ملخص

جاءت نتائج تطبيق إتفاقية المعابر، والتي وقعتها السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في الخامس عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2005، وبرعاية أمريكية، مخيبة للآمال.  وعوضاً عن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسكان الفلسطينيين المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودعم نمو الاقتصاد السلمي، كما جاء في ديباجة الإتفاقية، ومنح الفلسطينيين تسهيلات في حرية حركتهم وتنقلهم، بما في ذلك تسهيل مرور البضائع الواردة والصادرة للأراضي المحتلة، وخاصة في قطاع غزة، فإن حصاد عام من تطبيق الاتفاقية، منذ الخامس والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر 2005، يعكس نتائجاً خطيرة على الاقتصاد الفلسطيني بكافة قطاعاته وتدهوراً غير مسبوق في مستويات المعيشة، ما يزيد من صعوبة إنقاذه وإعادة إنعاشه.  وقد انعكس ذلك على مجمل حقوق الفلسطينيين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث عانى  سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة تدهوراً كارثياً على مستوى الأوضاع الإنسانية.  هذا التدهور نجم أساساً عن سياسات السلطات الحربية الإسرائيلية المحتلة، وخاصة سياسة فرض عملية خنق اقتصادي واجتماعي للسكان المدنيين الفلسطينيين، شمل محاربتهم في وسائل عيشهم، وتضييق الخناق على حرية مرور وتدفق البضائع، بما فيها رسالات الأغذية والأدوية، وخاصة الأغذية المخصصة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، والمصابون بأمراض مزمنة.

وخلال عام ازداد تفاقم الأوضاع الإنسانية، خاصة الأوضاع المعيشية للسكان الفلسطينيين المدنيين، حيث ارتفعت معدلات البطالة والفقر في الأراضي الفلسطينية المحتلة ارتفاعاً مذهلاً وغير مسبوق.   فقد بلغت نسبة العاطلين عن العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة نحو 40%، فيما ارتفعت لتصل لنحو 44% في قطاع غزة، لتتصاعد إلى نحو 55% في فترات الإغلاق الشامل للأراضي المحتلة.  وفي المقابل قفزت نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى حوالي 64%، فيما سجلت قرابة 73% في قطاع غزة.  وتشير التقديرات المختلفة إلى أن أكثر من مليون فلسطيني في الأراضي المحتلة يعيشون في فقر مدقع.  كما انعكس ذلك على مداخيل القوى البشرية الفلسطينية العاملة، حيث انخفضت معدلات الدخل الفردي، خلال السنوات الثلاثة الأولى للانتفاضة، إلى حوالي 32%، وبلغ الانخفاض ذروته اليوم ليصل إلى نحو 40%.  وعلى الصعيد الاقتصادي تدنى الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني إلى مستويات خطيرة، باتت تهدد كافة قطاعات الزراعة، الصناعة، التجارة، النقل العام والمواصلات والسياحة.

وتشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تراجعاً شديداً في الأوضاع الحياتية للسكان المدنيين، خاصة بعد توقف تدفق المساعدات الدولية له منذ شهر نيسان/ أبريل من العام 2006، والتي زادت عن تسعة مليارات دولار أمريكي خلال السنوات الماضية.  ويزداد الأمر تعقيداً وصعوبة مع عجز السلطة الفلسطينية عن دفع رواتب وأجور موظفيها، والعاملين في الوظيفة المدنية والأجهزة الأمنية على السواء.   وتقدر الأوساط المختلفة احتياجات السلطة الوطنية الفلسطينية بحوالي 165 مليون دولار شهرياً، منها حوالي 60% لدفع رواتب وأجور موظفيها، والذين يعيلون أكثر من مليون فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أي حوالي 25% من الفلسطينيين القاطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  ويتوقع أن ترتفع نسبة الفقر إلى ما يزيد عن 74% في الأراضي الفلسطينية المحتلة مع نهاية العام الحالي في حال استمرت الأوضاع على حالها، كما يتوقع انخفاض الدخل المحلي للفرد إلى أكثر من 27% عما كان عليه في العام 2005.

ومنذ 25/6/2006 وفي إنتهاك صارخ لحق الفلسطينيين في حرية التنقل والحركة، وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي، صعدت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من عقوباتها الجماعية ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وفرضت عملية خنق شامل لكافة مناحي حياتهم اليومية، وأغلقت كافة المعابر الحدودية لقطاع غزة.  فقد خضع معبر رفح البري، ومنذ ذلك التاريخ وحتى 24/11/2006، إلى عملية إغلاق كلي ولمدة 132 يوماً، أي بنسبة 86% من إجمالي أيام الفترة، والبالغة 153 يوماً، فيما فتح المعبر جزئياً لمدة 21 يوماً، أي بنسبة 14% من إجمالي أيام الفترة ذاتها.  كما خضع معبر المنطار" كارني" إلى عملية إغلاق كلي لمدة 45 يوماً، أي بنسبة 29% من إجمالي أيام الفترة، والبالغة 153 يوماً، فيما فتح المعبر جزئياً لمدة 77 يوماً، أي بنسبة 50% من إجمالي أيام الفترة ذاتها.  وفي المقابل استمر إغلاق معبر بيت حانون" إيريز" أمام مرور سكان القطاع طيلة الفترة، باستثناء بعض الحالات الإنسانية المحدودة.  

 

* للحصول على النسخة الكاملة من التقرير الرجـاء الضغط هنــا (PDF)