نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة

 

العدد 32 – الخميس 25 يناير 2001                    نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

 

قطاع غزة يتحول إلى قطاعات غزة

نتائج كارثية

 هذا هو العدد الثاني والثلاثين من  " نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة " التي دأب المركز الفلسطيني لحقوق الانسان على إصدارها بشكل دوري،  يوثق من خلالها الآثار والانعكاسات السلبية الناجمة عن الحصار المفروض على قطاع غزة.   فمنذ التاسع والعشرين من شهر سبتمبر الماضي للعام 2000م تفرض السلطات الإسرائيلية حصارا شاملا على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة،   بما فيها المناطق الخاضعة لولاية السلطة الوطنية الفلسطينية.   و  قد كان أشده حين أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق جميع الطرق الرئيسة والطرق الفرعية والترابية وتحويل قطاع غزة إلى ثلاث كانتونات منعزلة بعضها عن بعض  منذ الثلاثين من شهر ديسمبر 2000م في أعقاب انفجار سيارة مفخخة في مدينة نتانيا شمال تل أبيب وأسفرت عن إصابة 55 إسرائيليا بجراح. 

 ورغم إعادة فك الحصار جزئيا بتاريخ 17 /1/2001م إلا أن الحصار الذي أعيد فرضه انعكس بشكل خطير على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وكافة مجالات الحياة الأخرى.   وقد حول  الحصار القطاع إلى ثلاثة سجون جماعية،   حيث سدت جميع منافذه على العالم الخارجي،   وتدهورت  أحوال الناس المعيشية بشكل متزايد،   فالحياة الاقتصادية أصابها الشلل،   ومعدلات البطالة في ارتفاع مطرد وهي الأسوأ في تاريخ المناطق المحتلة ،  والخدمات الطبية في تراجع وخطر الموت يهدد عشرات المرضى الذين تعرقل قوات الاحتلال وصولهم إلى المستشفيات الداخلية والخارجية،   فضلا عن شبه الدمار الذي انعكس على المسيرة التعليمية ومنع زيارة المعتقلين ولم يمكن فئات المسافرين من العودة إلى البلاد.    لقد أدى الحصار وإغلاق المنافذ والمعابر إلى آثار كارثية على مجمل حياة الفلسطينيين و فيما يلي آخر حصادها :

 

أولا / تدهور الأوضاع الاقتصادية :

جراء الإغلاق الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة فإنه يعيش أزمة اقتصادية خانقة شملت مختلف القطاعات الاقتصادية ( التجارة – الصناعة – الزراعة – العمالة – السياحة – النقل والمواصلات –والاستثمار ) ومختلف مرافق الحياة الاقتصادية في فلسطين.[1]

و تشير تقارير فلسطينية رسمية إلى خسائر في الاقتصاد الفلسطيني تصل إلى 12.2 مليون دولار أمريكي يوميا بينما ارتفعت نسبة البطالة إلى 50% بعدما كانت 12% قبل الإغلاق،  كما يشير تقرير لوزارة التخطيط والتعاون الدولي أن الخسائر في الاقتصاد الفلسطيني بلغ أكثر من 2 مليار دولار،  الأمر الذي يزيد من تدهور الأحوال المعيشية للفلسطينيين خصوصا في قطاع غزة،   جدير بالذكر أن الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام يعتمد بدرجة عالية على مدخلات العمال الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلي،   وعلى تصدير فائض الإنتاج إلى السوق الإسرائيلية وإلى الخارج عبر إسرائيل.    وقد أدى إغلاق جميع المنافذ والمعابر إلى شل هذه النشاطات الاقتصادية كليا،   بالإضافة إلى وقف التبادل التجاري بين الضفة الغربية وقطاع غزة من جهة وبين محافظات قطاع غزة من جهة أخرى  نتيجة لتقطيع أوصال القطاع إلى ثلاث مناطق منعزلة بعضها عن بعض.   فضلا عن ضرب قطاع السياحة وتراجع الاستثمار وفيما يلي توضيح أهم الخسائر في هذه القطاعات :---

 

1- حظر المعاملات التجارية :

 أدى الإغلاق الشامل إلى وقف جميع أوجه التبادل التجاري من وإلى قطاع غزة،   مما شل الحركة التجارية فيه،   حيث أغلقت جميع المنافذ والمعابر في وجه الصادرات والواردات الفلسطينية،   جدير بالذكر أن 80% من الحركة التجارية الفلسطينية تتم مع إسرائيل في حين أن 20% منه تتم مع الضفة الغربية والأسواق الخارجية.   علما بأن سلطات الاحتلال كانت قد تسمح بمرور عدد محدود من الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية  من وإلى قطاع غزة بين الفترة والأخرى منذ يوم الأحد الموافق 7/1/2001م  بمعدل 30 شاحنة يوميا  عبر معبر المنطار " كارني " الذي يعتبر المعبر الأساسي للتجارة الفلسطينية،  بينما لا تزال جميع المعابر الأخرى مغلقة تماما في وجه الصادرات والواردات الفلسطينية. 

وفي سياق  التبادل التجاري يمكن الإشارة إلى أن الصادرات والواردات الفلسطينية من إسرائيل وإليها تعتبر جزءا حيويا من الاقتصاد الفلسطيني وتؤثر بصورة كبيرة في حجم إجمال الناتج المحلي،  فتسهم الصادرات في أنشطة الإنتاج المحلي وتوليد الدخل.   بينما تستخدم كثير من البضائع المستوردة كمدخلات في العمليات الإنتاجية المحلية. لذلك يسبب عدم تصريف الصادرات في هبوط الإنتاج المحلي بينما يسبب نقص المواد الخام المستوردة وغيرها من مدخلات الإنتاج إلى تعطيل الأنشطة الإنتاجية لرجال الأعمال.    كذلك فقد انخفض حجم العمالة في هذا المجال الذي وصل إلى 40% من إجمالي العمال والموظفين وتقدر خسائرهم بحوالي 270000 دولار يوميا من أصل 675000 دولار.   هذا فضلا عن الغرامات والأرضيات التي تحملها التجار نتيجة وجود بضائعهم في الموانئ الإسرائيلية.  

 

2- استمرار الخسائر الصناعية :

 جراء سياسة الإغلاق التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي،  و جراء تشديد الحصار عليه منذ الأول من يناير الحالي تستمر الخسائر في قطاع الصناعة الغزية،   حيث شهد تراجعا كبيرا جدا خاصة وأن أكثر من 90% من المواد الخام اللازمة للمصانع يتم استيرادها مباشرة من الخارج عبر المنافذ والمعابر والموانئ الإسرائيلية،  فتقوم إسرائيل بعرقلة تخليص هذه المواد من موانئها لضرب الصناعة الفلسطينية،   بالإضافة إلى تراجع حجم المبيعات بشكل كبير سواء في السوق المحلي أو للتصدير حيث لم تتمكن المصانع من تلبية طلبات التصدير الخارجي،   وفي نفس الوقت لم يتمكن العمال من الوصول إلى أماكن عملهم سواء إلى إسرائيل أو  إلى الداخل بسبب الحصار مما أثر وبشكل واضح على القدرة الشرائية للمواطنين.    وعلى أي حال يبين الجدول التالي الخسائر في قطاع الصناعة بالأرقام منذ بداية الإغلاق وحتى تاريخ 15/1/2001  بالاعتماد على تقديرات وزارة الصناعة :

 جدول يوضح حجم الخسائر في قطاع الصناعة. 

3.6 ملون دولار أمريكي يوميا × 76يوم =273.6مليون دولار

خسائر جارية من الفترة من 28/9 وحتى 12/12/2000م

2.32مليون دولار أمريكي يوميا ×19 يوم =78.88مليون دولار أمريكي

خسائر جارية من الفترة من 13/12/2000 وحتى 15/1/2001م

15   مليون دولار أمريكي

خسائر في الثروة القومية

1.5 مليون دولار أمريكي

خسائر إضافية طارئة

336  مليون دولار أمريكي

خسائر الفرص الضائعة

704.98  مليون دولار أمريكي

المجموع

المصدر: إدارة الدراسات والتخطيط بوزارة  الصناعة.

 

3- استمرار الخسائر الزراعية :

 تعرض قطاع الزراعة إلى خسائر فادحة جراء الحصار الداخلي والخارجي المفروض على قطاع غزة.   فمن جهة لم يتمكن المزارعون من الوصول إلى مزارعهم خاصة في منطقة المواصي التي تعتبر المصدر الأساسي للزراعة في قطاع غزة.   ومن جهة ثانية لم يتمكن المزارعون من نقل محاصيلهم إلى الأسواق بين المحافظات نتيجة للإغلاق المفروض عليها،  كما لم يتمكن المزارعون من نقل محاصيلهم إلى الأسواق في الضفة الغربية وأسواق إسرائيل وإلى العالم الخارجي عبر إسرائيل نتيجة لإغلاق المعابر خاصة معبر المنطار  الذي يعتبر المعبر التجاري الرئيسي .   وعلى الرغم من إعادة فتح المعابر بشكل جزئي يوم الأربعاء 17/1/2001م إلا أن العراقيل أمام حركة النقل ما زالت موجودة سواء تلك الموجودة على الطرق الرئيسية بين المحافظات،  أو العراقيل الموجودة داخل المعبر من خلال الإجراءات المشددة التي تستدعي تفريغ حمولة الشاحنات ونقلها إلى شاحنات أخرى.  إن هذه الإجراءات وغيرها تؤدي إلى تلف هذه المحاصيل وانخفاض ثمنها.    وفي هذا السياق أفاد مصدر مسئول  أن 500 طن من البندورة التي كانت معدة للتصدير إلى السعودية فسدت وأتلفت جراء الحصار المفروض على محافظات غزة  حيث حجزت  قوات الاحتلال الشاحنات المحملة بالبندورة داخل المنطقة الوسطى وعلى معبر المنطار.   ومن الجدير ذكره أن السعودية هي السوق الرئيسي لمحصول البندورة وتقدر الكمية التي تصدر إليها بحوالي 40 ألف كرتونة يوميا. 

علاوة على ما سبق تعرضت العديد من المزارع إلى التخريب والتجريف خاصة في منطقة المواصي وبيت حانون من قبل قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين.   كما تعرضت عشرات الدفيئات للحرق،   وعدد من الآبار للتدمير،    وآلاف  الأشجار للاقتلاع.  [2]  وفي هذا السياق أفاد مدير عام وزارة الزراعة أن حجم الخسائر جراء هذه الإجراءات بلغت 180 مليون دولار  أمريكي. 

 ومن جهة أخرى انخفضت كمية الصادرات الزراعية منذ بداية الإغلاق عن الكمية المصدرة في العام الماضي وذلك جراء الإغلاق المستمر على الأراضي الفلسطينية.    علما بان المزارعين كانوا قد زادوا من مساحة  الأراضي المزروعة والتي من المفترض أن تزيد كمية المحاصيل المصدرة أضعاف الأيام العادية لولا سياسة الإغلاق المستمرة،   وفيما يلي جدول يوضح كمية الصادرات الزراعية في العام 2000م خلال الشهور الأربعة الخيرة مقارن بالعام المنصرم :[3]

 جدول يوضح كمية الخضروات المصدرة من غزة خلال الأربع شهور الأخيرة من العام 1999 ومقارنتها بالعام  2000م :-

 

الكمية في العام 2000م خلال الشهور 9،10،11،12

الكمية في العام 1999م  خلال الشهور 9،10،11،12

الصنف

8906

15079

بندورة

5644

10289

خيار

401

330

فلفل

222

345

باذنجان

247

402

كوسا

819

1102

بطاطا

6

18

تشيري

765

1338

متنوعات مثل فليفلة والملفوف الأحمر

701

2383

جوافة

66

388

بلح

17757

31674

المجموع

 

المصدر : وزارة الزراعة. 

 من الجدول يتبين الفرق بين  الكميات المصدرة خلال الأربع شهور الأخيرة في العامين والتي تشير إلى انخفاض الصادرات الزراعية بنسبة 43% عن العام المنصرم،   وهي نسبة عالية جدا آثارها تدميرية على المزارعين وعلى قطاع الزراعة بشكل عام.    إن ذلك يمثل ضربة قاسية للاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني أصلا من ضعف واضح. 

 4- استمرار منع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم وارتفاع نسبة البطالة :

 جراء سياسة الإغلاق التي تنتهجها قوات الاحتلال على أراضي السلطة الفلسطينية تستمر أزمة العمال وتتفاقم يوما بعد يوم.   حيث لم يتمكن آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم في إسرائيل،   كما تعطل آلاف العمال الذين يعملون داخل أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية جراء الحصار الداخلي المفروض على المحافظات،   و جراء إغلاق العديد من المصانع وتجريف الأراضي الزراعية،    كما قامت العديد من المؤسسات بتسريح عمالها نتيجة لتوقف العمل فيها،   فضلا عن تضرر قطاعات كبيرة من الأعمال،   فقد أصيب قطاع الإنشاءات والبناء بشلل شبه كامل ما أدى إلى توقف آلاف العمال فيه علما بأن حوالي 50000 عامل يعملون في هذا القطاع.   كما أصاب قطاع النقل والمواصلات ضررا كبيرا جراء إغلاق المعابر والطرق الأمر الذي يعني توقف آلاف العمال في هذا القطاع عن العمل. 

 إن الاستمرار بإغلاق المعابر والمنافذ وعدم تمكن العمال من الوصول إلى أعمالهم أدت إلى حدوث خسائر فادحة للاقتصاد الفلسطيني.   فالقوى العاملة تشكل مرتكزا أساسيا له حيث بلغت مجموع هذه القوى حوالي  549613 في العام 1999م،   وحسب توقعات دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية،   سوف يزيد هذا العدد بنسبة 7.8% وبإضافة هذه النسبة يصل عدد القوى العاملة إلى601323  في العام 2000م.   إن هذا يشكل ما نسبته 20% تقريبا بالنسبة لإجمالي عدد السكان البالغ 3150056  حسب تقديرات دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية. 

والجدول التالي يوضح أعداد العمال في إسرائيل ومناطق السلطة،   ثم على ضوئه سوف نقدر الخسائر التي لحقت بقطاع العمال جراء الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية منذ حوالي أربع شهور :

 

جدول يوضح أعداد العمال في إسرائيل وفي أراضي السلطة الفلسطينية :--

عدد العمال

نوع العمل

العاملون

143766

متنوع

في إسرائيل

63482

الزراعة والصيد

في أراضي السلطة الفلسطينية

56275

الإنشاءات

81893

التجارة والفنادق والمطاعم

25472

المواصلات والاتصالات

50422

الخدمات وغيرها

73903

الصناعة والمحاجر

106110

السلطة

601323

 

المجموع الكلي

 

على ضوء الجدول السابق يمكن تقدير الخسائر الخاصة بقطاع العمال جراء الإغلاق على النحو التالي :

عمال داخل إسرائيل 143766 ×  27.5 دولار يوميا × 100 يوم عمل  = 395.356.500

جباية ضريبية وتأمين صحي للسلطة 4شهور × 5مليون = 20مليون

تقديرات أعداد العمال العاطلين عن العمل داخل السلطة وفقا لمعطيات الجدول السابق =200000 × 25 دولار يوميا × 100يوم=500.000.000 دولار .  أن مجموع الخسائر تساوي 897.356.500 دولار 

ومن جهة أخرى أعادت قوات الاحتلال فتح معبر بيت حانون " ايرز " يوم الاثنين الموافق 22/1/2001م أمام العمال، حيث توجه منذ ذلك الصباح حوالي 931 عاملا من عمال قطاع غزة من الذين بحوزتهم تصاريح عمل سارية المفعول ضمن الشروط الإسرائيلية الجديدة في أعقاب إغلاق معبر ايرز منذ بداية انتفاضة الأقصى،  وقد أصبح يتوجه كل يوم حوالي  5000 عامل حتى تاريخ إعداد هذه النشرة .   وأفاد باحث المركز الميداني أن العمال يتعرضون لعملية تفتيش مشددة حيث لا يسمح بإدخال حتى أجهزة البيلفون. 

ويشار إلى أن حوالي9210  عامل يوجد بحوزتهم تصاريح للعمل بإسرائيل منهم 5152 عمال بناء و1447 عمال خدمات و 886 عمال صناعة 1725 عمال زراعة.   كما يشار إلى أنهم جميعا فوق سن 35 عاما.  

5 – تدهور في قطاع النقل والمواصلات : 

 يشكل قطاع النقل والمواصلات عصب الاقتصاد الفلسطيني وعموده الفقري .   وقد انخفض عائد هذا القطاع انخفاضا كبيرا جراء الحصار المفروض على قطاع غزة.   فبموجب إغلاق المعابر لم تتمكن آلاف الشاحنات والمقطورات من أداء عملها الخاص بعملية نقل البضائع من وإلى قطاع غزة،   وجدير بالذكر أن ثلاث معابر أساسية في قطاع غزة يتم عبرها نقل البضائع والمواد الخام و هي معبر صوفا الخاص بنقل الحصمة والباسكور،  ومعبر المنطار الخاص بنقل البضائع والصناعات من وإلى قطاع غزة،   ثم معبر بيت حانون " ايرز " الخاص بنقل البضائع المستوردة عبر الموانئ الإسرائيلية إلى قطاع غزة.   و جراء إغلاق هذه المعابر بشكل شبه دائم منذ بداية انتفاضة الأقصى توقفت الشاحنات عن العمل.   ومن جهة أخرى أدى الإغلاق الداخلي بين المحافظات إلى توقف آلاف سيارات الأجرة عن عملها بشكل اعتيادي وانخفض دخل هذه السيارات انخفاضا لم يسبق له مثيل.   كما توقفت حركة الأتوبيسات الخاصة بنقل المواطنين لا سيما الطلاب الجامعيين من المحافظات الجنوبية والوسطى،   وتجدر الإشارة أن  آلاف الطلاب ينتقلون يوميا من الجنوب والوسط إلى غزة بواسطة هذه الأتوبيسات،  و جراء الإغلاق بين المحافظات لم يتمكن هؤلاء الطلاب من الوصول إلى جامعاتهم الأمر الذي أدى إلى توقف عمل هذه الأتوبيسات.  وفيما يلي جدول يوضح أثر الإغلاق على النقل والمواصلات :[4]

 

نسبة الخسارة

نسبة العمل في الإغلاق

متوسط دخل اليوم العادي

المجموع

عدد وسائل النقل

نوع وسيلة النقل

في الجنوب[5]

في الشمال[6]

95%

5%

500شيكل

8156

2449

5707

سيارات تجارية

90%

10%

100شيكل

1173

605

568

سيارات أجرة

95%

5%

(250دولار)

1025شيكل

157

14

143

أتوبيسات

/

/

/

289

40

249

مقطورات ونصف مقطورات

المصدر : وزارة النقل والمواصلات

 إن الخسارة الموضحة في الجدول أعلاه تضاعفت جراء الإغلاق الأخير،   حيث بموجبه أصيب هذا القطاع بشلل شبه كامل.  الأمر الذي يعني ضربة قاسية للاقتصاد الفلسطيني خاصة وأن نسبة العاملين في هذا القطاع في أراضي السلطة الفلسطينية تصل إلى 4.8%،   ما يؤدي إلى توقف آلاف العمال عن العمل. 

 

 6- تدهور القطاع السياحي :

 تعتبر السياحة إحدى القطاعات المهمة في الاقتصاد الفلسطيني، وقد تأثر هذا القطاع بشكل مباشر نتيجة الإغلاق والحصار الإسرائيلي المفروض على أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية مما أحدث خسائر فادحة فيه، ومن ثم في الاقتصاد الفلسطيني.    ويمكن حصر بعض جوانب خسائر قطاع السياحة وفقا لتقرير وزارة التخطيط والتعاون الدولي على النحو التالي :---   

·        هروب السياحة الخارجية وإلغاء الحجوزات الفندقية بنسبة 100% وتقدر بحوالي 128000 دولار. 

·        انخفاض الليالي السياحية إلى الصفر من أصل 2130 وتقدر خسائر ذلك بحوالي 284240 دولار. 

·   انخفاض في عدد العمالة السياحية بنسبة 65% من أصل 3460 عامل وموظف،   ويبلغ متوسط الأجر اليومي في هذا القطاع 20 دولار،  كما انخفضت نسبة العمالة في مجالات الخدمات السياحية من مطاعم وبازارات وخلافه وهم حوالي 4000 عامل وموظف أي بنسبة 46% ومتوسط دخل الفرد اليومي 12 دولار. 

·        تأثر الرواج السياحي الفلسطيني سيتطلب مجهود 4 سنوات على الأقل لإعادتها إلى الوضع السابق للحصار

·   فقدان موسم سياحة الحج المسيحي لعام 2000م وقيمتها تحسب على أساس 7500 سائح متوسط الليلة الفندقية لهم 50 دولار،   يضاف عليها 95000 ليلة سياحية متوسط مردود الليلة 100 دولار. 

·        توقف السياحة الداخلية بين الضفة الغربية وقطاع غزة. 

·   السياحة الفلسطينية من المغتربين، حيث كانت التقديرات تشير بأن هناك حوالي 15560 مغترب يقيمون لمدة تتراوح بين 21-30 يوم ومعدل الصرف اليومي 10 دولار. 

·   هروب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع السياحي قيمتها حوالي 25 مليون دولار منها فندق " ماريوت". كانت هذه الاستثمارات ستوفر حوالي 790 فرصة عمل مباشرة و 1200 فرصة عمل غير مباشرة.  

 

ثانيا / استمرار تدهور الأوضاع الاجتماعية :

 أدى الإغلاق الإسرائيلي على قطاع غزة، وتشديده الحصار عليه إلى تدهور الحياة الاجتماعية، حيث قسم قطاع غزة إلى ثلاث مناطق منعزلة بعضها عن بعض.  كما أغلقت جميع المنافذ والمعابر الخاصة بالسفر من وإلى القطاع.   علاوة على ذلك تعرقلت المسيرة التعليمية ,  وتراجعت الخدمات الصحية , وحياة الناس أصبحت مهددة بخطر الموت ,  وفرضت القيود على حرية الحركة الداخلية والخارجية، فضلا عن الممارسات القمعية لجنود الاحتلال بحق المواطنين من قتل وتعذيب وتجريف وتدمير الأراضي الزراعية والممتلكات.  وفيما يلي آخر آثار الإغلاق على الأوضاع الاجتماعية. 

 

1- قيود على حرية الحركة الداخلية :

 تتضمن إجراءات تشديد الحصار الإسرائيلي منع حركة الفلسطينيين بين المحافظات الداخلية للوطن،  بما في ذلك منع التنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية.    وفي الأيام الأخيرة الماضية صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها العدوانية عندما أغلقت جميع المنافذ والمعابر والطرق الفرعية في قطاع غزة، كما نصبت العديد من الحواجز العسكرية الإضافية، وقسمت قطاع غزة إلى ثلاث مناطق منعزلة بعضها عن بعض،  وذلك منذ يوم السبت الموافق 30/1/2001م .    وقد شمل الإغلاق والحصار الداخلي الطرق والحواجز التالية:

1.      شارع صلاح الدين بالقرب من محاور الطرق المؤدية إلى تجمع مستوطنات غوش قطيف و مستوطنتي كفارداروم                                                

2.      شارع صلاح الدين بالقرب من مفترق الشهداء " نتساريم ". 

3.      جميع الطرق المتفرعة من شارع صلاح الدين وهي :

4.      شارع أبو العجين شرق كسوفيم. 

5.      شارع الحكر غرب كفار داروم. 

6.      الشارع الشرقي الممتد من مفترق نتساريم شرقا إلى المنطار. 

7.      الشارع الغربي الممتد من مفترق نتساريم غربا إلى البحر .   فضلا عن حاجزي التفاح وتل السلطان 

8.      في المواصي . 

   و جراء هذا الحصار لم يتمكن السكان من التنقل بين هذه المناطق، كما لم يتمكن المواطنون من الوصول إلى أعمالهم،  والطلاب إلى جامعاتهم ومدارسهم،  والمزارعون إلى بساتينهم.    وبموجب هذا الحصار عاش أكثر من مليون نسمة في   قطاع غزة تحت ظروف قاسية و غير إنسانية،  حيثĀ انتهكت قوات الاحتلال بشكل  سافر أبسط الحقوق المدنية والاجتماعية التي كفلتها كل العهود والمواثيق الدولية. 

وبتاريخ 11/1/2001م أعلنت سلطات الاحتلال عن فك الحصار جزئيا عن قطاع غزة،  فأعيد فتح الطرق الرئيسية، كما أعيد فتح معبر رفح الحدودي.   وفي اليوم التالي 12/1/2001م أعيد فتح مطار غزة الدولي. 

وعلى الرغم من فك الحصار إلا أن قوات الاحتلال كانت تقوم بإغلاق الطريق كلما أرادت إحدى سيارات المستوطنين ان تتجاوز المفترق خاصة مفترق الشهداء " نتساريم " المقام على أراضي المواطنين الفلسطينيين جنوب غزة.   علاوة على ذلك لا تزال دبابات الاحتلال تتمركز في الجهة الشرقية من مفترق الشهداء وتوجه مدافعها الرشاشة تجاه السيارات المارة.   في الوقت نفسه تقف دبابات أخرى بالقرب من مسجد المغراقة غرب المفترق في انتهاك خطير وتهديد مباشر لأمن وسلامة المواطنين.   وتجدر الإشارة إلى أن منطقة المغراقة شهدت حصارا مشددا من قبل الاحتلال.  كما قامت قولت الاحتلال بفتح نيران دباباتها تجاه كل من يحاول الخروج من المنطقة في الوقت الذي يواصل فيه جنود الاحتلال اعتداءاتهم على منازل المواطنين و أملاكهم.    وقد ذكر الأهالي أن جنود الاحتلال قاموا بالاعتداء على الأطفال والنساء بصورة وحشية وعنصرية مما أثار الخوف والفزع عندهم. 

  ومن جهة أخرى لا تزال الدبابات الإسرائيلية تتمركز في الطريق الرئيس " صلاح الدين "  عند مفترق المطاحن  وفي الجهة الشرقية من كسوفيم،  فضلا عن تمركزها عند الحواجز العسكرية التي أقامتها قوات الاحتلال خاصة في حاجز التفاح وحاجز تل السلطان، ويبدوا  أن الدبابات الإسرائيلية هي التي تنظم حركة المرور في هذه المناطق، الأمر الذي يعني تهديدا واضحا لأمن وسلامة المواطنين. 

 وفي صباح يوم الأحد الموافق 14/1/2001م أعادت قوات الاحتلال إغلاق المنطقة الجنوبية " رفح وخان يونس " 

كما أغلقت معبر المنطار ومعبر رفح الحدودي.   و جراء ذلك لم تتمكن العديد من الشاحنات المحملة بالبضائع من تفريغ حمولتها.   كما لم يتمكن المسافرون من مغادرة البلاد عبر معبر رفح الحدودي.   وفي الوقت نفسه لم يستطع الموظفون العاملون في غزة من العودة إلى منازلهم في الجنوب.   فضلا عن احتجاز آلاف من طلاب الجامعات في غزة بسبب عدم تمكنهم من الوصول إلى منازلهم في خان يونس ورفح.   علاوة على ذلك فإن كثير من العائلات التي كانت في زيارة أقاربهم بقيت محتجزة جراء الإغلاق سواء في غزة والشمال أو في الجنوب. 

وفي مساء اليوم نفسه أعادت قوات الاحتلال فتح المنطقة الجنوبية ومعبر المنطار،   وبموجبه سمحت للشاحنات التي كانت منتظرة من تفريغ حمولتها.   كما سمحت بالتنقل والحركة ولكن تحت رحمة رشاشات الدبابات والحواجز العسكرية.             

 وفي اليوم التالي الاثنين 15/1/2001م أعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقها وتشديد حصارها على قطاع غزة.    وقد شمل الإغلاق جميع المنافذ والمعابر والطرق الرئيسية.   كما أعادت سلطات الاحتلال تموضع قواتها ودباباتها على الطرق الفرعية.   علاوة على ذلك وضعت قوات الاحتلال الحواجز الإسمنتية والسواتر الترابية.  

وبموجب ذلك الإغلاق عادت الأمور أسوء مما كانت عليه، حيث تم تقسيم قطاع غزة إلى أربعة كنتونات منعزلة عن بعضها البعض وهي :

محافظتا غزة والشمال – محافظتا الوسطى – محافظتا خان يونس ورفح – وأضيفت عليهم منطقة المواصي. 

 

منطقة المواصي شاهد على بربرية الاحتلال

ولعل منطقة المواصي  من أكثر مناطق قطاع غزة تأثرا بالإغلاق.  ففي صباح يوم الأربعاء الموافق 10/1/2001م منعت قوات الاحتلال سكان المنطقة في سن 30سنة من الدخول أو الخروج إلى المنطقة، إلا لمن يحمل بطاقة ممغنطة،  أو تصريح صيد وبناء عليه لم يتمكن السكان من التنقل والوصول إلى أعمالهم.    وفي مساء يوم الاثنين الموافق 15/1/2001م،  قامت قوات الاحتلال بإغلاق وسد أكثر من 20 طريق فرعية يستخدمها المزارعون في التنقل بين مزارعهم في منطقة مواصي خان يونس وذلك بواسطة كتل إسمنتية.   كما أقامت تلك القوات موقعا عسكريا جديدا ونقطة مراقبة بالقرب من عزبة أهل الجورة في مواصي خان يونس.   وفي اليوم التالي 16/1/2001م، أ قامت قوات الاحتلال ساترا ترابيا بطول 700 متر يمتد من منطقة البركة جنوب دير البلح،  وحتى الطريق الساحلي , ويفصل هذا الساتر مدينة دير البلح بشكل كامل عن منطقة المواصي،  كما وضعت قوات الاحتلال عدة نقاط مراقبة على امتداد الساتر الترابي لإحكام السيطرة ومنع أي شكل من أشكال التنقل إليها.  و جراء هذه الحواجز والسواتر عاش السكان في منطقة المواصي حالة من منع التجول غير المعلن، حيث منع المواطنون من التنقل في هذه المنطقة،  فلم يتمكن المزارعون من الوصول إلى مزارعهم، والتلاميذ إلى مدارسهم علما بان مدرسة جرار القدوة هي المدرسة الوحيدة في هذه المنطقة وتضم حوالي 600 طالبا وطالبة من المرحلتين الابتدائية والإعدادية،  كما لم يتمكن الموظفون من الذهاب إلى أعمالهم، حتى العاملين في الخدمات الطبية لم يسمح لهم بالتنقل والتحرك علما بأنه يوجد عيادة صحية واحدة في منطقة مواصي خان يونس تقم خدمات صحية لحوالي 5000 نسمة هم عدد سكان المنطقة.  فضلا عن عدم السماح لسيارات الإسعاف بالمرور إلى المنطقة.   علاوة على ذلك لم تسمح سلطات الاحتلال للصيادين من الوصول إلى البحر ومزاولة مهنتهم.  

    وفي انتهاك خطير لأبسط حقوق الانسان،  وبشكل يتعارض مع اتفاقية جنيف الرابعة،  وأمام أعين العالم داهمت عصابات المستوطنين منطقة المواصي يرافقهم أفراد جنود الاحتلال مستغلين الحصار المفروض عليهم،  حيث اعتدوا على المواطنين بالضرب،  كما حرقوا العديد من المنازل،  وخربوا المحاصيل والدفيئات الزراعية، وفي الوقت نفسه منع جنود الاحتلال المتمركزين في حاجز التفاح سيارات الإسعاف والسيارات التابعة لمنظمة الصليب الأحمر من الدخول إلى المنطقة للإسعاف الجرحى ونقلهم إلى المستشفيات والاطلاع على الوضع المأساوي الذي نجم عن اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال.   كما منعت قوات الاحتلال من إدخال الحليب للأطفال والأدوية والمواد الغذائية.   إن ما حدث في منطقة المواصي يظهر بشكل لا مجال للشك فيه مدى بربرية الاحتلال وعنصريته.   وفي يوم الأربعاء الموافق 17/1/2001م،  أعادت قوات الاحتلال فتح منطقة المواصي في رفح وخان يونس  ضمن قيود معينة وهي تسجيل أرقام بطاقة الهوية لكل شخص يمر عبر الحواجز ( حاجز التفاح وحاجز تل السلطان ).    

وفي اليوم نفسه، أعادت قوات الاحتلال فتح إحدى الطرق الفرعية بين محافظتي خان يونس والوسطى،  وفتح مفترق الشهداء على طريق صلاح الدين، جنوب غزة ( أعيد إغلاقه لفترة قصيرة في يوم الاثنين الموافق 22/1/2001م)،  وقد مكنت هذه الاجراءات من تنقل محدود للمواطنين في قطاع غزة بين المناطق الثلاث  المعزولة.   كما أعادت فتح معبر رفح الحدودي والتي بموجبه تمكن المسافرون من المغادرة والعودة عبره.      

ومن جهة أخرى أعادت سلطات الاحتلال فتح معبر المنطار التجاري وتمكن بموجبه المزارعون والتجار من نقل بضائعهم ومحاصيلهم الزراعية.  

وفي صباح يوم الخميس 18/1/2001م أعادت قوات الاحتلال فتح مطار غزة الدولي بشكل جزئي، وبموجبه

تمكن المواطنون من التنقل والسفر عبره،  علما بان المطار منذ الثامن من أكتوبر 2000م، لا يعمل بنفس الآلية السابقة وإنما يعمل لفترة 6ساعات وهذا أدى إلى انخفاض مستوى حركة الطيران بشكل واضح وملموس.   ويشار في هذا السياق إلى أن بتاريخ 23/1/2001م سمحت قوات الاحتلال بتمديد ساعات العمل حيث وصلت 16 ساعة من الساعة 9 صباحا وحتى 12 منتصف الليل،  وكذلك في معبر رفح الحدودي.   إلا أنه يوم الأربعاء صباحا الموافق 24/1/2001م أغلقت سلطات الاحتلال المعبر أمام المغادرين من غزة في أعقاب شجار مع الطرف الفلسطيني الذي رفض بدوره إجراءات التفتيش الذي قام بها جنود الاحتلال بحق الموظفين الفلسطينيين العاملين في المعبر ولا يزال مغلقا حتى تاريخ إعداد هذه النشرة.   

وقد أفاد باحث المركز الميداني أنه في مساء يوم الأربعاء الموافق 24/1/2001م، أوقف جنود الاحتلال موكبا تابع لوكالة الغوث الدولية يترأسه مفوض عام وكالة الغوث بيتر هانسن ومعه ثلاثة صحفيين تابعين لوكالة رويتر،  وذك على مفترق المطاحن في خان يونس أثناء توجههم إلى المنطقة من مدينة غزة إلى خان يونس لعمل جولة ميدانية.   وقد حاول المفوض العام التحدث معهم فقاموا بتهديده بإطلاق النار في الهواء في حالة عدم عودته،  وبعد 15 دقيقة سمح له ومن معه بالدخول. 

 

2- الحرمان من حرية الحركة الخارجية " منع المواطنين من السفر "

 شمل الحصار التي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة إغلاق جميع المنافذ والمعابر المطلة على العالم الخارجي.  حيث أغلقت قوات الاحتلال في الثلاثين من شهر ديسمبر العام 2000م وحتى يوم الخميس الموافق 18/1/2000م معبر رفح الحدودي،  ومطار غزة الدولي،  إضافة إلى إغلاق معبر المنطار وبيت حانون وجميع المعابر الأخرى.   و جراء ذلك لم يتمكن الفلسطينيون من قطاع غزة من مغادرة البلاد عبر هذه المعابر أو الدخول إليها.   وجدير بالذكر أن آلاف المسافرين الذين غادروا البلاد قبل الإغلاق كانوا محتجزين في انتظار فتح المعابر ليتمكنوا من الدخول.   كما أفاد زياد عواجا مسئول الارتباط في معبر رفح للمركز بان حوالي 80 معتمرا كانوا محتجزين في المعبر عند الطرف المصري  بإنتظار السماح لهم بالدخول، وفي وقت لاحق تمكن حوالي 40منهم من الدخول عبر معبر العوجا على الحدود مع مصر بعد عملية تنسيق بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي. وقد تمكن الباقي من الدخول في الأوقات القصيرة التي كانت سلطات الاحتلال تفتح بها المعابر ( أنظر إلى الملحق الخاص بذلك ) . 

 كما أفاد مسئولين في السلطة أن آلاف الناس الذين كانوا قد غادروا البلاد لزيارة أقاربهم بمناسبة الأعياد لم يتمكنوا من العودة طوال فترة الإغلاق الأخيرة.   علاوة على ذلك هناك العديد من المرضى الذين أنهوا فترة علاجهم في الخارج لم يتمكنوا من الدخول إلى البلاد جراء إغلاق معبر رفح ومطار غزة الدولي.   وفي هذا السياق أفاد أحد المرضى العائدين من مصر عندما فتح المعبر بأن حوالي 100مريض بالسرطان والقلب ومن مصابي الانتفاضة أيضا يتلقون العلاج في معهد ناصر الطبي بمصر كانوا في انتظار فتح المعبر والمطار ليتمكنوا من  العودة إلى البلاد.   جدير بالذكر أن هناك مئات من الجرحى والمصابين يتلقون العلاج في مستشفيات الدول العربية والصديقة.  ومن جهة أخرى يتعرض المسافرون لقيود وإجراءات تفتيش شديدة في المعابر.   كما تقوم قوات الاحتلال باعتقال عدد من المسافرين تحت دواعي أمنية ذلك أثناء فتح معبر رفح جزئيا.   

 

3- استمرار تدهور الوضع الصحي :

  لم يسلم القطاع الصحي من تأثير الإغلاق عليه،  حيث تدهور بشكل واضح وملموس.   ففي يوم الجمعة الموافق 12/1/2001م، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي وفد جمعية الهلال الأحمر الإماراتي من الدخول إلى غزة،  كما حال الإغلاق دون تنقل الوفد في مناطق الضفة الغربية. 

 وفي مؤتمر صحفي يوم الاثنين الموافق 15/1/2001م أفاد عماد طروية مدير عام وزارة الصحة أن سلطات الاحتلال لا تزال تمنع إدخال أطنان من الأدوية والأغذية إلى قطاع غزة،  كما تواصل عدم سماحها بإدخال 18 سيارة إسعاف و 4 غرف عمليات موجودة في العريش.   كما تعيق قوات الاحتلال نقل 20 مصابا إلى النمسا، وعدد من مرضى الأورام الذين يتلقون العلاج الإشعاعي والكيماوي.   كما أفاد طروية بأن الحصار منع الفرق الطبية من ممارسة عملها لا سيما التطعيمات الخاصة بالأطفال.   كما لم يتمكن حوالي 250 كادرا طبيا في محافظات الوسطى من الوصول إلى أماكن عملهم في مستشفى الشفاء بمدينة غزة بسبب الحصار المشدد مما أدى إلى كبير في الكادر الطبي.   كما أوضح أن هناك عددا من الجرحى العائدين من الدول العربية كانوا ينتظرون دخول غزة.  

وفي منطقة المواصي حال الإغلاق دون فتح العيادة الصحية الوحيدة في المنطقة حيث توقفت عن العمل.   كما منعت سلطات الاحتلال سيارات الإسعاف من الدخول لإسعاف الناس الذين أصيبوا وأغمي عليهم جراء اعتداء المستوطنين في 15 من الشهر الحالي. 

 وفي مساء الثلاثاء الموافق 16/1/2001م أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة عند مفترق الشهداء الرصاص على سيارتي إسعاف تابعتين لوزارة الصحة،  كانتا تقلان أربعة أطفال أجريت لهم عمليات جراحية في مستشفى إسرائيلي وهم:

أسماء أبو عيشة 3 أعوام  (عملية زراعة نخاع ). 

سهيلة حجازي وعبد الكريم فسفوسي وأكرم المصري / حيث أجريت لهم عمليات في القلب، وجميعهم من سكان جنوب غزة.   وعل ضوء إطلاق الرصاص اضطرت السيارتان للعودة إلى مستشفى النصر للأطفال في غزة.  

 وفي حادثة أخرى أفاد مسئول في وزارة الصحة أن قوات الاحتلال اعتدت على سيارتي إسعاف عند مستوطنة كفار داروم،  وقاموا بتفتيشها والتدقيق في هويات المرضى. 

ومن جهة أخرى رفضت قوات الاحتلال السماح لسيارات الإسعاف من نقل الأدوية والمهام الطبية من مدينة غزة إلى مستشفيات الجنوب ( مستشفى ناصر ومستشفى أبو يوسف النجار ) رغم الحاجة الماسة إلى هذه الأدوية والمهام في هذه المستشفيات. 

       وفي الثامن عشر من الشهر الجاري منعت قوات الاحتلال المتمركزة عند مفترق المطاحن  سيارة إسعاف من المرور، وقد كانت تقل الطفلة نعمة محمد القططي البالغة من العمر ثلاث سنوات متوجهة إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة.   وهي في حالة خطرة جدا تصارع الموت إثر ابتلاعها قطعة نقود لم يتمكن الأطباء في مستشفى ناصر من إخراجها.   ونتيجة لذلك أصر أهل الطفلة إلى نقلها لمستشفى دار السلام في خان يونس، حيث تمكن الأطباء من إخراج قطعة النقود وإنقاذ الطفلة. 

 ومن جهة أخرى منعت قوات الاحتلال موظفي الصحة في بلدية خان يونس من نقل القمامة إلى المكب الخاص بها في دير البلح،  حيث تراكمت بدرجة أصبحت تهدد سلامة المواطنين في المنطقة. 

كما أصيب سائق سيارة لنقل القمامة تابعة لبلدية غزة أثناء تأديته لواجبه بالقرب من منطقة المنطار.  يذكر أن بلدية غزة تفرغ حوالي 500 طن من النفايات يوميا في مكبات معدة لذلك،  علما بأن سلطات الاحتلال كانت تمنع سيارات البلدية من الوصول إلى هذه المكبات مما أدي إلى تراكم النفايات لمدة أسبوعين.  

 

4- استمرار الحرمان من الحق في التعليم :

 لقد أدى الحصار المفروض على قطاع غزة،  وتقطيع أوصاله  إلى المساس بالمسير التعليمية وتشويشها،  حيث لم يتمكن المدرسين من منطقة الجنوب والوسطى من الوصول إلى مدارسهم في غزة والشمال،  كذلك الحال بالنسبة للمدرسين من غزة والشمال لم يتمكنوا أيضا من الوصول إلى مدارسهم الواقعة في الوسطى والجنوب، وجدير بالذكر أن و كالة الغوث الدولية قد نجحت في حل هذه المشكلة بشكل جزئي للحفاظ على المسيرة التعليمية من خلال إلزام المدرسين بالدوام في المدارس القريبة من سكناهم.        

عدا عن ذلك لم يتمكن حوالي 11045 من الطلبة الجامعيين من الوصول إلى جامعاتهم في مدينة غزة،  منهم 7295 طالبا من الجنوب و 3770 طالبا من الوسطى،  علما بأن العدد الكلي للطلاب في الثلاث جامعات هو 28703 كما هو موضح في الجدول التالي :[7]

 

المجموع </