الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان

تقرير  

بعثة تحقيق دولية

 

جرائم حرب في رفح

 

انتهاكات القانون الدولي الإنساني خلال عملية "قوس قزح"

(13-25 مايو 2004)

 

 

 

بعثة تحقيق في قطاع غزة

 

 

الفصل الأول: مقدمة

 

1. هدف البعثة

 

أرسلت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومنظمة أطباء العالم بعثتين متزامنتين للتحقيق في أوضاع حقوق الإنسان والقانون الإنساني في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، في أعقاب قيام الجيش الإسرائيلي بعملية "قوس قزح" في شهر مايو 2004، والتي جرت على مراحل.  وقد حققت البعثتان في الأحداث التي وقعت في الفترة الممتدة من 13 مايو 2004، وهو تاريخ بدء السلسلة الأولى من توغّلات الجيش الإسرائيلي في رفح، و25 مايو 2004، عندما انسحب الجيش الإسرائيلي من آخر جزء من رفح كان يحتلّه.

 

وكانت مهمة بعثة التحقيق التابعة للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان هي تشخيص الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبت خلال عملية "قوس قزح".  ولا يدّعي هذا التقرير، الذي يعتمد على تحقيق ميداني تم إجراؤه بالاشتراك مع منظمة أطباء العالم، وفحص للوثائق وتحليل قانوني، بأنه يشكّل وصفاً شاملاً للوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

 

قامت بعثتا التحقيق بعملهما في الفترة من 5 إلى 11 يونيو 2004، وتكونت من أوليفر دو شموتيه، الأمين العام للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان وأستاذ القانون بجامعة لوفان الكاثوليكية وجامعة نيويورك، ولورانس فيرتس من مركز القانون الدولي في جامعة بروكسل الحرة، غعن الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان.  وأجرى التحقيق من منظمة أطباء العالم الطبيبان ماري رجبلات وألان دوفرانك. 

 

سيستكمل هذا التقرير بتقرير موازٍ من منظمة أطباء العالم. 

 

2. تنظيم البعثة

 

من أجل إنجاز مهمته، زار الفريق مدينة القدس ومدينة غزة، وقضى وقتاً أطول في خانيونس ورفح، وجمع العديد من الإفادات من السكان المدنيين في رفح، على وجه الخصوص من عائلات الضحايا أو شهود العيان، بمن فيهم الصحفيين، والأطباء، وطواقم التمريض.  وأجريت مقابلات مع العديد من الطواقم الطبية وشبه الطبية، خصوصاً طواقم الإسعاف والموظفين الطبيين والإداريين في مستشفى أبو يوسف النجار.[1]  وأجريت مقابلات أيضاً مع طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر.  والتقى أعضاء البعثة أيضاً مع موظفي هيئات الأمم المتحدة الموجودة في غزة، ووكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية. 

 

وقد أعرب معظم الأشخاص الذين أجريت معهم المقبلات عن عدم اعتراضهم على أن تنسب إفاداتهم لهم وأن تظهر أسماؤهم في التقرير، ولكننا مع ذلك كنا حريصين على ضمان عدم نشر الأسماء عند الطلب – كان هذا السؤال يطرح بشكل منتظم على كافة الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات، وأيضاً في حالات استثنائية عندما ساورتنا شكوك حول موافقة الشخص.  واهتممنا بالإفادات التي تقاطعت فيها المعلومات، ليس فقط من خلال إجراء مقارنة بين الإفادات، بل أيضاً من خلال الرجوع إلى سجلات مستشفى أبو يوسف النجار، التي تتضمن أسماء وأعمار وطبيعة إصابة كافة الأشخاص الذين تم استقبالهم في الفترة قيد البحث. 

 

علاوة على ذلك، قام أعضاء الفريق بجولات ميدانية في مدينة رفح، وفي المناطق المدمرة في حي تل السلطان، وبلوك O وحي البرازيل، وفي المساكن الخاصة في حي تل السلطان وبلوك O وحي البرازيل، حيث زاروا المدارس التي وفرت فيها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين المأوى للعائلات التي أجبرت على مغادرة منازلها التي دمّرت أو كانت معرضة للتدمير.  وزاروا مستشفى أبو يوسف النجار، كما تتبعوا خط سير مظاهرة التاسع عشر من مايو 2004 من وسط مدينة رفح إلى حي تل السلطان.  وحلّل أعضاء الفريق السجلات والملفّات الطبية المتوفرة حول الفترة قيد البحث، وشاهدوا العديد من أشرطة الفيديو، خصوصاً تلك المتعلقة بمظاهرة التاسع عشر من مايو، واطّلعوا على العديد من الوثائق الفوتوغرافية، وكان بمقدورهم الرجوع إلى مجموعة كبيرة من الخرائط المتوفرة لدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية.

 

وناقش أعضاء البعثة الأحداث التي وقعت خلال عملية "قوس قزح" مع ممثلي منظمة أطباء العالم في غزة والقدس، حيث هنالك تواجد دائم للمنظمة، وجمعوا معلومات أيضاً من العديد من منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية، خاصة المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي له مكاتب في مدينتي غزة وخانيونس، ومركز الميزان لحقوق الإنسان (مدينة غزة)، ومنظمة بيتسيلم (القدس)، ورابطة الحقوق المدنية في إسرائيل.  يود أعضاء الفريق على نحو خاص التعبير عن جزيل شكرهم للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على المساعدة القيمة التي قدّمها طاقمه إلى البعثة. 

 

والتقى الفريق بمسئولين في السلطة الوطنية الفلسطينية، من بينهم محافظ رفح وعدد من أعضاء المجلس البلدي لمدينة رفح.  وخلال فترة وجودهم في إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة اتصل أعضاء الفريق في مناسبات عدّة بأعضاء في الجيش الإسرائيلي.  بالتحديد، أجرى أحد أعضاء البعثة بتاريخ 9 يونيو 2004 مكالمة هاتفية مطوّلة مع الملازم أول/ إيرلي إيران، مساعد رئيس قسم العلاقات الخارجية في مكتب التنسيق والارتباط الإقليمي للجيش الإسرائيلي – قطاع غزة.  وبتاريخ 15 يونيو 2004، بعث أعضاء البعثة رسالة خطية إلى مكتب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي طلبوا فيها الإجابة على عدد من التساؤلات، وقد وصل الرد على قائمة التساؤلات هذه إلى الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان بتاريخ 15 يوليو 2004.[2] 

 

اقترح ممثّل الجيش الإسرائيلي خلال محادثة هاتفية جرت بتاريخ 9 يوليو 2004 أن يتم إرسال مسودة تقرير البعثة إلى الجيش الإسرائيلي من أجل إزالة "الأخطاء المحتملة في الحقائق"، ولكن لأسباب تتعلّق بالموضوعية، رفضت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان هذه الدعوة، وتتحمّل الفيدرالية المسئولية الكاملة عن النتائج الواردة أدناه. 

 

3. هيكلية التقرير

 

ينقسم هذا التقرير إلى ستة أجزاء.  يصف الجزء التالي الموقع الجغرافي لرفح (الفصل الثاني)، ويهدف إلى تعريف القرّاء الذين لا يعرفون المنطقة بالعناصر الأساسية اللازمة لفهم الحوادث الذكورة في هذا التقرير.  ثم يستعرض التقرير تسلسل الأحداث في الفترة من 13 إلى 25 مايو (الفصل الثالث)، وذلك في وصف كامل.  ويعتمد هذا الجزء على تقارير المنظمات غير الحكومية المتواجدة في الميدان في ذلك الوقت، وتقارير هيئات الأمم المتحدة، والتقارير التي نشرتها الصحافة اليومية الإسرائيلية.  أما الفصول اللاحقة فتحلّل الأحداث من زاوية الالتزامات الدولية الملقاة على عاتق إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.  بعد استرجاع المعايير التي تنطبق، يصف التقرير انتهاكات تلك المعايير القانونية الناجمة عن طريقة التعامل مع السكان المدنيين في رفح (الفصل الرابع)، وتدمير المنازل والأراضي الزراعية وغيرها من البنى التحتية خلال الفترة قيد البحث (الفصل الخامس)، واستخدام الجيش الإسرائيلي "الدروع البشرية" خلال العملية (الفصل السادس)، وأخيراً المعوقات أمام وصول المساعدات الطبية (الفصل السابع).  أما الفصل الثامن فيتضمن استنتاجات وتوصيات البعثة. 


 

للحصول على النسخة الكاملة من التقرير الرجــاء الضغط هنــــا

 


[1] المستشفى قريب جداً من مركز مدينة رفح، ويستقبل ضحايا التوغلات الإسرائيلية في رفح عندما يستحيل إرسالهم إلى المستشفى الأوروبي في خانيونس.

[2] راجع رد الجيش الإسرائيلي في ملحق التقرير.