نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة
العدد 38 – الاربعاء 25 يوليو 2001 نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
للشهر العاشر على التوالي تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض حصار على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها المناطق الخاضعة لولاية السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. حيث تستمر في إغلاق مطار غزة الدولي، كما تقوم بإغلاق معبر الكرامة بين الضفة الغربية والأردن من وقت إلى آخر، فضلا عن استمرار إغلاق معبر بيت حانون " إيرز " في قطاع غزة، والتي بموجبه لم يتمكن سكان الضفة الغربية من التنقل إلى قطاع غزة والعكس. علاوة على ذلك لا تزال قوات الاحتلال تضع حواجز عسكرية على الطرق الرئيسية، وبموجبه لا يستطيع السكان من التنقل بحرية بين المدن والمحافظات الفلسطينية.
توثق هذه النشرة آخر الآثار المترتبة على الحصار والإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة. حيث تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تشديد القيود و وضع مزيدا من الحواجز العسكرية على الطريق الرئيسي ( شارع صلاح الدين ) في مفترق المطاحن وكفار داروم ونتساريم منذ يوم السبت الموافق 2/6/2001م، علاوة على إغلاق جميع الطرق الفرعية البديلة، كما شددت من حصارها على منطقة المواصي في خان يونس ورفح جنوب قطاع غزة، فضلا عن استمرار إغلاق منطقة السيفا الواقعة بين مستوطنتي دوغيت وإيلي سيناي شمال مدينة بيت لاهيا بصورة اصبحت دائمة منذ بدء الانتفاضة على غرار منطقة المواصي، ما أدى إلى التحكم في مجمل حركة وتنقل المواطنين بين المدن الفلسطينية في قطاع غزة. وقد صاحب ذلك تشديد القيود على معبر رفح البري على الحدود المصرية وهو المنفذ الوحيد للسكان الفلسطينيين في قطاع غزة. وعلى صعيد آخر قامت قوات الاحتلال باقتحام المناطق " أ " الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية في رفح وهدمت العديد من المنازل، وبموجب هذا الاقتحام شرد السكان من بيوتهم ومزارعهم.
جدير بالذكر أن الاقتحامات للمناطق " أ " والمكوث بها باتت أمرا نمطيا من جانب قوات الاحتلال منذ بداية الانتفاضة وبعض مناطق "أ" موجودة بها قوات الاحتلال الاسرائيلي منذ بدء الانتفاضة وحتى اليوم وتحديداً منطقة كفار داروم شارع صلاح الدين. وعلى الرغم من الادعاءات والأكاذيب الصادرة عن سلطات الاحتلال والتي تفيد بوقف إطلاق النار من جانبها تنفيذا لتوصية متشيل، إلا أن قوات الاحتلال لا تزال تمارس عدوانها على مجمل مناحي الحياة.
وفي هذا العدد الثامن والثلاثين من نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة نوثق آخر آثار هذا الحصار والإغلاق على الحياة الاقتصادية والاجتماعية على قطاع غزة.
أولا: استمرار القيود على المعابر التجارية " استمرار تدهور الوضع الاقتصادي" :
لا تزال سلطات الاحتلال الإسرائيلي تفرض حصارا شاملا على قطاع غزة، ويشمل هذا الحصار إغلاق معظم المعابر والمنافذ الحدودية التي تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، حيث لا زالت تغلق مطار غزة الدولي ومعبر بيت حانون " إيرز" ومعبر رفح الحدودي التجاري، فيما تواصل فرض قيود على العمل في معبر المنطار ومعبر صوفا التجاريين. لقد أدت هذه الإجراءات إلى استمرار تردي الحركة التجارية وباقي القطاعات الاقتصادية الفلسطينية.
1- استمرار العمل بالشروط الإسرائيلية في معبر المنطار:
لم تتغير شروط العمل في معبر المنطار منذ أن أعادت قوات الاحتلال فتحه أمام الحركة التجارية الفلسطينية. فمنذ بداية انتفاضة الأقصى تأثر المعبر التجاري الوحيد في قطاع غزة " معبر المنطار " بسبب إغلاقه المتكرر عدة مرات ومنع وعرقلة إدخال البضائع وخاصة مواد البناء كالأسمنت، الحصمة،والحديد وغيرها.
ويعود ذلك إلى إيقاف العمل بنظام القوافل " الليفوي" التي كانت تمر عن طريق معبر إيرز وتحويل جميع الحركة التجارية إلى معبر المنطار. جدير بالذكر المعبر ما زال يعمل بطاقة محدودة لا تتجاوز نسبتها 60% مقارنة بالطاقة التي كان يعمل بها قبل الانتفاضة و أن معدل الشاحنات التي تمر يوميا في المعبر بلغت خلال الأربع شهور الأخيرة من العام الحالي 2001م، إلى 300 شاحنة يوميا من أصل 450 شاحنة كانت تمر عبر هذا المعبر، فضلا عن حوالي 120 شاحنة كانت تمر عبر معبر بيت حانون، وتم تحويلها إلى معبر المنطار، منها ما بين 180 إلى 200 شاحنة تستخدم لنقل الواردات والباقي لنقل الصادرات. كما تم تمديد نظام العمل لستة أيام ما عدا يوم السبت بدلا من خمسة أيام، ويعمل المعبر حاليا من الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة السابعة مساءً. ولم يجر أي تحسن في هذا المعدل خلال شهر أبريل ومايو ويونيو ويوليو. ومن جهة أخرى أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي يوم الأربعاء الموافق 25/6/2001م، معبر المنطار مدة 6 ساعات بدواعي اكتشاف محاولة لتهريب أسلحة إلى داخل محافظات غزة بواسطة شاحنة حاولت دخول المعبر. يشار إلى أن العمل في المعبر يسير بنظام التحميل والتفريغ من الجانب الإسرائيلي إلى الجانب الفلسطيني وبالعكس من شاحنة إلى أخرى بعض خضوعها إلى فحص أمني مشدد. كما يتم فرض رسوم بمقدار 350 شيقل على كل شاحنة تمر في المعبر.
كما تقوم سلطات الاحتلال في أوقات كثيرة بإغلاق المعبر لعدة ساعات وأحيانا ليوم كامل بسبب الضغط الشديد على المعبر وعدم قدرة الإمكانيات المتوفرة على استيعاب جميع البضائع الواردة والصادرة، ما يؤدي إلى تلف بعض البضائع و الخضار والمواد الغذائية الأخرى.
و جراء استمرار هذه العراقيل والقيود يستمر التدهور في القطاعات الاقتصادية الفلسطينية لا سيما قطاعي الزراعة والصناعة وهما الأكثر تضررا من استمرار القيود على المعبر.
· استمرار تدهور قطاع الزراعة:
فعلى صعيد قطاع الزراعة، ألحقت الإجراءات المعقدة و الإغلاقات المتكررة الأخيرة أضرارا فادحة بهذا القطاع، حيث توقفت عملية تصدير المنتجات الزراعية إلى الضفة الغربية والدول العربية المجاورة خاصة محصول الطماطم والخيار، الأمر الذي أدى إلى هبوط في أسعار المنتجات في الأسواق المحلية وإتلاف ما يزيد عن حاجة السكان. جدير بالذكر أن وزارة الزراعة أشارت إلى أن الخسائر في قطاع الزراعة بلغ حوالي 288.266.194 دولار أمريكي حتى تاريخ 15/6/2001م.
ويمكننا رصد أثر الإغلاق على قطاع الزراعة على النحو التالي:
1. عدم تمكن وصول المزارعين إلى مزارعهم الواقعة بجانب مناطق التماس لعدة أيام مما أدى إلى إتلاف المحصول الذي يجب قطفه يوميا. ناهيك عن حاجة البيوت البلاستيكية للتهوية ورش المنتوجات بالأدوية اللازمة، هذا أدى إلى تلف الإنتاج الزراعي.
2. توقف عملية تصدير الخضار والفواكه من القطاع إلى الخارج وخاصة محصول الخيار والطماطم.
3. صعوبة إدخال المواد الأولية اللازمة للقطاع الزراعي مثل الأعلاف والعلاجات الضرورية للحيوانات والنباتات. إضافة إلى صعوبة إيصال الخدمات الزراعية مثل الخدمة البيطرية والإرشاد الزراعي.
ويمكن مقارنة صادرات المحافظات الجنوبية من المنتوجات الزراعية للفترة من 1/10/2000م وحتى15/6/2001م، بالفترة المماثلة السابقة للموسم السابق من خلال الجدول التالي:
الفترة من 1/10/2000وحتى 15/6/2001م الفترة من 1/10/1999وحتى15/6/2000م
|
النوع |
تصدير للجانب الآخر |
تصدير للدول العربية |
تصدير لأوروبا |
مجموع الصادرات |
تصدير للجانب الآخر |
للدول العربية |
أوروبا |
المجموع |
|
بندورة |
8939 |
3098 |
/ |
12037 |
16943 |
8055 |
/ |
24998 |
|
خيار |
6560 |
/ |
/ |
6560 |
19841 |
/ |
/ |
19841 |
|
بطاطس |
586 |
788 |
/ |
1374 |
358 |
12 |
/ |
370 |
|
فلفل |
570 |
/ |
/ |
570 |
1080 |
/ |
/ |
1080 |
|
باذنجان |
213 |
/ |
/ |
213 |
294 |
/ |
/ |
294 |
|
كوسة |
519 |
/ |
/ |
519 |
2805 |
/ |
/ |
2805 |
|
بطاطا حلوة |
671 |
/ |
/ |
671 |
1062 |
10 |
/ |
1072 |
|
بندورة شيري |
54 |
/ |
/ |
54 |
75 |
/ |
/ |
75 |
|
متنوعات خضار |
731 |
/ |
/ |
731 |
2137 |
/ |
/ |
2137 |
|
توت أرضي |
197 |
17 |
685 |
899 |
231 |
5 |
815 |
1051 |
|
المجموع |
19040 |
3903 |
685 |
23628 |
44826 |
8082 |
815 |
53723 |
|
الزهور |
220 |
3.6 |
1455 |
1678.6 |
251 |
4.10 |
1580.9 |
1836 |
|
جوافة |
10 |
74 |
/ |
84 |
93 |
214 |
/ |
307 |
|
بلح |
9 |
/ |
/ |
9 |
78 |
289 |
/ |
367 |
|
بيض مائدة |
1593.2 |
/ |
/ |
1593.2 |
2372 |
/ |
/ |
2372 |
|
أسماك |
81 |
/ |
/ |
81 |
82 |
/ |
/ |
82 |
· استمرار تدهور قطاع الصناعة:
جراء استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على الأراضي الفلسطينية قبل ما يزيد عن عشرة أشهر، يستمر قطاع الصناعة في التراجع والتدهور لأن أكثر من 90% من المواد الخام الخاصة بالمصانع يتم استيرادها مباشرة من الخارج من خلال المنافذ والموانئ الإسرائيلية، ولذلك تقوم السلطات الإسرائيلية بعرقلة تخليص هذه المواد من موانئها لضرب الصناعة الفلسطينية، بالإضافة لعدم تمكن العمال من اللحاق بأعمالهم بسبب الحصار، وكذلك تراجع حجم المبيعات بشكل كبير سواء في السوق المحلي أو للتصدير، حيث لم تتمكن المصانع من تلبية طلبات التصدير الخارجي، وفي نفس الوقت عدم قدرة العمال على الوصول إلى أعمالهم سواء داخل الخط الأخضر أو داخل المدن والمحافظات الفلسطينية بسبب الحصار الإسرائيلي المشدد.
علاوة على ذلك أفاد تقرير وزارة الصناعة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما زالت تحتجز نحو 2800 حاوية من البضائع والمواد الخام في الموانئ الإسرائيلية مما ترتب على ذلك دفع غرامات تأخير رسوم أرضيات للموانئ الإسرائيلية، إضافة لارتفاع تكاليف النقل بالشاحنات الإسرائيلية بعد منع الشاحنات الفلسطينية من الحركة والعمل، وكذلك زيادة تكلفة نقل البضائع من قبل الشاحنات الإسرائيلية بمعدل 150 دولار أمريكي لكل شحنة وهي خسارة إضافية يتكبدها المستورد الفلسطيني. جدير بالذكر أن حجم الخسائر في القطاع الصناعي الفلسطيني منذ بداية الانتفاضة وحتى الآن وصل إلى 770 مليون دولار وفقا لتقرير وزارة الصناعة.
وفي هذا السياق أفاد التقرير نفسه أن انخفاض إنتاج القطاع الصناعي وصل إلى 77.43% في الفترة ما بين 28/9/2000م وحتى 12/12/2000م، بينما وصل إلى 50.46% في الفترة ما بين 13/12/2000م وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة. والجدول التالي يبين ذلك:
|
القطاعات الصناعية الفرعية. |
نسبة المساهمة في الناتج الصناعي الإجمالي (%) قبل الانتفاضة. |
نسبة انخفاض الإنتاج الصناعي في الفترة من 13/12/2000 وحتى نهاية يوليو 2001م. |
ن |