"نشرة خاصة حول الطوق الإسرائيلي الشامل على قطـــاع غـــزة"
العدد 21 الخميس 18/9/1997 نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
لليوم الحادي والخمسين على التوالي تستمر إجراءات تشديد الحصار الإسرائيلي المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما تم الإعلان في إسرائيل عن إدخال بعض التسهيلات المحدودة جدا خلال الأسبوع الجاري والتي لم تغير شيئا يذكر تقريبا. وإزاء ذلك تتواصل معاناة الشعب الفلسطيني وتتدهور ظروفه المعيشية في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية. وكانت قد أدخلت على الحصار تسهيلات مماثلة في منتصف شهر آب المنصرم ولكن أعلنت السلطات الإسرائيلية مجددا فرض الحصار الشامل بتاريخ 4/9/1997، وذلك في أعقاب عمليات تفجير انتحارية وقعت في القدس الغربية، لم تعلن حتى الآن أية جهة مسؤوليتها عنها. وبموجب إجراءات تشديد الحصار الجديدة، أغلقت السلطات الإسرائيلية الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل تام، وفرضت حظرا شاملا على حركة الأفراد والبضائع من والى الأراضي الفلسطينية عبر إسرائيل.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يوالي مراقبة تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص، وهذه النشرة الخاصة توثق آثار الحصار الإسرائيلي على أوضاع حقوق الإنسان الفلسطيني من خلال رصد التأثيرات المدمرة للحصار على جميع مناحي الحياة في قطاع غزة. وحرصا على عدم التكرار، تتجنب النشرة الجوانب التي يتم تناولها في أعداد سابقة، لذلك ينصح المركز بالإطلاع أيضا على جميع الأعداد من أجل رسم صورة حقيقة لظروف تأثيرات الحصار.
في هذا العدد
تقرير حـــــول حرية الــحركة
إغلاق معبر بيت حـانون (إيرز)
إغلاق معبر المنطــــــار (كارني)
شلل شبه تام في قطـــــاع البناء
تدهور أوضاع العمــــال الغزيين
تقرير حول حرية الحركة
شددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قيودها المفروضة على حركة وتنقل الأهالي الفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ولازالت السلطات الإسرائيلية تمنع سكان القطاع من السفر إلى الأردن والخارج عبر جسر الكرامة على الحدود الأردنية. ورغم إعلان السلطات الإسرائيلية بعض التسهيلات المحدودة والخاصة بتنقل سكان قطاع غزة ابتداء من منتصف شهر آب أغسطس الماضي، إلا أن تلك التسهيلات قد ألغيت وعاد الوضع إلى سابق عهده عشية تشديد الحصار منذ 30 تموز يوليو الماضي. وتفيد دائرة البحث الميداني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، استنادا إلى مصادر وزارتي الداخلية والشؤون المدنية في السلطة الوطنية الفلسطينية بما يلي:
1. بتاريخ 19/8/97 سمحت السلطات الإسرائيلية بعودة 130 مواطناً من أهالي الضفة الغربية كانوا متواجدين في القطاع قبل تشديد الإغلاق، وذلك بالتنسيق مع مندوب وزارة الداخلية في الارتباط، فيما منعت السلطات الإسرائيلية أربعة من أهالي الضفة الغربية المحتجزين في القطاع من العودة إلى منازلهم بحجة أنهم ممنوعين أمنياً.
2. بتاريخ 4/9/1997 أجبرت قوات الاحتلال 81 مواطنا من سكان الضفة الغربية المحتجزين في القطاع منذ تشديد الحصار بتاريخ 30/7 على العودة إلى غزة بعد أن غادروا القطاع بموجب تصاريح خاصة. وكانت سلطات الاحتلال قد سمحت لهم بالعودة إلى أماكن إقامتهم في الضفة الغربية، حيث اتجهوا إلى حاجز ايرز وخضعوا لفحص أمني استغرق نحو 3 ساعات (من الساعة 12:00 ظهرا حتى 3:00 بعد الظهر)، ومن ثم سمح لهم بالمرور عبر الأراضي الإسرائيلية. وبعد سيرهم عدة كيلومترات أوقفهم حاجز عسكري إسرائيلي وأمرهم بالعودة أدراجهم إلى القطاع بسبب عملية التفجير التي وقعت في القدس. وحتى تاريخ 17/9 بلغ عدد المواطنين من الضفة الغربية المحتجزين في القطاع والمسجلة أسماءهم لدى وزارة الداخلية الفلسطينية 103 مواطنين.
3. مازال أهالي قطاع غزة المتواجدون في الضفة الغربية قبل تشديد الإغلاق محتجزين هناك، فيما ترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح لهم بالعودة إلى منازلهم. وأفادت وزارة الشؤون المدنية في رام الله أن السلطات الإسرائيلية كانت قد وعدت بدراسة طلب الوزارة بتنسيق عودة هؤلاء المواطنين إلى القطاع في 11/8/97، ولكنها لا تبدي حتى الآن جدية في التعامل مع هذا الموضوع. وأفاد مكتب وزارة الشؤون المدنية في أريحا أن عدد المسجلين من أبناء القطاع المحتجزين والراغبين بالعودة إلى القطاع بلغ 44 شخصا. وقد قامت وزارة الشؤون المدنية برفع أسمائهم إلى الجانب الإسرائيلي على ثلاث مراحل، حيث رفعت بتاريخ 20/8 قائمة للجانب الإسرائيلي بأسماء 21 شخصا من أبناء القطاع، وبتاريخ 26/8 رفعت قائمة أخرى بتسعة أشخاص، وبتاريخ 31/8 رفعت قائمة ثالثة بأسماء 14 شخصاً، ولازال الجانب الإسرائيلي وحتى لحظة إعداد هذا التقرير يرفض السماح لأبناء القطاع بالعودة إلى منازلهم.
4. لازالت السلطات الإسرائيلية ترفض السماح لسكان القطاع السفر عبر الجسور مع الأردن.
5. بلغت عدد طلبات تصاريح الزيارة التي قدمتها وزارة الداخلية خلال شهر أغسطس إلى الجانب الإسرائيلي في ايرز عبر مندوبها في لجنة الارتباط 1650 تصريحاً، وقد أصدرت السلطات الإسرائيلية 1300 تصريح، إلا أن الوزارة لاحظت أن عدداً من التصاريح التي أصدرها الجانب الإسرائيلي كانت إما منتهية أو في طريقها للانتهاء، الأمر الذي يعني أن الزائر يفقد حقه في الزيارة بسبب المدة الزمنية التي يسمح فيها للزائر الدخول خلالها إلى القطاع. وكانت السلطات الإسرائيلية تمنح الزائر فترة 45 يوماً من تاريخ تسليم الجانب الفلسطيني التصريح الموافق عليه قبل ذلك. ومنذ تاريخ 1/9/97 وحتى 4/9/97 تقدمت وزارة الداخلية ب 364 طلب تصريح زيارة إلى الجانب الإسرائيلي في ايرز، وتسلمت 266 تصريح، فيما أعادت السلطات الإسرائيلية 124 طلباً بين مرفوض ومرجع بدعوى عدم اكتمال الأوراق اللازمة.
6. لا زالت السلطات الإسرائيلية ترفض قبول طلبات تصاريح الزيارة الخاصة بالفلسطينيين المقيمين في ليبيا، بينما ترد بالرفض طلبات التصاريح المقدمة إلى الفلسطينيين المقيمين في قطر و الراغبين بزيارة القطاع، كما وترفض السلطات الإسرائيلية طلبات التصاريح لفلسطينيين مولودين في الجزائر أو سوريا أو لبنان أو العراق أو ليبيا حتى وان كانت لهم اقامات في البلدان المذكورة.
7. اضطرت وزارة الداخلية لعدم قبول طلبات تصاريح زيارة لأولئك الفلسطينيين الذين يحملون وثائق سفر مجددة، واقاماتهم موجودة على وثائق السفر المنتهية، وذلك بسبب رفض السلطات الإسرائيلية قبول هذه الطلبات، مع العلم أن السلطات الإسرائيلية كانت تقبلها قبل تشديد إجراءات الحصار بتاريخ 30/7/97. ومن المعروف أن عملية نقل اقامات الفلسطينيين على الوثائق الجديدة تستغرق وقتاً، الأمر الذي يعني أن الراغب في الزيارة يقضي فترة إجازته في إنجاز عملية نقل الإقامة وبالتالي ضياع فرصة الزيارة.
8. أعادت السلطات الإسرائيلية طلبات تصاريح الزيارة للزوجات الأجنبيات المتزوجات من فلسطينيين، واشترطت لقبول الطلبات أن يكون الزوج هو نفسه مقدم الطلب، مع العلم أن السلطات الإسرائيلية كانت تقبل قبل الإغلاق نفس الطلبات سواء كان المتقدم بطلب تصريح الزيارة للزوجة الأجنبية الزوج نفسه أم أي شخص آخر من عائلته. ومن المعروف أن غالبية الأزواج المتزوجين من أجنبيات يقيمون معهن في الخارج، وأفادت مصادر وزارة الداخلية أن السلطات الإسرائيلية أعادت أكثر من عشرين طلباً منذ تشديد الإغلاق.
9. على ضوء إعادة تشديد الحصار بتاريخ 4/9/97 وإلغاء التسهيلات المحدودة، ألغت السلطات الإسرائيلية التصاريح الصادرة لأهالي القطاع والراغبين في السفر للخارج عبر مطار بن غوريون، مما أدي إلى تعطل 96 شخصا يفترض أن يسافروا في الفترة ما بين 4-11/9/97. وابتداء من 14/9 سمحت السلطات الإسرائيلية بسفر عدد من أهالي القطاع عبر المطار.
10. ألغت السلطات الإسرائيلية أيضا سبعة تصاريح كانت قد أصدرتها لمواطنين من أبناء القطاع للتوجه إلى إسرائيل للمثول أمام المحاكم الإسرائيلية، الأمر الذي يعني تعطيل مصالح المواطنين واضطرارهم للانتظار فترات طويلة للجلسات القادمة للمحاكم، واستمر ذلك إلى يوم الاثنين الموافق 15/9 حيث سمحت سلطات الاحتلال بتقديم طلبات تصاريح للمحاكم المذكورة.
11. لاحظت وزارة الداخلية أن تعامل الارتباط الإسرائيلي مع المعاملات والطلبات المقدمة من الوزارة يتم بشكل مزاجي حسب الموظف الإسرائيلي الموجود، وأنه لا توجد لوائح خاصة تحدد الممنوع أو المسموح قبوله في الطلبات المقدمة من وزارة الداخلية.
إغلاق معبر بيت حانون (ايرز)
بتاريخ 5/9/1997 أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي معبر بيت حانون (إيرز) نهائيا بوجه المعاملات التجارية لقطاع غزة عبر الأراضي الإسرائيلية، وألغيت التسهيلات المحدودة التي كان قد أعلنت عنها إسرائيل تدريجيا خلال شهر آب الماضي. وبدءا من تاريخ 8/9/1997 سمحت السلطات الإسرائيلية بإدخال المواد الأساسية لقطاع غزة، حيث تمكنت 35 شاحنة غزية من الدخول لإسرائيل لشحن الطحين والأعلاف فقط إلى القطاع، وذلك ضمن ما يعرف بنظام القوافل حيث تسير الشاحنات الفلسطينية في مجموعات تحت حراسة قوات الأمن الإسرائيلية. وقد ارتفع عدد الشاحنات التي تدخل إسرائيل وفق هذا النظام بالتدريج حتى وصل إلى 120 شاحنة يوميا بتاريخ 17/9/1997.
وكان المعبر قد أغلق نهائيا قبل ذلك ابتداء من بعد ظهر الأربعاء 30/7. واعتبارا من يوم الأحد الموافق 3/8، سمحت سلطات الاحتلال بإدخال السلع التموينية الأساسية إلى القطاع فيما استمر الحظر مفروضا على الصادرات الغزية. جدير بالذكر أن عدد الشاحنات الفلسطينية التي تعمل بنظام القوافل يصل إلى 250 شاحنة، إضافة إلى نحو 50 شاحنة أخرى تنقل البضائع من منطقة ايرز الصناعية، وجميع هذه الشاحنات تتوقف عن العمل تماما مع الإغلاق النهائي للمعبر. ومن الملفت للنظر أن العمل في المعبر يبدأ من نقطة الصفر في أعقاب كل قرار إغلاق، ويلي ذلك إدخال تسهيلات تدريجية وزيادة عدد الشاحنات التي يسمح لها بالدخول إلى إسرائيل عبر نظام القوافل، ومن ثم العودة إلى نقطة الصفر مع إغلاق جديد وهكذا دواليك.
إغلاق معبر المنطار (كارني)
في حوالي الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الخميس الموافق 4/9/1997، منعت السلطات الإسرائيلية الشاحنات القادمة من إسرائيل من الدخول إلى أرض المعبر لتفريغ بضائع يستوردها قطاع غزة، فيما سحبت الشاحنات التي كانت قد دخلت المعبر قبل ذلك الوقت دون أن يسمح لها هي الأخرى بتفريغ حمولتها. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه أبلغ الجانب الإسرائيلي نظيره الفلسطيني في المعبر بإغلاقه أمام حركة الصادرات والواردات من والى قطاع غزة.
وقد علمت دائرة البحث الميداني من مصادر رسمية في المعبر أنه قد أعيد فتحه ابتداء من يوم الأربعاء الموافق 10/9/1997 لإدخال المواد الأساسية مثل الطحين والألبان وكذلك لتصدير كميات محدودة من الخضراوات الغزية.
وكان المعبر قد أغلق نهائيا أيضا بتاريخ 30/7/1997، وابتداء من تاريخ 5/8/1997 أدخلت تسهيلات تدريجية على العمل في المعبر إلي أن اغلق مجددا بتاريخ 4/9/1997. ويؤدي إغلاق المعبر إلى تعطيل نحو 250 شاحنة فلسطينية تنقل البضائع منه لجميع أنحاء القطاع، إضافة إلى توقف نحو 500 عامل في المعبر عن أعمالهم.
شلل تام في قطاع البناء
يؤدي الحصار الشامل إلى إصابة قطاع البناء بحالة من الشلل التام جراء منع دخول المواد الأساسية اللازمة حيث تتوقف عن العمل مصانع البلاط والباطون والحجارة، كما تتعطل ورش العمل في مشاريع الاعمار المختلفة بما فيها مشاريع تطوير البنية التحتية التي تنفذها السلطة الوطنية الفلسطينية. طاقم البحث الميداني في المركز زار شركة فلسطين لمواد البناء في غزة للإطلاع على الأضرار والخسائر التي تتكبدها نتيجة الحصار، وهي تمثل نموذج يمكن تعميمه على قطاع البناء بشكل عام.
تمتلك شركة فلسطين لمواد البناء، وهي شركة فلسطينية برأس مال فلسطيني يقدر بحوالي مليون دولار، المصنع الآلي الوحيد في قطاع غزة الذي يستطيع إنتاج جميع أنواع الحجارة بأحجامها وأشكالها المختلفة، من ضمنها البلاط المستخدم في رصف الشوارع بجميع أنواعه وأحجامه. والمصنع مصمم لطاقة إنتاجية على مدار 24 ساعة، ويغطي حاليا نحو 20% من حاجة سوق قطاع غزة من بلاط الشوارع وحجارة الجبهة المستخدمة في رصف الشوارع.
ويواجه المصنع صعوبات بالغة جراء سياسة الإغلاق التي تفرض بين الحين والآخر على قطاع غزة، أهمها:
1. التوقف عن العمل ما يقارب 25% من أيام السنة بسبب الإغلاق الذي تمنع فيه السلطات الإسرائيلية دخول مواد البناء وبالذات مادتي الحصمة والأسمنت. وفي احسن الأحوال يعمل المصنع يومين بعد فرض أي إغلاق وذلك لوجود مخزون في مخازن المصنع التي تستخدم لضخ الأسمنت السائب إلى الآلات ويكفي هذا المخزون للعمل لمدة يومين. ومن الجدير ذكره أن المصنع قد توقف عن العمل في الفترة القريبة الماضية اكثر من مرة:-
( أ ) من 1/8/1997 إلى 25/8/1997 بسبب الإغلاق وعدم توفر مــادة الأسمنت.
(ب) من 7/9/1997 إلى 15/9/1997 بسبب الإغلاق وعدم توفر مادة الأسمنت.
2. تأخر وصول قطع الغيار اللازمة للماكينات حيث يتم استراد هذه القطع من أسبانيا لعدم توفرها في السوق المحلي أو في إسرائيل. وكثيراً ما تحجز هذه القطع في المطار نتيجة للإغلاق أو الإجراءات الإسرائيلية، وعلى سبيل المثال:
( أ ) من 26/6/1996 وحتى 29/7/1996 توقف المصنع عن العمل نتيجة حجز قطعة غيار "بستون المكبس” والتي تلزم لإحدى الماكينات في مطار بن غوريون الإسرائيلي لمدة أسبوعين.
(ب) من 15/9/1996 وحتى 15/10/1996 توقف المصنع عن العمل بسبب إحضار برنامج تحكم بالكمبيوتر تم طلبه ولكنه وصل إلى المطار الإسرائيلي أثناء فرض الحصار واستمر في الحجز حتى تم تخفيف الحصار لاحقا.
(ج) خلال شهر مارس 1997 توقف المصنع عن العمل لمدة ثلاثة أسابيع متتالية وذلك بسبب وصول قطعة غيار من أسبانيا إلى مطار بن غوريون والعنوان المسجل على صندوق قطع الغيار هو مناطق السلطة الفلسطينية وليس إسرائيل. ولم يعترف الإسرائيليون بالعنوان وحجزوا الصندوق لمدة ثلاثة أسابيع حتى تم تغيير العنوان إلى إسرائيل بدلاً من مناطق السلطة الفلسطينية.
3. نتيجة للاغلاقات لا يستطيع أصحاب المصانع توفير المواد الخام المطلوبة ذات المواصفات الفنية الدقيقة اللازمة من الحصمة حيث تكون علاقتهم مع الكسارات في الضفة الغربية عبر جهاز التليفون، وهذا يؤدي إلى عدم القدرة على التحكم في نوعية الحصمة، حيث يضطر أصحاب المصنع إلى العمل بما هو موجود لديهم وهذا يؤدي إلى انخفاض نوعية المنتج وبالتالي عدم القدرة على الوصول إلى المواصفات العالمية اللازمة للمنافسة.
4. نتيجة لسياسة الإغلاق وفرض نظام القوافل "الليفوي" ارتفعت أجور الشحن وأثمان الحصمة والأسمنت، ويوضح الجدول التالي الارتفاع في أثمان الحصمة بين عامي 1995 و 1997:
السنة حصمة جيدة حصمة ذات مواصفات محددة
1995 25 ش للطن 35 ش للطن
1997 50 ش للطن 75 ش للطن
وفي فترات الإغلاق يرتفع سعر الأسمنت العادي من 300 ش إلى 500 ش للطن الواحد.
ونتيجة لكل ذلك، انخفض عدد العاملين في المصنع من ما يزيد عن 20 عاملا عام 1995 إلى 10 عاملين عام 1997 إضافة إلى تقليص رواتبهم. وفي الأيام التي يعمل فيها المصنع، تم الاكتفاء بفترتي عمل يوميا (16 ساعة)، وبفترة واحدة أحيانا، مع العلم أن المصنع مصمم للعمل على مدار 24 ساعة. وتبلغ طاقة المصنع الإنتاجية في حال العمل لمدة 24 ساعة 1500 مترا مربعا من بلاط أرصفة الشوارع و 4500 حجر جهة تستخدم في رصف الشوارع، ولكنه لا ينتج الآن سوى 1000 مترا مربعا من بلاط الأرصفة و 3000 حجر جبهة.
تدهور أوضاع العمال الغزيين جراء الإغلاق
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع عمال القطاع من التوجه للعمل في إسرائيل، وذلك منذ إعلانها تشديد الإغلاق بتاريخ 30/7/1997، وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت عن السماح تدريجيا لعدد من العمال الغزيين فوق سن 35 عاما بالدخول للعمل في إسرائيل ابتداء من تاريخ 2/9/1997. وأفادت مصادر وزارة العمل في السلطة الوطنية الفلسطينية أن حوالي ألفين وثلاثمائة عامل غزي قد تمكنوا من الدخول لإسرائيل بتاريخ 2/9/97، وارتفع عددهم إلى 5200 عامل بتاريخ 3/9/1997 ثم إلى 7300 عامل بتاريخ 4/9/97.
وبعد ظهر يوم الخميس 4/9/97 أعلنت السلطات الإسرائيلية مجددا عن تشديدها الإغلاق المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك في أعقاب عمليات التفجير في القدس ومنعت وصول العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم في إسرائيل منذ ذلك الحين وحتى إصدار هذه النشرة. كما أعلنت السلطات الإسرائيلية أيضا عن إغلاق المنطقة الصناعية في ايرز شمالي قطاع غزة بين 4-7/9/1997، الأمر الذي أدى إلى حرمان ما يزيد عن 2500 عامل من التوجه إلى أماكن عملهم خلال تلك الفترة.
وأمام هذه المعطيات تقدر نسبة البطالة في أوساط القوى الفلسطينية العاملة في القطاع بنحو 68% جراء الإغلاق المستمر. فقد أصيب قطاع الصناعة والزراعة والخدمات والبناء بشلل شبه تام نتيجة توقف عمليات التصدير والاستيراد، حيث توقفت منشآت صناعية عديدة عن العمل بسبب عدم توفر المواد الخام اللازمة للإنتاج وكذلك تكدس المنتجات دون تصريف خارج أسواق القطاع.
خـــلاصـــة
يعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء تواصل فرض الحصار الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة مما يؤدي إلى تصاعد معاناة الشعب الفلسطيني وتدهور ظروفه المعيشية بشكل مستمر. ويكرر المركز تأكيده بأن الحصار هو عقاب جماعي يحرمه القانون الدولي، وعلى وجه الخصوص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. كما يمثل الحصار انتهاكا منهجيا ومنظما من جانب حكومة إسرائيل لحقوق الإنسان الفلسطيني السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية التي تكفلها المواثيق الدولية الملزمة لدولة إسرائيل.
ويناشد المركز المجتمع الدولي من أجل التدخل الفاعل لوضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني وإجبار الحكومة الإسرائيلية على التراجع عن فرض العقوبات الجماعية غير القانونية ضده تحت مبررات أمنية لا تستند إلى أي دليل. فقد تم تشديد الحصار في أعقاب عمليات انتحارية لم تعلن عنها أية جهة فلسطينية، وتم تنفيذ تلك العمليات بالرغم من وجود الحصار مما يقوض الادعاء الإسرائيلي بأنه يحقق الأمن للإسرائيليين.
وعلى صعيد آخر يدعو المركز حكومة الولايات المتحدة الأمريكية للتعامل بقدر من النزاهة فيما يتعلق بتطور الأوضاع في المنطقة والكف عن تبني مواقف الحكومة الإسرائيلية تلقائيا والتي تطالب بقيام السلطة الوطنية الفلسطينية بعمليات اعتقال عشوائية ضد أنصار الحركات الإسلامية وحضها كذلك على اتخاذ تدابير غير قانونية ضد مؤسسات مدنية لها ميول إسلامية.
"انتهـــــى"