"نشرة خاصة حول الطوق الإسرائيلي الشامل على قطــاع غـــزة"
العدد 19 الأربعاء 6/8/1997 نشرة خاصة يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشديد حصارها المفروض على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها المناطق الخاضعة لولاية السلطة الوطنية الفلسطينية، منذ ساعات بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 30/7/1997، في أعقاب حادثي تفجير وقعا في القدس الغربية. وبموجب إجراءات تشديد الحصار الجديدة، أغلقت السلطات الإسرائيلية الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل تام، حيث فرضت حظرا شاملا على حركة الأفراد والبضائع من والى الأراضي الفلسطينية عبر إسرائيل، فيما أغلقت المعابر الحدودية مع مصر والأردن تماما، وفرضت حصارا عسكريا داخليا على مدن الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الفلسطينية (المناطق
A ) وعزلتها عن بعضها البعض ومنعت الحركة بينها وبين المناطق الريفية الخاضعة لسلطات الاحتلال (المناطق B و C). وبذلك ألغيت التسهيلات الجزئية والمحدودة التي تم إدخالها بالتدريج خلال الأشهر القليلة الماضية على الحصار المتواصل الذي تفرضه إسرائيل على جميع الأراضي الفلسطينية.المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يتابع بانتظام تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص، وهذه النشرة الخاصة توثق آثار الحصار الإسرائيلي على أوضاع حقوق الإنسان الفلسطيني من خلال رصد التأثيرات المدمرة للحصار على جميع مناحي الحياة في قطاع غزة.
فـــي هــــذا العـــــدد
إغــــــــلاق معبر رفــــح الحـــــــدودي مع مصــر
إغــــــــلاق الجسور مـــع الأردن ومنع السـفر جـواً
حظر التنــقل بين قطــاع غزة والضــــفة الغــربيـــة
حــــظر تنـــــقل أعضـــاء المجلـــس التشـــــريعي
إغـــلاق معبري المنطار (كارني) وبيت حانون (إيرز)
فـــرض طــــــــوق بحـــــــري علـــــى قـطاع غزة
منـــع العمال من التوجه إلى أماكن عملهم في إسرائيل
تدهور الأوضاع الصحية: مرضى يصارعـــون المـــوت
الحصـــــار عقـــوبة جماعية ضد الشعب الفلسطيني
__________________________________________
إغلاق معبر رفح الحدوي مع مصر
ما يزال معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية مغلقا من قبل السلطات الإسرائيلية منذ بعد ظهر يوم الأربعاء 30/7 وحتى الآن أمام حركة المسافرين بين قطاع غزة ومصر ذهابا وإيابا. وأفادت مصادر إدارة المعابر والحدود الفلسطينية أن الجانب الإسرائيلي قد اغلق أيضا المعبر التجاري الخاص بتوريد البضائع لقطاع غزة عبر الأراضي المصرية. وأشارت المصادر ذاتها إلى احتجاز 207 مواطنا لمدة يومين على ارض المعبر، كانوا قد انهوا معاملاتهم على الجانب المصري من معبر رفح يوم الأربعاء الماضي 30/7 بانتظار دخولهم القطاع. وقد بقي هؤلاء محتجزين لمدة يومين على أرض المعبر حيث سمحت السلطات الإسرائيلية لهم بدخول القطاع مساء يوم الجمعة الموافق 1/8/1997 بعد مفاوضات حثيثة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
على صعيد آخر ما يزال اكثر من 700 فلسطينيا موجودين في مدينة العريش المصرية بانتظار سماح السلطات الإسرائيلية لهم بدخول قطاع غزة. وكان هؤلاء قد وصلوا إلى مطار العريش يوم الخميس الموافق 31/7 على متن طائرتين قادمتين من الإمارات العربية. كما لا يزال مئات الفلسطينيين الذين قدموا لزيارة ذويهم في قطاع غزة محتجزين داخل القطاع في انتظار السماح لهم بالعودة إلى أماكن إقامتهم خارج البلاد خصوصا في بلدان الخليج العربي.
الجدول التالي يبين عدد القادمين إلى قطاع غزة والمغادرين منه أسبوعيا عبر معبر رفح منذ مطلع هذا العام. ويتضح من الجدول أن نحو 4000 آلاف شخص يتنقلون أسبوعيا بين قطاع غزة والخارج عبر معبر رفح الحدودي قبل تشديد الحصار، وقد توقفت حركة المسافرين عن المعبر تماما الآن وبات قطاع غزة سجنا جماعيا محكم الإغلاق من جانب سلطات الاحتلال.
بيان بحركة المسافرين من والى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي
|
الفترة |
دخـــــول |
خـــــروج |
مرجـــــع بين المقيمين |
|||||||||||
|
من عام 1997 |
مقيم |
زائر |
مرافق |
إجمالي |
مقيم |
زائر |
مرافق |
إجمالي |
من الطرف الإسرائيلي |
من الطرف الفلسطيني |
من الطرف المصري |
إجمالي |
||
|
1/1-7/1 |
1647 |
116 |
95 |
1858 |
2191 |
203 |
322 |
2716 |
18 |
-- |
4 |
22 |
||
|
8/1-14/1 |
2098 |
160 |
203 |
2461 |
2026 |
104 |
99 |
2229 |
5 |
-- |
14 |
19 |
||
|
15/1-21/1 |
1675 |
144 |
246 |
2065 |
1251 |
91 |
45 |
1387 |
4 |
-- |
4 |
8 |
||
|
22/1-28/1 |
1794 |
178 |
239 |
2211 |
964 |
94 |
44 |
1102 |
2 |
1 |
5 |
8 |
||
|
29/1-4/2 |
2020 |
170 |
145 |
2335 |
1911 |
174 |
97 |
2182 |
2 |
3 |
9 |
14 |
||
|
5/2-11/2 |
920 |
144 |
162 |
1226 |
1714 |
153 |
182 |
2049 |
4 |
-- |
5 |
9 |
||
|
12/2-18/2 |
1175 |
111 |
126 |
1412 |
2026 |
147 |
171 |
2344 |
4 |
3 |
18 |
25 |
||
|
19/2-25/2 |
1729 |
151 |
79 |
1957 |
1615 |
108 |
110 |
1833 |
1 |
1 |
13 |
15 |
||
|
26/2-4/3 |
1577 |
164 |
94 |
1835 |
1507 |
81 |
61 |
1649 |
1 |
1 |
27 |
29 |
||
|
5/3-11/3 |
1336 |
144 |
77 |
1557 |
1316 |
87 |
80 |
1483 |
-- |
-- |
3 |
3 |
||
|
12/3-18/3 |
1345 |
103 |
62 |
1510 |
1461 |
95 |
61 |
1617 |
-- |
-- |
5 |
5 |
||
|
19/3-25/3 |
1314 |
142 |
51 |
1507 |
1600 |
85 |
47 |
1732 |
4 |
3 |
3 |
10 |
||
|
26/3-1/4 |
1534 |
124 |
71 |
1729 |
1610 |
95 |
39 |
1744 |
14 |
-- |
16 |
30 |
||
|
9/4-15/4 |
2169 |
162 |
127 |
2458 |
2220 |
107 |
106 |
2433 |
1 |
1 |
12 |
14 |
||
|
16/4-22/4 |
1136 |
109 |
92 |
1337 |
1553 |
58 |
58 |
1669 |
1 |
1 |
12 |
14 |
||
|
23/4-29/4 |
1764 |
100 |
83 |
1947 |
2124 |
106 |
81 |
2311 |
3 |
-- |
21 |
24 |
||
|
30/4-6/5 |
2472 |
105 |
128 |
2705 |
2032 |
76 |
61 |
2169 |
4 |
-- |
12 |
16 |
||
|
7/5-13/5 |
1967 |
130 |
146 |
2243 |
2070 |
145 |
59 |
2274 |
3 |
1 |
20 |
24 |
||
|
14/5-20/5 |
1943 |
125 |
109 |
2177 |
1856 |
55 |
43 |
1954 |
4 |
1 |
14 |
19 |
||
|
21/5-27/5 |
1850 |
121 |
177 |
2148 |
1588 |
56 |
75 |
1719 |
2 |
-- |
11 |
13 |
||
|
28/5-3/6 |
1751 |
155 |
289 |
2195 |
1448 |
57 |
584 |
2089 |
2 |
1 |
13 |
16 |
||
|
6/6-10/6 |
1509 |
251 |
388 |
2148 |
1709 |
66 |
289 |
2064 |
-- |
-- |
17 |
17 |
||
|
11/6-17/6 |
1817 |
191 |
522 |
2530 |
1838 |
55 |
224 |
2117 |
3 |
-- |
16 |
19 |
||
|
18/6-24/6 |
1608 |
278 |
615 |
2501 |
2041 |
74 |
193 |
2308 |
2 |
-- |
19 |
21 |
||
* المصدر: إدارة المعابر والحدود الفلسطينية
وابتداء من صباح اليوم الأربعاء الموافق 6/8/1997 علم المركز الفلسطيني بفتح معبر رفح جزئياً حيث يسمح فقط للزوار المحتجزين في قطاع غزة بالسفر بينما يسمح لمواطني القطاع المتواجدين في الخارج بدخول المعبر.
إغلاق الجسور مع الأردن ومنع السفر عبر مطار بن غوريون الإسرائيلي
لا تقتصر إجراءات منع السفر على معبر رفح الحدودي، حيث تم أيضا إغلاق الجسور مع الأردن بوجه تنقل المسافرين بين الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة، كما يمنع المواطنون الفلسطينيون من السفر عبر مطار بن غوريون الإسرائيلي. وكانت السلطات الإسرائيلية قد سمحت خلال الأشهر القليلة الماضية لعدد من المواطنين الغزيين بالسفر إلى الأردن عبر الأراضي الإسرائيلية، مقارنة مع أوضاع سابقة شهدت منعا شاملا للسفر. على أن السلطات الإسرائيلية حافظت على الشروط والقيود التي تفرضها على المواطنين الذين يسمح لهم بالسفر، حيث يستقلون باصات خاصة تسير في قوافل تحت حراسة مشددة من قوات الأمن الإسرائيلية بعد إجراء الفحوصات الأمنية اللازمة.
بيان بعدد الغزيين الذين منحوا تصاريح سفر عبر معبر الكرامة أو مطار بن غوريون
في الفترة بين مايو ويوليو 1997
|
الفترة |
معبر الكرامة |
المطار |
|
مايو 1997 |
1597 |
65 |
|
يونيو 1997 |
2133 |
154 |
|
يوليو 1997 |
3917 |
180 |
# المصدر: وزارة الداخلية الفلسطينية
وقد علم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من مصادر وزارة الداخلية الفلسطينية أن الجانب الإسرائيلي ألغى تصاريح السفر الخاصة بأهالي القطاع التي صدرت لأكثر من 700 مواطنا كان من المفترض أن يسافروا إلى الخارج عبر جسر
الكرامة يوم وقوع حادثي التفجير وبعده. وكانت خمسة باصات تقل 250 مسافرا منهم قد دخلت جسر الكرامة في حوالي الساعة 3:00 بعد ظهر الأربعاء 30/7/1997، وأنهى بعضهم جزءا من إجراءات السفر بما في ذلك دفع رسوم المغادرة، إلا أن السلطات الإسرائيلية منعتهم جميعا من استكمال رحلة سفرهم وأجبرتهم على العودة لقطاع غزة تحت حراسة القوات الإسرائيلية.
وحتى إصدار هذه النشرة ما يزال جسر الكرامة مغلقا تماما أمام حركة المسافرين في الاتجاهين. ونتيجة لذلك يحتجز مئات الفلسطينيين الذين سافروا إلى الأردن قبل تشديد الحصار ويرغبون في العودة إلى الضفة والقطاع الآن، فيما يحتجز زوار الأراضي الفلسطينية من الخارج ويمنعون هم أيضا من مغادرة البلاد.
حظر التنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية
تتضمن إجراءات تشديد الحصار الأخيرة منع شامل لتنقل الفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وتفيد مصادر وزارة الداخلية الفلسطينية أن نحو 110 مواطنين من الضفة الغربية محتجزون حاليا في قطاع غزة ولا تسمح لهم السلطات الإسرائيلية بالعودة إلى أماكن سكناهم.
وما يزال الطلبة الغزيين ممنوعين من التوجه إلى جامعاتهم في الضفة الغربية منذ 25/2/1996، حيث لم تشملهم التسهيلات الجزئية التي أدخلتها إسرائيل على الحصار قبل إجراءات التشديد الأخيرة.
حظر تنقل أعضاء المجلس التشريعي
مع انتهاء أعمال المجلس التشريعي الفلسطيني المنعقد في رام الله بعد ظهر يوم الخميس 31/7/1997، غادر 18 نائبا المدينة مع سائقيهم وعدد من المرافقين متجهين إلى أماكن سكناهم في قطاع غزة. الجنود الإسرائيليون على أحد الحواجز العسكرية بين رام الله والقدس منعوهم من المرور رغم حيازتهم على بطاقات مرور خاصة تمكنهم من التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وقاموا باحتجاز بطاقاتهم تلك حتى الساعة العاشرة مساء. أعضاء المجلس
سلكوا طريقا آخرا من رام الله إلى منطقة اللطرون، ومرة أخرى اخبرهم الجنود الإسرائيليون على حاجز بيت سيرا أن لديهم أوامر تمنعهم من المرور عبر الأراضي الإسرائيلية، وعاد النواب أدراجهم إلى مدينة رام الله في حوالي الساعة الثانية عشر مساء.
ولم يتمكن أعضاء المجلس التشريعي من العودة إلى منازلهم إلا في اليوم التالي حيث استغرقتهم رحلة العودة من رام الله إلى القطاع نحو ست ساعات (من الساعة الرابعة مساء حتى العاشرة مساء)، بسبب الحواجز الإسرائيلية. وبسبب الحصار تعطلت أعمال لجان المجلس التشريعي المفترض أن تبدأ اجتماعاتها في مقر المجلس المؤقت في مدينة غزة يوم الأحد الموافق 3/8 وتستمر حتى يوم الخميس الموافق 7/8، وذلك نتيجة منع نواب الضفة الغربية (العدد-) من التوجه إلى قطاع غزة. ولا يعرف حتى الآن مصير جلسة المجلس التشريعي المزمع عقدها مطلع الأسبوع القادم في رام الله.
من الجدير بالذكر أن جميع أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني يحملون بطاقات "شخصية في السلطة الفلسطينية" (
VIP) من الدرجة الثانية تمكنهم من التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وجاء ذلك بعد مفاوضات حثيثة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، على إثر فرض الحصار الشامل على الضفة الغربية وقطاع غزة ابتداء من 25/2/1996، والذي فرضت بموجبه سلطات الاحتلال قيودا مشددة على حرية الحركة للأفراد والبضائع في هاتين المنطقتين. وشملت الإجراءات الإسرائيلية في حينه، بين أمور أخرى، منع تنقل أعضاء المجلس التشريعي بين الضفة والقطاع لحضور اجتماعات المجلس، مما أدى في كثير من المرات إلى تأجيل تلك الاجتماعات وتعطيل عمل المجلس التشريعي ولجانه.وتشير التعليمات المكتوبة على بطاقة (
VIP) من الدرجة الثانية أن حاملها يعتبر "شخصية في السلطة الفلسطينية" وبإمكانه الدخول إلى إسرائيل أو المناطق تحت سيطرة الحكم العسكري الإسرائيلي بدون تصريح خاص لذلك. كما يمنع إجراء تفتيش روتيني على حامل البطاقة أو مركبته على نقاط التفتيش الإسرائيلية. ومع أن حامل هذه البطاقة لا يكتسب أية حصانة من القانون المطبق في إسرائيل والضفة الغربية، كما تحدد التعليمات ذاتها، إلا أن من حقه التنقل بواسطة سيارته وبمرافقة زوجته وأبنائه والوالدين والسائق.
ورغم حيازة أعضاء المجلس التشريعي على هذه البطاقات تم عرقلة تنقلهم بين الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي عطل أعمال المجلس التشريعي ولجانه.
إغلاق معبري المنطار (كارني) وبيت حانون (ايرز)
صباح يوم الخميس الموافق 31/7/1997، طلب الجانب الإسرائيلي من نظيره الفلسطيني استخدام المعبر المنطار فقط لإدخال البضائع إلى قطاع غزة وأبلغه بقرار منع تصدير البضائع الغزية عبر المعبر. الجانب الفلسطيني رفض الطلب الإسرائيلي، وأصر على فتح المعبر في الاتجاهين، وظل المعبر مغلقا بوجه الصادرات والواردات معا. وابتداء من صباح يوم الثلاثاء الموافق 5/8/1997 فتح المعبر لدخول الواردات الغزية من المواد الأساسية التي بدأت تشح في أسواق القطاع، في حين ما تزال السلطات الإسرائيلية تمنع تصدير المنتجات الغزية نهائيا.
وحسب مديرية التسويق بوزارة الزراعة كان قطاع غزة يصدر ما بين 150-200 طن من الخضراوات يوميا عبر معبر المنطار إلى أسواق الضفة الغربية وإسرائيل. ومع منع التصدير ابتداء من 31/7 تتكدس الخضراوات في أسواق القطاع حيث انخفضت أسعارها بأكثر من 50%، مما الحق خسائر فادحة بالمزارعين. وتقدر وزارة الزراعة الخسائر الزراعية الناجمة عن إجراءات تشديد الحصار الأخير في قطاع غزة بمبلغ 322 ألف دولار يوميا.
أما معبر بيت حانون (ايرز) فقد أغلق نهائيا بوجه حركة التبادل التجاري من والى قطاع غزة ابتداء من بعد ظهر الأربعاء 30/7. واعتبارا من يوم الأحد الموافق 3/8 سمحت سلطات الاحتلال بإدخال السلع التموينية الأساسية إلى القطاع فيما يستمر الحظر مفروضا على الصادرات الغزية.
وحتى الصحف الفلسطينية الصادرة في الضفة الغربية، بما فيها الصحف المقدسية، لم تسلم هي الأخرى من قرار الإغلاق حيث منعت سلطات الاحتلال إدخالها إلى قطاع غزة ابتداء من صباح الخميس 31/8/1997.
طوق بحري على قطاع غزة
مساء يوم الأربعاء 30/7/1997 اعترضت زوارق البحرية الإسرائيلية قوارب الصيد الفلسطينية التي تبحر في نطاق المناطق المسموح لها بها بموجب اتفاقية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية. وقد أبلغ الصيادون الفلسطينيون بفرض طوق بحري وطالبتهم قوات البحرية الإسرائيلية بمغادرة البحر في غضون خمسة دقائق. قوارب الصيد الفلسطينية أجبرت على العودة دون أن يتمكن الصيادون من استرداد شباكهم ومعداتهم الملقاة في البحر، مما ألحق بهم خسائر فادحة عدا عن الخسائر اليومية التي يتكبدونها جراء منعهم من الصيد والتي تقدرها وزارة الزراعة الفلسطينية بحوالي 30 ألف دولار يوميا في هذا الوقت من العام الذي ترتفع فيه أسعار الأسماك بسبب عدم وجود أنواع مختلفة منها.
وكانت الاتفاقية المرحلية حول قطاع غزة ومنطقة أريحا التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في مايو 1994 قد نصت في المادة 11 من البروتوكول الملحق بشأن انسحاب القوات العسكرية الإسرائيلية والترتيبات الأمنية على حق قوارب الصيد الفلسطينية الإبحار في المنطقة المعرفة بـ "
L" والتي تمتد حتى عشرين ميلا بحريا في البحر من الشاطئ.جدير بالذكر أن عدد قوارب الصيد الفلسطينية يبلغ 816 قاربا ولنشا مزودة بالتراخيص اللازمة بما يتلاءم والاتفاقية، ويعمل في مهنة الصيد حوالي 4000 شخص، بينهم نحو 2500 صياد، كما يساهم قطاع الثروة السمكية بحوالي 3 مليون دولار سنويا من إجمالي دخل القطاع.
منع العمال من التوجه إلى أماكن عملهم في إسرائيل
منذ ساعات بعد ظهر الأربعاء 30/7/1997 وحتى إعداد هذا التقرير تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع العمال الفلسطينيين من التوجه إلى أعمالهم داخل إسرائيل بشكل كامل، وجراء ذلك يحرم آلاف العمال من قطاع غزة من مصادر رزقهم في مرافق العمل الإسرائيلية. كما تم في نفس الوقت أيضا إغلاق منطقة إيرز الصناعية شمالي قطاع غزة بوجه العمال الغزيين، ولكن أعيد فتحها ابتداء من تاريخ 3/8/1997 حيث تمكن 2560 شخصا (بينهم 800 تاجر وصاحب عمل) من العودة إلى أعمالهم هناك.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد خلفت على مدى أكثر من 27 عاما من الاحتلال العسكري المباشر بنية اقتصادية مدمرة في قطاع غزة، فجعلت منه سوقا لمنتجاتها ومصدرا للعمالة في مرافقها الاقتصادية، وباتت مصادر الدخل لعمال القطاع في إسرائيل تشكل جزءا هاما من الاقتصاد المحلي. وجراء الاغلاقات المتكررة لقطاع غزة بدأ عدد العمال الغزيين في إسرائيل بالتراجع التدريجي حتى وصل إلى 25291 عاملا قبل تشديد الحصار الأخير بعد ظهر يوم الأربعاء 30/7/1997، الأمر الذي زاد من حجم المعاناة الاقتصادية التي يعيشها أبناء القطاع، و ارتفعت نسبة البطالة إلى حوالي 57%.
وتفيد آخر الإحصائيات إلى ارتفاع نسبة البطالة في القطاع حاليا إلى نحو 68% جراء الحصار والذي أدى أيضا إلى شل المرافق الاقتصادية الغزية وتوقف آلاف العمال والمزارعين والصيادين عن أعمالهم بسبب عدم القدرة على تصدير المنتجات الزراعية والصناعية أو الصعوبة في الحصول على المواد الخام اللازمة من الخارج عبر الأراضي الإسرائيلية، وبسبب الطوق البحري المفروض على القطاع.
تدهور الأوضاع الصحية: مرضى يصارعون الموت في مستشفيات القطاع
تتضمن إجراءات تشديد الحصار الإسرائيلي حرمان العشرات من المرضى الغزيين من دخول الأراضي الإسرائيلية طلباً للعلاج أما في المستشفيات الإسرائيلية أو للتوجه إلى مستشفيات الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. ولم تسمح السلطات الإسرائيلية إلا لـ 40 مريضا من الحالات المصنفة خطرة جدا بالمرور عبر أراضيها للعلاج في مستشفيات في إسرائيل أو الضفة الغربية في الفترة بين 31/7-5/8/1997، مقابل ما بين 25 إلى 30 مريضا سمحت لهم السلطات الإسرائيلية بالمرور عبر أراضيها يوميا قبل إجراءات تشديد الحصار. وتفيد مصادر دائرة العلاج بالخارج في وزارة الصحة الفلسطينية أن أكثر من مائة مريض يعانون من مضاعفات صحية بسبب رفض السلطات الإسرائيلية منحهم تصاريح المرور بحجة أنهم غير مصنفين ضمن الحالات الخطيرة جدا. وكانت السلطات الإسرائيلية قد أبلغت الجانب الفلسطيني استعدادها السماح فقط بمرور الحالات المصنفة خطيرة جدا وحالات السرطان، فيما رفضت السماح بمرور فئات أخرى من المرضى، مثل مرضى العيون وآلام الظهر والعظام، أكانوا متجهين للعلاج في إسرائيل أو في الضفة الغربية.
وعلى صعيد آخر يحرم المرضى الغزيين من التوجه للعلاج في البلدان العربية المجاورة بسبب إغلاق المعابر الحدودية. وكان نحو 25 مريضا غزيا يتجهون يوميا إلى مصر للعلاج على حساب السلطة الفلسطينية، فيما يسافر نحو 40 مريضا آخرون كل أسبوع للعلاج على نفقتهم الخاصة، وهؤلاء المرضى لا يسمح لهم الآن بالسفر. كما يمنع من السفر أيضا نحو 25 مريضا يتجهون للعلاج في الأردن يوميا مرورا بالأراضي الإسرائيلية. وقد علم المركز من مصادر وزارة الصحة الفلسطينية أن تسعة مرضى غزيين كانوا قد سافروا قبل تشديد الحصار للعلاج في مصر ولم يتمكنوا حتى الآن من العودة إلى القطاع بعد أن أنهوا علاجهم فترة علاجهم.
حالتان مرضيتان تصارعان الموت في مستشفيات القطاع
منى عادل بعلوشة، تبلغ من العمر 5 سنوات، ترقد حاليا في مستشفى النصر بغزة وتعاني من شلل نصفي، وحسب تقرير المستشفى فهي بحاجة لتصوير شرايين المخ بسبب تشخيص وجود نزيف فيه.
عليا رزق جرادة، تبلغ من العمر 48 سنة، ترقد حاليا في مستشفى الشفاء بغزة وتعاني من ذبحة صدرية غير مستقرة بالأدوية، وهي بحاجة - حسب تقرير المستشفى - لقسطرة قلبية وعملية جراحية.
حصلت المريضتان المذكورتان على تحويلات للعلاج في مصر من إدارة العلاج بالخارج في وزارة الصحة الفلسطينية، وتم الاتصال مع الجانب الإسرائيلي من اجل السماح لهما بالسفر عبر معبر رفح الحدودي، إلا أن السلطات الإسرائيلية قد رفضت الطلب وأبلغت الجانب الفلسطيني أنه يسمح فقط بتحويلهما إلى مستشفيات داخل إسرائيل. وعلى الفور تم عمل الترتيبات اللازمة من قبل وزارة الصحة الفلسطينية لتحويلهما إلى إسرائيل، وحتى ساعات بعد ظهر أمس الثلاثاء 5/8/1997 لم تصدر السلطات الإسرائيلية للمريضتين تصاريح المرور اللازمة. وفي تطور لاحق علم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن السلطات الإسرائيلية تراجعت مساء أمس عن موقفها وأعلمت الجانب الفلسطيني في حوالي الساعة 9:30 مساء موافقتها على تحويل المريضتين إلى مصر! وقد اتجهت صباح اليوم الأربعاء سيارة إسعاف خاصة تقل المريضتين نحو نقطة عبور رفح ولم يعرف حتى لحظة إصدار هذه النشرة في الساعة العاشرة من صباح اليوم ما إذا ستتمكن السيارة من المرور أم لا.
الحصار عقوبة جماعية ضد الشعب الفلسطيني
إن فرض الحصار الشامل على جميع الأراضي الفلسطينية هو تصعيد خطير للأوضاع المتدهورة أصلا في هذه المناطق بسبب السياسات العدوانية والاستفزازية التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. وهذا الحصار هو شكل من أشكال العقوبات الجماعية التي تحرمها المواثيق الدولية وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
وإزاء ذلك يكرر المركز موقفه ضد فرض عقوبات جماعية ضد الشعب الفلسطيني من جانب الحكومة الإسرائيلية، ويرفض الادعاءات الإسرائيلية بشأن المبررات الأمنية للحصار، ويؤكد مجددا بأن هذا الشكل من أشكال العقاب الجماعي لم ولن يحقق الأمن لدولة إسرائيل، وذلك للأسباب التالية:
1. أن العمليات الانتحارية ضد أهداف إسرائيلية ومن بينها العمليتين الأخيرتين قد تم تنفيذها رغم فرض الحصار.
2. أن مئات المواطنين الفلسطينيين من الضفة والقطاع يتم اعتقالهم من جانب قوات الأمن الإسرائيلي شهريا على خلفية تسللهم بدون تصاريح إلى إسرائيل بحثا عن قوت أبنائهم. فإذا كان المواطنون العاديون قادرين على اختراق حواجز القوات الإسرائيلية والتوجه لإسرائيل بحثا عن العمل، من السخف الاعتقاد بأن شخصا ما قرر أن ينفذ عملية انتحارية ضد إسرائيل يمكن أن تردعه هذه الحواجز أو القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.
إن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يطالب الحكومة الإسرائيلية التوقف فورا عن فرض سياسة الحصار والبحث عن الأسباب الحقيقية وراء تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة والمتمثلة في السياسات العدوانية التي تنفذها ضد الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها سياسة توسيع وإقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة التي أوصلت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى طريق مسدود.
"انتهـــــــى"