ذلك شاهدت حجم المأساة التي نعيشها جراء حواجز الاحتلال فقد كان الطلبة وفيهم طالبات الذين أنهوا يوماً دراسياً ينتظرون في هذه الأجواء ولا تسأل عن حالة كبار السن كما أن هناك عدد من سيارات الإسعاف التي كانت متوقفة أيضاً. واستمر بنا الحال حتى الساعة السادسة والنصف حيث أعيد فتح الحاجز وتمكنت من العودة لمنزلي. والواقع إن هذا المشهد بات يتكرر مراراً على طريق صلاح الدين وهي الوحيدة التي تربط بين وسط قطاع غزة وجنوبه ولعل ذلك كان السبب وراء تقليص عدد زياراتي وتوجهي إلى مدينة غزة رغم أن ذلك يحجم من إرادتي ومهنتي، حيث فقدت الكثير من الدورات المهنية المتخصصة التي كنت أرغب بالالتحاق بها لتطوير ذاتي نتيجة مشاكل الطريق، فضلاً عن أنني كنت قد وضعت جدولاً معيناً للتوجه إلى مكتبات جامعات غزة للبحث في الكتب لاستكمال رسالة الماجستير التي أعدها، ولكن العوائق على الحواجز منعتني وأجبرتني إلى اتخاذ بدائل صعبة ومكلفة. غير أن معاناتي من القيود والعراقيل الإسرائيلية لا تقتصر عند هذا الحد فأنا أدرس الماجستير في معهد الدراسات التابع لجامعة الدول العربية في القاهرة وقد استكملت إعداد الرسالة. لذلك تقدمت لإجازة من العمل وبعد صدور الإجازة أصدر شارون وحكومته القرار القاضي بمنع السفر لمن هم دون الخامسة والثلاثين. فضاعت الفرصة وبعد ما أعيد فتح المعابر بعد ذلك تقدمت لإجازة أخرى لكن قرار عودة الإغلاق والمنع كان أسرع. عزمت مجدداً السفر وما زلت انتظر في أي لحظة يتم فيها فتح المعبر للتوجه للقاهرة ومناقشة الماجستير ومما لاشك فيه أن ما أواجهه جزء يسيراً من حجم المعاناة والمضايقات التي تواجهها كافة قطاعات شعبنا".
4- استمرار عزل بعض المناطق محيطها
استمرار معاناة سكان المواصي في خان يونس و رفح
تقع منطقة المواصي جنوب غرب قطاع غزة، وتمتد من جنوب غرب مدينة دير البلح وحتى الحدود المصرية الفلسطينية، ويبلغ عدد سكانها قرابة خمسة عشر ألف نسمة، وهي مصنفة ضمن المنطقة " B الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية وفقا لاتفاقية التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقد تعرضت منطقة المواصي لحصار شديد من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية انتفاضة الأقصى، ولا يمكن الخروج والدخول من وإلى هذه المنطقة إلا عبر حاجزين عسكريين، الأول، حاجز التفاح الواقع غرب مخيم خان يونس، أما الثاني فهو حاجز تل السلطان غرب مدينة رفح.
وضمن سياستها المنظمة في تضييق الخناق على سكان منطقة المواصي، والحد من حركتهم ووصولهم إلى منازلهم، أقدمت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال الفترة التي تغطيها النشرة على إغلاق حاجز التفاح غرب مخيم خان يونس، وهو المنفذ الوحيد المؤدي للمنطقة عدة مرات، ومنعت المواطنين من التنقل عبره، كما حرمتهم من العودة إلى منازلهم وأراضيهم.و جراء ذلك يتجمع العشرات من المواطنين في محيط الحاجز أغلبهم من النساء في انتظار إعادة فتحه والسماح لهم بالمرور، وفي معظم الأحيان ينتظر الناس تحت ظروف مذلة ومهينة في جو البرد القارس بفصل الشتاء، و تحت أشعة الشمس الحارقة بفصل الصيف. جدير بالذكر أن بين المواطنين عددا من النساء والأطفال والشيوخ الذين يخرجون للعلاج ولكنهم لم يستطيعوا العودة لمنازلهم إلا بعد طول انتظار قد يمتد إلى عدد من الأيام.
وفي سياق ذلك أفادت المواطنة (ش.ز) لباحث المركز الميداني بما يلي:
"أنا أسكن في مواصي خان يونس مع أسرتي المكونة من 8أفراد جميعهم أطفال في حوالي الساعة التاسعة والنصف صباح يوم السبت الموافق 15/2/2003، خرجت من منطقة المواصي عبر حاجز التفاح باتجاه خان يونس وذلك كي أتوجه إلى طبيب خاص للعلاج والمراجعة حيث أنني مريضة بالقلب، وبعد أن قمت بزيارة أهلي في خان يونس وزيارة الطبيب عدت إلى الحاجز المذكور كي أعود لمنزلي، ووصلت الحاجز في حوالي الساعة الثانية بعد الظهر ونزلت إلى نقطة التفتيش وسط الحاجز بعد مدة من الانتظار وفوجئت بجنود الاحتلال يرفضون السماح لي بالدخول ويقولون لي أنك ممنوعة وعليك مشاكل فأخبرتهم أنني مريضة وخرجت للعلاج وأنني كبيرة السن ومن سكان المواصي وعائلتي هنالك وأطفالي الصغار دون جدوى، فعدت إلى تجمع الناس قرب الحاجز وأنا أبكي هنالك اكتشفت أن هنالك آخرين من النساء والرجال منعوا أيضاً دون سبب فتوجهت إلى الارتباط مع الناس الممنوعين وسجلنا أسماءنا وقالوا أنهم سيجرون لنا تنسيق وعلينا الانتظار قرب الحاجز ولكنني توجهت إلى الحاجز يوم الأحد 16/2/2003 وتكرر نفس الشيء ولم يسمح لي جنود الاحتلال بالعودة لمنزلي ومنذ ذلك اليوم وأنا أصل يومياً للحاجز وانتظر ودون جدوى وأنا قلقة على أطفالي في المواصي".
المواطن (ح.ز) 65 عاما أفاد أيضا لباحث المركز الميداني:
" أنا أحمل هوية رقم 929461812 ورقم مواصي 1190 وأسكن في مواصي خان يونس مع عائلتي المكونة من 11 فرد في حوالي الساعة التاسعة صباح يوم السبت الموافق 15/2/2003 خرجت من منطقة المواصي عبر حاجز التفاح باتجاه خان يونس لقضاء بعض مصالح وشراء بعض الأغراض وأمضيت الليلة عند أقاربي في خان يونس وفي اليوم التالي الأحد الموافق 16/2/2003 وصلت في حوالي الساعة السادسة صباحاً إلى الحاجز المذكور كي أعود لمنزلي وبقيت انتظر عدة ساعات إلى أن نزلت عبر البوابة الصفراء الكبيرة ووصلت إلى نقطة التفتيش وهنالك إذ بجنود الاحتلال يرفضون السماح لي بالعودة لخان يونس لأنه يوجد علي مشاكل كما قال ، فعدت إلى تجمع الناس قرب البوابة الصفراء وانتظرت مدة من الزمن نحو ساعتين لأنزل مجدداً ولكن دون جدوى وفي المساء نزلت أيضاً وتكرر نفس الأمر ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن يوم الخميس وأنا أصل إلى الحاجز وخلال هذه المدة توجهت مع آخرين من الناس منعوا أيضاً دون سبب وعددنا نحو 20شخص إلى الارتباط والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على أمل أن يساعدونا ولكنا ما زلنا ننتظر ولا أعرف إلى متى سيبقى هذا الحال.
وكان المركز قد حذر من مغبة استمرار اتخاذ قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي العديد من الإجراءات والسياسات التي فرضتها، منذ بداية الانتفاضة في 29/9/200، والتي شملت فرض نظام حظر التجول على منطقة المواصي، وإغلاق المنطقة بكاملها لفترات طويلة، وفرض نظام ترقيم بطاقات الهوية على البالغين، ثم فرض الحصول على بطاقات ممغنطة مخصصة للبالغين من السكان[1]، إضافة لعمليات الاعتداءات الواسعة التي يشنها، بين الحين والآخر مجموعات المستوطنين وجنود قوات الاحتلال على منازل السكان وممتلكاتهم الزراعية..
استمرار معاناة قرية وادي السلقا
تعتبر قرية وادي السلقا من أكثر المناطق الفلسطينية المنكوبة في قطاع غزة لتعرضها للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، وبسبب ملاصقة المنازل السكنية والأراضي الزراعية الفلسطينية لمستوطنة كفار داروم والدفيئات الزراعية. كما يقطع طريق كيسوفيم (86)، المتفرع شرقاً من شارع صلاح الدين، والذي يستخدمه المستوطنون للتنقل بين الخط الأخضر ومستوطنات وسط وجنوب القطاع أحد المعيقات الأساسية للسكان، حيث يدفعون ثمن أمن وسلامة أولئك المستوطنون بهدم منازلهم وتجريف أراضيهم وتقييد حركتهم، وإطلاق النار عليهم، ومنعهم من التوجه إلى أراضيهم الزراعية لممارسة أعمالهم والسعي على مصدر رزقهم. ومنذ بداية انتفاضة الأقصى بتاريخ 29/9/2000م، كانت قرية وادي السلقا مرتعاً خصباً لممارسات جنود الاحتلال الإسرائيلي الوحشية التي تمثلت في:قتل المواطنين ومنعهم من التوجه إلى أماكن عملهم - هدم المنازل وتجريف الأراضي - عمليات التوغل والاجتياح - سياسة الحصار وعزل القرية. وحتى إعداد هذه النشرة لم يطرأ أي تغير على وضع السكان المأساوي في المنطقة.
وتقع قربة وادي السلقا جنوب شرق مدينة دير البلح، وقد سميت القرية بهذا الاسم بسبب مرور وادي السلقا من أول حدودها إلى نهايتها. تبلغ مساحة القرية حوالي 5 كليلو متراً، ويحدها من الجهة الغربية شارع صلاح الدين ومن الجهة الشرقية الشريط الحدودي ومن الجهة الجنوبية شارع (86) ومن الجهة الشمالية دير البلح وترتفع القرية 86م عن سطح البحر. ويحيط بقرية وادي السلقا عدد من المستوطنات الإسرائيلية / كفار داروم من الغرب، ومن الجنوب الشرقي مستوطنة كيسوفيم، ومن الشمال الدفيئات الزراعية لكفار داروم.
و يبلغ عدد السكان 5000 نسمة: منهم 2524 ذكراً، و2476 أنثى، كما يبلغ عدد الأسر حوالي 500 أسرة، وعدد المباني حوالي 2700، وعدد الوحدات السكنية 650 وحدة. وقد تأسس المجلس القروي الخاص بالقرية عام 1997م، حيث يعمل به الآن ثمانية أشخاص. وقد قام المجلس بعدة مشاريع لصالح القرية، وعددها 11مشروع وهي: تعبيد شارع الارتباط وبطول150م طولي - بناء مقر للمجلس - تعبيد شارع القدس بطول 56م طولي - تبليط مساحة المدرسة - تجهيز مختبر العيادة الصحية - تصليح طرق داخلية في التربة بطول 300 م طولي - شبكة مياه للشرب - بئر لصالح مدرسة بلال بن رباح - تعبيد شارع الفالوجا بطول 100م طولي - تجهيز لحفر بئر للقرية وخزان للمياه -تحسين خدمات شبكة الكهرباء.
ومنذ بداية شهر يناير 2002 فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي نظام منع التجول الليلي على قرية وادي السلقا، حيث يبدأ من الساعة السادسة مساءً وحتى السادسة صباح اليوم التالي، وتزامن ذلك مع قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي أيضاً بإغلاق الطريق الرئيسي المؤدي إلى القرية، المتفرع شرقاًُ من شارع صلاح الدين الطريق الرئيسي، ما زاد معاناة السكان وضيق الخناق عليهم وعزلهم عن المناطق المجاورة لهم وأدى لصعوبة حركتهم وتنقلهم. ولا تستطيع سيارات الإسعاف الدخول إلى المنطقة في ساعات منع التجوال إذا تعرض أحد السكان لإصابة أو عارض صحي يتطلب نقله إلى مركز صحي للعلاج. ويعاني جراء ذلك العشرات من مرضى السكر والضغط والذين يشكون من عدم تمكن وصول الإسعاف لهم حين تعرضهم لمشاكل طبية عارضة. وفي أكثر من لقاء أكد يوسف أبو العجين، رئيس المجلس القروي أن حياة المواطنين صعبة ،وأن حركتهم باتت مشلولة حيث يصعب الحركة والتنقل في القرية ، ويخشى التجار دخولهم لنقل المنتجات الزراعية. كما يقوم جنود الاحتلال الإسرائيلي بالتمركز على مدخل القرية الشمالي الوحيد للقرية خلال ساعات النهار ويمنعون سكان القرية من الدخول والخروج إلا بعد تفتيشهم وتدقيق هوياتهم واحتجازهم لساعات، ما حد من حركة السكان وتنقلهم. وأدت هذه الممارسات إلى ازدياد نسبة البطالة في القرية وعدم السماح للسكان من التوجه إلى عملهم في الصباح، حيث أبلغ العديد منهم باستغناء أرباب العمل عنهم. وتتعمد قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة منع السكان القرية من الوصول إلى أراضيهم ومزارعهم الواقعة على امتداد الشريط الحدودي للعمل فيها، حيث يعتمد أكثر من 70% من السكان على أعمال الزراعة في مصادر دخولهم.
ويؤكد المواطنون أن جنود الاحتلال الإسرائيلي قاموا بإطلاق النار على كل من حاول الاقتراب من أرضه، ما أدي لوقوع ضحايا من الشهداء والجرحى، كان أولهم الشهيد حسين أبو مغصيب الذي استشهد أثناء عمله في أرضه التي لا تبعد عن الشريط الحدودي أكثر من 300 متر. كما أن طريق كيسوفيم حالت دون تمكن المواطنين من الوصول إلى أراضيهم الواقعة في القرارة حتى شمال محافظة خان يونس، والتي لا تبعد سوى مسافة عرض الطريق البالغة حوالي 20م، مما يجبر السكان السفر إلى دير البلح ومن هناك إلى خان يونس ثم إلى القرارة.
وقد ضاعفت تلك الممارسات من معاناة الأهالي، وخاصة مع إغلاق طريق حاجز أبو هولي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في الكثير من الأوقات، ما يدفعهم للانتظار لعدة ساعات من أجل الوصول لمزارعهم التي لا تبعد عنهم سوى عشرات الأمتار فقط. ولا زال السكان ومنازلهم تتعرض للقصف المكثف وإطلاق النار سواء من الدبابات المجنزرة أو الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة والأتوماتيكية، بشكل يومي خلال ساعات النهار أو الليل، الأمر الذي حول القرية إلى ساحة موت حقيقية، وجعل سكانها يعيشون كل لحظة في رعب خوفاً على حياتهم.
استمرار معاناة مواطني منطقة السيفا في بيت لاهيا
تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إقامة السياج الإلكتروني الذي يحيط بمستوطنات شمال غزة الثلاث دوغيت وايلي سيناي ونيسانيت والممتد من شاطئ البحر غربا جنوب غرب مستوطنة دوغيت، إلى منطقة ايرز شرقا وبطول حوالي 9 كم وبشكل متعرج، حيث بدأت تلك القوات بإقامة السياج منذ بداية شهر أكتوبر 2002، ولا زالت تعمل علي بناءه. والسياج عبارة عن جدار إسمنتي مسلح يرتفع عن سطح الأرض 50 سم مقام عليه سياج الكتروني وأسلاك شائكة بارتفاع 2,5 متر. كما تم وضع بوابات حديدية بعرض 10 أمتار علي طول السياج الحديدي تستخدم لدخول وخروج الدبابات كل 500 – 1000 متر، وتطلب ذلك إقامة طريق داخل السياج بعرض 50 إلي 90 متر، وتقدر مساحة الأراضي التي ضمت داخل السياج بحوالي 6500 دونم، معظمها أراضي زراعية مملوكة لمواطنين تم تجرف معظمها خلال الانتفاضة الحالية وكانت مزروعة بالحمضيات والفواكه والدفيئات الزراعية والخضار كما تم تدمير 52 بئر مياه وعدة منازل ومباني . كما قامت قوات الاحتلال منذ بداية شهر مارس 2003، بإقامة موقع عسكري إسرائيلي كبير فوق تلة تسمي مقام النجية على بعد حوالي 1200م، جنوب مستوطنة أيلي سيناي وبدأت بوضع مكعبات إسمنتية ضخمة علي مساحة تقدر بحوالي 3000م، وهو موقع مشابه لموقع السودانية غرب مستوطنة دوغيت والذي يعتبر من المواقع العسكرية المحصنة ويحتوي على ممرات وغرف ومواقع للآليات العسكرية والذي لا زال العمل جاري فيه، كما أقامت العديد من أبراج المراقبة علي طول السياج الالكتروني.
جدير بالذكر أنه لا يزال أكثر من 30 أسرة تسكن داخل منطقة السيفا المحاصرة بين مستوطنتي دوغيت وأيلي سيناي وتخضع لإجراءات مشددة وقيود صارمة على حرية حركتهم من وإلى مساكنهم. وقد أدى قيام قوات الاحتلال بإقامة السياج الالكتروني وما يتطلبه ذلك من تشديد القيود على حرية الحركة إلى زيادة المعاناة والصعوبات والتي تتمثل بالتالي:
· تحديد عدد معين من المواطنين لدخول المنطقة سواء من السكان المقيمين إقامة دائمة أو المزارعين من أصحاب الأراضي الذين لا يسمح لهم بالمبيت بالداخل و في ذلك قائمة أعدها الجيش الإسرائيلي منذ 23/6/2001، بعد قيامه بعملية إحصاء للسكان في الداخل.
· صعوبة حركة المواطنين بسبب عدم وجود طرق ممهدة وعدم السماح بدخول وسائل نقل ماعدا 11 عربة كارو فقط واضطر السكان وخاصة طلاب المدارس للسير مسافة 3 كم لأقرب مدرسة في المنطقة.
· استمرار تحديد ساعات المرور من الساعة 7-9 صباحا ومن الساعة 2 – 5 مساءا مع تحكم الجنود بذلك حسب مزاجهم مما يضطر عدد من طلاب المدارس والجامعات للمبيت خارج المنطقة لاستكمال مسيرتهم التعليمية.
· صعوبة نقل المرضي واضطرارهم للسير مسافة طويلة و بواسطة عربات كارو، وعدم السماح بدخول سيارات الإسعاف إلا بتنسيق مسبق وهذا يتطلب وقت طويل كما حدث مع المواطن زياد موسي الغول الذي أصيب بنوبة قلبية بتاريخ 23/2/2003 في حوالي الساعة التاسعة ليلا واضطر والده لنقله بوسائل بدائية لمسافة 2 كم ومن ثم نقله بسيارة إسعاف لمستشفي الشفاء.
· تحديد يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع للسماح بإدخال المواد الغذائية الأساسية والأعلاف والوقود والغاز .
· لا زال المزارعون يعانون من صعوبة نقل المنتوجات الزراعية من داخل المنطقة لخارجها وذلك حسب توقيت الدخول والخروج وعدم السماح إلا لعدد محدود من عربات الكارو لنقل المنتوجات الزراعية.
· بتاريخ 23/1/2003، وفي أعقاب هدم وتجريف عدة منازل في المنطقة قامت قوات الاحتلال بإقامة بوابة حديدية ثانية بعرض 10 أمتار علي بعد حوالي 500 م شرق البوابة الأولي، بعد توسيع المنطقة المحاصرة حيث يضطر المواطنون للمرور عبرها والتفتيش مرتين لدخول منطقة السيفا.
وفي سياق ذلك أفاد المواطن (ص.خ) لباحث المركز الميداني بما يلي:
"أنا مواطن من سكان منطقة السيفا شمال بيت لاهيا، شرق مستوطنة دوغيت، حيث أسكن أنا وأسرتي المكونة من 11 فرداً في منزل مكون من طابق واحد مساحته حوالي 200م2. وهو مبنى من الحجر ومسقوف بالزينكو ويوجد في نفس المنطقة حوالي 30منزلاً آخراً، يقطنها حوالي 200نسمة، وهي منطقة حكومية، ومعظم المنازل من الزينكو، وقد تعرضنا في الفترة الأخيرة لعدة مضايقات ومداهمات لمنازلنا وتفتيشها من قبل قوات الاحتلال بسبب وجودنا قرب المستوطنة بعد إقامة سياج عازل لمنازل المنطقة الواقعة بين مستوطنة دوغيت وايلي سيناي.
ففي حوالي الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم الجمعة الموافق 17/1/2003، بينما كنت جالساً أمام المنزل حضرت سيارة جيب عسكرية ودبابة وجرافة ونزل منها ضابط إسرائيلي وأبلغت بضرورة إخراج جميع السيارات الواقفة قرب منزلي، حيث كانت هنالك خمس سيارات أحدها لي والباقية لسكان منطقة السيفا المحاصرة، حيث يقومون بوضعها عندي بسبب عدم السماح بإدخالها، فقلت له: لا أستطيع ذلك فقال لي: سوف نغلق المنطقة وإذا لم تخرجها سوف تبقى بداخلها ولن تتمكن من إخراجها، ثم ذهب. وبعد حوالي ساعة بدأت الجرافة بوضع بعض الردم وباقي الدفيئات الزراعية المجرفة سابقاً أمام المدخل الرئيسي للشارع وإقامة ساتر ترابي امتد من على بعد حوالي 100متر شرق مستوطنة دوغيت (جنوب شرق وذلك بطول حوالي 500متر وبارتفاع حوالي 3أمتار وبذلك تم إغلاق المنطقة ومحاصرتها بالكامل واستمرت العملية حتى الساعة الثانية عشر بعد الظهر وبعد اتصالي بأبو زياد الغول ( موسى الغول) قام هو بالاتصال بضابط المنطقة بصفته مختار المنطقة ومفوض بالاتصال معهم، أبلغت أنه سوف يتم تأجيل الإغلاق حتى يوم الأحد القادم وأنه سوف يتم الإبقاء على ضمه بعرض 3 أمتار قرب المشتل وبالفعل أبقوا الفتحة وتمكن السكان من خلالها الخروج في ذلك اليوم. وفي حوالي الساعة الثانية عشر من بعد ظهر اليوم التالي، السبت الموافق 18/1/2003، عاد ضابط إسرائيلي آخر بسيارة جيب عسكرية وترافقه دبابة وجرافة وطلب مني أن أقوم بإخراج جميع السيارات خارج المنطقة فرفضت ذلك وقلت إنها ليست لي. و بعدها تركني وقامت الجرافة بإغلاق الفتحة قرب المشتل وإغلاق المنطقة بشكل كامل وهنالك عشرات الأطفال من طلاب مدارس لا زالوا في مدارسهم ولا أدري كيف سيعودون إضافة لعدد آخر من المواطنين الذين خرجوا صباح ذلك اليوم".
ثانياً: انتهاك الحق في الصحة
جراء استمرار سياسة الحصار وإغلاق الطرق وعزل المناطق عن محيطها، يعاني السكان المدنيين من تدهور في حياتهم الصحية، وفي مستوى تلقيهم للخدمات والرعاية الصحية الضرورتين. وقد شهدت الفترة التي تغطيها النشرة عدداً من الحوادث التي تعرض خلالها المواطنون لانتهاكات في حقوقهم الصحية، جراء ممارسة قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على الحواجز العسكرية، خاصة عمليات الإذلال والحاطة بكرامة الإنسان وإعاقة أو منع سيارات الإسعاف من أداء مهامها في نقل المرضى أو الجرحى. وفي إطار ذلك أفادت المواطنة (ع.ل) لباحث المركز الميداني بالتالي:
"خرجت صباح يوم الأربعاء ثاني أيام العيد الموافق 12/2/2003 مع أطفالي الثلاثة بينهم طفلي أحمد 3سنوات الذي يعاني من أزمة صدرية خرجنا من منطقة المواصي واجتزنا حاجز التفاح باتجاه خان يونس، وتوجهت مباشرة إلى مستشفى الأمل التابعة لجمعية الهلال الأحمر لعلاج أحمد. وحين الانتهاء من العلاج عدت إلى الحاجز و إذ بجنود الاحتلال يرفضون السماح لي بالدخول وأخبروني أنني ممنوعة من دخول المواصي. كما هددوني بالعقاب إذا لم أعد، فرجعت وأنا أبكي ولا أعرف أين سأذهب مع أطفالي، وأمضيت تلك الليلة في مسجد الشافعي في مخيم خان يونس، وفي اليوم التالي عدت إلى الحاجز وتكرر نفس الأمر عدة أيام، شعرت خلالها بالمرارة و الأسى، وذقت العذاب أنا وأطفالي".
وبتاريخ 25/12/2002، أفاد المواطن ( ع.م ) لباحث المركز الميداني بما يلي:
" بتاريخ 23/11/2002م سافرت عبر معبر رفح البري إلى جمهورية مصر العربية ترافقني زوجتي وذلك من أجل إجراء عملية جراحية في أربطة الركبة اليسرى (غضروف ) و ذلك عن طريق تحويله للعلاج بالخارج بواسطة الخدمات الطبية العسكرية. وبتاريخ 11/12/2003م، أجريت لي العملية الجراحية في مستشفى فلسطين بحي مصر الجديدة بمدينة القاهرة وبعد مرور حوالي 15يوم من إجراء العملية قررت العودة إلى قطاع غزة. ويوم السبت الموافق 21/12/2002م، وفي حوالي الساعة 5:00 مساءً وصلت إلى الصالة المصرية في معبر رفح وهنالك ترى ما لا يوصف، فالمعاناة صعبة للغاية ومرافق الصالة تفتقر للحاجات الأولية للإنسان. وبعد مكوث 3ليالي في الصالة تمكنت من الدخول يوم الثلاثاء الموافق 24/12/2002م، ووصلت إلى خارج بوابة معبر رفح عند الساعة 1:00 بعد الظهر. وخلال الفترة من 21/12/2002م وحتى 24/12/2002م لم أتمكن من النوم سوى نصف ساعة حيث لا يوجد مكان للنوم، وخلال وجودي في الأيام التي قضيتها في المعبر تواجد ما يقارب 400الى 600مسافر، اضطروا للمبيت يومين أو ثلاثة أيام وذلك في ظل أجواء الشتاء والبرد القارس وتعرض الحقائب للتلف بسبب تساقط الأمطار عليها، وبسبب البرد زادت آلام ركبتي بصورة شديدة".
وبتاريخ 2/1/2003، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي الليلة المواطنة شاهناز خالد صيام (31عاماً) من منطقة مواصي رفح من اجتياز حاجز تل السلطان العسكري للوصول إلى المستشفى وهي في حالة ولادة. وقد أفاد زوج المواطنة صيام " أن جنود الاحتلال المتمركزين على حاجز تل السلطان الذي يعتبر المنفذ الوحيد لأهالي منطقة المواصي إلى مدينة رفح لم يسمحوا لزوجته من الوصول إلى المستشفى حيث انتظرت لمدة تزيد على 4ساعات قبل أن تضع مولودها قرب الحاجز العسكري. وأضاف أن حالة زوجته الصحية سيئة وتحتاج إلى رعاية طبية هي ومولودها لاسيما في ظل البرد القارص. جدير بالذكر أن منطقة المواصي في رفح تفتقر إلى وجود مستشفى حيث يعتمد أهالي المنطقة للمتابعة الصحية على عيادات مدينة رفح. فيما تخضع المواصي الى حصار خانق ومشدد منذ بداية انتفاضة الأقصى مما يزيد من معاناة المواطنين.
وفي حادثة أخرى وبتاريخ 5/1/2003، اعتدى جنود الاحتلال الحربي الإسرائيلي المتمركزين قرب نقطة التفتيش الإسرائيلية على حاجز التفاح المؤدي إلى مواصي خان يونس والواقع غرب مخيم خان يونس بالضرب بالأيدي والأرجل على رئيس طاقم منظمة أطباء بلا حدود في قطاع غزة، وذلك عندما نزل إليهم رافعاً إشارة المنظمة في محاولة لتنسيق دخول، وقد كان يرافقه الى مواصي خان يونس المحاصرة عدداً من الأطباء، حيث منعوا جميعاً من الدخول.
ووفقاً لتحقيقات المركز فقد وصل رئيس الطاقم وهو فرنسي الجنسية يدعي ( ليستيه ) إلى حاجز التفاح غرب مخيم خان يونس في سيارة جيب يرافقه ثلاثة أطباء وترجل هو من السيارة قرب الحاجز حيث كان يتجمع عشرات المواطنين بانتظار العودة لمنازلهم وتجاوز البوابة الصفراء بعد ما رفع إشارة المنظمة وسار باتجاه جنود الاحتلال في نقطة التفتيش، وبمجرد وصوله أحاط ثلاثة من جنود الاحتلال، وقاموا بجره ومن ثم اعتدوا عليه بالضرب بأيديهم وأخذوا حقيبته والإشارة التي كان يرفعها ومن ثم أدخلوه داخل إحدى الغرف وبقي عندهم مدة ساعتين ومن ثم عاد إلى حيث أتى وأعضاء الوفد وركب السيارة الجيب وغادر المنطقة باتجاه مدينة غزة وكان رئيس الطاقم المعتدى عليه يعتزم التفاوض مع جنود الاحتلال للسماح له ولمرافقيه بدخول منطقة المواصي للاطمئنان وبتفقد أوضاع المواطنين المحاصرين.
وبتاريخ 19/2/2003، منعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول للجرحى في حي الشجاعية وجباليا خلال توغل تلك القوات هناك. وأفاد مصدر مسئول في وزارة الصحة أن تلك القوات فتحت النار صوب سيارات الإسعاف التي حاولت على مرات متكررة الوصول للجرحى بيد أنها تفشل جراء شدة القصف الذي تتعرض له. وأضاف أن العديد من الجرحى كانوا موجودين على الأرض وفي المنازل ولم تتمكن السيارات من نقلهم الأمر الذي انتهك القوانين والاتفاقيات الدولية خاصة اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب للعام 1989.
وبتاريخ 20/2/2003، عرقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية تنقل سيارة إسعاف تقل اثنين من المرضى وهما موسى سالم المصري 60عاماً وأحمد حمدان 40عاماً من مستشفى ناصر في خان يونس إلى مستشفى اخلوف داخل الخط الأخضر رغم التنسيق مع الجهات المختصة لخطورة حالتهما الصحية، حيث أن المواطن المصري مصاب بجلطة دموية في الرأس ونزيف شديد وحالته سيئة وجاري تحويله لتلقي العلاج في مركز متقدم داخل " الخط الأخضر ". أما المواطن حمدان فيعاني من فشل كلوي ويحتاج إلى غسيل كلى وإذا انتظر لوقت طويل فإن حالته الصحية ستتعرض إلى الخطر الشديد. وأفاد مصدر مسئول في وزارة الصحة إلى أن قوات الاحتلال عرقلت وصول سيارة الإسعاف على حاجزي المطاحن شمال مدينة خان يونس وأبو هولي جنوب مدينة دير البلح وعلى حاجز نتساريم بجانب أكوام وتلال الرمل على الخط الساحلي في المنطقة. وأضاف أن دبابات الاحتلال الجاثمة على الخط الساحلي في منطقة الشيخ عجلين أطلقت النار تجاه سيارة الإسعاف لإرجاعها من حيث أتت.
وفي خطوة تتنافى مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان وتتناقض مع أدنى مستويات الأخلاق والقيم، منعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي وعرقلت تسليم جثمان ناشطة السلام الأمريكية راشيل كوري عبر معبر صوفا، وذلك في يوم الاثنين الموافق 17/3/2003م.جدير بالذكر أن كوري قتلت على يد قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أثناء تصديها لجرافات الاحتلال، التي كانت تقوم بتجريف منازل المواطنين الفلسطينيين في مدينة رفح.
ووفقا لما أفاد باحث المركز أنه وفي حوالي الساعة 3:30 مساءً توجهت سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة إلى معبر صوفا شمال شرق مدينة رفح على متنها جثمان راشيل كوري ناشطة حركة التضامن الدولية ISM الأمريكية الجنسية وذلك من أجل نقل جثمانها إلى إسرائيل بناء على طلب السفارة الأمريكية. وكانت راشيل كوري قد قتلت بواسطة جرافة عسكرية إسرائيلية في حي السلام برفح مساء الأحد 16/3/2003، أثناء محاولتها التصدي لهدم منازل بواسطة الجرافات الإسرائيلية. وقد رافق راشل كوري في سيارة الإسعاف ثلاثة من زملائها وهم - أليس وكريك وولهم- مما أدى إلى رفض جنود الاحتلال الإسرائيلي على معبر صوفا بالسماح لهم بالدخول ومرافقة الجثمان. واستمر منع دخول الجثمان حتى الساعة 6:30 مساء حيث عادت الإسعاف إلى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار على متنها الجثمان وزملاء راشل الثلاثة. ثم جرت اتصالات مع الارتباط الفلسطيني ونظيره الإسرائيلي وأسفرت عن السماح بإعادة نقل الجثمان ودخول إسرائيل عبر معبر صوفا وسمح لزميلها (ولهم) بمرافقة جثمانها كما سمح لكل Grreg Schnabel -Alice coy بمرافقة سيارة الإسعاف ولكن في سيارة أجرة منفصلة وتم الموافقة على دخول الجثمان عند الساعة 8:20 مساء حيث نقل الجثمان من سيارة الإسعاف الفلسطينية إلى سيارة الإسعاف الإسرائيلية.
شكلت سياسة عزل المناطق و الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة منذ بدء الانتفاضة، انتهاكا فاضحا للحق في التعليم، لا سيما المادتين (13، 14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبالنظر إلى التحاق الآلاف من الطلبة الفلسطينيين للدراسة الجامعية خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبإغلاق قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لمعبر رفح على الحدود المصرية الفلسطينية، تحرم تلك القوات هؤلاء الطلبة من حقهم في الوصول إلى جامعاتهم. وساهم القرار الأخير، الذي اتخذته قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 6/1/2003، والقاضي بمنع الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 16 – 35 عاماً، إلى مضاعفة معاناة الفلسطينيين لاسيما هذه الفئة من الطلاب. ولا يقتصر منع هذه الفئة العمرية من السفر، أو إغلاق المعبر على حقها في التعليم بل ويحرمهم من قضاء عطلاتهم بين ذويهم، خوفاً من عدم تمكنهم من العودة إلى مقاعد الدراسة.
كما تلجأ قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على مساومة الطلاب الجامعيين المغادرين من قطاع غزة من أجل إبعادهم عن بلادهم بشكل يتنافى مع الأعراف والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. فوفقاً للمعلومات التي حصل عليها المركز، تمكن الطالب إياد حلس 24عاماً من سكان حي الشجاعية بمدينة غزة، من السفر إلى روسيا عبر معبر رفح بالرغم من كونه تحت سن 35عاماً، وهي فئة عمرية ممنوعة من السفر عبر المعبر منذ 7/1/2003م، بقرار صادر عن المجلس الإسرائيلي الأمني المصغر.
وقد تمكن الشاب من السفر عن طريق الاتصال بالسفارة الروسية في إسرائيل، حيث قدمت اعتراض لدى محكمة العدل العليا الإسرائيلية ضد منع الطالب إياد حلس من السفر. وتم التوصل لاتفاق يقضي بالسماح له بالسفر شريطة توقيعه تعهداً بعدم العودة إلى قطاع غزة لمدة عامين، وقد تم التوصل لهذا الاتفاق بين السفارة الروسية والجهات الإسرائيلية المختصة. وحسب المعلومات المتوفرة لدى وزارة الشئون المدنية بالسلطة الفلسطينية، فإن هذه هي الحالة الوحيدة التي سمح لها بالسفر بهذه الطريقة، وان هناك عدة مواطنين تمكنوا من السفر بالرغم من كونهم تحت سن 35 عاماً، وذلك عن طريق إجراءات مماثلة قامت بها عدة سفارات لدول أجنبية في إسرائيل، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وهولندا وايطاليا، ولم يكن هنالك تعهد بعدم العودة بعد السماح لهم بالسفر، وقدر عددهم بحوالي 6 مواطنين تقريباً حيث تمكنوا من مغادرة قطاع غزة والعودة له.
من جانب آخر، لا زالت معاناة آلاف الطلاب والمدرسين مستمرة، جراء الإجراءات والقيود والممارسات التي تتخذها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على حاجزي أبو هولي والمطاحن، حيث بات الحاجزان يمثلان أبشع صور الإهانة والحاطة بكرامة الإنسان. وقد وصف أحد الطلاب المعاناة التي تواجهه وآلاف المواطنين لباحث المركز الميداني، وذلك أثناء قدومه وذهابه للجامعة بما يلي:
"أنا أسكن مدينة خان يونس وأدرس في كلية الحقوق بجامعة الأزهر في غزة، وفي حوالي الساعة الرابعة بعد عصر يوم الأربعاء الموافق 19/3/2003، وبعد ما انهيت يوماً دراسياً عدت في سيارة أجرة لمنزلي في خان يونس فوصلت إلى شارع حكر الجامع ففوجئت بطوابير طويلة من السيارات وعلمت أن حاجز أبو هولي الواقع جنوب دير البلح مغلقاً وان هناك أعمال تفتيش بين الحاجزين فترجلت من السيارة التي كنت أستقلها وبدأت في المشي حتى وصلت إلى مسافة قريبة من حاجز أبو هولي المذكور وبقيت انتظر الساعات وأنا أترقب بألم ما يجري، فقد كان جنود الاحتلال يسمحوا كل عدة ساعات بمرور سيارة وكنت ألاحظ انتشار جنود الاحتلال وسمعت أنهم يقومون بأعمال تفتيش لبعض السيارات وبقيت أنتظر، وخلال ذلك شاهدت المواطنين والطلاب والطالبات والجميع ينتظر بقلق ولكني شعرت بخوف من الاستمرار في الانتظار وقررت العودة إلى غزة وأمضيت الليلة عند أصدقائي وبت هناك. وفي الصباح عدت لمنزلي علماً أن واقع المعاناة على حاجز أبو هولي والمطاحن أصبحت أرقاً يومياً نواجهه وينغص حياتنا ويحرمنا من الاستقرار وحتى الانتظام الدراسي فجزء كبير من المحاضرات يضيع علي نتيجة تأخري في الوصول للجامعة بسبب العراقيل والاحتجاز وإما أنني اضطر في أحيان الانتظار حتى الليل فأكون متعباً في اليوم التالي ولا أتمكن من العودة للجامعة. الكثير من أصدقائي استأجروا شقق في غزة ليحافظوا على انتظامهم الدراسي ولكن وضعنا المادي الصعب يحول دون ذلك ولذا تمضي الأيام وأنا اشعر أن كل ذلك له تأثير مباشر على مستواي الأكاديمي".
كما أفاد أحد المدرسين أيضاً بما يلي:
"أنا أسكن في مدينة خان يونس وأعمل مدرساً للجغرافيا في مدرسة إعدادية تابعة لوزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في مدينة غزة. في حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر يوم الأربعاء الموافق 26/3/2003، وصلت إلى حاجز أبو هولي جنوب مدينة دير البلح عائد لمنزلي ففوجئت بالطريق مغلقاً وكان هناك عدد كبير من السيارات ينتظرون على الحاجز. وشاهدت دبابة إسرائيلية متعطلة وكان جنود الاحتلال يعملون على إصلاحها. وبمرور الوقت كان عدد السيارات يتزايد والوقت يمضي حتى بات هناك طوابير من السيارات والباصات وكان الوضع مأساوياً، فهناك الطلاب والطالبات وكبار السن والجميع جالس وواقف بجانب الطريق في ظل الأجواء الجوية السيئة. لم يفتح الطريق إلا في حوالي الساعة السادسة والنصف مساءً حيث تمكنت من العودة لمنزلي. وفي الواقع فقد أصبحت معاناتنا على الحاجز مأساة يومية متكررة في الصباح والمساء فعلى سبيل المثال أنا اضطر كل يوم الخروج من منزلي في السادسة صباحاً حتى أتمكن من الالتحاق بالدوام الدراسي فيومياً نتعرض إلى عراقيل واحتجاز على أبو هولي ونستغرق ساعات غير محددة وفقاً لمزاج جنود الاحتلال على نقاط المراقبة على حاجزي أبو هولي والمطاحن فترة الانتظار، و قد تكون هذه دقائق، وقد تستغرق ساعات في الحالات الحالية. أما إذا تصادف وقام جنود الاحتلال بأعمال تفتيش فإن مسافة أل 500 متر بين الحاجزين، فإنها تستغرق طوال اليوم، فأنا وعلى مدى اليومين الماضيين خلال عودتي للمنزل انتظرت نحو ثلاث ساعات. ولا يمكن تخيل كيف يكون حالنا واستعدادنا بعد رحلة معاناة وانتظار تستمر عدة ساعات، فأنا أصل المدرسة متعباً مرهقاً وكثيراً أصل متأخرا حصة أو أكثر وفي الفسحة أكون متعباً. وهكذا تمضي الأيام وكل ذلك يؤثر على استقرار ومستوى عطائي للطلبة".
رابعاً: حرمان المعتقلين من حقهم في تلقي زيارات عائلية
بموجب تشديد الحصار على الأراضي الفلسطينية، والتصعيد غير المسبوق لسلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، يحرم الأهالي من حقهم في زيارة ذويهم المعتقلين في السجون الإسرائيلية. كما أن العمل ببرنامج الزيارات الذي توصل إليه الصليب الأحمر مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا يسري بانتظام، والذي بموجبه تم تحديد موعد لزيارة أهالي المعتقلين لأبنائهم في السجون الإسرائيلية. من جهة أخرى تستمر سلطات الاحتلال في منع المحامين من قطاع غزة من زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. علما بأن المعتقلين يعانون ظروف اعتقال سيئة جدا نتيجة المعاملة غير الإنسانية بحقهم من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي. وقد أدى منع زيارة الأهل والمحاميين إلى مزيد من المعاناة حيث ساءت أوضاعهم النفسية أكثر فأكثر. ومن الجدير ذكره في هذا السياق أن عدد المعتقلين في سجون الاحتلال قد ارتفع بشكل كبير، ولا يمكن التوصل إلى عدد هؤلاء المعتقلين في الوقت الحالي نتيجة استمرار الهجمة العسكرية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي لجميع مدن الضفة الغربية. ولكن يمكن تقديرهم بآلاف المعتقلين.
خامساً: انتهاك حرية ممارسة الشعائر الدينية
منذ فرضت قوات الاحتلال حصارها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي تنتهك حق السكان الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية، فحرمت سكان قطاع غزة من زيارة المسجد الأقصى للصلاة. وجاءت الإجراءات الإسرائيلية المطبقة على المعابر لتعيق حركة تنقل الحجاج والمعتمرين من الأراضي الفلسطينية إلى بيت الله الحرام في الأراضي الحجازية.
ويعتبر معبر رفح البري هو المنفذ الوحيد لحجاج قطاع غزة، خاصة بعد أن أغلقت قوات الاحتلال مطار غزة الدولي بتاريخ 6/2/2001، الأمر الذي تسبب في معاناة كبيرة لهؤلاء الحجاج في المواسم اللاحقة. فمنذ إغلاق مطار غزة الدولي، يضطر الحجاج إلى السفر من الأراضي الفلسطينية براً وصولاً إلى مدينة العريش، ومنها يسافرون جواً إلى الأراضي الحجازية، أو يواصلون طريقهم براً أو بحراً.
وبلغ عدد الفلسطينيين المسجلين للسفر لأداء فريضة الحج لموسم 2003 حوالي (6000) حاج وحاجة من قطاع غزة وحده، حرمت قوات الاحتلال نحو ألف وستمائة منهم من السفر، متذرعة بحجج أمنية، أو أنهم يندرجون تحت الفئة العمرية المحظور عليها السفر (من 16 – 35 عاماً) وفقاً لقرار سلطات الاحتلال الصادر بتاريخ 6/1/2003.
يذكر أن قوات الاحتلال أوردت أسماء الممنوعين من السفر دون ذكر أسباب واضحة، وفي الوقت نفسه قامت بمنع عشرات الحجاج ممن لم ترد أسماؤهم في القائمة من السفر. وتجدر الإشارة إلى أن معظم من وردت أسماؤهم في القائمة، لم يقوموا بمحاولة السفر لأنهم عرفوا بذلك مسبقاً. كما أن قوات الاحتلال حرمت العديد من الفلسطينيين من ذوي الشهداء من السفر لأداء فريضة الحج. يذكر أن السفر لأداء فريضة الحج للعام الجاري 2003 بدأ في غرة قي شهر يناير، وبدأت أفواج الحجاج في مغادرة الأراضي الفلسطينية يوم الجمعة الموافق 24/1/2003. وقد تابع المركز حركة سفر حجاج قطاع غزة عبر معبر رفح البري، كما هو موضح في الجدول التالي:
جدول يبين عدد الحجاج الذين تمكنوا من السفر والذين منعوا من الحج في العام 2003
|
اليوم / التاريخ |
الحجاج الذين تمكنوا من السفر |
الممنوعون لأسباب أمنية |
الممنوعون دون 35عام |
المجموع |
|
الجمعة 24/1/2003 |
300 |
12 |
|