هدم المنازل بهدف الردع ومعاقبة الأهل
تقرير حول هدم قوات الاحتلال لمنازل ذوي الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ أو تخطيط أو المساعدة في عمليات ضد أهداف إسرائيلية خلال الفترة بين 29/9/2000-31/12/2002
المركـــز الفلسطــيني لحقـــوق الإنســان
يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة
عضـــو لجنـــة الحقـوقـييــن الدوليـــــة – جنيـــف
عضـــو الفدراليـــة الدوليــة لحقــوق الإنســان - باريس
مقدمة:
بتاريخ 1/8/2002، أعلنت الحكومة الإسرائيلية رسمياً عن انتهاجها لسياسة هدم منازل ذوي فلسطينيين تدعي أنهم نفذوا، خططوا أو ساعدوا للقيام بأعمال ضد أهداف إسرائيلية في الأراضي المحتلة أو داخل إسرائيل كوسيلة من وسائل الردع في مواجهة الانتفاضة. تعود جذور هذه السياسة إلى العام 1967، أي منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث دمرت قوات الاحتلال آلاف منازل الفلسطينيين على خلفية نشاط أحد أفراد العائلة في أعمال مقاومة ضد قوات الاحتلال، مما أدى إلى تشريد آلاف العائلات. وارتفعت وتيرة هذه السياسة، خلال الانتفاضة الأولى، بين عامي 1987-1994، حيث هدمت قوات الاحتلال مئات المنازل لفلسطينيين تتهم أحد أفراد العائلة بتنفيذ عمليات ضد أهدف إسرائيلية في الأراضي المحتلة أو إسرائيل. لكن تراجعاً ملحوظاً طرأ على عدد المنازل التي دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على نفس الخلفية، مع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1994، واستلامها لصلاحياتها. ومع عودة الانتفاضة في سبتمبر 2000، شهدت الأراضي المحتلة عودة قوات الاحتلال الإسرائيلي لانتهاج هذه السياسة من جديد، وتدمير عشرات المنازل لمواطنين تتهم أحد أفراد عائلتهم بمقاومة الاحتلال.
وتحظى هذه السياسة القديمة الجديدة بمباركة وتأييد أعلى المستويات السياسية والقضائية في إسرائيل. وتجد تأييداً كاملاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي، أرئيل شارون، المعروف بماضيه في تدمير منازل الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة، حين كان قائداً لمنطقة غزة في حقبة السبعينات، ووزيراً للدفاع في أوائل الثمانينات. وفي تأكيد على انتهاج الحكومة الإسرائيلية لهذه السياسة،كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، في حينه، بنيامين بن اليعازر النقاب خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة الإسرائيلية، أن إسرائيل" صعدت من عمليات هدم منازل الضالعين في عمليات انتحارية. فقد تم لغاية الآن هدم 17 منزلاً، ونرى نتائج أولية تثبت بأن هذه الخطوة هي بمثابة رادع."[1] و في تعقيب له على حالة الهدوء التي تشهدها الأراضي المحتلة وإسرائيل، والانخفاض الواضح في عدد العمليات ضد أهداف إسرائيلية، صرح بن اليعازر "أن الهدوء النسبي هو نتيجة وسائل الردع وحساب النفس لدى الفلسطينيين"، وأضاف أن هنالك انخفاض في عدد منفذي العمليات الذين يحاولون تنفيذ عمليات انتحارية، معللا ذلك باستعمال إسرائيل لوسائل مختلفة مثل هدم البيوت والطرد."[2] كما أجاز المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية الياكيم روبنشتاين،" تفجير منازل في الضفة الغربية تعود لعائلات منفذي عمليات ضد إسرائيل". وذلك في معرض رده على طلب جهاز الأمن العام الإسرائيلي السماح بطرد وهدم منازل أقرباء "الانتحاريين" بغرض ردع الفلسطينيين الذين يفكرون بتنفيذ عمليات تفجيرية
كما تحظى هذه السياسة بغطاء قانوني من قبل أعلى هيئة قضائية في إسرائيل. فقد أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية بتاريخ 6/8/2002، قراراً يسمح لقوات الاحتلال بهدم منازل المقاومين الفلسطينيين، مستندة على المادة 119 من أنظمة الطوارئ البريطانية 1945.[3] وفي ردها على التماس تقدمت به مؤسسات حقوقية، باسم 40 أسرة شهيد فلسطيني، تطالبها فيه بإصدار أمر لقوات الاحتلال بإبلاغ العائلات الفلسطينية بموعد عزم قوات الاحتلال هدم المنزل، رفضت المحكمة هذا الالتماس. كما أيد رئيس وأعضاء المحكمة موقف قوات الاحتلال والجهات الأمنية الإسرائيلية، التي ادعت أن إبلاغ عائلات الشهداء بموعد هدم منازلها من شأنه أن يعرض حياة الجنود للخطر لدى تنفيذهم عمليات الهدم. واعتبرت المحكمة بأن هذه الإجراءات "تشكل جزءاً من نشاطات القتال التي يمارسها الجيش الإسرائيلي، وعليه فإنها تخضع لجميع إجراءات القتال."[4]
يسلط هذا التقرير الضوء على جانب خطير من الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب التي تواصل اقترافها قوات الاحتلال، ولا تزال، وهو هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي لمنازل ذوي فلسطينيين تدعي أنهم نفذوا أو خططوا أو ساعدوا للقيام بأعمال ضد أهداف إسرائيلية في الأراضي المحتلة أو داخل إسرائيل. ولا يتطرق هذا التقرير إلى مئات المنازل السكنية التي هدمتها قوات الاحتلال خلال الانتفاضة لأسباب مختلفة منها عدم الترخيص، أو لأسباب أمنية تدعي هذه القوات أن وجودها يشكل خطراً على حياة جنودها والمستوطنين. وتنفذ أعمال هدم منازل ذوي المقاومين الفلسطينيين كشكل من أشكال العقوبات الجماعية على المدنيين الفلسطينيين، وكأعمال انتقامية تهدف إلى معاقبة الأهل على أعمال يتهم أبناؤهم بارتكابها، يمنع الآخرين من القيام بأعمال مشابهة. وتشكل هذه العقوبات خرقاً وانتهاكاً جسيماًً للقانون الدولي الإنساني، خاصة لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949. ولا تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي دليلاً على تورط هؤلاء الفلسطينيين بأعمال عسكرية ضدها في غالب الأحيان، حيث يعتمد على تقارير أجهزة الأمن الإسرائيلية، دون تقديم المتهم للمحاكمة العادلة.
منذ بدء انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، كانت تقترف جرائم هدم المنازل بهدوء، بما في ذلك هدم منازل على خلفية نشاط أحد أفراد العائلة بمقاومة الاحتلال، ودون أن تحدث ضجة إعلامية مصاحبة لها، حيث كان الهدم يتم بين الفينة والأخرى، وعلى فترات متباعدة. إلى أن أعلن عنها رسمياً من قبل الحكومة الإسرائيلية في 1 أغسطس 2002. وقد هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال تلك الفترة ، 20 منزلاً سكنياً في الضفة وغزة، كانت تتم معظمها خلال عمليات الاقتحام للمناطق الفلسطينية، أو خلال عمليات خاصة.
ووفقاً لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فقد هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة قيد البحث بين 29/9/2000-31/12/2002، 139منزلاً لفلسطينيين بزعم بأن أحد أفراد العائلة شارك في تنفيذ أو تخطيط، أو المساعدة في عمليات ضد أهداف إسرائيلية في الأراضي المحتلة أو داخل إسرائيل. ومن بين الذين هدمت منازلهم من كان مطلوباً لقوات الاحتلال حتى تاريخ هدم منزل ذويه، ومنهم من كان معتقلاً في سجون الاحتلال ومعتقلاتها، وآخرين استشهدوا على أيدي قوات الاحتلال خلال حملات اقتحام للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، أو خلال عمليات اغتيال لنشطاء فلسطينيين، أو قاموا بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية في الأراضي المحتلة أو إسرائيل. كما طالت أعمال الهدم منازل فلسطينيين بتهمة إيوائها مطلوبين لقوات الاحتلال. ولم تقتصر جرائم هدم المنازل على ذوي الفلسطينيين المشاركين في المقاومة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى الحالية، بل تعدت هذه الجرائم تصل إلى فلسطينيين نفذوا أو خططوا لعمليات عسكرية ضد قوات الاحتلال إبان الانتفاضة الأولى، بين عامي 1987-1994.
وقد لاقت هذه السياسة تنديداً دولياً من قبل منظمات حقوق إنسان دولية، فقد استنكرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) في بيان صحفي صدر بتاريخ 6/8/2002، قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي يسمح بهدم المنازل دون مراجعة قضائية، لعائلات الأشخاص الذين يعتقد أنهم نفذوا هجمات ضد الإسرائيليين." وأكدت المنظمة الدولية في بيانها، أن المحكمة العليا الإسرائيلية استندت في قرارها هذا إلى المادة 119، من أنظمة الطوارئ البريطانية لعام 1945. وتتيح هذه المادة للقائد العسكري هدم أي منزل في حال كان بحوزة أي شخص من أفراد العائلة سلاح بندقية أو وسيلة قتالية، بل حتى إذا ساعد شخص ما بسلاح أو بندقية أو وسائل قتالية."
كيف تتم عمليات هدم المنازل؟
في معظم حالات الهدم تفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي حالة من الخوف والهلع على أصحاب المنازل المنوي هدمها. حيث يتم اقتحام المنطقة أو الحي المتواجد به المنزل، في ساعات الفجر بقوات هائلة من السيارات العسكرية والدبابات والجرافات، وفي حالات تساندها الطائرات المروحية. وتقوم هذه القوات بفرض حظر للتجوال في المنطقة، وتحاصر المنزل المستهدف، ومن ثم تقوم بالنداء على أصحاب المنزل الخروج خلال اقل من عشرين دقيقة وإخلاء الأثاث والمحتويات، بهدف هدم المنزل. ولا تعتبر هذه المدة كافية إطلاقاً لإخراج المحتويات والأثاث. وفي حالات عديدة يتم اختصار الوقت المعطى لهم إلى أقل من ذلك، وقبل أن يتمكنوا من إخراج جزء من الأثاث، يقتحم جنود الاحتلال المنزل ويزرعون على جانبه الألغام والمتفجرات ومن ثم يقومون بنسفه. على سبيل المثال، في حوالي الساعة 1:00 فجراً، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي معززة بالآليات الثقيلة والدبابات، حي الشجاعية، شرق مدينة غزة. وحاصرت تلك القوات منزل المواطن محمد عبد الله سالم حلس، الذي يقع على بعد 60متر إلى الشرق من الطريق الاستيطاني الواصل بين مستوطنة نتساريم ومعبر كارني. وطالبت قوات الاحتلال عبر مكبرات الصوت أصحاب المنزل والمنازل المجاورة مغادرتها خلال عشرين دقيقة. وقبل انتهاء المهلة بعشرة دقائق، اقتحمت قوات الاحتلال المنزل ووضعت مواد متفجرة في أركانه، وقامت بتفجيره. وقد أدت عملية التفجير إلى إلحاق أضرار في 10 منازل مجاورة. ويتكون المنزل المستهدف من طابقين، على مساحة 160م2، ويقطنه 11 فرداً. ويعود لذوي الشهيد أسامة حلس، الذي قضى أثناء تنفيذ لعملية فدائية داخل مستوطنات غوش قطيف، جنوب القطاع. وقد أفاد صاحب المنزل للمركز الفلسطيني بالتالي:
"في حوالي الساعة الواحدة فجراً شاهدت 3 دبابات تابعة لقوات الاحتلال تتوقف قبالة منزلنا، ونزل منها عدد كبير من الجنود. وعلى الفور أمروا عبر مكبرات الصوت أهل البيت بالخروج. واقتحم الجنود المنزل، وطلب مني ضابط الوحدة إخراج الجميع من المنزل، خلال عشرة دقائق بنية هدم البيت، فامتثلت للأوامر. وقبل أن تنقضي المدة أمرونا بالخروج دون أن نتمكن من إخراج الأشياء الهامة. وأمرني الجنود بالسير أمامهم في جميع الغرف، حيث قاموا بتفتيش المنزل بشكل كامل. وقام الجنود بزرع المتفجرات في أرجاء المنزل، ثم أمروني بالخروج منه، وإبلاغ الجيران بإخلاء منازلهم. قمنا بالتجمع على بعد 200متر إلى الشرق من المنزل. وبعد قرابة ساعة، سمعنا صوت انفجار قوي هز المنطقة، وخرج غبار كثيف غطى المنطقة، وأصابنا بحالة اختناق. عدت قرابة 2:30 فجراً،إلى المنزل بعد انسحاب قوات الاحتلال من المكان، لأجده عبارة عن كومة من الركام والحجارة، وقد تضرر عدد كبير من المنازل المجاورة."
وفي أحيان أخرى تقوم الجرافة بهذا الدور وتهدم البيت، مما يؤدي إلى إحداث أضرار هائلة في المنازل المجاورة، وتصدع بعضها. فبتاريخ 4/8/2002، داهمت آليات عسكرية تابعة لقوات الاحتلال، ترافقها جرافة عسكرية ضخمة، بلدة طلوزة، شمال شرق نابلس. وحاصرت القوة منزل ذوي الشهيد محمد مشهور عوايصة (حشايكة)، وأرغمت أفراد العائلة الستة على إخلاء المنزل المكون من طابق واحد، وتقدر مساحته بحوالي 150م2. على الفور، شرعت الجرافة بعملية هدم المنزل، مما أدى إلى تدميره ومنزلين آخرين ملاصقين به، فضلاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة بثلاث منازل أخرى مجاورة. كما قامت قوات الاحتلال باعتقال والد الشهيد، مشهور حشايكة، وشقيقه ماهر، 22 عاماً، واقتادتهما لجهة مجهولة. والشهيد محمد هو المتهم بتنفيذ العملية التفجيرية في شارع الملك داوود في مدينة القدس، بتاريخ 21/3/2002.
وفي أحيان أخرى تتم عملية الهدم بواسطة الدبابات حين تعجز قوات الاحتلال في الوصول إلى الهدف. بتاريخ 23/9/2002، وفي حوالي الساعة 11:30 مساءً، اقتحمت قرابة تسعين دبابة وآلية عسكرية إسرائيلية ثقيلة، تساندها طائرات مروحية، حي الشجاعية، إلى الشرق من مدينة غزة. وجرت اشتباكات مسلحة بين تلك القوات ومقاومين فلسطينيين، أدت إلى استشهاد تسعة فلسطينيين، وإصابة العشرات بجراح. غالبيتهم قتلوا أو أصيبوا نتيجة إطلاق النار على منازل المواطنين. وحاولت قوات الاحتلال التقدم إلى بيت الشهيد محمد فرحات، وسط الحي، غير أن كثافة النيران الفلسطينية حالت دون ذلك، مما دفعهم إلى قصف المنزل بالدبابات. وقد أدى القصف إلى تدمير المنزل، وإحداث أضرار في ثمانية 8 منازل أخرى مجاورة. وكانت عائلة الشهيد محمد فرحات، الذي نفذ عملية فدائية داخل مستوطنة إسرائيلية جنوب قطاع غزة في وقت سابق من العام، قد أخلت المنزل تحسباً لهدمه بشكل مباغت. ويتكون المنزل من طابقين على م مساحة 200م2، ويقطنه 11 فرداً.
آثار جانبية
ولا تقتصر الآثار المترتبة على هدم منازل المقاومين الفلسطينيين، على تدمير وإحداث أضرار جزئية في المنازل الملاصقة والمجاورة للمنازل المستهدفة. وتشمل العقوبات الجماعية التي اتخذتها قوات الاحتلال بحق عائلات منفذي ومخططي ومساعدي العمليات الفدائية، إلى حد اعتقال بعض أفراد العائلة، كعملية ضغط على المطلوب وعلى الأسرة لإجبارها على تسليم ابنها، أو كعملية ردع مستقبلية. فبتاريخ 19/7/2002، قامت قوات الاحتلال باعتقال والد المطلوب لقوات الاحتلال، نصر الدين مصطفى عصيدة، البالغ من العمر 62 عاما، وأولاده الأربعة، عبد الناصر، نصر الله، كاظم وعاصم. وذلك بعد أن هدمت منزله الواقع في قرية تل، جنوب مدينة نابلس. وتتهم قوات الاحتلال نصر الدين بتدبير عملية فدائية في مستوطنة عمانوئيل، قرب نابلس، أسفرت عن مقتل إسرائيليين.
تنفذ قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسة هدم منازل ذوي المقاومين الفلسطينيين كشكل من أشكال العقوبات الجماعية على المدنيين الفلسطينيين. فتشريد العائلات الفلسطينية بعد هدم مأواها وتركها دون مأوى هو عقوبة جماعية تحظرها اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949. وتهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي من وراء هذه العقوبة إلى معاقبة العائلة على عمل لم يقوموا به، على اعتبار أنه عمل رادع لهم، يمنع الآخرين من القيام بأعمال مشابهة، وتدفع الآخرين إلى الإحباط والتأثير على ذويهم ومنعهم من القيام بأعمال فدائية. كما تعد هذه العقوبة انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، على اعتبار أنها تتم في بعض الأحيان قبل اعتقال الشخص المطلوب، وتقديمه لمحاكمة عادلة ونزيهة. فالمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تنص على "أن الإجراءات العقابية يمكن فرضها فقط بعد السماع العلني والمنصف." وفي بعض الأحيان يتم هدم المنزل بعد اغتيال المستهدف والمطلوب لقوات الاحتلال، في الميدان، ومن دون محاكمة. وفي ظروف أخرى، يتم هدم المنزل، ومن ثم يتم اغتيال المطلوب، دون أن تحاول قوات الاحتلال اعتقاله وتقديمه لمحاكمة عادلة ومنصفة. أي أن المستهدفين والمطلوبين لقوات الاحتلال، تتم محاسبتهم بالتصفية أو الاعتقال، وما عمليات هدم منازل ذويهم إلا عمليات انتقامية وعقابية بحق من لم يقترفوا أعمالا ضد قوات الاحتلال.
أعمال غير قانونية
إن القانون الإنساني يحرم معاقبة الأشخاص الذين لا ينخرطون مباشرة في أعمال يمنعها قانون الاحتلال الحربي. المادة (50) من اتفاقية لاهاي، تنص على أنه "لا ينبغي إصدار أي عقوبة جماعية، مالية، أو غيرها ضد السكان بسبب أعمال ارتكبها أفراد لا يمكن أن يكون هؤلاء مسئولين عنها." أما المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، فقد حظرت "..معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير الإرهاب. السلب محظور. تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم."
المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، تنص على أنه " يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير."
ويتحتم على الدول الأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، وفق المادة 146 "فرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة." والتي بينتها المادة 147، من ذات الاتفاقية، بأنها أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص أو محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: ….وتدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية."
واعتبرت المادة (17)، بند 2، من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أنه "لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا."
هدم منازل ذوي الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في أعمال المقاومة
خلال الفترة قيد البحث، 29/9/2000-31/12/2002، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي 139 منزلاً في الأراضي المحتلة،114 منزلاً في الضفة الغربية، و25 منازل في قطاع غزة. وتزعم تلك القوات بأن أحد أفراد العائلة نفذ أو خطط أو ساعد في أعمال ضد أهداف إسرائيلية في الأراضي المحتلة أو داخل إسرائيل. ومن بين هؤلاء الذين هدمت منازلهم من كان مطلوباً لقوات الاحتلال حتى تاريخ هدم منزل ذويه، ومنهم من كان معتقلاً في سجون الاحتلال ومعتقلاتها، وآخرين استشهدوا على أيدي قوات الاحتلال خلال حملات اقتحام للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، أو خلال عمليات اغتيال لنشطاء فلسطينيين، أو قاموا بعمليات فدائية وتفجيرية ضد قوات الاحتلال ومستوطنيه، وداخل الخط الأخضر. كما طالت أعمال الهدم منازل فلسطينيين بتهمة إيوائها مطلوبين لقوات الاحتلال. ولم تقتصر جرائم هدم المنازل على ذوي الفلسطينيين المشاركين في المقاومة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى الحالية، بل تعدت هذه الجرائم لتصل إلى فلسطينيين نفذوا أو خططوا لعمليات عسكرية ضد قوات الاحتلال والمستوطنين إبان الانتفاضة الأولى، بين عامي 1987-1994.
أولاً: هدم منازل المطلوبين لقوات الاحتلال
هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة قيد البحث 49 منزلاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، تعود لفلسطينيين مطلوبين لقوات الاحتلال بزعم القيام بنشاطات مقاومة في الأراضي المحتلة،أو داخل إسرائيل. ومن بين هؤلاء المطلوبون من تم هدم منزله وهو حي، ولا تزال تطارده قوات الاحتلال، دون أن يعتقل ويقدم لمحاكمة نزيهة تثبت التهم الموجهة إليه. ومنهم من تمت تصفيته في وقت لاحق، بعد هدم منزله. وبعضهم تم اعتقاله في وقت لاحق. ونورد هنا بعض الأمثلة على ذلك.
بتاريخ 15/12/2001، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل المواطن صلاح مصطفى شحادة، 48 عاماً، من بيت حانون. وكانت دبابات وآليات عسكرية كبيرة قد اقتحمت في حوالي الساعة الواحدة فجراً، مدينة بيت حانون، شمال مدينة غزة، واستهدفت منزل شحادة. وتتهم سلطات الاحتلال شحادة، بقيادة كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية- حماس، وهو مطلوب لها منذ بدء الانتفاضة. الجدير بالذكر أن الشيخ صلاح شحادة اغتيل على أيدي قوات الاحتلال بتاريخ 22/7/2002، عندما قصفت طائرة حربية إسرائيلية قذيفة صاروخية تزن 1000 كجم، على المنزل الذي كان يختبئ بداخله في مدينة غزة. وقد أدت الجريمة إلى استشهاده وزوجته وبنته ومرافقه، فضلاً عن استشهاد 12 مواطناً آخرين غالبيتهم من النساء والشيوخ والأطفال، من سكان البيوت المجاورة، وإصابة أكثر من 70 آخرين بجروح مختلفة. كما أدت الجريمة إلى تدمير أكثر من 11 منزلاً.
وبتاريخ 1/3/2002، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل المواطن ناصر عويص، من مخيم بلاطة. وتتهم قوات الاحتلال عويص بقيادة كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، في الضفة الغربية، وقيامه بنشاطات مقاومة ضد قوات الاحتلال، من بينها الهجوم الفدائي على الحاجز العسكري لقوات الاحتلال في عين عريك، قرب رام الله، بتاريخ 19/2/2002، والذي أودى بحياة ستة جنود وإصابة سابع. الجدير بالذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تمكنت في وقت لاحق من اعتقال عويص، أثناء حملة السور الواقي في نهاية مارس، والتي شملت معظم مدن الضفة الغربية. ولا يزال رهن الاعتقال.
وبتاريخ 9/3/2002، هدمت قوات الاحتلال منزل المواطن يحيى/عدنان الغول، 40 عاماً، من غزة. وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت في منتصف الليل قرية المغراقة، جنوب مدينة غزة وداهمت المنزل وقامت بوضع المتفجرات في أرجائه، ومن ثم نسفته. ويتكون المنزل من طابقين من الباطون المسلح، على مساحة 200م2. وتطارد قوات الاحتلال الغول منذ سنوات، على خلفية اتهامه بالانتماء لكتائب عز الدين القسام، والقيام بأعمال مقاومة ضدها. الجدير بالذكر أن يحيى الغول كان قد نجا بتاريخ 22/8/2001، من محاولة اغتيال هو وصديقه محمد الضيف، عندما قصفت طائرات حربية سيارتيهما في منطقة وادي غزة، وسط القطاع. وقد أدت الجريمة حينذاك إلى استشهاد إبنه بلال، 19 عاماً، الذي كان يرافقه.
وبتاريخ 19/7/2002، داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل المواطن محمد أحمد عجوري، 62 عاماً، في مخيم عسكر القديم، بنابس، وقامت بوضع المتفجرات في أرجائه ومن ثم نسفته. كما قامت باعتقال المواطن العجوري وأثنين من أنجاله، هما أحمد وكفاح. ويتكون المنزل من ثلاثة طوابق على مساحة 130م2، ويقطنه نحو 26 فردا بينهم 6 نساء و12 طفل. وتتهم قوات الاحتلال علي عجوري، إبن صاحب المنزل، المطلوب لقوات الاحتلال بالتخطيط للعملية الفدائية التي وقعت في تل أبيب وادت بحياة عدد من الإسرائيليين. الجدير ذكره أن قوات الاحتلال اغتالت علي عجوري ورفيق له بتاريخ 5/8/2002. وفي تطور لاحق، أبعدت قوات الاحتلال شقيقي الشهيد، كفاح وانتصار، في 4/9/2002، إلى قطاع غزة، كإجراء عقابي بتهمة مساعدة أخيهما علي في التدبير للعملية الفدائية.
وبتاريخ 21/11/2002، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة القرارة، شمال مدينة خان يونس، وحاصرت منزل المطلوب إياد فياض، ومن ثم قامت بنسفه. وتزعم قوات الاحتلال بأن فياض والمطلوب لها منذ الانتفاضة الأولى، مسؤولاً عن إرسال شاب فلسطيني قام بخطف وقتل جنديين إسرائيليين في المجموع الاستيطاني، غوش قطيف، جنوب قطاع غزة، في أكتوبر العام 1993. كما تتهمه أيضاً بإرسال شاب فلسطيني فجر نفسه في حافلة ركاب في غوش قطيف، في أكتوبر من العام 1992، ما أدى لمقتل جندي وإصابة آخران، وثلاثة مستوطنين.
ثانياً: هدم منازل المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال
هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة قيد البحث، 19 منزلاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، تعود لفلسطينيين معتقلين في سجون الاحتلال ومعتقلاته، بزعم أنهم شاركوا أو خططوا أو ساعدوا في تنفيذ أعمال المقاومة. وبالرغم من اعتقال الشخص المستهدف وإمكانية تقديمه لمحاكمة عادلة إلا أن قوات الاحتلال تهدف من وراء هدم منزل ذويه إلى الانتقام وفرض العقوبات الجماعية على ذويه. على سبيل المثال:
بتاريخ 25/9/2002، نسفت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل المواطن محمود طلب عمرو، في مدينة دورا، جنوب غربي الخليل، بعد أن أجبرت سكانه على إخلائه دون تمكنهم من إخراح الاثاث والمحتويات. والمنزل مكون من ثلاثة طوابق، على مساحة 170م2، تقطنه ثلاث عائلات، قوامها 15 فرداً، بينهم 7 أطفال. وتدعي قوات الاحتلال أن أحد أنجال صاحب المنزل، والمعتقل لديها منذ عدة اشهر، مارس أنشطة مقاومة ضدها.
وفي نفس اليوم، حاصرت قوات الاحتلال منزل المواطن عبد الخالق النتشة، في مدينة الخليل، واقتحمته في غياب أفراد الأسرة. وقامت بزرع عبوات ناسفة في أرجاء المنزل، وقامت بنسفه وتدميره بالكامل. ويتكون المنزل من طابق واحد على مساحة 300م2، تقيمان فيه زوجتاه. وتزعم قوات الاحتلال أن النتشة، المعتقل لديها منذ 28/8/2002، هو مسؤول حركة المقاومة الإسلامية-حماس، في محافظة الخليل. وكان النتشة حتى لحظة اعتقاله يشغل منصب مدير الجمعية الخيرية الإسلامية.
وفي جريمة أخرى، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي ترافقها جرافة عسكرية، بلدة طمون، شرقي مدينة جنين، بتاريخ 2/10/2002، وحاصرت منزل المواطن محمد درويش سعيد بشارات. وأرغم جنود الاحتلال أصحاب المنزل بمغادرته فوراً، دون أن يتمكنوا من إخراج محتوياته، ومن ثم قامت الجرافة بهدمه. والمنزل يتكون من طابقين على مساحة 230م2، وكان يقطنه 7 أفراد. ويخضع بشارات وأثنين من أنجاله رهن الاعتقال في سجون الاحتلال منذ شهر حزيران الماضي.
ثالثاً: هدم منازل الشهداء الفلسطينيين
هدمت قوات الاحتلال خلال الفترة قيد البحث، 64 منزلاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، تعود لفلسطينيين استشهدوا خلال انتفاضة الأقصى، ومن بينهم شهيد في الانتفاضة الأولى. ومن بين هؤلاء، 30 فلسطينياً، استشهدوا أثناء تنفيذهم لعمليات "تفجيرية" في الأراضي الفلسطينية المحتلة وداخل الخط الأخضر، و14 فلسطينياً، استشهدوا أثناء تنفيذهم لعمليات فدائية في الأراضي المحتلة وداخل الخط الأخضر، و فلسطينيان استشهدوا خلال عمليات اغتيال تمت بحقهم، فيما هدم منزل لفلسطيني استشهد أثناء تنفيذه عملية عسكرية ضد قوات الاحتلال في الانتفاضة الأولى.
بتاريخ 23/9/2002، اقتحمت أكثر من تسعين دبابة وآلية عسكرية تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، تساندها طائرات مروحية، حي الشجاعية، شرق مدينة غزة. رافق عملية الاقتحام إطلاق نار كثيف وقصف من الدبابات والطائرات المروحية، الأمر الذي أدى إلى استشهاد تسعة فلسطينيين، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وقصفت الدبابات منزل المواطن فتحي رباح سعيد فرحات، وسط الشجاعية بقذيفتي مدفعية، مما أدى إلى تدميره جزئياً. ويتكون المنزل من طابقين على مساحة 200م2، ويقطنه 11 فرداً. وتتهم قوات الاحتلال نجل صاحب المنزل، محمد، 17 عاماً، بتنفيذ عملية عسكرية في مستوطنة عتصمونا، جنوب قطاع غزة، بتاريخ 7/3/2002. وقد أدت العملية في حينه إلى استشهاد منفذها، ومقتل خمسة مستوطنين.
وبتاريخ 8/8/2002، داهمت دبابات وآليات عسكرية تابعة لقوات الاحتلال، بلدة إرطاس، غربي مدينة بيت لحم. وقامت بمحاصرة منزل المواطن علي أحمد أبو صوي، الواقع على مدخل البلدة، وأرغموا سكانه على إخلائه، ومن ثم قاموا بتفجيره. ويتكون المنزل من ثلاثة طوابق، على مساحة 240م2، وتقطنه عائلة مكونة من 17 فرداً، بينهم 10 أطفال. وتتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي نجل صاحب المنزل، داوود بتنفيذ العملية التفجيرية التي وقعت في مدينة القدس، في 15/12/2001.
رابعاً: هدم منازل فلسطينيين بدعوى إيواء مطلوبين لقوات الاحتلال
هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة قيد البحث، 7 منازل في الضفة الغربية، تعود لفلسطينيين متهمين بإيوائهم لمطلوبين فلسطينيين لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وهم على علم ودراية بوجود المطلوب، بل قدموا المساعدة في إيوائه. بما فيها هدم منازل لفلسطينيين أطلق من خلالها مقاومون فلسطينيون النار على قوات الاحتلال، دون أن يكون لأصحابها علاقة بهذا الهجوم، سوى وقوع المنزل في محيط وقوع الهجوم وهروب المقاومين إلى هذه المنازل أو الاختباء بداخلها.
في حوالي الساعة 11:00من صباح يوم الاثنين الموافق 13/10/2002، اقتحمت قوة خاصة تابعة لقوات الاحتلال قرية مرقة، شرقي مدينة جنين، وسط إطلاق نار كثيف باتجاه منازل المواطنين. وحاصرت القوة منزل المواطن أنور إبراهيم أبو جلبوش، وفتحت النار باتجاهه مما أسفر عن إصابة أحد المواطنين في داخله، وخروج كافة من كانوا في داخله. واعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين واقتادتهم إلى جهة غير معلومة. وفي حوالي الساعة الخامسة مساء، وصلت تعزيزات عسكرية إسرائيلية إلى القرية المذكورة، وقام خبراء المتفجرات بزرع عبوات ناسفة في أركان منزل المواطن أنور أبو جلبوش، وفجروه عن بعد. وتزعم قوات الاحتلال بأن المنزل كان ياوي مواطنين تدعي قوات الاحتلال أنهم مطلوبون لها. ويتكون المنزل من طابقين على مساحة مائة وخمسين متراً مربعاً.
وفي حوالي الساعة 5:00 مساءً، من نفس اليوم، اقتحمت قوات عسكرية وآليات تابعة لقوات الاحتلال بلدة قباطية، شرقي مدينة جنين. وحاصرت تلك القوات منزل المواطن يوسف محمد عبد الله طزازعة الواقع في الحارة الغربية من البلدة، وشرعت بهدم المنزل المكون من طابق واحد على مساحة120م2. وتزعم قوات الاحتلال أن منزل المواطن المذكور كان يأوي مطلوبين لها.
وفي الساعات الأولى من فجر يوم الأحد الموافق 17/11/2002، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على هدم منزل المواطن محمد شكري جابر، الواقع في حي وادي النصارى جنوب شرق مدينة الخليل. ويتكون المنزل مكون من طابقين بمساحة 500 متر. وتدعي قوات الاحتلال أن رجال المقاومة الفلسطينية الذين نفذوا الهجوم المسلح على جنود الاحتلال يوم 15/11/2002، لجأوا للمنزل للاحتماء فيه من نيران وقصف قوات الاحتلال.
خلاصة
لم تأل قوات الاحتلال الإسرائيلي جهداً في البحث عن أشكال العقوبات الجماعية التي تفرضها بشكل مستمر على الشعب الفلسطيني منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطيني في العام 1967. واستمراراً لهذا النهج، فقد لجأت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى سياسة هدم منازل ذوي فلسطينيين تدعي أنهم قاموا بتنفيذ، تخطيط أو المساعدة في عمليات ضد أهداف إسرائيلية، كشكل من أشكال العقوبات الجماعية على المدنيين الفلسطينيين، بهدف معاقبة العائلة على عمل لم يقوموا به، على اعتبار أنه عمل رادع لهم، يمنع الآخرين من القيام بأعمال مشابهة، وتدفع الآخرين إلى الإحباط والتأثير على ذويهم ومنعهم من القيام بأعمال فدائية.
وتتم هذه الجرائم الإسرائيلية على الرغم من تحريم القانون الدولي الإنساني معاقبة الأشخاص الذين لا ينخرطون مباشرة في أعمال يمنعها قانون الاحتلال الحربي، حيث تنص المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب،..معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير الإرهاب. السلب محظور. تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم."
ولا يبدو في الأفق المنظور، وفقاً للتطورات على أرض الواقع واستمرار المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ضد قوات الاحتلال، أملاً في توقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ هذه السياسة، على الرغم من مناشدة المنظمات الحقوقية الدولية لها بالتوقف عن ذلك. وبالنظر إلى التصريحات الصادرة عن قادة دولة الاحتلال، نرى أنها ماضية في تنفيذ في السياسة بخطى ثابتة. فقد صرح وزير الدفاع الإسرائيلي في حينه، بنيامين بن اليعازر، "أن الهدوء النسبي هو نتيجة وسائل الردع و"حساب النفس لدى الفلسطينيين"، مضيفاً أن هنالك انخفاض في عدد منفذي العمليات الذين يحاولون تنفيذ عمليات انتحارية، معللا ذلك باستعمال إسرائيل لوسائل مختلفة مثل هدم البيوت والطرد."[7] كما أشارت صحف إسرائيلية إلى أن مئات المنازل الفلسطينية مرشحة للهدم.
على ضوء ما تقدم، فإن المجتمع الدولي والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، مطالبون بما يلي:
1. التدخل الفوري العاجل لوقف جرائم هدم المنازل والممتلكات المدنية للفلسطينيين والضغط على إسرائيل لاحترام اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب.
2. في هذا السياق، يدعو المركز الأطراف السامية المتعاقدة على الاتفاقية للبدء باتخاذ الإجراءات العملية لضمان عقد مؤتمر للأطراف المتعاقدة من أجل بحث آليات التدخل لوقف الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين، ولضمان التزام إسرائيل بتطبيق الاتفاقية في الأراضي المحتلة.
3. توفير الحماية الدولية الفورية للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة باعتباره السبيل الوحيد لوقف هذه الجرائم ومنع المزيد من تدهور الأوضاع.
جدول هدم منازل ذوي الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ أو تخطيط أو المساعدة في عمليات ضد أهداف إسرائيلية خلال فترة الانتفاضة
29/9/2000 – 31/12/2002
| الرقم | الاسم | التاريخ | المكان | مساحة المنزل | عدد العائلات | عدد الأفراد | ملاحظات |
| 1. | سعيد الحوتري | 23/10/2001 | قلقيلية |
|
|
| قتل خلال تنفيذه عملية تفجيرية أمام مرقص في تل أبيب في 1/6/2001 |
| 2. | صلاح شحادة | 15/12/2001 | بيت حانون/ غزة |
|
|
| تعتبره قوات الاحتلال مطلوباً لها لأنه من قياديي حركة حماس. |
| 3. | أحمد محمد زماعرة | 12/2/2002 | الخليل | 150م2 |
|
| تعتبره قوات الاحتلال مطلوباً لها على خلفية اتهامه بمقاومتها. |
| 4. | ناصر عويص | 1/3/2002 | مخيم بلاطة/ نابلس |
|
|
| معتقل لدى قوات الاحتلال حيث تتهمه بتنفيذ العملية المسلحة على الحاجز العسكري الإسرائيلي قرب عين عريك 19/2/2002. |
| 5. | يحي / عدنان الغول | 9/3/2002 | غزة |
|
|
| تعتبره قوات الاحتلال مطلوبا لها لأنه من قياديي حركة حماس. |
| 6. | يحيى دعامسة | 11/3/2002 | مخيم الدهيشة/ بيت لحم |
|
|
| تعتبره قوات الاحتلال مطلوباً لها على خلفية اتهامه بمقاومتها. |
| 7. | أحمد المغربي | 11/3/2002 | مخيم الدهيشة/ بيت لحم |
|
|
| تعتبره قوات الاحتلال مطلوباً لها على خلفية اتهامه بمقاومتها. |
| 8. | محمود المغربي | 11/3/2002 | مخيم الدهيشة/ بيت لحم |
|
|
| قتل خلال الانتفاضة الأولى بعد اعتقاله من قبل قوات الاحتلال. |
| 9. | عبد الباسط عودة | 10/5/2002 | طولكرم |
|
|
| قتل خلال تنفيذه العملية التفجيرية في فندق بارك في نتانيا في 27/3/2002. |
| 10. | محمد شحادة | 25/5/2002 | بيت لحم |
|
|
| تعتبره قوات الاحتلال مطلوباً لها على خلفية اتهامه بمقاومتها. |
| 11. | جهاد الطيطي | 1/6/2002 | مخيم بلاطة/ نابلس |
|
|
| قتل خلال تنفيذه العملية التفجيرية في بتيح تكفا في 27/5/2002. |
| 12. | محمود الطيطي | 3/6/200 | مخيم بلاطة/ نابلس |
|
|
| تعتبره قوات الاحتلال مطلوباً لها على خلفية اتهامه بمقاومتها الاحتلال، اغتالته بتاريخ 22/5/2002. |
| 13. | ياسر الشرباتي | 25/6/2002 | الخليل |
| 2 | 24 | تعتبره قوات الاحتلال مطلوباً لها على خلفية اتهامه بمقاومتها. |
| 14. | آيات الأخرس |
| مخيم الدهيشة / بيت لحم |
|
| 10 | قتلت خلال تنفيذها العملية التفجيرية في مدينة القدس الغربي بتاريخ 29/3/2001. |
| 15. | علي العجوري | 19/7/2002 | مخيم عسكر/ نابلس | 130 م2 |
| 26 | تعتبره قوات الاحتلال مطلوباً لها على خلفية اتهامه بمقاومتها، وتدبير عملية تل أبيب في 17/7/2002. |
| 16. | ناصر الدين عصيدة | 19/7/2002 | بلدة تل/ نابلس |
|
|
| تعتبره قوات الاحتلال مطلوباً لها على خلفية اتهامه بمقاومتها، وتدبير عملية مستوطنة "عمانويل" بتاريخ 16/7/2002. |
| 17. | مجدي موسى جرادات | 28/7/2002 | وادي برقين/جنين | 250 م2 | 3 | 11 | اغتالته قوات الاحتلال بتاريخ 6/11/2001. |