اغتيال الفلسطينيين ..سياسة رسمية معلنة

تقرير حول أعمال الإعدام خارج نطاق القانون  التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي

بحق الفلسطينيين خلال الفترة بين 29/4/2001-28/9/2001

 

المركـــز الفلسطــيني لحقـــوق الإنســان

 

يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة

عضـــــو لجنــــــة الحقـوقـييــــن الدوليــــــــة جنيـــف

عضـــو الفدراليـــة الدوليــة لحقــوق الإنســان - باريس

عضــو الشبكـة الأوروبيـة المتوسطية لحقوق الإنسان

الصفحة الإلكترونية: www.pchrgaza.org

البريد الإلكتروني: pchr@pchrgaza.org

 

 

 

حقائـــق:-

    ·    تنفيذ 41 محاولة اغتيال لناشطين فلسطينيين خلال العام الأول من الانتفاضة، 29/9/2000-28/9/2001.

    ·    استشهاد 53 مواطنا خلال تلك العمليات. وإصابة 65 آخرين.

   ·   استشهاد 35 مستهدفاً. وإصابة 13 آخرين بجروح مختلفة.

   ·   استشهاد 18 مدنيا تواجدوا مصادفة في مكان وقوع الجريمة. وإصابة 52 آخرين بجروح مختلفة.


 

مقدمـــة

 هذا هو التقرير الثاني من نوعه، الذي يصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، حول عمليات الاغتيال التي نفذتها قــوات الاحتلال بحـــق الناشطين الفلسطينيين خلال انتفاضـــة الأقصى.  ويغطي هــــذا التقرير الفترة بين 29/4/-28/9/2001، أي فترة الخمسة شهور الأخيرة من العام الأول لانتفاضة الأقصى.[1]  وكان المركز قد اصدر، في وقت سابق، تقريره الأول، حول تلك العمليات، غطي الفترة بين 29/9/2000-28/4/2001، ووثّق خلاله 13 عملية اغتيال، طالت 13 مستهدفاً من قبل قوات الاحتلال، إلى جانب ستة فلسطينيين غير مستهدفين، كانوا يتواجدون في منطقة الحادث.[2] ويتزامن إصدار هذا التقرير مع مرور عام على انتفاضة الأقصى الذي بلغ حصاده 41 عملية اغتيال[3]، طالت حياة 53 فلسطينياً، بينهم 35 فلسطينياً مستهدفاً، إلى جانب 18 فلسطينياً، كانوا يتواجدون صدفة في منطقة الحادث. كما أصيب خلال تلك العمليات 65 فلسطينياً، بينهم 13 مستهدف، و52 من غير المستهدفين الذين تواجدوا مصادفة في مكان الحادث، أو كانوا مرافقين للضحية.

 وقد شهدت الفترة قيد البحث تصعيداً كمياً ونوعياً خطيراً في عمليات الاغتيال، التي نفذتها قوات الاحتلال بحق الناشطين الفلسطينيين.  فعلى المستوى الكمي،  نفذت قوات الاحتلال، خلال الفترة قيد البحث، 26 عملية اغتيال، طالت 22 فلسطينياً مستهدفاً،  إلى جانب 12 فلسطينياً غير مستهدفين، بينهم أطفال، كانوا يتواجدون في منطقة الحادث.  كما أصيب في تلك العمليات 50 فلسطينياً، بجروح، تراوحت بين متوسطة وخطيرة.  بينهم 13 مستهدفاً، و37 آخرين تواجدوا مصادفة في مكان وقوع الجريمة.  كذلك، نفذت قوات الاحتلال، خلال الفترة قيد البحث أيضاً، 10 عملية اغتيال فاشلة، لم تؤد إلى مقتل الأشخاص المستهدفين، ولكنها أصابت بعضهم بإصابات مختلفة، ونجا البعض الآخر دون أية إصابات.  في هذا الصدد، أصيب 11 مستهدف بجروح مختلفة،  أربعة منهم بجروح خطيرة، جراء تلك العمليات، ونجا ثلاثة آخرون، دون أن يصابوا  بأذى. 

 أما على المستوى الكيفي، فقد شهدت الفترة قيد البحث تطوراً خطيراً في نوعية وطبيعة الأشخاص، الذين استهدفتهم قوات الاحتلال.  فبعدما كان الأمر يقتصر على الفلسطينيين، الذين تتهمهم قوات الاحتلال بالضلوع في التخطيط أو تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية، وسعّت قوات الاحتلال من شريحة الفلسطينيين المستهدفين، لتشمل القادة والكوادر السياسيين للأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية.  في هذا السياق، نفذت قوات الاحتلال، خلال الفترة قيد البحث، اثنتين من أبشع عمليات الاغتيال، التي استهدفت قيادات وكوادر سياسية فلسطينية منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر 2000.  فبتاريخ 31/7/2001، قصفت قوات الاحتلال، مستخدمة الصواريخ، الموجهة، المنطلقة من طائرات الأباتشي،  "المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام"، الواقع في بناية سكنية وسط مدينة نابلس، فقتلت ثمانية مواطنين، من بينهم اثنان من أبرز القادة السياسيين لحركة حماس في نابلس، وهما جمال منصور، 41 عاماً من نابلس وجمال سليم،41 عاماً من نابلس.[4]  وبتاريخ 27/8/2001، قصفت قوات الاحتلال، مستخدمة الصواريخ، الموجهة، المنطلقة من طائرات الأباشتي، مكتب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مصطفى الزبري "أبو على مصطفى" في رام الله، فقتلته على الفور، وأصابت عدداً آخر من العاملين في المكتب وسكان المبنى بجروح تراوحت بين خطيرة ومتوسطة.[5]

 كما شهدت الفترة قيد البحث الكثير من حوادث التفجير، التي وقعت في مبانٍ سكنية، محال تجارية، وسيارات، علاوة على ظروف أخرى، وجد فيها نشطاء فلسطينيون في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية وقطاع غزة ويشتبه في ضلوع أجهزة الأمن الإسرائيلية في تنفيذها.  وقد أودت تلك التفجيرات، التي بلغ عددها 13 حادثاً، بحياة 28 فلسطينياً، بينهم طفلان شقيقان.  فعلى سبيل المثال، وقع بتاريخ 19/8/2001، انفجار في أحد البيوت السكنية في مدينة رفح أودى بحياة أحد النشطاء الفلسطينيين، وحياة أثنين من أطفاله.  وبتاريخ 30/7/2001، وقع انفجار شديد، في أحد المحال التجارية في وادي الفارعة في جنين أودى بحياة ستة من النشطاء الفلسطينيين.  أما بتاريخ 28/9/2001، فقد وقع انفجار في إحدى الضواحي السكنية في وادي الهرية، جنوبي مدينة الخليل، أدى إلى مقتل أحد عناصر الجهاد الإسلامي، بعد إصابته بعدة شظايا في الجهة الخلفية من الرأس، وفي البطن.

 وكانت الحكومة الإسرائيلية قد اتخذت بتاريخ 21/6/2001، قراراً باستئناف عمليات الاغتيال وتكثيفها بحق النشطاء الفلسطينيين، واعتبرت أن العمليات، المزمع تنفيذها، لا ينطبق عليها وقف إطلاق النار، الذي كان قد أعلن عنه بتاريخ 13/6/2001. على ضوء ذلك، نفذت الحكومة الإسرائيلية خلال الفترة بين 21/6/-29/9/2001، 21 عملية اغتيال، طالت 20 مستهدفاً، إلى جانب 11 من المدنيين، الذين وجدوا في منطقة الحادث.  هذا إلى جانب تنفيذها لثماني عمليات اغتيال فاشلة، لم تؤد إلى مقتل المستهدفين.  وشهدت الفترة نفسه أيضاً، وقوع  7 عمليات تفجير، استهدفت مباني سكنية، محال تجارية، وسيارات، كان يتواجد فيها نشطاء فلسطينيين، وأودت بحياة 16 فلسطينياً  بينهم طفلان شقيقان.  تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الإسرائيلية، كانت قد نفذت، خلال الفترة ما بين 7/3/-21/6/2001، أي منذ تاريخ تولى شارون مقاليد الحكم في إسرائيل حتى تاريخ اتخاذ ذلك القرار، تسعة عمليات اغتيال أودت بحياة أربعة نشطاء فلسطينيين مستهدفين، وأحد المدنيين الذي وجد، صدفة، في مكان وقوع الحادث.  وشهدت الفترة نفسها خمس عمليات تفجير في مباني سكنية، محال تجارية، وسيارات، أودت بحياة ستة نشطاء فلسطينيين، وأربعة مدنيين آخرين. 

  وتدعي إسرائيل أن تلك الأعمال تأتي في سياق سياسة الدفاع عن النفس، التي تنتهجها قواتها بهدف منع تنفيذ عمليات "إرهابية" ضد أهداف إسرائيلية عسكرية ومدنية.  هذا ما عبر عنه موشيه كتساب، رئيس دولة إسرائيل، عندما وصف تلك العمليات بأنها "عمليات دفاع عن النفس ضد الذين يخططون ويعملون ضد أهداف إسرائيلية."[6] ولهذا ليس مستغرباً، أن يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرئيل شارون،  في تصريح خاص نشرته صحيفة القدس بتاريخ 14/5/2001  بأن "إسرائيل تعترف ببعض الأعمال وتلتزم الصمت إزاء أخرى وتنفي أخرى." ويضيف شارون، في إحدى المقابلات التي أجراها التلفزيون الإسرائيلي معه بتاريخ 2/7/2001، أن "قواته نفذت مجموعة من عمليات التصفية خارج إطار القانون في كل من طولكرم، نابلس، وجنين، وأدت إلى مقتل الكثير من النشطاء الفلسطينيين، وأن إسرائيل لن تتردد مستقبلاً في تصفية كل من تشتبه به إذا رأت أن ذلك يخدم المصلحة الإسرائيلية."[7]    وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت بتاريخ 4/7/2001، خبراً، يؤكد أن الجيش الإسرائيلي وضع لائحة تضم 26 اسما فلسطينيا ناشطاً وافقت على الحكومة على تصفيتهم، وتضم القائمة أعضاء في حركة فتح والجبهة الشعبية، إضافة إلى حركتي الجهاد الإسلامي وحماس.

 والواقع أن ملابسات وظروف عمليات الاغتيال، التي نفذتها قوات الاحتلال بحق الناشطين الفلسطينيين تنفي، وبشكل قاطع، الادعاءات الإسرائيلية بأن تلك العمليات، تأتي في سياق الدفاع عن النفس.  فعلى سبيل المثال، أقدمت قوة خاصة من الجيش الإسرائيلي بتاريخ 23/7/2001 على تصفية مصطفى ياسين، 26 عاماً من جنين، على مرأى زوجته وطفله،بعد أن أفرجت عنه قبل يومين فقط من تاريخ تصفيتها له، حيث كانت قد احتجزته على أحد الحواجز العسكرية.  وتشير الأدلة أن قوات الاحتلال أطلقت النار على ياسين، وتركته ينزف، حتى توفى، دون أن تقدم أو تسمح لزوجته بتقديم الإسعافات اللازمة له، الأمر الذي يؤكد أن هناك نية مسبقة لقتل ياسين، وليس الدفاع عن النفس، خصوصاً أنه كان بمقدور قوات الاحتلال اعتقال ياسين وعدم الإفراج عنه إذا كانت بالفعل تهدف إلى منعه من تنفيذ أي عمل ضد أهداف إسرائيلية عسكرية ومدنية، هذا إذا كان بالفعل هناك ما يثبت أن لدى ياسين نية للقيام بذلك. 

  على صعيد آخر، تؤكد ظروف وملابسات حوادث أخرى بأن إسرائيل لا تعر أي اهتمام لإمكانية مقتل مدنيين أم لا أثناء استهدافها للنشطاء الفلسطينيين. فعلى سبيل المثال، لم تتردد قوات الاحتلال الإسرائيلي عن قصف البناية السكنية، التي يقع فيها مكتب جمال منصور وجمال سليم، من أبرز قادة حماس في نابلس، بصواريخ من طائرات الأباتشي، الأمر الذي أدى إلى مقتلهما، ومقتل ستة مدنيين أبرياء،  بينهم طفلان وصحفيان، وإصابة عدد آخر من المدنيين.

 

 أعمال غير قانونية

 تشكل  عمليات التصفية والإعدام خارج نطاق القانون التي تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي، انتهاكا صارخا لمعايير القانون الدولي الإنساني التي تؤكد على الحق في الحياة كأحد الحقوق الأساسية للإنسان.  فقد نصت المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه." 

 وتؤكد المادة السادسة (أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه "الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان.  وعلى القانون أن يحمي هذا الحق.  ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا." ونصت المادة الرابعة من العهد ذاته على أنه "لا يجوز الانتقاص من حق الحياة حتى "في أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة."

 وجاء في  المادة (3) من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب على أنه "تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين (المحميين) وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن: 1 (أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية والتعذيب." كما تحظر المادة (33 ) من الاتفاقية ذاتها معاقبة شخص على ذنب لم يرتكبه عندما تؤكد بأنه "لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصيا.  تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب.  السلب محظور.  تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.

 وتحظر مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالوقاية الفعالة من عمليات الإعدام خارج نطاق القانون تحت أي ظروف، حتى زمن الحرب.  وحسب المبدأ الأول " يجب على الحكومات أن تحظر قانونيا جميع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والتعسفية بإجراءات موجزة، وأن تضمن اعتبار أي عمليات إعدام كهذه جرائم حرب بموجب قوانينها الجنائية، وأن يعاقب عليها بالعقوبات المناسبة التي تأخذ بعين الاعتبار مدى خطورة هذه الجرائم.  ولا يجوز التذرع بالظروف الاستثنائية، بما فيها حالة الحرب أو التهديد بها أو الاضطرابات السياسية الداخلية أو أي حالة طوارئ أخرى كمبرر لتنفيذ عمليات الإعدام هذه."

 

 

أولاً: المحاولات التي أدت إلى استشهاد مستهدفين خلال الفترة بين 29/4- 28/9/2001

  

حالة رقم (1)

الشهيد: أحمد خليل عيسى أسعد

38 عاما، من إرطاس / بيت لحم

  في حوالي الساعة 8:10 من صباح يوم بتاريخ 5/5/2001،  أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة في موقع عسكري مقام على "تلة أبو زيد"، مقابل بلدة إرطاس من الجهة الجنوبية، نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه المواطن خليل عيسى أسعد، أحد نشطاء حركة الجهاد الإسلامي في منطقة بيت لحم، أثناء تواجده أمام منزله الذي يبعد مسافة 250 متر من الموقع العسكري المذكور، فأردته قتيلاً على الفور، بعد أن أصابته بخمسة عشر عيارا ناريا في أنحاء مختلفة من جسده.  كما أصيبت ابنة شقيقته آلاء البالغة من العمر 6 سنوات بشظايا في ساقيها حيث كانت تتواجد في المكان.

 وقد أفاد شقيق الشهيد، المواطن إسماعيل عيسى أسعد ـ 39 عاما، ويعمل مزارعا ـ أن:

"شقيقه الشهيد غادر منزله في حوالي الساعة الثامنة وعشر دقائق من صباح يوم السبت الموافق 5/5/2001 متجها إلى عمله في مدينة بيت لحم حيث يعمل موظفا في وزارة الداخلية، وبعد خروجه توقف عدة دقائق أمام المنزل الذي يقع على الشارع الرئيسي وتحدث مع شقيقه محمود الذي يدير محل بقالة مجاور للمنزل، وكذلك مع أحد الجيران وهو المواطن وليد أبو صوي، وبعد أن ابتعد عنهما الشهيد مسافة مترين، تعرض لوابل من الرصاص الكثيف الذي استهدفه مباشرة، مما أدى إلى سقوطه على الأرض واستشهاده على الفور. وأشار إلى أن الرصاص اخترق أبواب محل البقالة وأسفر عن إصابة ابنته آلاء التي كانت داخل المحل حيث أصيبت بعدة شظايا من الرصاص في قدميها. ونقل إسماعيل عن شهود عيان أن قوة من جنود الاحتلال وأفراد القوات الخاصة اختبئوا بالقرب من شجرة على باب مغارة تقع في بطن جبل يسمى "أبو زيد" وعندما ظهر الشهيد خليل أمامهم أطلقوا عليه النيران بشكل متعمد."

 وتعقيبا على الحادث، ذكر راديو إسرائيل الناطق باللغة العربية أن السلطات الإسرائيلية امتنعت عن التعقيب على اتهامات السلطة الفلسطينية بوقوف إسرائيل وراء عملية الاغتيال. إلا أنها أكدت، أضاف راديو إسرائيل، أن "لدى جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" معلومات تفيد بأن الشهيد خليل كان ينوي تنفيذ سلسلة من العمليات المسلحة داخل إسرائيل خلال الأيام القريبة."[8]

 

حالة رقم (2)

الشهيد: معتصم محمد الصباغ

28 عاما، من مخيم جنين

 في حوالي الساعة 11:00 من صباح يوم 12/5/2001،  أطلقت طائرات مروحية تابعة لقوات الاحتلال ثلاثة صواريخ على سيارة مدنية كانت تمر في الشارع المحاذي لمكاتب وزارة الداخلية الفلسطينية في مدينة جنين.  وكانت السيارة المدنية تقل كل من: 1) عبد الكريم راتب عويس، 27 عاماً من مخيم جنين ويعمل في جهاز المخابرات العامة؛ 2) يوسف أبو علي الراشد القيسي، 26 عاماً من مخيم جنين ويعمل في جهاز المخابرات العامة؛ و3) معتصم محمد الصباغ، 28 عاماً من مخيم جنين وأحد نشطاء حركة فتح في المخيم.  وعلم المركز أن الثلاثة قد حاولوا الهرب من سيارتهم فور ملاحظتهم للطائرات في سماء المنطقة، تحسباً من احتمال استهداف قوات الاحتلال لهم واغتيالهم على غرار عمليات اغتيال مماثلة تمت بالطريقة نفسها خلال الأشهر السابقة.  وفي تلك الأثناء أصيبت السيارة بثلاثة صواريخ أدت إلى تدميرها بالكامل، فيما أصيب ثلاثتهم بجراح، ووصفت جراح أحدهم وهو معتصم الصباغ بأنها بالغة الخطورة الذي أصيب بشظايا في الرأس والصدر والبطن والحوض والأطراف وتم نقله لتلقي العلاج في مستشفى رفيديا في نابلس، حيث أعلن عن استشهاده لاحقاً.  وعلم المركز أن الصباغ كان معاقاً حركياً جراء إصابته برصاص قوات الاحتلال في منطقة الحوض خلال الانتفاضة الأولى 1987-1993.

 والجدير ذكره أن صاروخاً رابعاً كان قد أصاب سيارة شرطة مدنية فلسطينية كانت تمر في المكان، مما أدى إلى تدميرها واستشهاد  الرقيب علام نصري عبد الرازق الجالودي، 26 عاماً من قرية فقوعة في محافظة جنين، بعد إصابته بشظايا في الرأس.  وأصيب رجل شرطي آخر وهو طارق محمد أمين الحاج، 32 عاماً من جلقموس في محافظة جنين، بشظايا في قدمه اليمنى أحدثت كسر في المشط وقطع في أوتار القدم، فضلاً عن إصابته بشظايا في الذقن والأذن اليمنى والرأس والرقبة، وحروق في أنحاء مختلفة من الجسم.  كما أصيب مدنيان آخران أحدهما من المارة وهو منذر محمد سليمان أبو الرب، 43 عاماً من قباطية في محافظة جنين، الذي أصيب بشظايا في الرأس.  أما المصاب الآخر وهو محمد يوسف السمودي، 18 عاماً من جنين، فقد أصيب بشظايا في الرأس أثناء تواجده في منزله المجاور.  ولحقت أضرار جسيمة بأربعة منازل سكنية ومكتباً للسيارات في المنطقة.     

 وقد أفاد الملازم طارق محمد أمين الحاج، وهو أحد المصابين، بما يلي:

" في حوالي الساعة 11:30 من قبل ظهر اليوم المذكور كنت ضمن دورية اعتيادية في سيارة شرطة من نوع سيات، وكنت أجلس في المقعد الأمامي بجانب السائق الرقيب أول علام نصري الجالودي. وأثناء مرورنا في الشارع الرئيسي الممتد ما بين مدرسة الزهراء ومديرية التربية والتعليم باتجاه دوار الداخلية، وقبل لحظات من وصولنا الدوار، سمعنا صوت انفجار شديد في حديقة عمارة الدكتور جميل، والتي تقع على يسار الدورية. فيما بعد شاهدت قطعة معدنية بشكل أنبوبة قطرها (4 انش) وطولها (15 سم) تدخل من الشباك الأمامي الأيسر من جهة زميلي الجالودي وتصيبه في الرقبة والرأس فصرخ بصوت عالٍ، ثم دخلت شظية أخرى بنفس الحجم وأصابتني في رجلي اليسرى."

 وفي تعقيبه على الحادث، اتهم العقيد توفيق الطيراوي، مدير المخابرات العامة الفلسطينية في الضفة الغربية، قوات الاحتلال الإسرائيلي بالوقوف وراءه، واستهداف ضابط المخابرات العامة عبد الكريم عويس.[9]  وقد رفض الناطق العسكري الإسرائيلي الإدلاء بأي تعليق حول الحادث، إلا أن إذاعة الجيش الإسرائيلي، وفي إشارة ضمنية لوقوف قوات الاحتلال الإسرائيلي وراء الحادث، نقلت عن مسؤولين عسكريين قولهم  "بأن الصباغ وعضوين آخرين في الجناح العسكري لحركة فتح كانا معه في السيارة وأصيبا بجروح يشتبه في أنهم يعدون لإطلاق قذائف هاون انطلاقا من جنين باتجاه مستوطنتي كادين وغانيم المجاورتين."  وأضافت الإذاعة، نقلاُ عن المسؤولين العسكريين بأن "الناشطين الثلاثة في فتح مسؤولون عن عدد من عمليات إطلاق النار وتحضير عمليات بالألغام ضد جنود ومستوطنين في منطقة جنين."[10]

 وفي تأكيد على استهداف قوات الاحتلال للناشطين الفلسطينيين، قال متان فلنائي، وزير العلوم الإسرائيلي لإذاعة الجيش، أن "هذه العملية تندرج في إطار الحملة الطويلة الأمد لوضع حد للعنف." وأضاف فلنائي، "إنها ضربة محددة هدفها تجنب التعرض لأبرياء.  أرى أنها إحدى الطرق القليلة المتاحة أمامنا لأن البديل الآخر هو شن غارات على نطاق واسع وعلى نحو أكثر ضخامة مما قد يلحق الأذى بأشخاص أبرياء كثيرين."[11]

 

حالة رقم (3)

الشهيد: أسامة فتحي جوابرة

29 عاما، من نابلس

 في حوالي الساعة 10:20 من صباح يوم 24/6/2001، توجه جوابرة إلى كابينة تليفون عمومي في حارة القريون في البلدة القديمة من نابلس، لإجراء مكالمة هاتفية، إلا أنه، وفور التقاطه لسماعة الهاتف، وقع انفجار شديد في الكابينة، أدى إلى مقتله على الفور، بعد أن أصيب بجراح بالغة في الرأس وأعلى الصدر.  وذكرت المصادر الطبية في مستشفى رفيديا الحكومي في نابلس أن الشهيد الجوابرة وصل إلى المستشفى فاقداً لكتفه الأيسر وعليه علامات عميقة في الوجه وفقدان للأذن اليسرى وجرح عميق في الظهر من الناحية اليسرى، إضافة إلى إصابات بالغة في أماكن مختلفة من الجسم.  كما قتل في الحادث أيضاً طفلين شقيقين كانا يمران بالقرب من مقصورة الهاتف أثناء وقوع الانفجار. والطفلين الشقيقان هما: 1) الطفلة ملك عبد الناصر شبارو، عامان؛ و2) الطفل عمار عبد الناصر شبارو، 4 أعوام.

 أفاد المواطن معتز زاهر الصليبي ـ 23 عاما، من سكان حارة القريون، ويملك بقالة في الحي السكني الذي وقع فيه الحادث، وأحد شهود العيان على الحادث ـ أنه:

" في حوالي الساعة العاشرة وعشرين دقيقة من صباح يوم الأحد الموافق 24/6/2001، وبينما كنت أزاول عملي في محلي، جاء المواطن جوابرة لشراء بطاقة تلفون اتصال عمومي، ومن غادر المكان. وبعد حوالي عشرين ثانية من خروجه سمعت صوت انفجار شديد في الخارج، فهرعت إلى الشارع لاستطلاع الأمر، حيث شاهدت كابينة التلفون، التي لا تبعد سوى متر واحد عن مدخل محلي، وقد تطايرت من مكانها، كما شاهدت جثة الشهيد ملقاة على الأرض، على بعد حوالي خمسة أمتار من موقع كابينة الهاتف، وكانت يده اليسرى مبتورة، ولاحظ أيضا علامات إصابة خطيرة في ظهره."

 ويعتبر جوابرة أحد نشيطي حركة فتح في المدينة وتتهمه قوات الاحتلال بالوقوف وراء العديد من  الاعتداءات على قوات الاحتلال والمستوطنين. وقد ذكرت مصادر إسرائيلية بتاريخ 25/6/2001، أن جوابرة كان مدرجا ضمن قوائم سلمتها أجهزة الأمن الإسرائيلية للسلطة الوطنية الفلسطينية تتضمن أسماء عدد من نشطاء الانتفاضة، وتطالبها باعتقالهم.

 وكانت السلطة الوطنية قد حملت إسرائيل مسئولية اغتيال جوابرة بتفجير مقصورة الهاتف العمومي.  غير أن الحكومة الإسرائيلية نفت أن تكون لها أي علاقة بالحادث.  إلا أن وزير الدفاع الإسرائيلي، بنيامين بن اليعازر، ألمح إلى وقوف أجهزة الأمن الإسرائيلية وراء الحادث وذلك في معرض رده على بعض الأسئلة التي وجهتها له لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست إحدى جلسات الكنيست، حيث قال بأن "إسرائيل لا علاقة لها بعملية التصفية لكن هذا الشخص كان إرهابيا يزود الإرهابيين بالقنابل وتصفيته مسألة إيجابية."  وأضاف أن "إسرائيل لا تنفذ عمليات تصفية بل تهاجم فقط الإرهابيين في طريقهم إلى تنفيذ اعتداءاتهم."[12]

  

حالة رقم (4)

الشهيد: محمد أحمد بشارات

28 عاما، من طمون/جنين

 

الشهيد: وليد رسمي صادق بشارات،

 20 عاماً من قرية طمون /جنين

 

الشهيد:  سامح نوري ذيب أبو حنيش

 22 عاماً من قرية بيت دجن /نابلس

 بتاريخ 1/7/2001، اقترفت قوات الاحتلال جريمة اغتيال سياسي وإعدام خارج نطاق القانون هي الثانية من نوعها في غضون أسبوع، راح ضحيتها ثلاثة مدنيين فلسطينيين من نشطاء الانتفاضة بعد قصف طائرة مروحية لسيارتهم بالقرب من جنين.  ففي حوالي الساعة 11:15 من مساء ذلك اليوم، أطلقت طائرة مروحية تابعة لقوات الاحتلال صواريخها على سيارة مدنية فلسطينية كانت