"نشرة خاصة حول الطوق الإسرائيلي الشامل على قطاع غزة"
العدد 20 الخميس 14/8/1997 نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
لليوم السادس عشر على التوالي تستمر إجراءات تشديد الحصار الإسرائيلي المفروض على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها المناطق الخاضعة لولاية السلطة الوطنية الفلسطينية. وبينما تدعي سلطات الاحتلال إدخال تسهيلات لتخفيفه، إلا أن حجم هذه التسهيلات يكاد لا يذكر أمام جملة إجراءات الحصار الشامل التي تمثل عقابا جماعيا ضد الشعب الفلسطيني. وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أعلنت منذ ساعات بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 30/7/1997، عن تشديد حصارها الدائم للأراضي الفلسطينية وألغت التسهيلات الجزئية التي كانت قد أدخلتها تدريجيا عليه خلال الشهور القليلة الماضية. وبموجب إجراءات تشديد الحصار الجديدة، أغلقت السلطات الإسرائيلية الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل تام، حيث فرضت حظرا شاملا على حركة الأفراد والبضائع من والى الأراضي الفلسطينية عبر إسرائيل، فيما أغلقت المعابر الحدودية مع مصر والأردن تماما، وفرضت حصارا عسكريا داخليا على مدن الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الفلسطينية (المناطق
A ) وعزلتها عن بعضها البعض ومنعت الحركة بينها وبين المناطق الريفية الخاضعة لسلطات الاحتلال (المناطق B و C).المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يتابع عن كثب تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص، وهذه النشرة الخاصة توثق آثار الحصار الإسرائيلي على أوضاع حقوق الإنسان الفلسطيني من خلال رصد التأثيرات المدمرة للحصار على جميع مناحي الحياة في قطاع غزة.
في هذا العدد
تقرير حـــــول اغــــــــلاق معبر رفـــــــح الحـــــــــدودي مع مصــــــــر
تسهيـــلات محـــدودة علــــى معــبري المنطار (كارني) وبيت حانون (إيرز)
ركـــــــــــــود كــــــــــــــامل فــــــــــــــــي قطــــــــــــاع البنــــــاء
استمــــــــــرار القيــــــــــــــود على حــــــــــــــــرية الحــــــــــــركة
ســـــــيدة غـــــــزية محــتجزة مــــــع بعـض أطفالـــــها في قلقيليـــــة
اجــــراءات انتقــــامية ضـــد واردات فلسطينية في مينـــاء اسرائيــــــــلي
انتهـــــــــــاء الطــــــــــوق البحــــــــري علــــــى قطــــــاع غـــــــزة
تواصـــــل منــــع العمــــــال من التوجــــــه إلى أماكن عملهم في إسرائيل
الولايات المتحدة وإسرائيل تحضان على انتهاك حقوق الإنسان لرفع الحصار
_____________________________________________________________
تقرير حول إغلاق معبر رفح الحدودي مع مصر
أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي معبر رفح الحدودي ابتداء من مساء يوم الأربعاء 30/7/1997 وتوقفت حركة المسافرين بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية تماما، مما أسفر عن حرمان عدد كبير من المسافرين من التنقل عبر هذا المعبر ذهابا وإيابا. وقد أفادت مصادر إدارة المعابر والحدود الفلسطينية أن الجانب الإسرائيلي قد اغلق أيضا المعبر التجاري الخاص بتوريد البضائع لقطاع غزة عبر الأراضي المصرية.
وكانت المصادر ذاتها قد أشارت إلى احتجاز 207 مواطنا لمدة يومين على ارض المعبر، كانوا قد انهوا معاملاتهم على الجانب المصري من معبر رفح يوم الأربعاء الموافق 30/7 بانتظار دخولهم القطاع. وقد بقي هؤلاء محتجزين لمدة يومين على أرض المعبر حيث سمحت السلطات الإسرائيلية لهم بدخول القطاع مساء يوم الجمعة الموافق 1/8/1997 بعد مفاوضات حثيثة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
ومنذ يوم الأربعاء 6/8/1997 تم فتح المعبر بصورة تدريجية أمام حركة المسافرين حيث سمحت السلطات الإسرائيلية للزوار المحتجزين في قطاع غزة وكذلك للحالات الإنسانية - المرضى - بالسفر إلى مصر، فيما سمحت لأهالي القطاع المحتجزين على الجانب المصري من الحدود بالعودة إلى القطاع. وكان نحو 700 فلسطينيا قد وصلوا إلى مطار العريش يوم الخميس الموافق 31/7 على متن طائرتين قادمتين من الإمارات العربية.
وابتداء من يوم الجمعة 8/8/1997 فتحت السلطات الإسرائيلية المعبر أمام حركة المسافرين. وتشير تقارير دائرة البحث الميداني في المركز إلى اكتظاظ شديد في المعبر بسبب ارتفاع أعداد المسافرين بعد إغلاقه لأكثر من أسبوع ونتيجة بطء الإجراءات الإسرائيلية في المعبر. وعلى سبيل المثال هناك باص واحد فقط يقل المسافرين من الجانب الإسرائيلي إلى الجانب المصري ولكن لا يسمح له إلا بحمولة 26 راكبا، وتستغرق الرحلة بين 30 إلى 60 دقيقة (المسافة التي يقطعها الباص لا تزيد عن مائتي متر).
وعلى صعيد آخر ما يزال معبر رفح التجاري مغلقا منذ تشديد الحصار بتاريخ 30/7 وحتى الآن، فلم تسمح السلطات الإسرائيلية بإدخال أي من المنتجات الأساسية التي كان يتم استيرادها لقطاع غزة عبر الأراضي المصرية. وتفيد مصادر البحث الميداني التي تلقاها المركز هذا الصباح أن المعبر قد فتح اليوم أمام دخول الواردات من المواد الغذائية فقط، ولكن حتى إصدار هذه النشرة (الساعة 12:00 ظهرا حسب التوقيت المحلي) لم تدخل أي من هذه المواد.
تسهيلات محدودة جدا في معبري المنطار (كارني) وبيت حانون (أيرز)
صباح يوم الخميس الموافق 31/7/1997، طلب الجانب الإسرائيلي من نظيره الفلسطيني استخدام معبر المنطار فقط لإدخال البضائع إلى قطاع غزة وأبلغه بقرار منع تصدير البضائع الغزية عبر المعبر. الجانب الفلسطيني رفض الطلب الإسرائيلي، وأصر على فتح المعبر في الاتجاهين، وظل المعبر مغلقا بوجه الصادرات والواردات معا. وابتداء من صباح يوم الثلاثاء الموافق 5/8/1997 فتح المعبر لدخول الواردات الغزية من المواد الأساسية التي بدأت تشح في أسواق القطاع، فيما استمر منع تصدير المنتجات الغزية. وقد حاول الجانب الإسرائيلي إدخال الفواكه الإسرائيلية إلى القطاع ، إلا أن الجانب الفلسطيني رفض ذلك واشترط السماح بتصدير الخضراوات الغزية.
وابتداء من يوم الثلاثاء 12/8/1997 سمح الجانب الفلسطيني في المعبر بإدخال الفواكه الإسرائيلية للقطاع بعد أن سمحت السلطات الإسرائيلية بتصدير الخضراوات الغزية. وقد بلغت صادرات الخضراوات الغزية في اليوم الأول من استئناف التصدير 110 طنا إلى أسواق إسرائيل والضفة الغربية. أما المنتجات الغزية الأخرى فيحظر تصديرها حتى الآن.
وعلى صعيد آخر ما يزال معبر بيت حانون (إيرز) مغلقا أمام الصادرات الغزية. وكان المعبر قد أغلق نهائيا بوجه حركة التبادل التجاري من والى قطاع غزة ابتداء من بعد ظهر الأربعاء 30/7. واعتبارا من يوم الأحد الموافق 3/8 سمحت سلطات الاحتلال بإدخال السلع التموينية الأساسية إلى القطاع فيما يستمر الحظر مفروضا على الصادرات الغزية.
وتفيد مصادر البحث الميداني في المركز استنادا إلى وزارة الاقتصاد والتجارة الفلسطينية أن تشديد الحصار قد أدى إلى توقف حركة النقل والمواصلات التي تعتمد على حركة الصادرات والواردات، فتوقفت نحو 250 شاحنة تنقل البضائع من معبر المنطار (كارني)، فيما توقفت 300 شاحنة أخرى كانت تعمل على معبر بيت حانون (إيرز).
وحسب مصادر الوزارة، تراجعت السلطات الإسرائيلية عن موافقتها على دخول عدد من الشاحنات إلى إسرائيل. وكانت هذه السلطات قد وافقت ظهر يوم الثلاثاء 12/8/1997 على السماح لـ 95 شاحنة بدخول الأراضي الإسرائيلية متجهة إلى المطاحن وميناء أسدود. وبعد أن أتمت الوزارة إعداد القوائم الخاصة بالشاحنات وأسماء السائقين وحصلت على التصاريح الخاصة من الجانب الإسرائيلي، توجهت الشاحنات إلى حاجز إيرز حيث منعوا من دخول الأراضي الإسرائيلية بعد ساعات من الانتظار. ولم يعط الجانب الإسرائيلي أية تفسيرات للتراجع عن قراره سوى أنها تعليمات عليا.
ركود كامل في قطاع البناء
يشهد قطاع البناء ركودا شاملا جراء تشديد إجراءات الحصار وتوقف استيراد المواد الأساسية بما فيها الأسمنت والحديد والحصمة. وتفيد مصادر وزارة الاقتصاد والتجارة أن واردات القطاع من هذه المواد الأساسية قبل تاريخ 30/7/1997 كانت كما يلي:
الأسمنت: 3000 طنا يوميا (منها 1500 طنا من الأسمنت السائل لمصانع إنتاج الباطون)
الحديد: 600 طنا يوميا
الحصمة: 15000 طنا يوميا
وقد أدى وقف استيراد هذه المواد إلى شلل شبه تام في قطاع البناء والانشاءات، فتوقفت المشاريع العمرانية المختلفة، كليا أو جزئيا، بما فيها مشاريع البنية التحتية التي تشرف عليها السلطة الوطنية. أما مصانع البلاط والبالغ عددها 25 مصنعا وتشغل نحو 2500 عاملا فقد توقفت هي الأخرى عن العمل بشكل كامل جراء عدم توفر المواد الخام، من ناحية ، وتكدس منتجاتها دون تصريف بسبب منع التصدير، من ناحية أخرى. وتبين الإحصائية التالية الكميات المصدرة من البلاط الغزي عبر معبر المنطار (كارني) خلال الأشهر الأربعة السابقة لتشديد الحصار.
كميات البلاط الغزي المصدرة قبل تشديد الحصار
|
الفترة |
الكمية المصدرة |
|
إبريل 1997 |
41100 متر مربع |
|
مايو 1997 |
57517 متر مربع |
|
يونيو 1997 |
66255 متر مربع |
|
يوليو 1997 |
65280 متر مربع |
المصدر : قيادة معبر المنطار
وعلى صعيد آخر توقفت مصانع إنتاج الباطون المسلح في القطاع والبالغ عددها 18 مصنعا عن العمل وذلك بسب عدم توفر الأسمنت والحصمة.
استمرار القيود على حرية الحركة
تستمر القيود الإسرائيلية على حرية الحركة بين قطاع غزة والضفة الغربية، فيما يستمر المنع على سفر أهالي القطاع إلى الأردن عبر جسر الكرامة على الحدود الأردنية. وتفيد آخر المعلومات التي حصلنا عليها من وزارتي الداخلية والشؤون المدنية في السلطة الوطنية الفلسطينية بما يلي:
1 - ما يزال المئات من أهالي قطاع غزة الذين توجهوا للضفة الغربية قبل تشديد الحصار محتجزين هناك ولم تسمح السلطات الإسرائيلية بعودتهم إلى أماكن سكناهم في القطاع. وكانت وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية قد قدمت
للجانب الإسرائيلي قائمة تتضمن 54 مواطنا غزيا قبل أسبوع من تشديد الحصار من أجل الحصول على موافقة بعودتهم إلى القطاع، إلا أن الجانب الإسرائيلي رفض السماح لهم بالعودة. وأفادت مصادر الوزارة أن اتصالات لاحقة بهذا الشأن قد جرت مع الإسرائيليين بتاريخ 11/8 ووعدوا بدارسة الطلب الفلسطيني. وتقوم الوزارة حاليا بإعداد قائمة جديدة بأسماء أهالي القطاع المحتجزين في الضفة الغربية ليتم رفعها لاحقا للجانب الإسرائيلي، علما بأن كل مغادر من قطاع غزة عبر حاجز إيرز مسجل اسمه في جهاز الحاسوب الإسرائيلي هناك.
2 - ما تزال الجسور مع الأردن مغلقة تماما بوجه سفر المواطنين من أهالي قطاع غزة.
3 - بتاريخ 6/8/1997، سمحت السلطات الإسرائيلية لستة باصات تقل مواطنين من أهالي الضفة الغربية بالعودة إلى أماكن سكناهم عبر معبر ايرز. وكان هؤلاء الأشخاص البالغ عددهم نحو 200 مواطنا حسب مصادر وزارة الداخلية، قد احتجزوا في قطاع غزة ولم يتمكنوا من العودة إلى أماكن سكناهم منذ تشديد الحصار بتاريخ 30/7/1997.
4 - طرأ تخفيف محدود على القيود المفروضة على سفر الغزيين إلى خارج البلاد عبر مطار بن غوريون الإسرائيلي. وتفيد مصادر وزارة الداخلية أن السلطات الإسرائيلية قد وافقت على 24 طلبا من بين 31 طلبا بسفر مواطنين من القطاع عبر مطار بن غوريون كانت قد تقدمت بها يوم الخميس 6/8/1997. كما تقدمت الوزارة بـ 18 طلبا آخرا يوم الاثنين 11/8/1997 ولا تزال تنتظر الرد من الجانب الإسرائيلي. وقد لاحظت الوزارة أن معاملات الشبان الراغبين بالسفر عبر المطار يتم تعطيلها لعدة أيام، هذا إذا وافقت السلطات الإسرائيلية على سفرهم أصلا.
سيدة غزية محتجزة مع بعض أطفالها في قلقيلية
المواطنة ختام عبد القادر أبو مخدة من سكان دير البلح، متزوجة وأم لعشرة أطفال وتعمل مدرسة في مدارس وكالة الغوث بغزة، توجهت صباح الأربعاء 30/7/1997 إلى قلقيلية مع ثلاثة من أطفالها لزيارة عائلية، بعد أن حصلت على تصريح بذلك من سلطات الاحتلال ساري المفعول حتى تاريخ 5/8/1997. ولسوء حظ السيدة أبو مخدة أعلنت السلطات الإسرائيلية تشديد الحصار بعد ظهر اليوم الذي سافرت فيه لقلقيلية. ومنذ ذلك الحين وهي تسعى للعودة إلى مكان إقامتها في غزة دون جدوى، أما زوجها وأطفالها السبعة الآخرون فهم بانتظار عودتها!! وهذا ليس إلا مشهد واحد من المعاناة التي تعيشها عشرات الأسر الغزية بسبب الحصار المفروض وحرمانهم من حرية الحركة.
إجراءات انتقامية ضد واردات فلسطينية في ميناء إسرائيلي
تعرضت شحنة من زيت عباد الشمس كان قد استوردها أحد تجار القطاع لأضرار بالغة في ميناء أسدود الإسرائيلي بعد إتلاف جزء كبير منها عمدا من قبل قوات الأمن في الميناء. وكان التاجر محسن شحادة من سكان مدينة غزة قد تعاقد مع مصنع فرنسي لاستيراد 64500 غالون من زيت عباد الشمس تقدر قيمتها بحوالي 350 ألف دولار أمريكي، ويتم استيرادها عبر ميناء أسدود الإسرائيلي. وقد وصل جزء من الصفقة إلى الميناء، ولدى إجراء الفحص الأمني الروتيني عليه من قبل رجال أمن إسرائيليين يوم الأربعاء 30/7/1997، تناقلت وسائل الإعلام نبأ العملية الانتحارية في القدس، فقام رجال الأمن بإلحاق أضرار بالغة بالصفقة لعلمهم أنها تعود لمواطن عربي من قطاع غزة.
ويوم الأحد 10/8/1997 وصل هذا الجزء من الصفقة (19 ألف غالون) إلى غزة يوم الأحد 10/8/1997 عبر معبر المنطار (كارني)، وتبين للتاجر شحادة أن 8 آلاف غالون منها فارغة تماما، وأن أقل من 30% من الكمية الباقية لم يمسها الضرر، وقدر الخسائر الإجمالية من 70 إلى 80 ألف دولار. وحسب ما ذكره التاجر شحادة للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فقد حضر مندوب شركة التأمين لمعاينة البضاعة وقرر تعويضه فقط عن الغالونات الفارغة تماما (8000 غالون). أما مصير بقية الصفقة فمازال مجهولا حسب التاجر شحادة!
وعلى صعيد آخر تتكدس معظم الواردات الغزية عبر ميناء أسدود الإسرائيلي دون أن تسمح سلطات الاحتلال بنقلها إلى قطاع غزة. وجراء ذلك يتكبد المستوردون الفلسطينيون خسائر فادحة بسبب الرسوم تخزين منتجاتهم في الميناء وبسبب تعطيل أعمالهم. وعلى سبيل المثال، بلغت الخسائر التي تكبدتها الشركة الفلسطينية - التركية خلال أسبوع
15000 دولار بسبب رفض السلطات الإسرائيلية السماح بدخول مادة الأسمنت الأبيض المحملة على مركبتين راسيتين في الميناء منذ أسبوع.
انتهاء الطوق البحري على قطاع غزة
مساء يوم الأربعاء 30/7/1997 اعترضت زوارق البحرية الإسرائيلية قوارب الصيد الفلسطينية التي تبحر في نطاق المناطق المسموح لها بها بموجب اتفاقية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية. وقد أبلغ الصيادون الفلسطينيون بفرض طوق بحري وطالبتهم قوات البحرية الإسرائيلية بمغادرة البحر فورا. قوارب الصيد الفلسطينية أجبرت على العودة دون أن يتمكن الصيادون من استرداد شباكهم ومعداتهم الملقاة في البحر، مما ألحق بهم خسائر فادحة عدا عن الخسائر اليومية التي يتكبدونها جراء منعهم من الصيد والتي تقدرها وزارة الزراعة الفلسطينية بحوالي 30 ألف دولار يوميا في هذا الوقت من العام الذي ترتفع فيه أسعار الأسماك بسبب عدم وجود أنواع مختلفة منها.
وبتاريخ 7/8/1997 رفعت سلطات الاحتلال الطوق البحري جزئيا وتمكن الصيادون الفلسطينيون من الإبحار مجددا في المنطقة المسموح فيها الصيد وهي بعمق ستة أميال بحرية. وكانت الاتفاقية المرحلية حول قطاع غزة ومنطقة أريحا التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في مايو 1994 قد نصت في المادة 11 من البروتوكول الملحق بشأن انسحاب القوات العسكرية الإسرائيلية والترتيبات الأمنية على حق قوارب الصيد الفلسطينية الإبحار في المنطقة المعرفة بـ "
L" والتي تمتد حتى عشرين ميلا بحريا في البحر من الشاطئ.جدير بالذكر أن عدد قوارب الصيد الفلسطينية يبلغ 816 قاربا ولنشا مزودة بالتراخيص اللازمة بما يتلاءم والاتفاقية، ويعمل في مهنة الصيد حوالي 4000 شخص، بينهم نحو 2500 صياد، كما يساهم قطاع الثروة السمكية بحوالي 3 مليون دولار سنويا من إجمالي دخل القطاع.
تواصل منع العمال من التوجه إلى أماكن عملهم في إسرائيل
منذ ساعات بعد ظهر الأربعاء 30/7/1997 وحتى إعداد هذا التقرير تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع العمال الفلسطينيين من التوجه إلى أعمالهم داخل إسرائيل بشكل كامل، وجراء ذلك يحرم آلاف العمال من قطاع غزة من مصادر رزقهم في مرافق العمل الإسرائيلية. كما تم في نفس الوقت أيضا إغلاق منطقة أيرز الصناعية شمالي قطاع غزة بوجه العمال الغزيين، ولكن أعيد فتحها ابتداء من تاريخ 3/8/1997 حيث تمكن 2560 شخصا (بينهم 800 تاجر وصاحب عمل) من العودة إلى أعمالهم هناك.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد خلفت على مدى أكثر من 27 عاما من الاحتلال العسكري المباشر بنية اقتصادية مدمرة في قطاع غزة، فجعلت منه سوقا لمنتجاتها ومصدرا للعمالة في مرافقها الاقتصادية، وباتت مصادر الدخل لعمال القطاع في إسرائيل تشكل جزءا هاما من الاقتصاد المحلي. وجراء الاغلاقات المتكررة لقطاع غزة بدأ عدد العمال الغزيين في إسرائيل بالتراجع التدريجي حتى وصل إلى 25291 عاملا قبل تشديد الحصار الأخير بعد ظهر يوم الأربعاء 30/7/1997، الأمر الذي زاد من حجم المعاناة الاقتصادية التي يعيشها أبناء القطاع، و ارتفعت نسبة البطالة إلى حوالي 57%.
وتفيد آخر الإحصائيات إلى ارتفاع نسبة البطالة في القطاع حاليا إلى نحو 68% جراء الحصار والذي أدى أيضا إلى شل المرافق الاقتصادية الغزية وتوقف آلاف العمال والمزارعين والصيادين عن أعمالهم بسبب عدم القدرة على تصدير. وقد دفع تردي الأوضاع المعيشية بآلاف العمال تقودهم النقابات العمالية للتظاهر يوم أمس الأربعاء 13/8 على حاجز بيت حانون احتجاجا على تواصل الحصار ومنعهم من التوجه إلى أعمالهم.
المنتجات الزراعية والصناعية أو الصعوبة في الحصول على المواد الخام اللازمة من الخارج عبر الأراضي الإسرائيلية، وبسبب الطوق البحري المفروض على القطاع.
الولايات المتحدة وإسرائيل تحضان السلطة الفلسطينية على انتهاك حقوق الإنسان لرفع الحصار
إن فرض الحصار الشامل على جميع الأراضي الفلسطينية هو تصعيد خطير للأوضاع المتدهورة أصلا في هذه المناطق بسبب السياسات العدوانية والاستفزازية التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. وهذا الحصار
هو شكل من أشكال العقوبات الجماعية التي تحرمها المواثيق الدولية وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
وبدلا من التدخل الفاعل من قبل الجماعة الدولية لوضع حد لسياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بدعم غير مبرر لمواقف الحكومة الإسرائيلية. ومن المستهجن أن تشترط كل من حكومتي الولايات المتحدة وإسرائيل تخفيف الحصار بقيام السلطة الوطنية الفلسطينية بضرب البنية التحتية للحركات الاسلامية والمؤسسات المدنية الإسلامية في مناطق ولايتها وكذلك تنفيذ عمليات اعتقال جماعية ضد ناشطين إسلاميين.
إن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إذ يستهجن هذه الاشتراطات الأمريكية والإسرائيلية على السلطة الوطنية الفلسطينية ويعتبر أنها تصعيد خطير سيؤدي في حال تنفيذها إلى مزيد من تدهور أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة، يوضح ما يلي:
(1) نحن نتفهم تماما التزام السلطة الوطنية تجاه أمن إسرائيل وتدعيم مبدأ سيادة القانون والتأكيد على عدم تجاوزه من أية جهة أو من قبل أي مواطن، ولكن الاشتراطات الأمريكية والإسرائيلية تشكل تحريضا وقحا بأن تقوم السلطة الفلسطينية بانتهاك حقوق الإنسان وتجاوز مبدأ سيادة القانون، وهذا ما يبعث على القلق من وجهة نظر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.
(2) إن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يرفض قطعيا الربط الأمريكي والإسرائيلي بين وضع حد لانتهاك خطير ممثلا بالحصار الجماعي وآخرا لا يقل خطورة ممثلا بحض السلطة الوطنية على القيام بانتهاك جماعي واسع النطاق ضد مؤسسات وأفراد من المعارضة الإسلامية.
وإزاء ذلك يكرر المركز موقفه ضد فرض عقوبات جماعية ضد الشعب الفلسطيني من جانب الحكومة الإسرائيلية، ويرفض الادعاءات الإسرائيلية بشأن المبررات الأمنية للحصار، ويؤكد مجددا بأن هذا الشكل من أشكال العقاب الجماعي لم ولن يحقق الأمن لدولة إسرائيل، وذلك للأسباب التالية:
1 - أن العمليات الانتحارية ضد أهداف إسرائيلية ومن بينها العمليتين الأخيرتين قد تم تنفيذها رغم فرض الحصار.
2 - أن مئات المواطنين الفلسطينيين من الضفة والقطاع يتم اعتقالهم من جانب قوات الأمن الإسرائيلي شهريا على خلفية تسللهم بدون تصاريح إلى إسرائيل بحثا عن قوت أبنائهم. فإذا كان المواطنون العاديون قادرين على اختراق حواجز القوات الإسرائيلية والتوجه لإسرائيل بحثا عن العمل، من السخف الاعتقاد بأن شخصا ما قرر أن ينفذ عملية انتحارية ضد إسرائيل يمكن أن تردعه هذه الحواجز أو القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.
إن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يطالب الحكومة الإسرائيلية التوقف فورا عن فرض سياسة الحصار والبحث عن الأسباب الحقيقية وراء تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة والمتمثلة في السياسات العدوانية التي تنفذها ضد الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها سياسة توسيع وإقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة التي أوصلت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى طريق مسدود.
لمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال مع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان:-
تليفاكس: 825893 - 824776 (07)