نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة

 

العدد 31 – الاثنين 8 يناير 2001                                    نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

 

لليوم الثاني عشر بعد المائة تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي فرض حصار على الأراضي الفلسطينية المحتلة،  بما فيها المناطق الخاضعة لولاية السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.  وفي خطوات تصعيدية قامت قوات الاحتلال بتشديد إجراءات الحصار التي تفرضه على جميع الاراضي الفلسطينية، حيث أغلقت معبر رفح الحدودي البري مع مصر في 30/12/2000م،  وبتاريخ 1/1/2001م أغلقت مطار غزة الدولي ومعبر الكرامة بين الضفة الغربية والأردن،  فضلا عن إغلاق معبر المنطار " كارني " التجاري ومعبر بيت حانون " إيرز " في قطاع غزة.  كما قامت قوات الاحتلال بإغلاق الطريقين الرئيسيين اللذين يصلا ما بين محافظات قطاع غزة ( شارع صلاح الدين والطريق الساحلي الذي يغلق للمرة الأولى)، فضلا عن إغلاق جميع الطرق الترابية الفرعية البديلة، ما أدى إلى عزل قطاع غزة وتقسيمه إلى ثلاث مناطق منفصلة.  وبموجب هذه الإجراءات يزداد الوضع الاقتصادي والاجتماعي سوءا مما يترتب عليه آثارا تدميرية على سكان قطاع غزة.  (أفاد باحثو المركز أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي سمحت للمواطنين بالمرور عبر الحواجز الرئيسية منذ يوم الجمعة الموافق 5/1/2001م ولكن ضمن جدول زمني محدد هو من الساعة 9 – 11 صباحا،  ومن الساعة 3 – 5 مساءَ، وتحت ظروف سيئة ومعاناة قاسية مثلما كان سابقاً) [1]

  إن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان عبر عدده الواحد والثلاثين من " نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة " يوثق آخر مستجدات آثار هذا الإغلاق على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين في قطاع غزة. 

 أولا / إغلاق تام للمعابر و تدهور الوضع الاقتصادي :

مع بداية العام الجديد بتاريخ 1/1/2001م قامت سلطات الاحتلال بتشديد حصارها على قطاع غزة،  حيث أغلقت جميع المنافذ والمعابر الحدودية التي تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي , فقد أغلقت معبر رفح الحدودي البري مع مصر بتاريخ 30/12/2000م , وبتاريخ 1/1/2001م أغلقت مطار غزة الدولي،  كما أغلقت في الوقت نفسه معبري المنطار ( كارني ) وبيت حانون ( إيرز ) اللذان يعتبران المعبران الأساسيان للتجارة الفلسطينية،  فضلا عن استمرار إغلاق معبر صوفا منذ بداية الحصار أي منذ أكثر من ثلاثة شهور علما بأنه يعتبر المعبر الوحيد لنقل مادة الحصمة والبسكورس اللازمتين للعديد من مشاريع البنية التحتية في قطاع غزة.  وبموجب هذا الإغلاق يزداد الوضع الاقتصادي تدهورا مما يترك آثارا تدميرية على جميع مناحي حياة الفلسطينيين في قطاع غزة. 

فعلى صعيد  التجارة  أدى الطوق والحصار إلى وقف جميع أوجه التبادل التجاري من وإلى قطاع غزة الأمر الذي أدى إلى شللها بشكل تام , هذا مع العلم أن 80% من حجم التبادل التجاري للقطاع تتم مع إسرائيل , في حين أن 20% منه تتم مع الضفة الغربية والأسواق الخارجية.   ومن الجدير ذكره أن معبر المنطار ( كارني) قد خصص لغايات التبادل التجاري مع القطاع حتى في حالات الإغلاق الشامل الذي قد تفرضه إسرائيل , ورغم ذلك تم إغلاق هذا المعبر مرات عديدة منذ بداية الحصار[2]. 

ولعل قطاع الزراعة هو أكثر القطاعات تضررا جراء الإغلاق , حيث لم يتمكن المزارعون من الذهاب إلى مزارعهم لقطف محاصيلهم وتوريدها إلى الأسواق المحلية  جراء الحصار المشدد والكثيف الذي جعل المدن والقرى في معزل بعضها عن بعض,   الأمر الذي أدى إلى نقص بعض هذه المحاصيل في الأسواق المحلية وارتفاع أثمانها ولعل التأكد من ذلك لا يحتاج إلا إلى نظرة بسيطة في هذه الأسواق. 

ومن جهة أخرى فقد حال الإغلاق دون التمكن من تصدير المحاصيل الزراعية من قطاع غزة إلى أسواق الضفة الغربية وإلى  الأسواق الإسرائيلية والعربية والعالمية,  الأمر الذي يعني تلف كبير في هذه المحاصيل وتكبيد المزارعين خسائر فادحة.   وفوق ذلك كله يتكبد المزارعون خسائر كبيرة جراء التجريف والتخريب الواسع للأراضي الزراعية  الذي تقوم به  قوات الاحتلال الإسرائيلي يوميا في أراضيهم [3]. 

 وعلى صعيد آخر لحق بقطاع النقل والمواصلات أضرارا فادحة جراء تقطيع أوصال قطاع غزة و جراء إغلاق المعابر والمنافذ،  حيث منعت حركة المركبات بين المحافظات المحاصرة،  فضلا عن منع حركتها بين الضفة الغربية وقطاع غزة.   علاوة على ذلك لم تتمكن الشاحنات من الحركة ونقل البضائع جراء إغلاق المعابر لا سيما معبر المنطار ( كارني ).  و تجدر الإشارة هنا إلى أن العاملين في قطاع النقل والمواصلات يشكلون حوالي 4.8% من مجموع القوى العاملة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.     

ثانيا / منع العمال من التوجه إلى أماكن عملهم :

  بموجب تشديد الحصار وإعادة إغلاق المعابر لم يتمكن العمال في قطاع غزة من التوجه إلى أماكن عملهم داخل القطاع وإلى إسرائيل.   ويبلغ عدد عمال قطاع غزة الذين كانوا يعملون في إسرائيل بشكل منظم قبل الإغلاق الأخير حوالي 24000 عامل بينما يعمل ضعفهم تقريبا بشكل غير منظم , وجدير بالذكر أن قوات الاحتلال كانت قد سمحت في منتصف شهر ديسمبر 2000م لعدد 5600 عامل بالعودة إلى عملهم ولكن ضمن شروط معينة منها :

        ·         أن يكون عمر العامل أكثر من 37 سنة. 

        ·         أن يكون سجله الأمني لدى الاحتلال نظيفا.

        ·         أن يطلبه صاحب العمل الإسرائيلي الذي كان يعمل عنده سابقا.     

 وعلى الرغم من هذا العدد المحدود الذي سمح له بالعودة إلى العمل إلا أن هؤلاء العمال لم يتمكنوا جميعا من الوصول إلى أعمالهم نتيجة للإجراءات التعسفية التي مارسها ضدهم جنود الاحتلال , حيث تعرض هؤلاء العمال إلى إجراءات تفتيش معقدة ومذلة أكثر مهن السابق استخدم فيها جنود الاحتلال الكلاب البوليسية في التفتيش الشخصي , عدا عن الحواجز العسكرية و الاستفزازات الصادرة من جنود الاحتلال,   الأمر الذي دفع العمال إلى الاحتجاج على ذلك , وقد رد جنود الاحتلال عليهم بإطلاق النار تجاههم ما أدى إلى  إصابة العديد منهم بالرصاص بتاريخ  19/12/2000م،   وبتاريخ 20/12/2000م وصل عدد العمال المصابين إلى 6 عمال . 

 ومن جهة أخرى منعت قوات الاحتلال العمال من الوصول إلى أماكن عملهم في المنطقة الصناعية في بيت حانون  داخل قطاع غزة واعتبرتها منطقة عسكرية مغلقة.  جدير بالذكر ان المنطقة الصناعية تضم حوالي 4000 عامل وعاملة يعملون في مصانع الخياطة والحدادة والخراطة وبعض الورش الأخرى. 

علاوة على كل ما سبق أدى الإغلاق المفروض على قطاع غزة إلى عدم تمكن آلاف العمال ممن يعملون في قطاع غزة من الوصول إلى أماكن عملهم ما أدى إلى إغلاق العديد من هذه المصانع والورش,  فضلا عن عدم تمكن الموظفون في المؤسسات الحكومية والوزارات من الوصول إلى مؤسساتهم لممارسة واجباتهم الأمر الذي أثر وحدّ من طبيعة الخدمات المقدمة عبر هذه المؤسسات والوزارات.      

 وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى أن الإقتصاد الفلسطيني يعتمد على مدخولات القوى العاملة في إسرائيل بدرجة كبيرة خاصة إذا علمنا أن متوسط دخل العامل يصل إلى 27.50 دولار أمريكي في اليوم الواحد  وهذا يعني أن الخسارة اليومية من القوى العاملة التي تعمل بشكل منظم داخل إسرائيل من قطاع غزة والضفة الغربية =27.50 × 24000= 660000دولار أمريكي يوميا,وبإضافة دخل العمال الذين يعملون بشكل غير منظم والعمال الذين يعملون في المنطقة الصناعية وعمال المصانع والورش المحلية فإن الخسارة قد تصل إلى أكثر من 2مليون دولار أمريكي يوميا.   

 ثالثا/ تدهور الوضع الصحي :

لم يطرأ أي تحسن في الأوضاع الصحية على الرغم من حجم المساعدات الطبية التي وصلت إلى وزارة الصحة الفلسطينية من الدول العربية والدول الصديقة , حيث لا تزال سياسة الحصار التي تفرضها قوات الاحتلال الاسرائيلي تشكل عقبة أساسية في إيصال الخدمات الصحية للمواطنين.   كما أدى الحصار الأخير والمتمثل في تمزيق مدن وقرى قطاع غزة إلى مزيد من تدهور الوضع الصحي لاسيما في المنطقة الوسطى التي تعاني من وضع خطير جدا نظرا لعدم وجود مستشفيات مما يضطر المريض إلى التوجه إلى مستشفى ناصر بخان يونس أو مستشفى الشفاء بمدينة غزة وفي هذه الحالة سوف يصطدم بالحواجز العسكرية التي تمنع مرور سيارات الإسعاف من الوصول إلى المستشفيات  ويمكن تسجيل بعض نماذج من آثار الحصار الأخير على الخدمات الصحية في قطاع غزة على النحو التالي:

    ·                  يوم الثلاثاء الموافق 2/1/2001م منعت سلطات الاحتلال المتمركزة بالقرب من مفترق الشهداء , جنوب مدينة غزة مرور سيارة إسعاف كانت تقل سيدة حامل في حالة وضع متجهة من إحدى العيادات في مدينة دير البلح إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة.   وأفاد باحث المركز أن السيدة مريم عامر الأخرس, 30 عاما من البريج كانت في حالة صحية خطيرة وبحاجة لإجراء عملية ولادة قيصرية يتعذر إجرائها في محافظة الوسطى نظرا لعدم توفر الإمكانات لمثل هذه العملية في العيادات المحلية القريبة. 

   ·                  كما منعت قوات الاحتلال مرور سيارة إسعاف أخرى كانت تقل المواطنين رجب السعافين 70عاما من مخيم البريج, وصفية الكرد 70 عاما من دير البلح , وكلاهما بحاجة للعلاج في مستشفى الشفاء بغزة , وذكر باحث المركز أن قوات الاحتلال أجبرت سيارة الإسعاف على العودة إلى محافظة الوسطى ولم تسمح لها بالوصول إلى مستشفى الشفاء.  

   ·                  لم يتمكن الأطباء والممرضين والعاملين في المؤسسات الصحية من الوصول إلى أماكن عملهم بغزة لا سيما الذين يسكنون في المنطقة الجنوبية جراء الحصار المفروض على قطاع غزة وجراء الحواجز العسكرية الموضوعة بين المدن والقرى في قطاع غزة. 

   ·                  يوم الثلاثاء 2/1/2001م منعت قوات الاحتلال سيارة تابعة لوزارة الصحة تحمل مواد غذائية وأكسجين من الوصول إلى مستشفى ناصر في خانيونس لأطفال خداج ( حديثي الولادة يخضعون لرعاية مكثفة ) يبلغ عددهم 24 طفلا رغم التنسيق المسبق لإدخال هذه المواد, وظلت السيارة تنتظر حتى الساعة الرابعة عصرا ولم تتمكن من الدخول في ذلك اليوم.   وفي اليوم التالي سمح لها بالدخول بعد تعرضها لمضايقات وإطلاق نار من قبل جنود الاحتلال وبعد مدة انتظار حوالي أربع ساعات. 

   ·                  لم يتمكن مرضى القلب والسرطان الذين يتلقون العلاج في مصر  من العودة إلى منازلهم بقطاع غزة جراء إغلاق معبر رفح البري على الحدود مع مصر, و جراء إغلاق مطار غز ة الدولي.   وينسحب ذلك على المصابين الذين أنهوا مدة العلاج في الأقطار العربية. 

   ·                  زيادة ميزانية وزارة الصحة نتيجة زيادة النفقات وفي المقابل تقلصت مدخولات وزارة الصحة من عائد التأمين الصحي  التي تحصل عليه.   وجدير بالذكر أن جميع العمال تم إعفاءهم من رسوم التأمين الصحي نتيجة لظروفهم الاقتصادية بعد توقفهم عن العمل داخل إسرائيل. 

   ·                     منذ تاريخ 1/1/2001م لم تسمح سلطات الاحتلال لسيارات الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والتي تحمل رقم 101 من التحرك والتنقل لأداء مهماتها في نقل الجرحى والمصابين, إلا أنه تم السماح لها في يوم الخميس الموافق 4/1/2001م وبعد التنسيق مع الصليب الأحمر الدولي.        

رابعاً / قيود على حرية الحركة الداخلية،  ثلاثة سجون جماعية لأهالي قطاع غزة:

 منذ فجر يوم الثلاثاء الموافق 2/1/2001م شددت قوات الاحتلال من حصارها على قطاع غزة بعد أن أغلقت الطريق الساحلي الذي يربط بين محافظتي غزة و الوسطى.   وأعادت إغلاق شارع صلاح الدين،  الشارع الرئيس الذي يربط بين شمالي القطاع وجنوبه.   كما أقدمت على إغلاق جميع الطرق البديلة التي يسلكها المواطنون في العادة.   كما  بات قطاع غزة منقسما إلى ثلاث مناطق معزولة تماما بعضها عن بعض،  وهي محافظتا رفح وخان يونس – محافظة الوسطى – محافظة غزة والشمال.   وبموجب ذلك أصبح أكثر من مليون شخص يعيشون داخل ثلاثة سجون جماعية في انتهاك سافر لأبسط حقوق الانسان، حيث لم يتمكن المواطنون من التنقل بين المحافظات،  عدا عن تخوفهم من التنقل داخلها في فترة المساء.   إضافة إلى ذلك لم يتمكن التلاميذ من الذهاب إلى مدارسهم خاصة المدارس الواقعة على خطوط التماس والمدارس التي يستلزم الوصول إليها تخطي الحواجز العسكرية المنتشرة في العديد من المناطق،  مثل حاجز التفاح وحاجز تل السلطان وحاجز دير البلح ( كفار داروم ) وحاجز مفترق الشهداء ( نتساريم ).   كما لم يتمكن المزارعون من الوصول إلى مزارعهم لجمع محاصيلهم الزراعية الأمر الذي أدى إلى تلف كثيرا من هذه المحاصيل.   علاوة على ذلك لم يستطع الموظفون من الوصول إلى مؤسساتهم الحكومية وغير الحكومية ما ترتب عليه تعطل الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية المقدمة للمواطنين.   وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن وكالة الغوث الدولية للاجئين تمكنت من الحصول على إذن من سلطات الاحتلال وذلك بعد جهود مضنية،  يسمح بموجبه لموظفيها التنقل عبر المناطق للذهاب إلى أماكن عملهم خاصة الموظفين الإداريين وعمال الخدمات وهي بهذا تعتبر الجهة الوحيدة التي سمح لها بالتنقل بعد الصليب الأحمر الدولي.         

 وفي هذا السياق أوقفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي يوم الثلاثاء الموافق 2/1/2001م التعامل مع بطاقات "الشخص المهم جدا"  VIP الممنوحة لكبار الشخصيات والمسئولين في السلطة الوطنية الفلسطينية من الدرجة الأولى والثانية.  

خامساً / نقص في المواد الغذائية وارتفاع أسعار السلع:

 جراء استمرار الحصار وتشديده خاصة المناطق الوسطى والمناطق الجنوبية يعاني سكان مدينة غزة من نقص واضح في بعض أنواع المواد الغذائية الأساسية من الخضار والفواكه واللحوم والدواجن والألبان مثل، الطماطم والخيار والفلفل الأخضر والبصل، فلم يتمكن مزارعو هذه المناطق من جمع محاصيلهم وتسويقها في أسواق مدينة غزة،  كما لم يتمكن تجار مدينة غز ة من الوصول إلى مزارع المناطق الوسطى والمناطق الجنوبية. نتيجة لهذا النقص ارتفعت أثمان بعضها ارتفاعا ملحوظا، حيث وصل ثمن كيلو البقدونس إلى 8 شواقل بعدما  كان ثمنه 4شواقل قبل الحصار، كما وصل ثمن كيلو الفلفل الأخضر 12 شيقلا بعدما كان 6 شواقل قبل الإغلاق،  وثمن كيلو الدجاج بلغ 10شواقل بعدما كان متوسط ثمنه 7 شواقل،  ومع استمرار الحصار سوف تزيد المعاناة أكثر خاصة وأن الأوضاع الاقتصادية في تدهور مستمر.  وفي خضم ذلك فقد حال الحصار الإسرائيلي وتقطيع أوصال قطاع غزة يوم الأربعاء الموافق 3/1/2001 دون تمكن لجنة الطوارئ العليا للمنظمات الأهلية من توزيع المعونات والمساعدات المقدمة من اللجنة السعودية لدعم الانتفاضة،  والذي يبلغ 25 ألف طرد غذائي.  

سادساً/ الحرمان من الحق في التعليم :

  جراء تقطيع أوصال قطاع غزة، وعزل مدنها وقراها بعضها عن بعض حرم آلاف من الطلبة من الوصول إلى مدارسهم، فضلا عن عدم تمكن المدرسين من الوصول إلى مدارسهم لأداء واجبهم خاصة في هذه الفترة الحرجة التي تتزامن مع موعد امتحانات نهاية الفصل الأول، كما حرم آلاف طلبة الجامعات والمعاهد الفلسطينية من ممارسة حقهم في التعليم حيث لم يتمكن هؤلاء الطلبة من الوصول إلى جامعاتهم ومعاهدهم والالتزام بمقاعدهم الدراسية، كما لم يتمكن مئات من العاملين والمحاضرين من التوجه إلى جامعاتهم ومعاهدهم أيضا، الأمر الذي أدى إلى شلل كامل في المسيرة التعليمية الجامعية. وتجدر الإشارة هنا أن أكثر من 50% من طلاب الجامعات الفلسطينية هم من سكان مدن وقرى جنوب قطاع غزة، وأن حوالي 60% من المحاضرين والعاملين في هذه الجامعات هم أيضا من سكان جنوب قطاع غزة،  في الوقت نفسه تقع معظم الجامعات الفلسطينية في محافظة غزة مثل جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية و كلية التربية الحكومية وجامعة القدس المفتوحة، ولعل أخطر ما في الموضوع هو أن شهر يناير الحالي قد حدد ليكون نهاية الفصل الأول للعام الدراسي 2000-2001 الأمر الذي يعني ضرورة استعداد الطلبة للامتحانات التي ستكون مستحيلة جراء استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة. 

 ومن جهة أخرى لا يزال مئات الطلبة الغزيين في المؤسسات التعليمية الفلسطينية في الضفة الغربية محرومين من الوصول إلى مقاعدهم الدراسية، وهذا ينسحب على الطلبة الغزيين الموجودين في الضفة الغربية حيث انهم محرومون من زيارة أهلهم في قطاع غزة. 

سابعاً / الحرمان من حق الوصول إلى الأماكن الدينية في القدس وبيت لحم:  

لقد صادف أواخر ديسمبر وأوائل الشهر الحالي مناسبات وأعياد دينية لكل من المسلمين والمسيحيين، وبموجب الحصار والإغلاق لم يتمكن سكان قطاع غزة من الوصول إلى الأماكن المقدسة في القدس وبيت لحم، حيث لم يستطع المسلمون في قطاع غزة من الذهاب إلى المسجد الأقصى بمدينة القدس لإحياء شعائر ليلة القدر، عدا عن عدم تمكنهم من صلاة يوم الجمعة الأخيرة من رمضان في المسجد الأقصى المبارك، حيث اقتصر ذلك على الأشخاص المسنين فقط.   كما لم يتمكن مسيحيو قطاع غزة من الوصول إلى مدينة القدس ومدينة بيت لحم للاحتفال بأعيادهم الدينية التي صادفت يوم الإثنين الموافق 25/12/2000م للطائفة الغربية ويوم الأحد الموافق 7/1/2001م للطائفة الشرقية.      

ثامناً/ استمرار منع زيارة أهل المعتقلين للسجون الإسرائيلية:

 يحرم أهالي قطاع غزة من زيارة أبناءهم المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية بموجب الحصار المفروض على قطاع غزة منذ يوم الخميس الموافق 29/9/2000م وحتى الآن.   كما لم يتمكن المحامون من قطاع غزة من زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.   علما بأن المعتقلين يعانون ظروف اعتقال سيئة جدا نتيجة المعاملة غير الإنسانية بحقهم من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي.   وقد أدى منع زيارة الأهل والمحاميين إلى مزيد من المعاناة حيث ساءت أوضاعهم النفسية أكثر فأكثر.   ومن الجدير ذكره في هذا السياق أن عدد المعتقلين في سجون الاحتلال وصل إلى 1600 معتقلا من الضفة الغربية وقطاع غزة،  منهم حوالي 300 معتقل من قطاع غزة.  كما أفادت وزارة الأسرى والمعتقلين أن عدد الأسرى ارتفع إلى 2014 معتقلا بعد حملة من الاعتقالات التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي ( في قطاع غزة والضفة الغربية ).

تاسعاً/ منع السفر إلى خارج قطاع غزة:

إضافة إلى القيود الواردة أعلاه على حركة مرور العمال والمزارعين والموظفين والتلاميذ وأهالي المعتقلين،  فقد شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي من حصارها على قطاع غزة وقامت بإغلاق معبر رفح البري منذ يوم السبت الموافق 30/12/2000م.   كما أغلقت مطار غزة الدولي يوم الاثنين الموافق 1/1/2001م،  وبموجب ذلك منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين من السفر للخارج بشكل كامل.  ويضاف هذا التشديد إلى جملة القيود التي تمنع تنقل المواطنين بين الضفة الغربية وقطاع غزة  مرورا بالأراضي الإسرائيلية.     

 عاشراً/ منع الصحف الفلسطينية من الوصول إلى قطاع غزة: 

لم تترك سلطات الاحتلال وسيلة انتهاك لحقوق الانسان دون استخدامها ضد أبناء الشعب الفلسطيني فقد منعت يوم الأربعاء الموافق 3/1/2001م  إدخال الصحف الفلسطينية التي تصدر في الضفة الغربية، بما فيها القدس،  إلى قطاع غزة.   علما بأن الصحف الفلسطينية الرئيسة الثلاث وهي القدس والأيام والحياة الجديدة تصدر في القدس ورام الله.  

خلاصــــة :

 يبدو أن  فرص رفع الحصار الإسرائيلي الشامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير واردة على المدى المنظور.   وإزاء ذلك تزداد معاناة الشعب الفلسطيني وتتفاقم. وقد بات قطاع غزة اليوم أشبه بثلاث سجون جماعية منعزلة بعضها عن بعض حيث سدت جميع منافذه إلى العالم الخارجي،  وتتدهور فيه الأحوال المعيشية للمواطنين،  كما شلت قطاعاته الإنتاجية الأساسية وفي مقدمتها الزراعة. 

إن سياسة العقاب الجماعي التي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني محرم دوليا ويتناقض مع معايير حقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني لا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة. وإزاء ذلك ينادي المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بأعلى صوته ويطالب بوقف سياسة الحصار والتجويع ضد أبناء الشعب الفلسطيني.  كما يناشد الهيئات والمنظمات الدولية لممارسة ضغوطها على حكومة الاحتلال الإسرائيلي من أجل الكف عن احتجاز حوالي 3 مليون فلسطيني رهائن لديها دون مبرر.  لقد أصبح الوضع كارثيا بشكل غير معقول ولا مسبوق منذ الاحتلال الإسرائيلي في 5 يونيو / حزيران 1967.   إزاء ذلك يدعو المركز إلى ما يلي:-

    1.                    الضغط على إسرائيل لإجبارها على رفع الحصار فورا عن الشعب الفلسطيني، ووقف عدوانها الهمجي وغير المبرر عليه وعلى ممتلكاته. 

   2.                    تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للشعب الفلسطيني الذي تتدهور ظروفه المعيشية بشكل مطرد جراء استمرار الحصار الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية. 

   3.                    تفعيل آليات التدخل الفوري والعاجل من قبل هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها، ومن قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتأمين إدخال وإيصال المعونات الطبية والتموينية للمناطق الفلسطينية المحاصرة. 

       4.                                                  إلزام إسرائيل باحترام الاتفاقيات الدولية والانصياع إلى قرارات الشرعية الدولية. 

   5.                    اتخاذ خطوات فعالة من جانب الاتحاد الأوروبي بموجب المادة الثالثة من اتفاقية الشراكة الأوربية – الإسرائيلية التي تشترط احترام إسرائيل لحقوق الانسان.       


ملحق رقم  " 1 "

جدول يوضح الإغلاقات للمعبر والمطار منذ بداية انتفاضة الأقصى:

إعادة فتحه جزئيا

الإغلاق

المعبر

تم فتحه جزئيا بتاريخ 2/10/2000

أعيد فتحه جزئيا بتاريخ 10/10/2000

أعيد فتحه جزئيا بتاريخ 19/11/2000

تم إغلاقه بتاريخ 29/9/2000

أعيد إغلاقه بتاريخ 8/10/2000

أعيد إغلاقه بتاريخ 14/11/2000

أعيد إغلاقه بتاريخ 1/1/2001م

معبر المنطار

 

 

 

 

تم إغلاقه بتاريخ 8/10/2000 وحتى الآن

معبر صوفا

أعيد فتحه أمام العمال جزئيا بتاريخ 14/12/2000م

تم إغلاقه بتاريخ 8/10/2000

 

تم إعادة إغلاقه بتاريخ 1/1/2001م

 

معبر إيرز

أعيد فتحه جزئيا بتاريخ 10/10/2000 ضمن طاقم عمل مقلص.

أعيد فتحه جزئيا بتاريخ 15/10/2000

أعيد فتحه جزئيا بتاريخ 19/10/2000

أعيد فتح جزئيا بتاريخ 20/11/2000 ومن ثم أعيد إغلاقه في نفس اليوم.

أعيد فتحه جزئيا بتاريخ 28/11/ 2000، ليوم واحد فقط.

أعيد فتحه جزئيا بتاريخ 4/12/2000

 

 

أعيد فتحه بتاريخ 19/12/2000.

تم إغلاقه بتاريخ 8/10/2000

 

أعيد إغلاقه بتاريخ 12/10/2000

أعيد إغلاقه بتاريخ 16/10/2000

أعيد إغلاقه بتاريخ 8/11/2000

 

 

 

 

أعيد إغلاقه بتاريخ 11/12/2000، لمدة ساعتين من الساعة 10-12ظهرا.

أعيد إغلاقه بتاريخ 18/12/2000.

 

أعيد إغلاقه بتاريخ 30/1/2000م

معبر رفح

تم فتحه جزئيا بتاريخ 15/10/2000

أعيد فتحه جزئيا بتاريخ 6/11/2000

أعيد فتحه جزئيا بتاريخ 1/12/2000.

تم إغلاقه بتاريخ 8/10/2000

أعيد إغلاقه بتاريخ 29/10/2000

أعيد إغلاقه بتاريخ 8/11/2000.

أعيد إغلاقه بتاريخ 1/1/2001م

 

مطار غزة الدولي

 

مقتطفات

   1.    لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

 

   2.    لجميع الشعوب سعيا وراء أهدافها الخاصة التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة."

 ( المادة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966).

 

" لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا."

( المادة 17(2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للعام 1948).

  

" 1- لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه

وحرية اختيار مكان إقامته.

 2- لكل فرد حرية مغادرة أي بلد،  بما في ذلك بلده."

 ( المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966)

" لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا.  تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد والإرهاب.  السلب محظور.  تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم."

 ( المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب للعام 1949)

 

"  على كل طرف من الأطراف السامية المتعاقد أن يكفل حرية مرور جميع رسالات الأدوية والمهمات الطبية ومستلزمات العبادة المرسلة حصرا إلى سكان طرف متعاقد آخر المدنيين، حتى لو كان خصما.  وعليه كذلك الترخيص بحرية مرور أي رسالات من الأغذية الضرورية والملابس والمقويات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والنساء الحوامل والنفاس."

 ( المادة 23 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب للعام 1949)

  

"  تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق."

( المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966).

 

" 1- تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان من التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه.  

2- تشمل التدابير التي يتعين على الدول الأطراف في هذا العهد اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق …(د)  تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض."

 (المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966).

 

" تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم، وهي متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. "

(المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966).

 



[1] للمزيد أنظر إلى النشرات السابقة الصادرة عن المركز حول الإغلاق

[2] أنظر الملحق الخاص بجدول تواريخ إغلاق المعابر

[3] للمزيد من المعلومات  أنظر التقارير الصادرة عن المركز بشأن ذلك