نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة
العدد 39 – الخميس 13 سبتمبر 2001 نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
للشهر الثاني عشر على التوالي تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض حصار شامل على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها المناطق الخاضعة لولاية السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث صعدت قوات الاحتلال من إجراءاتها لعزل مدينة القدس نهائيا عن باقي مدن الضفة الغربية. إلى ذلك تواصل قوات الاحتلال إغلاق مطار غزة الدولي، كما تقوم بإغلاق معبر الكرامة بين الضفة الغربية والأردن من وقت إلى آخر، فضلا عن استمرار إغلاق معبر بيت حانون "إيرز " في قطاع غزة، والذي بموجبه لم يتمكن سكان الضفة الغربية من التنقل إلى قطاع غزة والعكس. علاوة على ذلك لا تزال قوات الاحتلال تضع حواجز عسكرية على الطرق الرئيسية، وتسد الطرق الفرعية، وتمنع بموجبه السكان من التنقل بحرية بين المدن والمحافظات الفلسطينية.
توثق هذه النشرة آخر الآثار المترتبة على الحصار والإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة. ووفقا لآخر المعلومات التي جمعها طاقم المركز، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي وضع حواجز عسكرية على الطريق الرئيسي (شارع صلاح الدين) في مفترق المطاحن وكفارداروم ونتساريم، علاوة على إغلاق جميع الطرق الفرعية البديلة، ما أدى إلى التحكم في مجمل حركة وتنقل المواطنين بين المدن الفلسطينية في قطاع غزة. وقد صاحب ذلك تصعيداً خطيراً ونوعياً في ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين من قتل وتجريف للأراضي وهدم للمنازل وقصف للمنشآت المدنية والأمنية. وقد قامت قوات الاحتلال باقتحام المناطق " أ " الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية في كل من رفح وبلدة بيت حانون والشيخ عجلين ومنطقة القرارة ودير البلح بعد قصف مدفعي لهذه المناطق. وبموجب هذا الاقتحام شرد السكان من بيوتهم ومزارعهم. جدير بالذكر أن هذه الاقتحامات للمناطق " أ " باتت أمرا معتادا من جانب قوات الاحتلال منذ بداية الانتفاضة. وعلى الرغم من الادعاءات والأكاذيب الصادرة عن سلطات الاحتلال والتي تفيد بعدم نيتها إعادة احتلال مناطق السلطة، إلا أن قوات الاحتلال بممارساتها اليومية، خاصة اجتياح العديد من المناطق الفلسطينية في كافة محافظات الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة وفرض مزيدا من الحصار، هي عمليا قد أعادت احتلالها لمناطق السلطة الفلسطينية. فحتى تاريخ إصدار هذه النشرة قامت قوات الاحتلال باقتحام وقصف خان يونس ورفح (مخيم يبنا) والشيخ عجلين ودير البلح وبيت حانون. كما قامت بقصف عدة منشآت صناعية، اضافة الى استيلائها على عدد من المنازل واعتقال العديد من الأفراد على الحواجز العسكرية. وقد جاءت أكاذيب الاحتلال الإسرائيلي سعيا منه لتضليل الرأي العام العالمي الذي بات يشعر بخطورة هذه الممارسات والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق السكان الفلسطينيين. وبموجب هذه الإجراءات والممارسات يزداد الوضع الاقتصادي والاجتماعي سوءاً مما يترتب عليه آثارا تدميرية على سكان قطاع غزة، حيث لا زالت القيود مفروضة على حركة التجارة، الأمر الذي أدى إلى استمرار تدهور الوضع الاقتصادي، وتستمر أزمة العمال بعدم تمكنهم من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل. علاوة على ذلك يستمر تدهور الوضع الصحي، ويستمر الحصار العسكري البحري المفروض على الصيادين والذي بموجبه يمنع الصيادين من مزاولة عملهم. فيما تزداد معاناة السكان جراء الحواجز العسكرية المنتشرة في العديد من مناطق قطاع غزة، وتتواصل معاناة المسافرين جراء الإغلاق المتكرر لمعبر رفح البري على الحدود المصرية والذي يشهد ازدحاما كبيرا بالمسافرين منذ أكثر من شهرين.
يوثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من خلال العدد التاسع والثلاثين، من " نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة " تفاقم آثار هذا الإغلاق على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين في قطاع غزة. وتغطي هذه النشرة المواضيع التالية:
· استمرار القيود على حرية الحركة الخارجية.
· استمرار القيود على حرية الحركة الداخلية وإغلاق وعزل بعض المناطق.
· استمرار القيود على حركة التجارة و تدهور الاقتصاد الفلسطيني.
· تشديد الحصار العسكري البحري على الصيادين ومطاردتهم واعتقال العديد منهم.
· تدهور الحق في التعليم.
· انتهاكات الحق في العبادة.
· منع الأهالي من زيارة أبنائهم المعتقلين.
أولاً: استمرار القيود على حرية الحركة الخارجية
1- استمرار معاناة المسافرين في معبر رفح البري عند الحدود المصرية الفلسطينية
يوم الأحد الموافق 19/8/2001م، أعادت السلطات الإسرائيلية تشغيل معبر رفح البري بعد إغلاق استمر منذ يوم الاثنين 13/8/2001م، مما تسبب في ازدحام المسافرين الفلسطينيين القادمين من الجانب المصري في المعبر. و قدر هؤلاء المسافرين بأكثر من 2000 مسافر، اضطروا للنوم في العراء، فيما عاد جزء منهم إلى العريش واستأجروا شققا للنوم فيها، الأمر الذي كلفهم مصاريف إضافية. وبالرغم من إعادة تشغيل المعبر إلا أن عدد المسافرين العائدين إلى قطاع غزة لا يزال يتراوح ما بين 1500 إلى 2000 مسافر في الجانب المصري من المعبر. ويعود سبب بقائهم في الجانب المصري إلى إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تعرقل العمل في المعبر، ومن أهمها ما يلي:
· البطء الشديد في العمل داخل المعبر خاصة للمسافرين القادمين من مصر، بالرغم من زيادة ساعات العمل فيه بحيث أصبحت من التاسعة صباحا حتى السابعة مساءً.
· التفتيش الدقيق للأمتعة والحقائب الخاصة بالمسافرين فضلا عن تفتيش المسافرين أنفسهم.
· تقليص عدد الموظفين الفلسطينيين في المعبر بحيث أصبح عددهم 20 موظف من أصل 200 موظف كانوا يعملون بنظام الورديات في السابق.
· خضوع الموظفين الفلسطينيين للفحص الأمني من قبل جنود الاحتلال المسيطرين على إدارة المعبر والتي تعود إدارته إلى سلطة الموانئ الإسرائيلية.
· إجبار المسافرين على مقابلة ضباط المخابرات الإسرائيلية حيث يتعرض ما يقرب العشرين مسافر يوميا لمقابلة ضباط المخابرات.
· اعتقال بعض المسافرين ومنع آخرين من السفر.
· استمرار تقليص عدد ساعات العمل في المعبر فهي من التاسعة صباحاً إلى الرابعة مساءً للمغادرين، ومن التاسعة صباحاً إلى السابعة مساءً للقادمين، علما بأنه كان يعمل لمدة 24 ساعة يوميا قبل انتفاضة الأقصى.
ثانياً: استمرار القيود على الحركة الداخلية
لا تزال قوات الاحتلال تفرض قيودا على حرية الحركة والتنقل الداخلي للسكان الفلسطينيين في قطاع غزة وذلك نتيجة لاستمرارها إغلاق شارع صلاح الدين، الشارع الرئيس الذي يربط بين شمالي القطاع وجنوبه، ووضع الحواجز العسكرية على مفترقات الطرق الرئيسة و الفرعية منذ بداية الانتفاضة. ونتيجة لذلك تستمر معاناة المواطنين اليومية أثناء تنقلهم بين المحافظات والمدن، حيث يعاني المواطنون من حرية التنقل بين المحافظات. كما لم يتمكن المزارعون في العديد من المناطق من الوصول إلى مزارعهم لجمع محاصيلهم الزراعية الأمر الذي أدى إلى تلف كثير من هذه المحاصيل. علاوة على ذلك يعاني الموظفون من صعوبة الإجراءات وبطء الحركة جراء الحواجز العسكرية المقامة على الطرق الرئيسية أثناء ذهابهم للعمل يوميا. وضمن هذا السياق شددت قوات الاحتلال من حصارها المفروض على قطاع غزة وذلك بعزل مدينة رفح جنوب قطاع غزة عن باقي المحافظات. كما تستمر بفرض قيود مصحوبة بممارسات استفزازية في منطقتي المواصي، غرب خان يونس و رفح، والسيفا شمال بيت لاهيا. عدا عن ذلك أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الثلاثاء الموافق 4/9/2001م، مفترق الشهداء القريب من مستوطنة نتساريم لمدة ساعة، أمام حركة المواطنين بدواعي وجود جسم مشبوه، مما تسبب في حدوث اختناقات مرورية شديدة. جدير بالذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت مفترق الشهداء عدة مرات ولعدد من الساعات في خلال أسبوع واحد دون أي مبرر. علاوة على ذلك أفاد باحث المركز أن قوات الاحتلال تقوم بإطلاق النار صوب السيارات التي تسلك الطريق الساحلي في الشيخ عجلين خاصة في فترة المساء. ومن جهة أخرى أقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي مزيدا من السواتر الترابية حول المواقع العسكرية عند حاجزي الحكر والمطاحن جنوب مدينة دير البلح على طول حوالي 1500 مترا على جانبي شارع صلاح الدين. وفي مساء يوم الأحد الموافق 9/9/2001م، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي مفرق أبو هولي الذي يصل شمال القطاع بجنوبه لمدة ساعة كاملة من السابعة وحتى الثامنة مساءً.
حصار على مدينة رفح وعزلها عن بقية المحافظات
فجر يوم الأربعاء الموافق 29/8/2001م، وعند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل توغلت حوالي 18 دبابة عسكرية إسرائيلية مصحوبة بجرافتين كبيرتين مسافة 4 كيلو مترات شرق مدينة رفح وقطعت شارع صلاح الدين، وهو الطريق الشرقي الرئيسي والوحيد الذي يربط رفح بباقي قطاع غزة، كما دمرت موقعين للأمن الوطني وتمركزت بهما بالقرب من المستشفى الأوروبي، إضافة إلى موقعين عسكريين جديدين أقامتهما في المنطقة. وفي غضون ذلك باشرت بتجريف الطريق ما بين الموقعين، كما جرفت خطوط المياه الرئيسية وبعض الأراضي الزراعية وشبكات الري في محيط المنطقة، فضلا عن قصف عدد من المنازل السكنية ومصنع للأثاث. علاوة على ذلك تعرض المستشفى الأوروبي نفسه إلى قصف مدفعي وهو تعج بالمرضى والزائرين. وبموجب هذه الاعتداءات عزلت مدينة رفح عن باقي محافظات وقرى قطاع غزة، وبات أكثر من 130 ألف مواطن من رفح يعيشون في سجن جماعي، حيث لن يتمكنوا من التنقل بحرية إلا عبر طرق رملية بين الأشجار والأراضي الزراعية. كما تعطلت حركة السيارات في الشارع الرئيسي الواصل بين رفح وخان يونس، وفي هذا السياق أفاد باحث المركز أثناء توجهه إلى غزة أن المسافة من رفح إلى خان يونس قد استغرقت معه أكثر من ساعة ونصف من أصل ربع في الأوضاع الطبيعية. علاوة على ذلك لن يتمكن سكان مدينة رفح من تلقي الخدمات الصحية في المستشفى الأوروبي وسوف يعتمدون على مستشفى أبو يوسف النجار وهي متواضعة ولا تفي بالمتطلبات الصحية للمواطنين. ومن جهة أخرى قطعت المياه عن المئات من السكان جراء تجريف خطوط المياه، كما لم يتمكن عشرات المزارعين من الوصول إلى مشاتلهم لقطف مزروعاتهم فضلا عن الخسائر الجسيمة التي تكبدوها بسبب تجريف أراضيهم وشبكات الري. تجدر الإشارة إلى أن مئات من سكان رفح لم يستطيعوا العودة إلى منازلهم من الطلاب والموظفين والزائرين. علاوة على ذلك لم يتمكن عشرات المسافرين من محافظات قطاع غزة من الوصول إلى معبر رفح البري على الحدود المصرية الفلسطينية بسبب إغلاق الطريق الرئيسي الذي يوصل إلى المعبر.
من جهة أخرى أفاد باحث المركز الميداني أن جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين عند مفترق موراج الواقع شمال شرق مدينة رفح في شارع صلاح الدين الواصل بين مدينتي رفح وخان يونس في يوم الخميس الموافق 30/8/2001م، منعوا موكب المفوض العام لوكالة الغوث الدولية بيتر هانسن من عبور شارع صلاح الدين قادما من غزة باتجاه مدينة رفح، وهددوا بإطلاق النار عليه إذا حاول عبور الشارع باتجاه رفح عند مفترق موراج، مما اضطر بيتر هانسن والوفد المرافق له إلى سلوك طرق ترابية حتى وصل إلى مدينة رفح. جدير بالذكر أن بيتر هانسن كان في زيارة لمدينة رفح من أجل تفقد المنازل السكنية التي تعرضت للهدم في مخيم رفح والاطلاع على كيفية تقديم المساعدات العاجلة لأصحاب المنازل المهدمة خلال الأسبوع الأخير من شهر آب 2001م.
استمرار معاناة سكان المواصي في خان يونس و رفح
تشهد أوضاع السكان في منطقة المواصي، في كل من رفح وخان يونس تدهورا خطيرا على جميع الصعد الحياتية والمعيشية، ومنذ بداية شهر تشرين ثاني 2000م، تخضع هذه المنطقة للحصار الإسرائيلي، الذي ينفذه الجنود المتواجدون في الموقعين العسكريين المقامين على مدخلي التفاح غرب خان يونس و تل السلطان غرب رفح، الأمر الذي تكرسه سلطات الاحتلال باعتبارها منطقة عسكرية مغلقة.
وقد تم تشديد الحصار المفروض على هذه المنطقة بحيث منع المزارعون من نقل المحاصيل الزراعية من المواصي إلى الأسواق الرئيسية في المدن، وذلك منذ تاريخ 8/2/2001م وحتى الآن، ولا يزال سكان منطقة المواصي ممنوعين من إدخال المعدات والآلات الزراعية والسيارات إلى المنطقة. وفي تطور خطير نشرت قوات الاحتلال دبابات ومدرعات على حاجزي التفاح وتل السلطان تقوم بأعمال الدورية والحراسة في منطقة المواصي، كما تم تضييق طريق المواصي بالسواتر الترابية. علاوة على ذلك أصيب قطاع الثروة السمكية والصيد البحري بدمار شامل في منطقة المواصي، حيث لا زالت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ تاريخ 14/2/2001م، تمنع الصيادين من ركوب البحر وصيد السمك بالقوارب والمراكب لمسافة 120 مترا، وقد قامت قوات الاحتلال باعتقال العديد من الصيادين في تلك المنطقة بسبب تجاوزهم هذه المسافة.
ومن جهة أخرى لا تزال الظروف الصعبة والمعاناة اليومية لسكان المواصي مستمرة، حيث يمنع الناس من حرية الحركة والتنقل لأغراض الدراسة والعلاج والتسوق وزيارات الأقارب أو حتى إدخال المواد التموينية، فضلا عن الاعتقال والتخويف والاستفزازات اليومية التي يمارسها جنود الاحتلال بحق سكان منطقة المواصي. جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال فرضت مؤخرا نظاما تعسفيا يعرف بنظام الترقيم، تمنح بموجبه البالغين من سكان المنطقة أرقاما خاصة سجلتها على ظهر الهويات الشخصية لهم، وتمنع سواهم من دخول المنطقة. يشار إلى أن نظام الترقيم قد حرم الكثيرين من سكان المنطقة وعدد كبير من النساء من حرية الحركة والتنقل، كما حرم العديد من السكان الذين يحملون عناوين قديمة من هذه الأرقام، الأمر الذي يعني عدم تمكنهم من الحركة والتنقل أيضا.
وبموجب ذلك النظام التعسفي حرمت عشرات النساء اللواتي تزوجن من شبان خارج المنطقة من زيارة أهلهن كونهم لا يملكون أرقاما على بطاقاتهم الشخصية. وفي هذا السياق أفاد باحث المركز الميداني، أنه في حوالي الساعة السادسة من مساء يوم الجمعة الموافق 7/9/2001م، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجز التفاح غرب مخيم خان يونس، المؤدي إلى منطقة مواصي خان يونس وشاطئ البحر، وقد استمر إغلاق الحاجز حتى صباح يوم الأحد الموافق 9/9/2001م، وبموجب الإغلاق منع السكان من الدخول أو الخروج من المنطقة، بالإضافة إلى حرمان أكثر من 300 طالب من التوجه إلى مدارسهم في خان يونس.
استمرار معاناة السكان في منطقة السيفا: احتجاز منزل وصاحبه وعدد من العمال لعدة ساعات
يوم الخميس الموافق 16/8/2001م، وفي حوالي الساعة الحادية عشر صباحا قامت قوات الاحتلال باحتجاز المواطن نظير عبد الله عبد الهادي مهنا البالغ من العمر 82 عاما ومعه خمسة عمال كانوا يعملون لديه في أرضه الواقعة شمال شرق مستوطنة دوغيت شمال بيت لاهيا و والمعتقلون هم كل من :1-حسن قعدان،31 عاما؛ 2- نعيم قعدان، 18عاما ؛ 3- هيثم قعدان،14 عاما؛ 4- أمين قعدان، 34 عاما؛ 5-عنان قعدان،18 عاما.
ووفقا لتحقيقات المركز، كان المواطن المذكور ومعه الشبان الخمسة ذاهبا لمخزن بالقرب من منزله المكون من ثلاث طوابق على مساحة 110 متر مربع، علما بأن هذا المنزل تصعب الإقامة فيه بسبب خطورة المنطقة وتهديدات الجيش الإسرائيلي المتواجد في المكان بشكل دائم بعد عزل المنطقة التي تقع غرب أرضه وإحاطتها بالسواتر الترابية والأسلاك الشائكة. وحسب ما أفاد ابنه إسماعيل نظير مهنا الذي ذهب إلى المنطقة للبحث عن والده والعمال ولم يجدهم، حيث اقترب من المنزل ووجده مغلقا، وفي هذه الأثناء اقتربت منه دبابة إسرائيلية لمسافة 15 متر وطلب منه الجنود مغادرة المنطقة فورا. وبعد أن لم يتمكن من العثور على والده والعمال قام بإبلاغ الأمن الوطني في المنطقة ومن ثم الاتصال بالارتباط العسكري. وعلى الرغم من ذلك لم يتم معرفة وجودهم إلا بعد الساعة الخامسة والنصف مساءً، حيث كانوا محتجزين داخل المنزل من قبل جنود الاحتلال. وفي غضون ذلك حضرت والدة أحد الشبان المحتجزين واقتربت منم المنزل وطلبت من الجنود رؤية ابنها حيث سمح له بالتكلم معها من النافذة وبعد ذلك طلب منها الجنود بالذهاب وأنهم سوف يخلون سبيلهم قريبا. وفي حوالي الساعة السابعة وأربعين دقيقة تم إخلاء سبيلهم جميعا على ألا يقتربوا من المنزل الذي يتواجد فيه الجنود لمراقبة المنطقة خلسة وبشكل غير ظاهر.
وفي يوم السبت الموافق 1/9/2001م، لم يسمح لطلاب المدارس من سكان المنطقة بالمرور عبر البوابة قبل الساعة السابعة صباحا، وبذلك يصل طلاب المدارس متأخرين لمدارسهم نظرا لبعدها عن مكان سكناهم و الذهاب سيرا على الأقدام.
وفي يوم الأحد الموافق 2/9/2001م، وفي حوالي الساعة السادسة والنصف صباحا قام جنود الاحتلال بإطلاق النار من أحد الأبراج باتجاه المواطن عرفه معروف وعدد من المواطنين حاولوا الخروج قبل الساعة السابعة، وبمجرد اقترابهم من البوابة أطلقت النار باتجاههم ولكن لم يصب أحد بأذى فاضطروا إلى الانتظار حتى الساعة السابعة. يذكر أن المواطن عرفة معروف من سكان المنطقة المحاصرة ويعمل مدرسا في إحدى مدارس بيت لاهيا.
جدير بالذكر أن المنطقة الواقعة بين مستوطنتي دوغيت وايلي سيناي في منطقة السيفا شمال بيت لاهيا يخضعون لإجراءات حصار مشدد من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ يوم الجمعة الموافق 22/6/2001م، حيث منع السكان والمزارعين وأصحاب الأراضي من دخول تلك المنطقة، ويتم إطلاق النار باتجاه أي مواطن يحاول اجتياز الساتر الترابي الممتد بين مستوطنتي دوغيت وإيلي سيناي والذي يعزل المنطقة المذكورة بالكامل.
وبتاريخ 5/7/2001م، أقامت قوات الاحتلال بوابة إلكترونية على بعد حوالي 50 متر من سياج مستوطنة دوغيت من الناحية الشمالية الشرقية عند بداية الساتر الترابي، وتم إبلاغ سكان المنطقة المحاصرة، بواسطة ضابط إسرائيلي، بأنه سوف يسمح لسكان المنطقة بالدخول والخروج عبر هذه البوابة فقط وفي أوقات محددة وهي ما بين الساعة السابعة إلى التاسعة صباحا، وما بين الساعة الثالثة وحتى الخامسة مساءً. كما أقامت برجين للمراقبة شمال شرق مستوطنة دوغيت، وبرج آخر جنوب مستوطنة ايلي سيناي، وهي تستخدم لإطلاق النار على أي شخص يحاول دخول المنطقة التي تم عزلها ومحاصرتها. وقد بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتطبيق الإجراءات الجديدة بتاريخ 8/7/2001م، حيث سمح للسكان بالدخول والخروج بعد عمليات تفتيش مشددة حسب التوقيت المحدد وقوائم، بأسماء السكان الذين تم إحصائهم من قبل قوات الاحتلال.
ثالثاً: استمرار القيود والإغلاق على المعابر التجارية: نتائج كارثية على الاقتصاد الفلسطيني
1- معبر كارني "المنطار"
لا يزال معبر المنطار، المعبر التجاري الوحيد في قطاع غزة، يخضع لإجراءات إسرائيلية منذ بداية الانتفاضة، خاصة بإدخال البضائع من وإلى قطاع غزة أهمها:
· استمرار منع دخول الشاحنات الفلسطينية لنقل البضائع من وإلى قطاع غزة إلى الضفة الغربية وإسرائيل وبالعكس، واستبدالها بشاحنات إسرائيلية. وقد نتج عن ذلك ارتفاع كبير في تكاليف النقل إلى الضعف، وبالتالي أدى لزيادة العبء على التاجر الفلسطيني، وعلى المستهلك.
· العمل في المعبر وفق متطلبات الأمن الإسرائيلية بحيث يتم نقل البضائع من الجانب الإسرائيلي للمعبر إلى الجانب الفلسطيني، عبر بوابات خاصة تعمل إلكترونيا وبعد الفحص الأمني الدقيق، ويتم تحميلها بعد ذلك في شاحنات فلسطينية ونقلها إلى داخل قطاع غزة.
· فرض رسوم على كل شاحنة يتم إفراغ حمولتها في المعبر تصل إلى حوالي 350 شيكل يتم تحصيلها في الجانب الإسرائيلي عن طريق شركة إسرائيلية خاصة.
· إعطاء حق الأولوية لإدخال البضائع الإسرائيلية عن طريق المعبر وتأجيل دخول البضائع الفلسطينية، وخاصة الخضار، الأمر الذي نتج عنه تلف بعض الخضار بسبب حجزها في المعبر لعدة ساعات وأيام أحيانا.
· تكرار إغلاق المعبر لعدة ساعات من الجانب الإسرائيلي تحت ذرائع أمنية أو الاشتباه في وجود أسلحة أو ذخيرة.
· منع تصدير بعض البضائع الفلسطينية، كما حدث بتاريخ 16/8/2001م، حيث منعت سلطات الاحتلال تصدير الخضار من قطاع غزة. جدير بالذكر أن قوات الاحتلال كانت تسمح بإدخال حوالي 20 شاحنة محملة بالخضار إلى الضفة الغربية وإسرائيل ورد الجانب الفلسطيني بمنع دخول الفواكه المستوردة من إسرائيل إلى قطاع غزة، وبعد موافقة سلطات الاحتلال على دخول الخضار سمح الجانب الفلسطيني على المعبر بإدخال الفواكه والخضار وذلك بتاريخ 24/8/2001م.
2- استمرار إغلاق معبر صوفا
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معبر صوفا، الواقع في شمال شرق مدينة رفح على الخط الأخضر، ونتيجة لهذا الإغلاق فقد منع حوالي 1200 عامل فلسطيني من الدخول إلى مناطق الخط الأخضر المجاورة للمعبر. جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال قد أعادت فتح هذا المعبر أمام عمال قطاع غزة من رفح وخان يونس يوم الخميس الموافق 24/5/2001م، حتى يتمكنوا من تجاوز الحواجز العسكرية المضروبة على طول الشارع الرئيسي "صلاح الدين". وبموجب إعادة إغلاق معبر صوفا توقفت واردات القطاع من المواد الأولية المستخدمة في الإنشاءات والمباني كلياً، حيث توقف نقل مادة الحصمة ومادة البسكورس، و يعتبر معبر صوفا المعبر المخصص لنقل هاتين المادتين من منطقة النقب في داخل إسرائيل إلى قطاع غزة. وتجدر الإشارة أن قوات الاحتلال كانت قد أعادت فتح معبر صوفا أمام نقل الحصمة والبس كورس يوم الجمعة الموافق 16/3/2001م، وبشروط إسرائيلية مجحفة نتج عنها ارتفاع ثمن طن الحصمة من 35 شيكل إلى 85 شيكل، كما نتج عن هذه الشروط انخفاض حاد في الكمية المسموح بنقلها حيث بلغت 2500 طن يوميا خلال شهر يناير من أصل 9000 طن. علما أن مادة الحصمة ومادة " البسكورس " تستخدم في البناء والتشييد ورصف الطرق، وبموجب الانخفاض الحاد في واردات القطاع من هذه الموارد، تراجعت مشاريع الإنشاءات والبناء، وتوقفت العديد من معامل الباطون عن إنتاج الباطون المسلح الجاهز. وفي الوقت ذاته تعطلت كافة