نشرة خاصة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة
العدد 25 – الاحد 29/10/2000 نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الانسان
هذا هو العدد الخامس والعشرين من " نشرة حول الإغلاق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة " التي يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الانسان. يكشف هذا العدد الآثار والانعكاسات الناجمة عن الإجراءات الهمجية للاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، فمنذ يوم الجمعة الموافق 29/9/2000م وحتى الآن تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارا شاملا على قطاع غزة. كما قامت بتشديد هذا الحصار ليشمل المدن و القرى وكان آخرها يوم الخميس الموافق 26/10/2000م حيث قامت سلطات الاحتلال بعزل منطقة الجنوب عن منطقة الشمال وبموجب هذا العزل لم يتمكن سكان الجنوب ( خانيونس وضواحيها , ورفح وضواحيها ) من العودة إلى منازلهم وقد شمل الموظفين والطلاب وأهالي الجرحى, وحتى المعاقين الذين يتلقون خدماتهم في مدينة غزة لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم في منطقة خانيونس . ونتيجة لاستمرار هذا الحصار تستمر معاناة الفلسطينيين في كافة مناحي الحياة للأسبوع الرابع على التوالي
أولا /استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في قطاع غزة
لا تزال الخسائر اليومية الفادحة التي تلحق بالاقتصاد الفلسطيني في زيادة مستمرة جراء الحصار المفروض على قطاع غزة للأسبوع الرابع على التوالي منذ يوم الجمعة الموافق 29/9/2000م وحتى الآن، الأمر الذي أدى إلى تدهور واضح في الاقتصاد الفلسطيني بكافة جوانبه التجاري والصناعي والزراعي وغيرها
استمرار حظر المعاملات التجارية لقطاع غزة
على عكس ادعاءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي بفتح المعابر خاصة معبر المنطار "كارني " بشكل كلي فقد أوضح الفريق الخاص بالمركز الذي يقوم برصد حركة البضائع على المعابر بأن إسرائيل لا تزال تضع العراقيل والمعوقات للحيلولة دون تصدير واستيراد جميع أنواع البضائع كما كان الوضع في السابق. كما أنها تعمل على إعاقة نقل المنتوجات المحلية من محافظات غزة إلى الضفة الغربية والعكس من خلال تأخير الشاحنات والانتظار طويلا . وفي هذا السياق أفاد مصدر مسئول في المعبر أن هذه الاجراءات التعسفية وغير المبررة تكبد التجار خسائر فادحة يومياً. كما أن ما نسبته 50 في المائة فقط من الشاحنات تدخل معبر المنطار قياسا بالوضع السابق للإغلاق أي قبل تاريخ 29/9/2000م, وان البضائع مقتصرة على اللحوم والألبان والفواكه والأثاث، في حين تم منع جميع أنواع مواد البناء من الدخول إلى القطاع
ومن جهة أخرى لا تزال إدارة ميناء اسدود تواصل احتجاز ما يزيد على 2800حاوية " كونتينر" من البضائع المختلفة الواردة لتجار فلسطينيين منها 850 حاوية تعود لتجار غزيين . كما يوجد قيد الاحتجاز حمولة ثلاث سفن من مواد البناء و900 سيارة وكلها تعود لتجار من محافظة غزة . ولا يزال معبر صوفا مغلق أمام عشرات الشاحنات المخصصة لنقل مادة الحصمة التي تستخدم في البناء ورصف الطرق
استمرار تدهور القطاع الصناعي
لا يزال قطاع الصناعة يشهد تراجعا كبيرا جراء استمرار الإغلاق والحصار المفروض على قطاع غزة لأن أكثر من 90 بالمائة من مدخلات الصناعة من المواد الخام يتم استيرادها من الخارج ، وترفض اسرائيل تخليصها من الموانئ الاسرائيلية . إن هذه الإجراءات أدت إلى انخفاض إنتاجية القطاع الصناعي ، ومن هذه الصناعات : صناعة الأغذية التي انخفضت إلى نسبة 80% ، والصناعات الإنشائية انخفضت إلى نسبة 90% ،والصناعات الكيماوية والبلاستيكية انخفضت إلى نسبة 75% ، وكذلك صناعة النسيج التي انخفضت إلى نسبة 100% ، والصناعات الحرفية انخفضت إلى نسبة 85% ….. غيرها من الصناعات ، كما أن هناك بعض الصناعات التي توقفت بالكامل
إن وجود المواد الخام في الموانئ الإسرائيلية وعدم السماح لها بالدخول إلى محافظات الوطن يترتب عليه دفع أموال إضافية عن كل يوم تأخير الأمر الذي يعني زيادة تكاليف هذه المواد
استمرار تدهور القطاع الزراعي
إن قطاع الزراعة من أكبر القطاعات التي أصابها الضرر نتيجة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية وذلك لأسباب عديدة منها
أن الحصار تزامن مع موسم قطف الزيتون ، والتوت الأرضي ، ومحصول الجوافة .
أن العديد من الأراضي الزراعية تقع بالقرب من مواقع لجنود الاحتلال .
هناك زيادة في عدد الدونمات التي زرعت هذا الموسم لسد حاجة السوق خاصة محصول الجوافة والخيار والطماطم والبطاطس وغيرها من الخضار
تجريف وتخريب مئات من الدونمات المزروعة واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة من قبل قوات الاحتلال
وقد قدرت وزارة الزراعة الفلسطينية خسائر قطاع الزراعة عبر تقرير لها حصل المركز عليه بحوالي 3.7 مليون دولار يوميا وهذا يعني أن مجمل الخسائر من بداية الإغلاق وحتى تاريخ إعداد هذه النشرة تفوق المائة مليون دولار عدا عن الخسائر الناتجة عن التدمير والتخريب للمتلكات والرسوم المفروضة على المستوردين الفلسطينيين مقابل وجود البضائع في الموانئ الاسرائيلية
ومن جهة أخرى يوجد في قطاع غزة 17000 دونم من البيوت البلاستيكية " حمامات" تكلفة زراعة البيت الواحد في هذا الموسم وصلت إلى 1500 دينار أردني تعتبر بطبيعة الحال خسارة كبيرة لعدم امكانية المزارع من تعويض هذه المبالغ
استمرار منع العمال من التوجه إلى أماكن عملهم
لا يزال الاحتلال الاسرائيلي يمنع حوالي 120000 عامل من الذهاب إلى أماكن عملهم من قطاع غزة والضفة الغربية ، كما تضرر اكثر من 80% من مجموع العمال الذين يعملون داخل محافظات الوطن شماله وجنوبه, وقد قدرت وزارة العمل الخسائر اليومية الخاصة بالعمل والعمال بحوالي 6.250.000 دولار يشمل هذا الرقم خسائر جميع العمال في كافة القطاعات ( عمال داخل اسرائيل – عمال محليين ) وبعملية حسابية بسيطة للخسارة منذ بدء الإغلاق على صعيد العمل والعمال وحتى تاريخه يكون كالتالي
( 6.250.000 × 30 يوم = 500000 187 دولار)
هذا بجانب ما فقدته السلطة الوطنية الفلسطينية من مد خولات الضرائب والتأمين الصحي التي تجبى عادة من هؤلاء العمال والتي = 5000000 دولارا شهريا
إن الجدول التالي يبين حجم الخسائر التي مني بها الاقتصاد الفلسطيني في كل من قطاع غزة والضفة الغربية وقد تم الإعتماد على التقارير التي صدرت عن وزارة الاقتصاد الفلسطيني وعن وزارة العمل والعمال
|
الخسائر بالمليون |
القطاع |
|
187.5 |
|
|
103 |
|
|
5 |
|
|
60 |
|
|
30 |
|
|
30 |
|
|
75 |
|
|
490 مليون دولار ونصف خلال ثلاثين يوم |
|
ثانيا/ استمرار تدهور الأوضاع الصحية في قطاع غزة
لم يطرأ أي تغير على سياسة سلطات الاحتلال تجاه القيود التي تفرضها على دخول كميات الأدوية إلى قطاع غزة، في حين يحرم عشرات المرضى من تلقي العلاج اللازم خارج القطاع
وقد أفاد د. رياض الزعنون وزير الصحة بأن العديد من الطائرات المحملة بأدوية ومعدات طبية وسيارات إسعاف من قطر والسعودية قد هبطت إلى مطار العريش في مصر لأن سلطات الاحتلال منعتها من الوصول إلى مطار غزة الدولي الأمر الذي جعلها تفرغ حمولتها في مخازن قريبة من المطار. كما أفاد الزعنون أن طائرتين سعوديتين مخصصتان لنقل الجرحى من غزة إلى السعودية قد هبطتا أيضا في مطار العريش لعدم تمكنهما من الهبوط في مطار غزة بسبب الإغلاق الذي تفرضه سلطات الاحتلال على المطار
ومن جهة أخرى أشار مصدر مسئول في وزارة الصحة بأن مستشفيات اسرائيلية تعاملت مع بعض الحالات التي حولت إليها بطريقة غير إنسانية. وفي هذا السياق ناشدت مواطنة غزية عبر الصحف وزير الصحة بعدم إرسال الجرحى إلى المستشفيات الإسرائيلية مؤكدة على تعرضها لمعاملة قاسية أثناء مرافقتها لإبن شقيقها ناصر الريزي المصاب بالشلل
كما احتجزت قوات الاحتلال الاسرائيلية يوم السبت الموافق21/10/2000م سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني على متنها الجريح محمد ناصر أبو زيد المصاب بالصدر وحالته حرجة وذلك في معبر الكرامة المؤدي إلى نهر الأردن " جسر الملك حسين " بدعوى أنه مطلوب لقوات الاحتلال . كما منعت قوات الاحتلال صباح يوم الأربعاء الموافق 25/10/2000م سبعة مرضى من قطاع غزة مصابين بمرض السرطان من مغادرة القطاع لتلقي العلاج في مستشفى أسوتا الإسرائيلية. وعلم المركز أن هؤلاء المرضى كانوا يتلقون العلاج الكيماوي في المستشفى المذكور منذ مدة وبواقع مرتين في الأسبوع
وفي تاريخ 27/10/2000م تم تحويل الطفل ديب إبراهيم النجار من مستشفى الشفاء في غزة إلى إحدى مستشفيات الأردن جراء إصابته بعيار معدني في رأسه حيث سمح للطفل بالدخول ولكن تم منع والده إبراهيم النجار من الدخول مع العلم أن الطفل ديب يبلغ من العمر 13 عاما الأمر الذي يعني أنه بحاجة ماسة لمرافق من العائلة
ثالثا/ استمرار منع زيارة المعتقلين
على الرغم من الإتفاقيات التي وقعت بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول إطلاق سراح المعتقلين السياسيين إلا أن سلطات الاحتلال لا تزال تحتجز آلاف المعتقلين داخل سجونها ، ومنذ بداية الإغلاق في يوم الجمعة الموافق 29/9/2000م وحتى تاريخه منعت إسرائيل أهالي المعتقلين من زيارة ذويهم وأبنائهم في السجون
رابعا/ نقص في المواد الغذائية
يعاني قطاع غزة من نقص في المواد الغذائية جراء الإغلاق الذي لا تزال تفرضه سلطات الاحتلال على مناطق السلطة الفلسطينية للأسبوع الرابع على التوالي، حيث نفذت العديد من السلع الأساسية من المحلات التجارية مثل العدس والفول وبعض أنواع البقوليات الأخرى. كما أدى استمرار الإغلاق إلى نفاذ كميات كبيرة من مخزون
القمح الذي يستخدم في صنع الدقيق. كما لا تزال قوات الاحتلال تمنع إدخال المعونات الغذائية إلى قطاع غزة، ومن الجدير ذكره هنا أن عشرات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية تقف منذ عدة أيام على الحدود المصرية في انتظار السماح بإدخال حمولتها، وفي هذا السياق حذر وزير التموين من تلف هذه الأغذية محملا السلطات الإسرائيلية مسئولية ذلك
خامسا/ استمرار الحرمان من زيارة الأماكن المقدسة
لما كان الإغلاق الإسرائيلي على مناطق السلطة الفلسطينية محكما وشاملا كل المنافذ فقد حرم أكثر من مليون نسمة في قطاع غزة من ممارسة حقهم في العبادة خاصة المسلمين الذين لم يتمكنوا من زيارة القدس في ذكرى الإسراء والمعراج الذي صادف حلوله يوم الثلاثاء الماضي الموافق 24/10/2000م، كما حرم أكثر من 3000 مسيحي يسكنون في قطاع غزة من زيارة الأماكن المقدسة في كل من القدس وبيت لحم
سادسا/ شلل تام في قطاع البناء والعمران
منذ بداية الإغلاق والحصار المفروض على قطاع غزة لم يدخل أي نوع من مواد البناء سواء كان عبر الأراضي الإسرائيلية أو عبر معبر رفح التجاري على الحدود المصرية. كما لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز حمولة 3 سفن من الإسمنت في ميناء اسدود. وقد أدى ذلك إلى توقف شبه تام في حركة البناء وقد شمل هذا المنازل والمساجد والمؤسسات والعديد من المشاريع العمرانية التي توقف العمل بها
سابعا/ قيود على حرية الحركة
تستمر سلطات الاحتلال في تنكرها لحق المواطنين في الحركة بحرية في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية. حيث لا تزال تمنع حرية التنقل من قطاع غزة إلى الضفة الغربية والعكس. كما لا تزال تمارس إجراءات استفزازية بحق المواطنين داخل مدن القطاع. فمنذ ثلاث أيام على التوالي تنصب قوات الاحتلال حواجز بين المدن والمحافظات في قطاع غزة وتقوم بتفتيش السيارات والركاب. كما تقوم بمصادرة السيارات التي تراها مناسبة لها. كما جردت
عدد من أفراد الأمن الفلسطينيين من سلاحهم وصادرته أثناء مرورهم عبر هذه الحواجز متوجهين إلى بيوتهم . وفي خطوات تصعيدية عززت قوات الاحتلال من تواجدها على الشارع الرئيسي الذي يربط شمالي غزة بجنوبه ( شارع صلاح الدين ) في المحاور التالية
مدخل الطريق الفرعي المتجه شرقا لمستوطنة موراج ( رفح ) .
مدخل الطريق المتجه غربا إلى مستوطنات غوش قطيف ( رفح ).
مفترق غوش قطيف ومدخل طريق كيسوفيم ( خان يونس ) .
بالقرب من مستوطنة كفارداروم ( وسط القطاع ) .
وبموجب هذه التعزيزات عزلت قوات الاحتلال شمالي غزه بجنوبه يوم الخميس الموافق 26/10/2000 ولم يتمكن السكان من التنقل من وإلى هذه المناطق. وفي هذا السياق ذكر العاملون في جمعية أطفالنا للصم بأن قوات الاحتلال لم تسمح لعدد من الأطفال الصم الذين يتلقون خدمات في الجمعية المذكورة من العودة إلى بيوتهم, رغم تدخل المؤسسات الدولية من أجل ذلك مما إضطر إدارة الجمعية إلى توزيعهم على بيوت أقاربهم في مدينة غزة بعد مشاورات مع أهاليهم
الخلاصة
بعد مرور أربع أسابيع على الحصار الشامل الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة تستمر معاناة الشعب الفلسطيني وتتدهور ظروفه المعيشية بصورة متزايدة. وفي قطاع غزة يواجه المواطنون مستقبلا مجهولاً، وتسود حالة من الإحباط جراء الممارسات الإسرائيلية القمعية وسياسة العقاب الجماعي والتجويع التي تمارسها سلطات الاحتلال بشكل مخطط له مسبقا .
إن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان إذ ينظر بخطورة ذلك على حدوث كارثة اقتصادية و اجتماعية وسياسية وإنسانية بحق الشعب الفلسطيني. كما يعرب عن قناعته بان السياسة التي تستخدمها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني تتنافى مع كل المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان . لذا يطالب المركز الفلسطيني لحقوق الانسان المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأبشع انواع الحصار
"انتهـــــى"