مقدمة
تنعكس سياسة الحصار الشامل التي تفرضها
سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة، بما في
ذلك إغلاق المعابر المخصصة لمرور الأفراد، سلباً على
الطلاب الفلسطينيين الملتحقين في جامعات ومعاهد خارج قطاع
غزة، الجدد والقدامى. ويحرم هؤلاء الطلاب من الالتحاق
بمؤسساتهم التعليمية خارج قطاع غزة، سواء في الدول العربية
والأجنبية أو في المؤسسات التعليمية في الضفة الغربية
المحتلة، ما يهدد مصيرهم التعليمي ويعرضه للخطر. ويتهدد
الطلبة مصيرا مجهولا، وبخاصة أولئك الطلبة الذين ضاقت بهم
السبل، وعجزوا عن السفر والالتحاق بمقاعدهم الدراسية.
وبلغت أوضاع طلبة قطاع غزة الدارسين في الخارج ذروتها
بتهديد بعضهم بالفصل من جامعاتهم أو إلغاء قيدهم الدراسي.
وقد حرم الحصار
وإغلاق المعابر الآف الطلاب من فرصة التعليم في الخارج في
التخصصات التي يفضلونها، والتي تعتبر حيوية وضرورية لسكان
القطاع، واضطر المئات منهم إلى تغيير رغباتهم الدراسية،
والقبول بالتخصصات المتاحة في القطاع، والتي لا تتفق مع
رغباتهم، ولا تحقق طموحهم بسبب عدم تمكنهم من الوصول إلى
الجامعات التي التحقوا بها. وقد أدت إجراءات قوات الاحتلال
الإسرائيلي التعسفية إلى حرمان الآلاف من طلبة قطاع غزة من
الدراسة في جامعات الضفة الغربية، علاوة على حرمان مئات
آخرين من الوصول إلى الضفة لمواصلة دراستهم. كما لا يزال
نحو 250 طالبة وطالبا في مراحل التعليم العالي المختلفة
(بكالوريوس وماجستير ودكتوراة)، ممن يدرسون في جامعات في
الخارج، أو التحقوا بها مؤخرا غير قادرين على السفر إلى
خارج القطاع لإكمال تعليمهم في الجامعات والمعاهد في دول
العالم المختلفة.
يسلط هذا التقرير
الضوء على أثر سياسة الحصار الشامل والإغلاق الذي تفرضه
قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة، على مئات
الطلاب الجامعيين الذين لم يتمكنوا بفعل الحصار من الوصول
إلى مقاعدهم الدراسية خارج قطاع غزة سواء في دول العالم،
أو في جامعات الضفة الغربية.
كما يسعى هذا
التقرير إلى لفت أنظار المجتمع الدولي ومؤسساته، خاصة تلك
التي تعني بحقوق الإنسان، إلى سياسة الحصار والإغلاق التي
تفرضها سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على السكان
المدنيين في القطاع.
تقليص طرق السفر إلى خارج قطاع غزة
تدريجياً
اعتاد طلاب قطاع غزة الدارسين في
الخارج، كباقي سكان القطاع، في فترة ما قبل انتفاضة
الأقصى،السفر عبر طرق مختلفة منها: معبر رفح على الحدود
المصرية، مطار بن غوريون، جسر اللنبي على الحدود الأردنية
ومطار غزة الدولي. غير أن الإجراءات التي اتبعتها سلطات
الاحتلال الإسرائيلية خلال انتفاضة الأقصى قلصت طرق السفر
تدريجياً، حيث أغلق معبر بيت حانون " ايريز" كليا أمام
حركة وتنقل سكان القطاع، ما حرم سكان القطاع من السفر عن
طريق مطار بن غوريون وجسر اللنبي، علاوة على حرمان طلبة
القطاع الدارسين في الضفة الغربية من الوصول إلى جامعاتهم.
ومع بداية الانتفاضة دمرت قوات الاحتلال مطار غزة الدولي،
ما قضى على فرص سفر الفلسطينيين جوا، وانحصرت طرق السفر في
معبر رفح البري على الحدود المصرية، حيث يسافر الطلاب من
خلاله إلى جمهورية مصر العربية ومن ثم ينطلقون إلى بقية
أنحاء العالم. ومع إغلاقه أغلق المنفذ الوحيد المتبقي
لمغادرة الطلاب قطاع غزة، والالتحاق بجامعاتهم خارج
القطاع. وفيما يلي عرض تفصيلي لما تعرضت له منافذ
القطاع المخصصة لمرور الأفراد:
معبر بيت حانون "
ايريز":
أغلق المعبر تماماً أمام حركة وتنقل فلسطينيي القطاع إلى
إسرائيل والضفة الغربية بما فيها القدس، وذلك عشية اندلاع
انتفاضة الأقصى في 29/9/2000. وفي وقت لاحق سمحت
فيها القوات المحتلة بتنقل الدبلوماسيين الأجانب،
والموظفين الدوليين، العاملين في منظمات دولية، والصحفيين
الأجانب، وذلك عبر عملية تنسيق مسبقة من خلال مكتب
الارتباط الإسرائيلي على المعبر. كما سمحت سلطات الاحتلال
بمرور غير منتظم لأهالي المعتقلين في السجون الإسرائيلية،
وفقا لبرامج زيارة يتم تنسيقها مع اللجنة الدولية للصليب
الأحمر، وعدد محدود جدا من التجار، والمرضى من ذوي الحالات
الحرجة والأمراض المستعصية، وعدد محدود من العمال (منعوا
من دخول إسرائيل عام 2004). ولم يدرج الطلاب ضمن هذه
الفئات، ولم تعتبرهم السلطات المحتلة ضمن الحالات
الإنسانية، ما فاقم من المخاطر التي باتت تهدد مستقبلهم
الأكاديمي، وبخاصة طلبة القطاع الدارسين في جامعات ومعاهد
الضفة الغربية.
وبتاريخ 16/2/2007، أعلنت سلطات
الاحتلال الإسرائيلي معبر بيت حانون " ايريز" معبرا دوليا.
وقد استمر وجوب حصول الفئات المحدودة من سكان القطاع علي
تصاريح من السلطات المحتلة. وفي المقابل قُلص عدد المرضى
الذين يسمح لهم باجتياز المعبر إلى أدنى مستوى، ومُنع
أهالي المعتقلين من زيارة أبنائهم في السجون الإسرائيلية
بشكل تام.
وعانى الفلسطينيون الذين سمح لهم
بالمرور عبر المعبر من المعاملة القاسية والحاطة بالكرامة
الإنسانية، وحالة الامتهان التي كانوا يتعرضون لها على
أيدي جنود القوات الحربية المحتلة، حيث يخضعون لأعمال
تحقيق وإذلال وتفتيش مهينة، ويتعرضون لضغوط شديدة من أجهزة
الأمن الإسرائيلية لابتزازهم. وشكلت رحلاتهم الاضطرارية
ضرباً من الإرهاق والتعب وتدهور الوضع الصحي، حيث اضطر
العشرات منهم إلى الانتظار ساعات طويلة على المعبر ليسنى
لهم الدخول، وفي أوقات كثيرة رفضت السلطات المحتلة دخولهم
عبر المعبر رغم حصولهم على التصاريح اللازمة.
مطار غزة الدولي:
منذ بدء انتفاضة الأقصى في أواخر
سبتمبر 2000، شنت القوات الإسرائيلية عدة هجمات على
المطار، حيث قامت الدبابات والجرافات الإسرائيلية بتاريخ
4/12/2001 بأعمال تجريف وتخريب مدرج المطار، شملت تقطيع
للأوصال وإتلافات للمناهل وشبكة الإنارة الخارجية بالمدرج
وأعمال تشويه للسطح.
وبتاريخ 12/12/2001 قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف وتدمير
مبنى الرادار بشكل كامل، كما دمر القصف محطة الكهرباء
الخاصة بالمبنى ومنطقة أجهزة المراقبة وهوائي الرادار
وشبكة الكهرباء وإنذار الحريق وعدد من أجهزة التكييف ومكتب
الأرصاد الجوية من تدمير كامل.
وبتاريخ 15/12/ 2001، أجهزت قوات
الاحتلال على مدرج المطار بالكامل، الأمر الذي جعل ترميمه
أمرا بالغ الصعوبة، وبتاريخ 14/2/2004، قامت قوات الاحتلال
بتدمير ما تبقى من منشات فيه.
وبتاريخ 26/7/2006 قام جيش الاحتلال
بإعادة احتلال منشات المطار واستخدامه كقاعدة عسكرية
لعملياته في جنوب القطاع وخلال تواجده دمر ونهب جميع
الأجهزة والمعدات وحطم مرافق رئيسة فيه.
معبر رفح البري
:
منذ بدء انتفاضة الأقصى بتاريخ 9/10/2000، أغلقت القوات
المحتلة معبر رفح البري، وأغلقت جميع المنافذ والمعابر
التي تصل قطاع غزة بالعالم الخارجي والضفة الغربية
وإسرائيل. ومنذ تلك الفترة وحتى تاريخ صدور هذا التقرير
تواصل
السلطات المحتلة إغلاق هذا المعبر
الخاص بحركة وتنقل سكان قطاع غزة إلى مصر والخارج. غير أن
المعبر قد تعرض إلى مستويات مختلفة من الإغلاق الكلي أو
الجزئي.
فبتاريخ 07/9/2005، أغلقت قوات
الاحتلال الحربي الإسرائيلي معبر رفح البري كلياً في وجه
سكان القطاع ومنعتهم من السفر خارجه إلى مصر والعالم، أو
العودة إليه. جاء ذلك في أعقاب تنفيذ القوات المحتلة
إخلاء القطاع من كافة أفراد قواتها الحربية ومستوطنيها من
قطاع غزة، وإعادة إنتشار جنودها على طول الحدود الشرقية
والشمالية لقطاع غزة.
وبتاريخ 15/11/2005
توصلت السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى
اتفاق حول المعابر الحدودية في قطاع غزة، وبرعاية وزيرة
الخارجية الأمريكية. وقد نص الاتفاق على فتح معبر رفح
البري على الحدود المصرية الفلسطينية، جنوب القطاع، أمام
تنقل وحركة سكان القطاع إلى مصر والعالم الخارجي ابتداءً
من 25 /11/2005. وبموجب هذه الاتفاقية تولى الفلسطينيون
ومراقبون من الاتحاد الأوروبي إدارة الجانب الفلسطيني من
المعبر، على أن يتم نقل مقاطع بث حي من كاميرات مراقبة من
خلال المراقبين الأوروبيين. ويراقب ضباط أمن
من
السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي
والمراقبين الأوروبيين ما تنقله الكاميرات من غرفة تحكم في
معبر كرم أبو سالم ( كيرم شالوم) على بعد عدة كيلومترات من
معبر رفح البري.
وفي الفترة التي تلت
تطبيق الاتفاقية، تحسن العمل في المعبر إلى حد كبير، وشهد
انسيابا في حركة المسافرين والقادمين. وبتاريخ 25/6/2006،
أغلقت قوات الاحتلال معبر رفح بشكل كلي، وذلك في أعقاب
تنفيذ المقاومة الفلسطينية عملية عسكرية ضد موقع عسكري
إسرائيلي في معبر كرم أبو سالم، شرق رفح قتل فيها ثلاثة
جنود إسرائيليي
وأسر
جندي آخر. وفي وقت لاحق قامت بفتحه جزئياً على فترات
متباعدة، ووفق شروط معقدة.
وبتاريخ 10/6/2007، وفي أعقاب تصاعد
الاقتتال الداخلي بين حركتي حماس وفتح، والذي انتهى بسيطرة
الأولى على قطاع غزة في 15/06/2007، أغلقت سلطات الاحتلال
الحربي الإسرائيلي معبر رفح البري وكافة معابر القطاع
الحدودية الأخرى، إغلاقاً كاملاً. وتعتبر هذه الفترة هي
الأشد في الإغلاق منذ بداية انتفاضة الأقصى في التاسع
والعشرين من شهر سبتمبر 2000/ أيلول. ومنذ 10/06/2007
وحتى صدور هذا التقرير، ما زال المعبر مغلقا، ويستثنى من
ذلك فتح السلطات المصرية للمعبر من جانب واحد لأسباب
إنسانية، بشكل جزئي في أوقات متباعدة، لفترات محدودة جدا،
ووفق شروط معقدة. ولم يتسنى السفر سوى لعدد محدود ممن
تنطبق عليهم الشروط (المرضى، الطلبة وأصحاب الاقامات) بسبب
الازدحام، وطول فترة إغلاق المعبر.
بسبب الظروف المعقدة والعراقيل
والصعوبات التي باتوا يواجهونها، أصبح سكان القطاع يفكرون
مئات المرات قبل السفر، واقتصر السفر فقط على أصحاب
الحاجات والمصالح الطارئة، وبعد عدة محاولات شاقة وانتظار
لعدة شهور.
التعليم خارج قطاع غزة ضرورة لا يمكن
الاستغناء عنها:
يعتمد سكان قطاع غزة في تعليمهم
الجامعي، خصوصا لدراسة التخصصات النادرة والدراسات العليا
غير المتوفرة في قطاع غزة على الجامعات خارج القطاع، سواء
في الضفة الغربية أو الدول العربية والأجنبية، وذلك لعدم
توفر العديد من برامج البكالوريوس الحيوية والضرورية التي
يحتاجها سكان القطاع بشدة، خصوصا في العلوم الطبية
والهندسية الحديثة. كما لا تمنح الجامعات في القطاع درجة
الدكتوراه في أي من التخصصات الأكاديمية المختلفة، بينما
يوجد بعض البرامج المحدودة التي تمنح درجة الماجستير
للطلبة في بعض التخصصات. وتعاني جامعات القطاع كذلك من
نقص في الخبرات، حيث تمنع السلطات المحتلة دخول المحاضرين
الأكاديميين والخبراء للعمل في جامعات القطاع، كما يحرم
المحاضرون والأكاديميون من قطاع غزة من السفر للخارج، سواء
للمشاركة في المؤتمرات العلمية أو الحصول على درجات
أكاديمية وتنمية قدراتهم، أو للتبادل العلمي مع جامعات
أخرى في الضفة الغربية والخارج.
كذلك ترك العدوان الإسرائيلي الشامل
على قطاع غزة آثارا سلبية على الجامعات والكليات والمعاهد،
حيث تعرضت العديد من المباني والمنشآت للقصف والتجريف
المباشر، وما زالت الأضرار على حالها بسبب إغلاق معابر
القطاع، ومنع دخول المواد الأساسية اللازمة للبناء
والترميم، كما لا زالت المؤسسات التعليمية تعاني نقصا
خطيرا في الأدوات التعليمية وأجهزة المختبرات، التي فقدت
معظمها خلال العدوان وتمنع قوات الاحتلال الحربي
الإسرائيلي دخول بدائل عنها.
الواقع الراهن والمصير المجهول لطلبة قطاع
غزة الدارسين في الخارج:
في ضوء ما يتعرضون له، أصبح طلبة
القطاع الدارسين في الخارج، يعانون واقعا مريرا، ومصيرا
مجهولا يلقي بظلاله على مستقبلهم العلمي والعملي، ويتهدد
طموحهم وتطلعاتهم. لقد بلغت أوضاع طلبة قطاع غزة
الدارسين في الخارج ذروتها بعد بدء الفصل الدراسي الأول
للعام 2009/2010، وقرب انتهائه، قبل أن يتمكنوا من الوصول
إلى جامعاتهم، وتهديد بعضهم بالفصل أو إلغاء قيدهم
الدراسي. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان التقى مجموعة من
هؤلاء الطلبة، الذين تحدثوا عن المشكلات التي تعترضهم،
واثر الإغلاق على مسيرتهم التعليمية والأخطار المحدقة بهم،
وتتهدد مستقبلهم.
·
إغلاق المعبر يغير المستقبل، ويحد من
الطموح
الطالب رشيد جمال
حميدان شعث،
18 عاما، من مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، حلم منذ
طفولته أن يكون مهندسا، وبعد نجاحه في الثانوية العامة،
التحق بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل
البحري في جمهورية مصر العربية، غير أن إغلاق المعبر حال
دون تمكنه من السفر إلى مصر للالتحاق بالأكاديمية، ومع
مرور الوقت، فقد الأمل في مغادرة القطاع، وقد أدى ذلك إلى
تغيير وجهة دراسته، والتنازل عن طموحه في دراسة تخصصه الذي
أحبه. ما حدث مع هذا الطالب هو تكرار لما حدث مع مئات
الطلبة، الذين تغير مستقبلهم بسبب إغلاق معبر رفح.
وقد أفاد الطالب رشيد شعث لباحث المركز بما يلي:
"
بعد ظهور نتائج الثانوية العامة في يوليو الماضي، تقدمت
بطلب للدراسة في كلية الهندسة التابعة للأكاديمية العربية
للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، ووصلني خطاب قبولي في
شهر أغسطس، وعلى الفور قيدت في كشوف وزارة الداخلية في غزة
للسفر عندما يتم فتح المعبر للحالات الطارئة. في الحقيقة
علمنا أن أعداد كبيرة جدا سجلت قبلنا وموجودة على القوائم
بانتظار السفر. ومع ذلك سجلنا، وعند فتح المعبر في شهر
رمضان الماضي، توجهت بصحبة والدي إلى المعبر علني أتمكن من
اجتيازه والوصول إلى مصر للالتحاق بدراستي، غير أنني
انتظرت وعانيت وقتا طويلا قبل أن يغلق المعبر وأعود إلى
منزلي. المشهد الذي رأيته على المعبر افقدني الأمل في
إمكانية السفر خلال القترة القادمة، لذلك، وحرصا مني على
عدم ضياع الوقت، وفي ظل عدم وضوح الرؤية بخصوص المعبر،
التحقت بكلية التجارة في جامعة الأزهر، وقد وجدت في
الجامعة العديد من الطلاب مثلي الذين فضلوا الالتحاق
بالتخصصات المتاحة في غزة، بدلا من انتظار المجهول".
·
زار أهله، فاحتُجز في غزة، وحُرم من
إكمال دراسة الطب
أسامة الجدي،
22 عاما، من مخيم البريج، وسط قطاع غزة، يخشى أن يفصل قيده
من جامعة القاهرة، بعد أن درس في كلية الطب فيها لمدة أربع
سنوات، وقدم إلى القطاع لزيارة ذويه، وعلق فيه بسبب إغلاق
معبر رفح، ولم يتمكن من العودة إلى القاهرة لمواصلة
دراسته. وقد أفاد الطالب لباحث
المركز بما يلي:
"
التحقت بكلية طب القاهرة منذ أربع سنوات، وخلال دراستي لم
أغادر جمهورية مصر العربية، حيث مكثت بعيدا عن أهلي أربع
سنوات متتالية، وبعد انتهاء امتحانات السنة الرابعة،
وتحديدا بتاريخ 3/8/2009، عدت إلى القطاع لظروف عائلية
اقتضت ذلك، على أن تستمر هذه الزيارة أسبوعا أو أسبوعين
على ابعد تقدير، لان الفصل الجديد يبدأ في شهر سبتمبر /
أيلول، ويتحتم أن أكون على مقعد دراستي قبل بداية الفصل،
خاصة أن جامعة القاهرة حكومية، وتعمل بنظام السنه الكاملة،
ولا تقبل الأعذار. لذلك، قيدت في وزارة الداخلية بغزة،
بتاريخ 19/8/2009، لأسافر ضمن الفئات المسموح لها بمغادرة
القطاع عند فتح معبر رفح استثناء، غير أن فتح المعبر على
فترات متباعدة جدا، ووجود أعداد كبيرة جدا مقيدة للسفر،
وتنطبق عليهم الشروط المحددة للمسموح بسفرهم، قد تسبب في
تأخير سفري حتى هذه اللحظة. لقد امتدت زيارتي إلى القطاع
إلى أكثر من 3 شهور إجباريا، ولا اعلم متى ستنتهي هذه
الزيارة، التي لو طالت أكثر من ذلك ستدمر مستقبلي، حيث أن
العام الدراسي قد بدأ منذ شهرين، كذلك تقدم زملائي في
الكلية لامتحانات نصف الفصل في ظل غيابي، وسيؤثر ذلك سلبا
على أدائي ودرجاتي للسنة الخامسة هذا في حال تمكنت من
الوصول إلى القاهرة هذه الأيام، أما لو تأخرت أكثر من ذلك
فان ذلك يعني رسوبي في العام الدراسي الخامس، مع إجباري
على دفع الرسوم الدراسية كاملة، التي تعتبر مرتفعة في ظل
الظروف الاقتصادية المتردية في القطاع، لا سيما أنني ادرس
على نفقتي الخاصة. كذلك، تسبب حرماني من الخروج من
القطاع، بتعقيد أموري الشخصية، فحتى لو تمكنت من الخروج من
القطاع أصبح دخولي إلى القاهرة غير مضمون بسبب انتهاء
إقامتي في القاهرة، والتي كان من المفترض أن أعود إلى
القاهرة قبل نهايتها بتاريخ 24/10/2009.
·
استوفيت شروط السفر وانضممت إلى آلاف
المنتظرين
أسماء عماد الدين عوض
شحادة،
18 عاما، من معسكر جباليا ، شمال غزة، أفادت لباحث المركز
بما يلي:
"
على الرغم من قبولي للدراسة في جامعة دمشق - كلية الحقوق
- منذ ما يزيد عن ثلاثة شهور، فأنني غير قادرة على الوصول
إلى سوريا بسبب إغلاق معبر رفح الحدودي. ما يثير قلقلي
فتح معبر رفح بشكل استثنائي لفئات محدودة على فترات
متباعدة، ومن ضمن هذه الفئات الطلاب الملتحقين بالجامعات
في الخارج والحاصلين على تأشيرة دخول للبلدان المنوي السفر
إليها. وأنا بدوري حاصلة على كافة الأوراق المطلوبة،
وتوجهت منذ أيلول / سبتمبر الماضي للتسجيل في وزارة
الداخلية ليتسنى لي السفر قبل بدء الدراسة، غير أن الجهات
المعنية في الوزارة أبلغتني بأنه لا يمكنني التسجيل في ذلك
الوقت، لان عدد المسجلين المنتظرين كبير جدا، وأن فتح
المعبر على فترات متباعدة ولفترة قصيرة، لن يكون كافيا
لسفر نصف المقيدين بكشوف الداخلية، خاصة أنهم مقيدين
بإدخال أعداد معينة، لذلك لم يتم تسجيلي، وبالتالي لم يتم
إدراج اسمي في قوائم المسافرين، على الرغم من امتلاكي
لكافة الأوراق اللازمة، وانطباق شروط من يسمح لهم بالسفر
على حالتي. الآن وبعد الانتظار لأكثر من شهرين تم تسجيلي
ضمن الآلاف المنتظرين، ولا أتوقع السفر في الفترة القريبة،
بسبب استمرار إغلاق معبر رفح، وحتى عندما يتم فتحه، فان
يفتح لعدد محدود جدا ولفترة قصيرة لا تتناسب وعدد الأشخاص
المقيدين للسفر وهم بحاجة ماسة له وتنطبق عليهم الشروط
ذاتها، لاسيما انه منفذ سكان القطاع الوحيد للسفر إلى
الخارج".
·
تفوقنا فحصلنا على منح دراسية في ميدان
الطب، والمعبر يحدد مصيرنا
محمد محمود طباشة، عميد عليان فارس أبو
معيلق، خليل زهير إبراهيم بشير، ثلاثة طلاب متفوقين، حصلوا
على منح دراسية لدراسة الطب في اليمن، ويخشون فقدانها بسبب
الإغلاق المستمر لمعبر رفح.
الطالب محمد محمود طباشة، 18 عاما،
من مخيم البريج وسط قطاع غزة، أفاد لباحث المركز بما يلي:
"
بعد نجاحي بتفوق في امتحانات الثانوية العامة، وحصولي على
معدل 92,4% ، حصلت على منحة دراسية لدراسة الطب في جامعة
الحديدة في اليمن. وعلى الفور أرسلت جوازي إلى القاهرة
للحصول على تأشيرة الدخول إلى اليمن من السفارة اليمنية
بالقاهرة، وقد حصلت على التأشيرة التي تسمح لى بدخول اليمن
خلال شهر ونصف، وتنتهي صلاحيتها بتاريخ 20/11/2009، وهم
أعطوني بذلك فرصة جيدة للالتحاق بالجامعة، التي تبدأ
الدراسة فيها في سبتمبر / أيلول، وذلك في حال كانت الأوضاع
مستقرة والمعابر مفتوحة لتنقل الناس. غير إن أوضاعنا في
القطاع مختلفة، فما زال إغلاق معبر رفح الحدودي، وانعدام
أي طريقة أغادر فيها القطاع لأصل يحول إلى الآن دون الوصول
إلى جامعتي في اليمن. سجلت لدى وزارة الداخلية في غزة
للسفر عند فتح المعبر بشكل استثنائي، غير أن تأخير فتح
المعبر لفترات طويلة، واقتصار من يسمح لهم بالمغادرة على
فئات محدودة، تسبب في تأخيري عن السفر إلى هذه اللحظة. إن
عدم تمكني من السفر خلال هذه الفترة يعني دمار مستقبلي،
فمن ناحية سأفقد المنحة التي حصلت عليها، و من ناحية أخرى
سأفقد فرصتي في دراسة التخصص الذي أحببته".
زميله الطالب عميد عليان فارس أبو
معيلق، أضاف لباحث المركز:
"
اعتقدت أن حصولي على منحة لدراسة الطب البشري في جامعة
ذمار في الجمهورية اليمنية، بداية تحقيق أحلامي التي بذلت
جهودا كبيرة من اجل الحصول عليها، غير أنني أخشى من أن
تتحطم أحلامي بسبب الإغلاق المستمر لمعابر القطاع، وخصوصا
معبر رفح. إن عدم وصولي إلى الجامعة في اقرب وقت يعني
فقدان الأمل في الالتحاق بالعام الدراسي الحالي، و ربما
بفقدان المنحة".
أما زميله الطالب خليل زهير إبراهيم
بشير، من دير البلح، وسط القطاع، أضاف لباحث المركز ما
يلي:
"
فقد أبلغتني السفارة الفلسطينية في اليمن، إن عدم وصولي
قبل نهاية نوفمبر الحالي، سيفقدني المنحة التي حصلت عليها
لدراسة الطب البشري في جامعة حضرموت في جمهورية اليمن. إني
أخشى أن يذهب جهدي طوال سنوات دراستي سدا، إذا لم يفتح
معبر رفح، ويتاح لي السفر، والوصول إلى اليمن".
·
العدوان كشف أهمية التخصص والإغلاق يمنعني
من دراسته
الطبيب محمد عدنان عبد
الفتاح عزام،
33 عاماً، من مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، حاصل على منحة
للحصول على البورد الأردني من المستشفى الإسلامي، وهو غير
قادر على مغادرة قطاع غزة والوصول إلى الأردن بسبب إغلاق
معبر رفح على الرغم من أهمية تخصصه الطبي – الجراحة –
واحتياج قطاع غزة له، جراء ما يتعرض له من اعتداءات عسكرية
إسرائيلية. الطبيب عزام أفاد
لباحث المركز:
"
أن حجم ونوعية الإصابات الخطيرة التي تعرض سكان قطاع غزة
لها خلال الاعتداءات الإسرائيلية، وخاصة العدوان الحربي
الأخير، قد كشف احتياج قطاع غزة الشديد لأطباء متخصصين في
علاج الحالات الحرجة، خصوصا تلك التي تعاني إصابات في
الرأس والمخ. وقد اخترت هذا التخصص ليكون موضوع دراستي
العليا، وقد حصلت على منحة لتغطية نفقة دراستي، غير أنني
لم أتمكن من السفر حتى الآن بسبب إغلاق معبر رفح".
·
ضاع الفصل الأول، والخشية من ضياع الثاني
أمير محمد عبد الله
الديني،
18 عاما، مقيد بجامعة سيناء في جمهورية مصر، حاول السفر
إلى مصر عدة مرات للالتحاق بجامعته، غير انه لم يفلح في
ذلك بسبب إغلاق معابر قطاع غزة. حاول أمير السفر قبل بدء
الفصل الدراسي الأول، الذي سدد كامل أقساطه المالية، وكرر
المحاولات مع كل فتح استثنائي للمعبر، جميع محاولاته فشلت،
وتأخر عن اللحاق بزملائه من باقي الجنسيات، واقترب الفصل
الدراسي الأول من نهايته دون أن يتمكن من الوصول إلى مصر،
أمير ما زال يأمل أن يتمكن من مغادرة القطاع للالتحاق
بالفصل الدراسي الثاني. وقد
أفاد لباحث المركز بما يلي:
"
في شهر حزيران/ يونية الماضي نجحت في امتحانات الثانوية
العامة وحصلت على معدل 82,2%، وقد تقدمت في نفس الشهر بطلب
لدراسة طب الأسنان في جامعة سيناء بجمهورية مصر العربية.
وبتاريخ 12/8/2009 جاء رد الجامعة بقبولي للدراسة فيها،
وان الدراسة ستبدأ في شهر أيلول / سبتمبر 2009، لذا أسرعت
بالتسجيل في مكتب وزارة الداخلية الخاص بالمسافرين بتاريخ
18/8/2009، وحصلت على قسيمة تفيد بان اسمي مدرج في الباص
رقم 40، وكنت آملا أن أصل إلى جامعتي عندما يفتح المعبر،
غير أن الازدحام الشديد بسبب الإغلاق المستمر للمعبر، حال
دون قدرتي على مغادرة القطاع، برغم أن المعبر يفتح على
فترات متباعدة للحالات الاستثنائية وتحديدا المرضى و
الطلاب وأصحاب الاقامات. حاليا أعيش أوضاع صعبة للغاية،
وازدادت الأوضاع صعوبة عندما بدء الفصل الدراسي وأنا ما
زلت في القطاع، وتزداد الأوضاع سوءا مع مرور الوقت، ويقلل
ذلك من فرصة اللحاق بالفصل الأول، الذي سددت رسومه
والبالغة قيمتها 2800 دولار، ومع استمرار احتجازي في
القطاع، وحرماني من مغادرته للالتحاق بجامعتي، ودراسة
الفصل الأول الذي قارب على الانتهاء، حاولت تأجيل الدراسة،
خاصة بعد دخول شهر نوفمبر وأنا غير قادر على مغادرة القطاع
بسبب إغلاق معبر رفح، غير أن إدارة الجامعة أبلغتني بأنه
لا يمكنني التأجيل بسبب انتهاء الوقت المخصص لذلك. أنا
الآن بين خيارين صعبين أولهما أن أغادر القطاع والتحق
بدراستي في الفصل الدراسي، الذي لم يتبقى له سوى أيام
معدودة، وسيكون ذلك صعبا للغاية، أما الأمر الثاني فهو عدم
سفري، وهذا سيكلفني ضياع الفصل الدراسي، وربما عاما دراسيا
كاملا، إضافة إلى ما تكلفته ماليا، كمدفوعات لرسوم
الجامعة".
·
فصلت من معهد بسبب إغلاق المعبر فالتحقت
بآخر وأخشى نفس المصير
شيماء يوسف رزق حسن،
26 عاما، من حي الشيخ زايد، شمال قطاع غزة،
أفادت لباحث المركز بما يلي:
"
لقد تم قبولي لدراسة الحاسب الآلي في معهد السلام في
القاهرة، قبل نحو عام، وحصلت على شهادة قيد حتى أتمكن من
السفر عبر معبر رفح عندما يفتح بشكل استثنائي، والدخول إلى
جمهورية مصر العربية. لذلك توجهت إلى وزارة الداخلية في
غزة للتسجيل في قوائم الراغبين في السفر وينطبق عليهم
الشروط المحددة، وقد توجهت مرتين إلى معبر رفح في حافلات
تابعة للداخلية ويستقلها مئات المسافرين، وفي المرتين
حرمت من اجتياز المعبر والدخول إلى مصر. وبعد مرور عام
ابلغني معهد السلام بإلغاء قيدي لعدم وصولي في الوقت
المحدد. من جديد، التحقت بمعهد اللغات للتكنولوجيا و
المعلومات، واخشى أن يستمر إغلاق المعبر، وان يتكرر ما حدث
مع المعهد الأول".
·
غزة تفتقد التخصصات النادرة بسبب الإغلاق
محمد إبراهيم حسين سرور،
32 عاما، من سكان مشروع بيت لاهيا، ينتظر السماح له بالسفر
إلى ماليزيا للالتحاق ببرنامج الدكتوراه في جامعة
كوالالمبور، منذ نحو عام ونصف. وخلال تلك الفترة أدرج
اسمه على قائمة المسافرين عدة مرات، غير أن الاكتظاظ غير
المسبوق للمواطنين على قائمة الانتظار للسفر، ما زال يعيق
سفره. وأفاد سرور لباحث المركز
بما يلي:
"
منذ نحو عام ونصف التحقت ببرنامج الدكتوراه في علوم
الأغذية في جامعة كوالامبور، وقد اخترت هذا التخصص لندرته
في القطاع. كما يفتقد القطاع لخطط واستراتيجيات لرفع
المستوى التغذوي، خصوصا عند النساء والأطفال. فور قبولي
في الجامعة حصلت على كل الأوراق الثبوتية والمطلوبة، والتي
تتيح لي السفر عبر معبر رفح إذا ما تم فتحه. وقد سجلت لدى
وزارة الداخلية في غزة عدة مرات لإدراجي ضمن قوائم
المسافرين المسموح لهم بالسفر، غير أن استمرار إغلاق معبر
رفح أو فتحه على فترات متباعدة، ووجود عدد كبير على قوائم
المسافرين حال دون أتمكن من مغادرة قطاع غزة حتى هذه
اللحظة. لقد تسبب منعي من الوصول إلى ماليزيا للبدء في
دراستي إلى تأجيل قيدي مرتين، وأخشى في حال استمرار منعي
من الوصول إلى ماليزيا إلى إلغاء قبولي نهائيا، وضياع جهدي
الذي بذلته من اجل قبولي في برنامج الدكتوراه لهذا العام".
·
الإغلاق يحرمني من تحقيق طموحي العلمية
والعملية
سارة محمد خليل عامر،
19 عاما، من مدينة غزة، مقيدة بجامعة 6 أكتوبر، في جمهورية
مصر العربية، أفادت لباحث المركز بما يلي:
"
التحقت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة 6
أكتوبر منذ 4 شهور، وحتى أتمكن من مغادرة قطاع غزة
والالتحاق بجامعتي في القاهرة، سددت المصروفات الدراسية،
وحصلت على شهادة قيد في الكلية، وتقدمت بهذه الأوراق إلى
وزارة الداخلية في غزة، حتى يتسنى لي السفر عند فتح المعبر
بشكل استثنائي. لكن استمرار إغلاق المعبر لفترات طويلة،
أدى إلى ازدحام كبير في أعداد من تنطبق عليهم الشروط
الخاصة باجتياز معبر رفح، ولا يتم فتح هذا المعبر لخروج
هذه الأعداد الكبيرة. لذلك، أنا ما زلت في القطاع، ولم
أتمكن من مغادرته إلى الآن، رغم بدء الدراسة للفصل الأول
منذ ما يزيد عن شهرين. إنني أخشى أن لا أتمكن من
الالتحاق بجامعتي، وبذلك سأفقد المصروفات الدراسية التي
سددتها، و سأفقد فرصتي في الدراسة وفي تحقيق طموحي في
مواصلة تعليمي الجامعي".
·
دراسة طب الأطفال ممنوعة أيضاً
هيثم سالم سليمان
عمران، 33 عاما، وحسام عبد الرحمن حسين العسولي، 37 عاما،
هما
طبيبان من مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، جمعهما القلق
المشترك على مستقبلهما، في ظل عدم قدرة كلاهما من السفر
إلى أوكرانيا، للالتحاق ببرنامج الماجستير المقيدان فيه.
ويخشى الطبيبان من أن عدم قدرتهما على السفر خلال فترة
قصيرة، سيفقدهما حقهما بالالتحاق بالدراسة خلال العام
الحالي، ويتطلب التسجيل للعام القادم إجراءات معقدة
ومصرفات مالية جديدة.
الطبيب هيثم عمران، أفاد لباحث
المركز بما يلي:
"
بعد تعرض قطاع غزة لعدوان شامل، ووقوع آلاف القتلى
والإصابات، بينهم مئات من الأطفال، تبين أن قطاع غزة يعاني
نقصا كبيرا في عدد الأطباء والكفاءات المتخصصة في علاج
الأطفال، لذا قررت التخصص في طب أعصاب الأطفال، وسجلت
ببرنامج ماجستير طب الأطفال في جامعة بيراكوف في جمهورية
أوكرانيا، وقد سددت الرسوم المالية المبدئية ، وحصلت على
تأشيرة دخول لأوكرانيا تنتهي صلاحيتها بتاريخ 15/11/2009.
وقد توجهت لوزارة الداخلية منذ أكثر من شهرين للتسجيل
للسفر، غير أن العدد المرتفع لعدد المنتظرين على لائحة
السفر، واستمرار إغلاق معبر رفح، وفتحه لفتره قصيرة جدا
على فترات متباعدة، ما زال يحول دون تمكني من السفر،
والالتحاق بدراستي في الوقت المناسب".
زميله الطبيب حسام
العسولي،
أضاف لباحث المركز:
" إن
مرور تاريخ 15/11/2009 دون تمكننا من السفر سيعرضنا لمصاعب
كنا في غنى عنها لو أن معبر رفح مفتوح، وإمكانية السفر
متاحة للجميع. وحتى في ظل إغلاق معبر رفح، فان الشروط
التي تضعها الجهات المختصة للسماح لعدد محدود من الأفراد
بالسفر تنطبق علينا، ومع ذلك فإننا غير قادرين على السفر
بسبب العدد الكبير جدا من المواطنين التي تنطبق عليهم
الشروط، وعدم فتح المعبر لعبورهم، السماح لعدد محدود فقط
باجتياز المعبر. إن انقضاء موعد الالتحاق ببرنامج
الماجستير دون تمكننا من السفر، يتطلب منا القيام بإجراءات
تسجيل جديدة، بكل ما تحتويه من مصاعب، ويتطلب منا كذلك
تسديد رسوم مالية مرة أخرى، على الرغم من الظروف
الاقتصادية الصعبة التي نعيشها، أسوة بباقي سكان القطاع،
علاوة على الانتظار لعام آخر".
·
الإغلاق يعيق الدراسات العليا
يوسف عوض يوسف عوض،
37 عاما، من مخيم البريج ، وسط قطاع غزة، أفاد لباحث
المركز بما يلي:
"
التحقت ببرنامج الماجستير – تخصص زراعة - في جامعة الأزهر
بغزة بالتنسيق مع جامعة القاهرة في العام 2005، وكان
مفترضا أن انهي دراستي في العام 2007، غير أن إغلاق معبر
رفح، وانعدام كافة السبل لمغادرة قطاع غزة، والوصول إلى
القاهرة، تسبب في تأخير الانتهاء من دراستي لأكثر من
عام. فقد حال إغلاق المعبر دون الالتقاء بالمشرف الثاني
على دراستي وهو دكتور مصري، كما يتوقف الانتهاء من البحث
الذي أجريه لنيل درجة الماجستير على نتائج تحليل عينات في
المختبر المركزي للمبيدات في القاهرة، حيث لا يمكن إجراء
تحليل لهذه العينات داخل القطاع لعدم توفر مثل هذه
المختبرات. ونتيجة لذلك، وبعد الاطلاع على ظروفي، سمح لي
بتمديد القيد لفصل آخر حتى يتسنى لي السفر، غير أنني لم
أتمكن من ذلك حتى الآن، وأخشى أن يستمر إغلاق معبر رفح،
وتنقضي المدة دون تمكني من الوصول إلى القاهرة وانجاز
المطلوب مني، حيث سيكون ذلك ضياع لسنوات من الجهد".
تصاعد الإجراءات الإسرائيلية ضد طلاب
القطاع ينهي وجودهم في جامعات الضفة الغربية
استمرت إجراءات قوات الاحتلال
الإسرائيلي التعسفية الهادفة إلى حرمان طلبة قطاع غزة من
الدراسة في جامعات الضفة الغربية، وقد أسفرت هذه
الإجراءات عن حرمان آلاف الطلبة من الالتحاق بجامعات
الضفة، علاوة على حرمان مئات آخرين من الوصول إلى الضفة
لمواصلة دراستهم. وفي تطور خطير قامت قوات الاحتلال مؤخرا
بتعقب العدد المحدود من الطلاب الغزيين المتواجدين في
الضفة الغربية، والذين نجحوا في الوصول إليها بعد رحلة
عناء طويلة، وقامت بترحيل عدد منهم إلى قطاع غزة.
وكان نسبة طلاب قطاع غزة الدارسين في
جامعات الضفة الغربية قبل بدء ممارسات الاحتلال ضدهم تزيد
عن الربع ( 26%)، حيث كان عدد الطلاب الغزيين في جامعات
الضفة الغربية يزيد عن الثلاثة آلاف طالبة وطالب قبل العام
1994.
وفي العام 1996، بدأت سلطات الاحتلال
الحربي الإسرائيلي، بتنفيذ سياستها عمليا، وأصدرت بتاريخ
12/3/1996 أمرا يقضي بترحيل جميع الطلبة الغزيين
المتواجدين في الضفة الغربية قبل فرض الحصار الشامل على
قطاع غزة، وداهمت قوات الاحتلال مساكن الطلبة، واعتقلت
العشرات منهم، و تم نقل 32 طالباً منهم إلى حاجز "ايرز"
شمالي قطاع غزة حيث جرى تسليمهم إلى الجانب الفلسطيني.
وبموجب هذه الإجراءات حرم ما يزيد عن 1200 طالب وطالبة من
أبناء القطاع من حقهم في مواصلة واستكمال دراستهم في
جامعات ومعاهد الضفة الغربية دونما أي مبرر. وقد منعت
حينها كافة الطالبات والطلاب، واللذين كانوا قد قطعوا
شوطاً كبيراً في دراستهم في تلك المؤسسات، من التوجه من
بيوتهم في القطاع إلى الضفة الغربية، لاستكمال تحصيلهم
الدراسي. ونتيجة لتلك السياسة تناقصت أعداد الطلبة
والطالبات، من أبناء القطاع والذين كانوا يرغبون بالالتحاق
بالجامعات والمعاهد الفلسطينية في مدن الضفة الغربية إلى
أدنى مستوى، لم يتجاوز العشرات منهم.
في العام 2000، شددت قوات الاحتلال
إجراءات التنقل بين الضفة الغربية و قطاع غزة، وجراء ذلك
انخفض عدد الطلبة الغزيين المقيدين في جامعات الضفة إلى
أدنى مستوياته، وحرم مئات الطلبة، بينهم العشرات من طلبة
وطالبات الماجستير، من أبناء القطاع، والدارسين في جامعات
الضفة الغربية، من الوصول إلى جامعاتهم لاستكمال دراستهم.
بالرغم من إعلان سلطات الاحتلال الحربي
الإسرائيلي المستمر عن استعدادها لمعالجة القضايا
الإنسانية العاجلة فقط، للسفر إلى من القطاع إلى إسرائيل
أو الضفة الغربية عبر معبر بيت حانون "ايرز"، إلا أنها
منعت طلبة القطاع، الذين كانوا قد عادوا إلى قطاع غزة خلال
فترة الإجازات، ورفضت منحهم تصاريح عودة إلى جامعاتهم، ما
يهدد بخسارتهم للعام الدراسي كاملاً.
في العام الدراسي 2005، وقد وصل الأمر
ذروته في حرمان هؤلاء الطلبة من التسجيل والالتحاق بهذه
المؤسسات التعليمية، حيث تقلص عدد المسجلين من أبناء
القطاع في جامعة بيرزيت وحدها إلى حوالي 30 طالباً وطالبة
فقط ، فيما كان يزيد عددهم عن 500 طالبة وطالب قبل العام
1994. وواجه هؤلاء الطلبة العديد من المشاكل، والناجمة عن
عدم منحهم تصاريح مرور لجامعتهم، ويضطر بعضهم أحيانا إلى
السفر إلى جمهورية مصر العربية، ومنها إلى المملكة
الأردنية، ثم التوجه إلى الضفة الغربية.
وفي تطور جديد بدأت سلطات الاحتلال
بالبحث والتفتيش على من تمكن من طلاب قطاع غزة الالتحاق
والدراسة في جامعات الضفة الغربية، وتقوم باحتجازهم ومن ثم
اقتيادهم إلى معبر بيت حانون " ايريز"، وترحيلهم إلى
القطاع.
فبتاريخ
28/10/2009، أبعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الطالبة
الغزية في جامعة بيت لحم، برلنتي جريس بولص عزام، 21
عاماً، إلى قطاع غزة، عقب توقيفها واحتجازها عدة ساعات على
احد الحواجز العسكرية، بذريعة أنها تتواجد في الضفة
الغربية "بصورة غير قانونية".
ووفق التحقيقات الميدانية التي أجراها
باحث المركز، ففي تمام الساعة 1:00 ظهر اليوم المذكور
أعلاه، أوقف جنود الاحتلال المتمركزين على معبر وحاجز
عسكري "الكونتينر"، المقام عند مفترق السواحرة الشرقية،
على طريق وادي النار، شمالي محافظة بيت لحم، الطالبة
برلنتي عزام، خلال عبورها الحاجز. وبعد التدقيق في بطاقة
هويتها، ومعرفتهم أنها من مدينة غزة، أخضعوها للتحقيق
الميداني حول سبب تواجدها في مناطق الضفة الغربية، قبل أن
يقوم ضباط الاحتلال بتوقيفها واحتجازها، لنحو 8 ساعات، قبل
الإقدام على تقييد يديها وتعصيب عيونها، ونقلها بسيارة
"جيب" عسكرية، ثم سيارة شرطية إسرائيلية، أوصلتها إلى معبر
بيت حانون " ايريز"، على حدود قطاع غزة، حيث جرى إبعادها
له، وقد وصلت مدينة غزة نحو منتصف ليلة الخميس الموافق
29/10/2009.
وأفادت الطالبة عزام خلال اتصال هاتفي
مع باحث المركز، بعد عملية إبعادها، أنها كانت تقيم في
مدينة بيت لحم منذ العام 2005، حيث تنتظم في دراستها بكلية
(إدارة الأعمال) في جامعة بيت لحم، وهي في الفصل الدراسي
الأخير، ولم يتبقى على تخرجها، سوى شهرين فقط. وأكدت انه
عقب توقيفها واحتجازها من قبل ضباط وجنود الاحتلال على
الحاجز المذكور، أجبرت بالجلوس على مقعد حديدي على جانب
الحاجز، بعد أن أبلغت بتوقيفها بسبب "تواجدها بصورة غير
قانونية" في الضفة الغربية. وخلال احتجازها الذي تواصل حتى
ساعة متأخرة مساءا، أصيبت المواطنة المذكورة في حوالي
الساعة 4:10 مساءا، بحالة من هبوط الضغط وارتخاء في
الأطراف، بسبب على ما يبدوا عدم تناولها أي نوع من الطعام
في ذلك النهار، وحالة الخوف التي تملكتها خلال عملية
الاحتجاز والمصير المجهول لنهاية هذا الاحتجاز، ولم يعرض
عليها جنود الاحتلال، سوى ماء الشرب، والطلب منها بتحريك
أطرافها.
وقالت
المواطنة عزام: وفي حوالي الساعة 8:00 مساء، حضرة قوة
سيارة جيب عسكرية، بها بعض المجندات، قامت إحداهن بإخضاعي
للتفتيش الجسدي لي ولحقيبتي الشخصية، قبل أن يقوم جنود
الاحتلال، بتقييد يداي واستخدام الشال الذي كنت أتلحف به،
لتعصيب عيناي، ونقلي بسيارة الجيب المشار إليها، والسير بي
أكثر من ساعة ونصف الساعة، قبل نقلي من السيارة المذكورة،
إلى سيارة أخرى تابعة للشرطة الإسرائيلية، واصلت نقلي إلى
حدود قطاع غزة، الذي عدت إليه قسرا، عبر معبر "ابرز"،
حوالي الساعة 11:00 مساءا. ومن هناك وبعد أن سلمت لي بطاقة
هويتي وحقيبتي الشخصية، أجبرت على الدخول لقطاع غزة، إلى
أن وصلت منزل عائلتي في مدينة غزة، عند منتصف الليل، عقب
اتصالي بأهلي خلال وجودي على المعبر عقب الإفراج عني.
وأشارت عزام، أنه وخلال نقلها، فان القيد في يداها، تضيق
تلقائيا على معصميها جراء الحركة، ورفضت المجندات تخفيف
إحكامه، إلى أن جرى فكه عنه على معبر "ايرز".
ومن
جانبها، أكدت إدارة جامعة بيت لحم على لسان مديرة العلاقات
العامة في الجامعة، دينا عواد، ما أفادت به الطالبة عزام،
مشيرة إلى أن عملية إبعادها إلى قطاع غزة، جاءت على رغم
تدخل مؤسسة "غيشا - الإسرائيلية لحقوق الإنسان"، التي
تفاجأت بإبعاد الفتاة إلى غزة، رغم اتفاق المؤسسة مع
السلطات الإسرائيلية، "بتحويلها إلى مركز "توقيف نتانيا"
لمقابلة مندوبين عن المؤسسة والنظر في قضيتها". وأكدت عواد
لباحث المركز، أن المؤسسة المذكور، تقدمت بالتماس للمحكمة
العليا الإسرائيلية، للنظر في القضية.
وبتاريخ 17/11/2009، عقدت قوات
الاحتلال جلسة قضائية عند معبر بيت حانون (ايريز) في خطوة
غير مسبوقة، للنظر في قضية الطالبة برلنتي عزام. وقد عقدت
الجلسة بأمر من المحكمة العليا التي قالت أن الجيش لم يتبع
الإجراءات المناسبة، وأنه لم يفسح المجال لبرلنتي لعرض
قضيتها.
وقد أفادت الطالبة عزام لباحث المركز،
بان محاميها ابلغها بموعد الجلسة، وأنها ذهبت إليها،
وتعرضت للتحقيق، الذي تركز على طريقة دخولها إلى الضفة
الغربية، والذي كان عن طريق تصريح رسمي صادر عن سلطات
الاحتلال. وأضافت الطالبة أن الجيش الإسرائيلي سيبلغ
المحكمة العليا بقراره بتاريخ 22/11/2009.
وعبرت
إدارة جامعة بيت لحم عن احتجاجها لاتخاذ هذا الإجراء
التعسفي من قبل سلطات الاحتلال، والذي تسبب في حرمان
الطالبة برلنتي من استكمال تحصيلها العلمي وتخرجها من
الجامعة، مطالبه بالسماح للطالبة المذكورة باستكمال
دراستها في الجامعة، مؤكدة أن ذلك يعد مساس مباشر بحق حرية
التنقل والتعليم.
حرمان سكان القطاع من التعليم في الخارج
عمل غير قانوني
إن حرمان الطلبة الفلسطينيين من حقهم
في التعليم يمثل انتهاكاً سافراً لمبادئ حقوق الإنسان التي
تقرها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي
الإنساني. فلكل شخص حق في التعليم ويجب أن " يكون التعليم
العالي متاحاً للجميع تبعاً لكفاءاتهم،"، وذلك بموجب
المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما تتضمن
المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية
والاجتماعيـــة والثقافية لعـــام 1966 إقـــرار الـدول
الأطراف فيه بحق كل فرد في التربية والتعليم، وكذلك جعل
التعليم العالي متاحاً للجميع على قدم المساواة. وحيث أن
سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي هي أحد الأطراف المصادقة
على هذا العهد، فإنها مطالبة بالالتزام بهما نصاً وروحاً.
غير أن سياسة الحصار الشامل والإغلاق
المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة قطاع غزة،
ومنذ بدء انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من سبتمبر من
العام 2000، شكلت، وما تزال، انتهاكاً فاضحاً لحق
الفلسطينيين في التعليم. وتفاقمت تأثيرات هذه السياسة بعد
تنفيذ خطة الانفصال الأحادي عن قطاع غزة، حيث تعرض الطلبة
والطالبات إلى انتهاك حقهم في مواصلة الالتحاق بمؤسساتهم
التربوية والتعليمية. واستمرت معاناة الطلاب الدارسين في
الخارج، بسبب تحكم سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بجميع
المنافذ البرية لقطاع غزة. كما أدى إغلاق معبر رفح لمدة
شهرين و نصف، في أعقاب الانتهاء من تنفيذ خطة الفصل عن
القطاع، إلى منع آلاف الطلبة من السفر والالتحاق بمقاعدهم
الدراسية في جامعاتهم في الخارج، ما خلق لهم العديد من
مشاكل التخلف عن دراستهم. وقد اضطر المئات منهم إلى تأجيل
الفصل الدراسي، وبالتالي تأخر تخرجهم عن أقرانهم
وزملائهم. وقد فقد العديد من الطلبة والطالبات إقاماتهم
في الدول التي يدرسون فيها، وذلك لعدم مقدرتهم على مغادرة
القطاع والسفر للوصول إلى جامعاتهم. جدير بالذكر أن
فلسطينيي القطاع من الطلبة والطالبات كانوا يحصلون على
إقاماتهم في البلدان التي يدرسون فيها، وذلك وفقاً
لتسجيلهم في مقاعدهم الدراسية في جامعاتهم في بداية كل عام
دراسي، وكان يتم تجديد هذه الإقامات مع بداية كل عام
دراسي.
مسؤولية إسرائيل في القانون الدولي
الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان
تقع المسؤولية الكاملة لحرمان طلاب
قطاع غزة الدارسين في الخارج على إسرائيل، بصفتها القوة
المحتلة لقطاع غزة. فما يزال الاحتلال الحربي الإسرائيلي
قائماً في القطاع، بوجهيه، العملي والقانوني، على الرغم من
إعادة الانتشار وتطبيق خطة الفصل أحادية الجانب عن قطاع
غزة في سبتمبر من العام 2005. فالسلطات المحتلة ما تزال
تسيطر على أجواء القطاع وبحره وحدوده ومعابره. ووفقاً
لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، يعرف الاحتلال بمدى
سيطرته الفعلية على حياة السكان المدنيين، والواقع العملي
يؤكد السيطرة الكاملة للقوات المحتلة على سكان القطاع
المدنيين، وكافة مناحي حياتهم السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والحياتية.
ومنذ قيام قوات الاحتلال الحربي
الإسرائيلي باحتلال قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها
مدينة القدس، في العام 1967م، والمجتمع الدولي يقر ويؤكد
على أن القوات الإسرائيلية هي قوة احتلال حربي وأن الأراضي
الفلسطينية هي أراض محتلة، وأن أحكام اتفاقية جنيف الرابعة
المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب للعام 1949،
تنطبق عليها قانوناً، وأن سلطات الاحتلال الحربي
الإسرائيلي ملزمة بتطبيق أحكام الاتفاقية في الأراضي
الفلسطينية. ورغم ذلك فإن سلطات الاحتلال الحربي
الإسرائيلي أمعنت في انتهاكها وبشكل منظم لأحكام الاتفاقية
ومجمل قواعد القانون الدولي فيما يتعلق بإدارتها للأراضي
الفلسطينية المحتلة وعلاقتها بالسكان الفلسطينيين المدنيين
الذين يخضعون للحماية. جدير بالذكر أن القانون الدولي
الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة تهدف لتوفير الحماية
لضحايا الحروب وتحديداً للسكان المدنيين في الأراضي
المحتلة.
وتمثل
سياسة الحصار وإغلاق المعابر التي تمارسها إسرائيل ضد سكان
قطاع غزة، شكلاً من أشكال العقوبة الجماعية التي يحظرها
القانون الدولي الإنساني، خاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة
لعام 1949 الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب،
والقانون الدولي لحقوق الإنسان. فالمادة 33 من الاتفاقية
المشار إليها تحظر على قوات الاحتلال الحربي القيام
بمعاقبة الأشخاص المحميين على جرائم لم يرتكبونها، كما
تحظر على تلك القوات اتخاذ تدابير اقتصاص من الأشخاص
المحميين وممتلكاتهم.
وتؤكد المواثيق الدولية لحقوق الإنسان
على حق كل شخص في التنقل والحركة، وتنص المادة الثانية
عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على
حق كل شخص يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما في حرية
التنقل واختيار مكان إقامته، وحقه في حرية مغادرة أي بلد،
بما في ذلك بلده. إن أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان
ملزمة لدولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي كونها طرفاً في
معظم الاتفاقيات الدولية. كما تتناقض هذه الأعمال
العدوانية غير المبررة مع العهد الدولي الخاص بالحقوق
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966، بموجب
المادة (1)، حيث تنص على أنه: "لا يجوز في أية حال حرمان
أي شعب من أسباب عيشه الخاصة". وبموجب المادة (5) من نفس
العهد، والتي تنص على أن: "تحظر على أي دولة أو جماعة أو
شخص مباشرة "أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي
من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد".
خلاصة وتوصيات
على ضوء ما سبق، يستهجن المركز
الفلسطيني لحقوق الإنسان ويدين بقوة الصمت المطبق للأطراف
السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949،
تجاه الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب التي ترتكب ضد
المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويتساءل إن كانت هذه الأطراف تعمل حقيقة على ضمان احترام
وتطبيق هذه الاتفاقية من قبل دولة أخرى طرف فيها. وإزاء
ذلك يدعو المركز:
1.
المجتمع الدولي للتحرك
العاجل من أجل وقف سياسة العقاب الجماعي التي تسلكه القوات
المحتلة بحق السكان المدنيين في قطاع غزة.
2.
مجلس الأمن الدولي، إلى
اتخاذ خطوات فورية، من شأنها وقف هذه الانتهاكات الجسيمة
والخطرة التي تمارسها دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد
المدنيين الفلسطينيين.
3.
ويطالب بالإسراع في عقد
مؤتمر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة
لعام 1949 لضمان احترامها، وضمان التزام دولة الاحتلال
الحربي الإسرائيلي بأحكامها.
4.
كذلك يطالب الأسرة الدولية
بالضغط والتحرك الفوري والعاجل تجاه دولة الاحتلال
الإسرائيلي لرفع الحصار والسماح للطلاب العالقين في قطاع
غزة بالسفر عبر معبري رفح وبيت حانون.
5.
ويذكر المجتمع الدولي، وكذلك
سلطة الاحتلال، بان قطاع غزة ما زال يخضع للاحتلال، وعليه
فإن السلطات المحتلة تتحمل كامل المسئولية القانونية
والأخلاقية عما يحدث في قطاع غزة.
6.
كما يؤكد على أن الحصار يعد
انتهاكاً مركباً فهو يطال الحقوق المدنية والسياسية فضلاً
عن أنه يطال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.