عقوبة الإعدام بين منظومة حقوق الإنسان والقوانين والتشريعات الفلسطينية

 ورقة بحث

المركـــز الفلسطــيني لحقـــوق الإنســان

يتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة

عضو لجنة الحقوقيين الدولية – جنيف

عضو الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان – باريس

عضو الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان – كوبنهاجن

عضو مجموعة المساعدة القانونية الدولية (أيلاك) – ستوكهولم

عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان – القاهرة

 

مقدمــة

منذ بدايات القرن الماضي، عمد المجتمع الدولي إلى سن العديد من التشريعات والقوانين التي تنظم العلاقة بين الدول ومواطنيها، بهدف الوصول إلى مجتمع إنساني يحترم إنسانية الأفراد، كشرط أساسي وضروري لتطور البشرية، ورقيها.  وكانت الفلسفة التي استندت عليها تلك التشريعات والقوانين تتمحور حول قضيتين رئيسيتين: 1) ضرورة صيانة الفرد كقيمة إنسانية عليا، تتمتع برزمة من الحقوق الطبيعية الملتصقة به- بصفته إنسان- قبل أن يكون فاعل إجتماعي، أو سياسي، أو إقتصادي؛ و2) إعتبار تلك الحقوق حق أصيل للأفراد لا توهب من قبل السلطات الحاكمة، ولكن تصان، وتلتزم الدول الأعضاء الموقعة على أي اتفاقية ذات علاقة بحقوق الإنسان، بإتخاذ كافة التدابير والإجراءات التي تكفل صيانة الحق/الحقوق موضوع الإتفاقية وعدم مصادرتها.  فالأساس في تلك التشريعات والقوانين، إذاً، هو "التمتع بتلك الحقوق"، والإستثناء هو "إنكار أو انتهاك تلك الحقوق". 

الأسس الفلسفية المشار إليها أعلاه هي التي حكمت مشرعي القانون الدولي الخاص بحقوق الإنسان، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام 1948،[1]  والاتفاقيات والمعاهدات الأخرى اللاحقة الخاصة بحقوق الإنسان.  وقد شكل إقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من قبل المجتمع الدولي في العام 1948، خطوة متقدمة وجوهرية نحو مأسسة الإطار القانوني الدولي لحقوق الإنسان الذي ساهم في خلق توجه عالمي نحو العمل على صيانة حقوق الإنسان.   وكان من أبرز الحقوق التي عمد هذا الإعلان إلى صيانتها والتأكيد عليها هو الحق في الحياة بإعتباره "أب الحقوق الأخرى"، والذي بدونه لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان.  في هذا الصدد، تؤكد المادة (3) من الإعلان على حق كل فرد "...في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه".  ويشمل هذا الحق، كما تؤكد المادة (5) من الإعلان نفسه، عدم إخضاع الفرد للتعذيب، والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية، بما في ذلك عدم تطبيق عقوبة الإعدام.   

وجاءت الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية، التي أٌقرت من قبل المجتمع الدولي خلال النصف الثاني من القرن العشرين،[2] لتؤكد مرة أخرى على الحق في الحياة، وتطالب الدول الموقعة عليها بعدم تطبيق عقوبة الإعدام إلا في حالات إستثنائية، ووفق شروط ومعايير محددة.  في هذا السياق، أكدت المادة (6، فقرة "1") من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية[3] على الحق في الحياة كـ "...حق ملازم لكل إنسان...ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً."  وتحدد الفقرة الثانية من نفس المادة الحالات والمعايير والشروط التي يسمح فيها بتطبيق عقوبة الإعدام، حيث تؤكد على أنه "لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقاً للتشريع النافذ وقت إرتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد...ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة".  برغم سماح هذه الفقرة بتطبيق عقوبة الإعدام وفق شروط محددة جداً، إلا أن الفقرة (5) من نفس المادة تحرم تطبيق هذه العقوبة على الأطفال والنساء الحوامل، حتى في ظل تلك الشروط المحددة.  فقد أكدت تلك الفقرة على عدم جواز الحكم "...بعقوبة الإعدام على جرائم إرتكبها أشخاص دون الثامنة عشر، ولا تنفيذ هذه العقوبة بالحوامل".

 وطالب البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام،[4] الدول الموقعة عليه بإتخاذ "...جميع التدابير اللازمة لإلغاء عقوبة الإعدام داخل نطاق ولايتها القضائية"، وبعدم تطبيق عقوبة الإعدام إلا " ... في وقت الحرب طبقاً لإدانة في جريمة بالغة الخطورة تكون ذات طبيعة عسكرية وترتكب في وقت الحرب...".[5] 

ما يلاحظ في هذا السياق أن معظم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تؤكد على الحق في الحياة، تمنح حكومات الدول المختلفة حيز من التدخل لمصادرة وإنكار هذا الحق.  برغم ذلك، يبقى هذا التدخل مشروطاً بمعايير وشروط محددة.  أبرز هذه الشروط والمعايير هو أن يكون هذا التدخل مشروعاً بالقانون.  ولكي يكون التدخل مشروعاً بالقانون يتوجب أن يخدم أهداف مجتمعية عليا، وليس أهدافاً سياسية، أو أهدافاً تخدم فئة محددة بالعرق، أو الجنس أو اللون، أو الدين، أو الخلفية الاجتماعية.  وتشمل الأهداف المجتمعية العليا تلك الخاصة بحماية الأمن القومي والنظام العام، والأداب والأخلاق العامة، مع التأكيد على أن مصادرة هذا الحق هو الإستثناء، ومنحه هو القاعدة.

 في هذا الصدد، يلاحظ نزوع الأنظمة غير-الديمقراطية (بما يشمله ذلك من الأنظمة الشمولية "Totalitarian Regimes" ، أو القائمة على حكم الفرد "Autocratic Regimes"، أو القائمة على حكم الحزب الواحد" Single-Party Regimes، أو القائمة على حكم رجال الدين "Theocratic Regimes") إلى تسييس مفاهيم الأمن القومي والأداب والأخلاق العامة، واحتكار سلطة تحديد محتواها (أي محتوى تلك المفاهيم)، بطريقة تمنحها  القدرة على إستخدامها كغطاء لتبرير ممارستها التعسفية تجاه المجتمع، بما يشمله ذلك من ممارسات تتعلق بتطبيق عقوبة الإعدام على المستوى القانوني والعملي.  ولهذا تصبح القاعدة في المجتمعات التي تخضع لهذا النوع من الأنظمة "الإنكار والإنتهاك لحقوق الإنسان"، فيما يصبح الإستثناء "المنح والصيانة لتلك الحقوق"، تحت مبررات تتعلق بحماية الأمن القومي والأداب العامة.  الوضع يختلف بالنسبة للأنظمة الديمقراطية-الليبرالية، التي تسمح لحيز واسع من المشاركة المجتمعية في صنع القرارات الخاصة بالمجتمع، وبالتالي، تمكّن الأفراد من المساهمة في تحديد المفاهيم الخاصة بالأمن القومي والأداب العامة، بما ينسجم مع المصلحة العليا للمجتمع، وليس مصلحة النخب الحاكمة كما يحدث في الأنظمة غير-الديمقراطية.  ولهذا نجد القاعدة في المجتمعات التي تخضع للأنظمة الديمقراطية-الليبرالية هي "المنح والصيانة والتنمية لحقوق الإنسان"، والإسثتناء هو "الإنكار والمصادرة لتلك الحقوق".  

 

النظام القانوني في الضفة الغربية وقطاع غزة

يعتبر النظام القانوني في الضفة الغربية وقطاع غزة محصلة إرث تاريخي من التشريعات والقوانين الصادرة عن القوى التي تعاقبت على حكم فلسطين، إبتداءً من السلطة العثمانية (1516-1922)، مروراً بالإنتداب البريطاني (1922-1948)، والحكم الأردني في الضفة الغربية (1948-1967)، والحكم المصري في قطاع غزة (1948-1967)، وإنتهاءً بالاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة (1967-حتى تاريخ إقامة السلطة الوطنية في العام 1994).

مع إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1994، ترسخ هذا الإرث التشريعي التاريخي عندما أكدت السلطة الوطنية- في قرار أصدره الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في 20 مايو 1994- على استمرار العمل بكافة التشريعات والقوانين التي كان معمولاً بها قبل بدء الاحتلال الإسرائيلي في 4 يونيو 1967.   وقد شكل هذا القرار حلقة في سلسلة من القرارات والمراسيم والأوامر التي ستنضم إلى  التشريعات والقوانين التاريخية الصادرة عن القوى التي حكمت فلسطين، لتنظيم شؤون المجتمع الفلسطيني.

في العام 1996، أنتخب المجلس التشريعي الفلسطيني، لكي يعمل-من بين أشياء أخرى- على إعادة النظر في النظام القانوني للضفة الغربية وقطاع غزة، ووضع نظام دستوري ينظم العلاقة بين السلطات الثلاث من جهة، والمجتمع وتلك السلطات من جهة أخرى.  في هذا الصدد، أقر المجلس التشريعي القانون الأساسي، أو الدستور المؤقت، بقراءاته القانونية في أكتوبر 1997، قبل أن يصادق عليه رئيس السلطة الوطنية في مايو 2002.[6]  كما أقر قانون السلطة القضائية بقراءاته القانونية في ديسمبر 1998، قبل أن يصادق عليه رئيس السلطة الوطنية في مايو 2002 أيضاً.[7]  وقد شكل إقرار المجلس ومصادقة رئيس السلطة الوطنية على هذين القانونين خطوة هامة ونوعية نحو إعمال الأسس القانونية لترسيخ مبدأ سيادة القانون، واستقلال القضاء.  في هذا الصدد، أكدت المادة (9) من القانون الأساسي على المساواة بين المواطنين أمام القانون "ولا تمييز بينهم بسبب العرق، أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة".  كما أكدت الفقرة الأولى من المادة (10) على أن "حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام". واستطردت المادة (13) لتؤكد على عدم جواز "...إخضاع أحد لأي إكراه أو تعذيب" وعلى حق المتهم في أي جريمة بـ "محاكمة قانونية تكفل له ضمانات الدفاع عن النفس، وكل متهم في جناية يجب أن يكون له محامي".  وشددت المادة (97) من القانون نفسه على استقلالية القضاء عندما أعلنت أن " السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، ويحدد القانون طريقة تشكيلها واختصاصاتها وفقاً للقانون..." 

المواد المذكورة أعلاه شكلت ضمانة قانونية لتمتع الأفراد بحقوقهم الأساسية، وانسجمت انسجاماً تاماً مع المواثيق والأعراف الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.  برغم ذلك، لم يتضمن القانون الأساسي أي إشارة إلى محكمة أمن الدولة التي كانت قد أٌنشئت بموجب قرار رئاسي في فبراير 1995.[8] وكما هو معروف، تشكل محكمة أمن الدولة مخالفة صريحة للمعايير الدولية الخاصة بالمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية السليمة.  فمحكمة أمن الدولة لا تعطي- في العادة- المتهم الوقت الكافي لتحضير الدفاع عن نفسه، كون إجراءاتها تتم بسرعة، دون إبلاغ محاميه بالمحاكمة في وقت معقول يسمح له بإعداد دفاعه.  إلى جانب ذلك، تغيب في هذا النوع من المحاكمات التقارير الفنية من قبل جهات قضائية مستقلة، كالمعمل الجنائي ومعهد الطب الشرعي، فضلا على أن أحكام هذه المحكمة هي أحكام قاسية (كعقوبة الإعدام والسجن مدى الحياة) غير قابلة للإستئناف.

 تجاهل القانون الأساسي لمحكمة أمن الدولة إستكمل حلقة تجاهله للعديد من التشريعات والقوانين التي لا تنسجم مع روح الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، بما في ذلك تلك الخاصة بإلغاء عقوبة الإعدام.  أبرز هذه القوانين هو قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936، المعمول به في قطاع غزة، وقانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960 المعمول به في الضفة الغربية، إلى جانب قانون العقوبات الثوري الصادر عن منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1979، وغير المقر من المجلس التشريعي الفلسطيني.[9]

جميع هذه القوانين تشرع انتهاك حقوق الإنسان، وخصوصاً الحق في الحياة، من خلال سماحها بتطبيق عقوبة الإعدام.  ولهذا فإن تجاهل القانون الأساسي لهذه القوانين وعدم إعادته النظر فيها بطريقة تنسجم وروح الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، منح السلطة الوطنية الغطاء القانوني لإنتهاك الحق في الحياة من خلال تطبيقها لعقوبة الإعدام في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

 

 

قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936

 

في العام 1922، صادقت عصبة الأمم على صك الانتداب البريطاني الخاص بفلسطين، لتضع البلاد- منذ ذلك الحين حتى تاريخ إقامة دولة إسرائيل في العام 1948- تحت وصاية الحكم البريطاني.  وخلال فترة حكمها لفلسطين، عمدت حكومة الانتداب على سن العديد من القوانين والتشريعات التي تكفل منع أو قمع أي انتفاضات من قبل عرب فلسطين ضد السياسات التي تتخذها تلك الحكومة، بما في ذلك سياساتها الخاصة بتسهيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين (إنسجاماً مع مواد صك الانتداب البريطاني المصادق عليه في مؤتمر الصلح في فرساي في العام 1922، والمتضمن لوعد بلفور الشهير في العام 1917، الذي يلزم الحكومة البريطانية بتقديم كافة التسهيلات لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين).  وعليه، إعتبرت حكومة الانتداب أن المشاركة في أعمال المقاومة الفلسطينية، هي بمثابة تحريض ضد حكومة الانتداب وجلالة الملك، عقوبتها تتراوح، كما تؤكد المادة 37 من قانون العقوبات رقم 74 الصادر عن حكومة الانتداب في ديسمبر 1936، ما بين الإعدام، الحبس، الغرامة، دفع التعويض.[10]  وتنطبق هذه المادة، كما يؤكد القانون نفسه، على جميع المدانين بجرائم قتل مدني، بما في ذلك المرأة، والذكور البالغين من العمر ما يزيد عن تسعة أعوام، حيث أعفت المادة (9) من القانون نفسه الذكور الذين لم يبلغوا سن التاسعة من عمرهم من المسؤولية الجزائية عن أي فعل يعتبر بموجب القانون جرماً.[11]

 

مع انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في العام 1948، وإعلان قيام دولة إسرائيل على ما يزيد عن ثلثي مساحة فلسطين- وما تمخض عن ذلك من تشتت الشعب الفلسطيني في كافة أرجاء العالم العربي، ووقوع الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية)، وقطاع غزة (وهي الأجزاء العربية الوحيدة التي تبقت بعد حرب ألـ 48) تحت السيطرة الأردنية والمصرية على التوالي- خضع الشعب الفلسطيني لرزمة أخرى من القوانين التي شرعت عقوبة الإعدام، كما سنرى في الجزء القادم من هذه الورقة. 

سن قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960 للضفة الغربية، واستمرار العمل بقانون العقوبات للعام 1936 في قطاع غزة

خلال فترة حكمها للضفة الغربية (منذ العام 1948 حتى العام 1967) سنت الأردن العديد من التشريعات والقوانين التي تشرع عقوبة الإعدام بحق المدانون في جرائم تتعلق بالأمن القومي، بما يتضمنه ذلك من "التحريض" ضد النظام الحاكم.  في هذا الصدد، أكدتا المادتان (111، و112) من قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة على 1960 عقوبة السجن مدي الحياة مع الأشغال الشاقة، أو الإعدام بحق كل ]من[ يثبت تورطه بالتآمر مع قوى أجنية، أو التحريض ضد الدولة".  كما يتضح من هذا القانون، جاءت عبارة "التحريض ضد الدولة"، عبارة فضفاضة تسمح بحيز من التفسير والتأويل وفقاً لما يراه النظام الحاكم مناسباً للحفاظ على بقاءه، وتدعيم شرعيته.  ولم تستثنٍ هذه المادة الأطفال والنساء بشكل عام ما عدا النساء الحوامل، حيث تبدل عقوبة الإعدام بحقهن بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة (المادة 17، بند "1").[12]

وفي قطاع غزة، إستمرت الإدارة المصرية في العمل بقانون العقوبات رقم 74 الصادر في عهد الانتداب البريطاني في ديسمبر 1936، مجيزة بذلك تطبيق عقوبة الإعدام بحق فلسطينيي القطاع.  الجدير ذكره، أن السلطات المصرية- وعلى أثر العدوان الثلاثي على مصر في 2 نوفمبر 1956، وفي محاولة منها لملاحقة المشتبه بضلوعهم في التخابر مع قوى أجنبية- أصدرت الأمر العسكري رقم (555)  في العام 1957، لتشرع عمل محاكم أمن الدولة، بأحكامها القاسية، بما في ذلك من أحكام عقوبة الإعدام.

 

عقوبة الإعدام في عهد الاحتلال الإسرائيلي

في العام 1967، وعلى أثر عدوانها على مصر وسوريا والأردن، احتلت إسرائيل الضفة الغربية (بما في ذلك القدس الشرقية) وقطاع غزة لتحكم قبضتها على كامل أراضي فلسطين الانتدابية.  وفور احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة، أعلنت قوات الاحتلال عن استمرار سريان القوانين التي كانت قائمة في المنطقة بتاريخ 6/6/1967، ولكن بالقدر الذي لا تتعارض فيه والأوامر العسكرية الصادرة عنها.[13]  وعلى مدى سني الاحتلال استخدمت هذه الأوامر لصياغة القوانين والتشريعات القائمة بما يتلاءم وأهداف قوات الاحتلال في استمرار سيطرتها وهيمنها على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكانت عقوبة الإعدام أحد القضايا التي تناولتها الأوامر العسكرية التي أصدرتها قوات الاحتلال الإسرائيلية.  وبينما أبقت قوات الاحتلال على هذه العقوبة في الأوامر العسكرية بشأن تعليمات الأمن التي تعمل بموجبها المحاكم العسكرية التابعة لها، تم إلغاء عقوبة الإعدام في القضاء المدني من خلال تعديل قانوني العقوبات لسنة 1936 ولسنة 1960 اللذين استمر سريانهما في قطاع غزة والضفة الغربية على التوالي.[14]  ولكن، في الوقت نفسه، لم تصدر المحاكم العسكرية الإسرائيلية أي حكم بالإعدام منذ العام 1967 حتى الآن.  وعوضاً عن ذلك، نفذت قوات الاحتلال عقوبة الإعدام كأمر واقع من خلال القتل خارج إطار القانون الذي مارسته وما تزال بحق فلسطينيي الأراضي المحتلة. [15]

ففي 7 يونيو 1967، صدر عن قيادة قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المنشور رقم 2 بشأن  بدء مفعول الأمر بشأن تعليمات الأمن.  وقد نصت المادة 44 على أن كل من يرتكب جرماً بموجبها "يعاقب بالإعدام أو بعقوبة أخرى حسبما تقرر ذلك المحكمة." وتشمل الجرائم الواردة في تلك المادة إطلاق النار أو إلقاء قنابل أو مواد متفجرة بقصد التسبب في موت أو إيذاء أي شخص أو إلحاق الضرر بمال.  وبتاريخ 27 يوليو أصدرت تلك القيادة الأمر العسكري رقم 72 والقاضي بتعديل المادة 44 من الأمر بشأن تعليمات الأمن.  ووفقاً للتعديل، تفرض عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد على "كل من سبب موت غيره عن عمد أو ارتكب فعلاً من شأنه أن يسبب الضرر لكل موقع تابع لجيش الدفاع..." شرط أن يكون عمر هذا الشخص أكثر من 18 عام.[16]

وبتاريخ 24 يوليو 1968، أصدرت سلطات الاحتلال الأمر العسكري رقم 268، والقاضي بإلغاء عقوبة الإعدام من قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960، وبالتالي إلغاء العمل بعقوبة الإعدام في الضفة الغربية.  وقد جاء في الأمر ما يلي: " يلغي هذا الأمر عقوبة الإعدام، وحيثما ورد أي نص قانوني على وجوب فرض عقوبة الإعدام تصبح عقوبة السجن المؤبد..."[17] 

وفي قطاع غزة، أصدرت قيادة قوات الاحتلال بتاريخ 15 مارس 1970، أمراً عسكرياً (أمر بشأن تعليمات الأمن لسنة 1970)، يقضي في فصله الثالث (المادة 51، بند "ا") بمعاقبة "كل من تسبب قصداً في موت شخص آخر أو ارتكب عملاً تخريبياً في منشأة من منشآت جيش الدفاع الإسرائيلي...بالإعدام أو بعقوبة أخرى..." شرط أن يكون عمر هذه الشخص أكثر من 18 عام.[18]  وفي مارس 1971، أصدرت سلطات الاحتلال الأمر العسكري رقم 395، والقاضي بإلغاء عقوبة الإعدام من قانون العقوبات للعام 1936.  فقد جاء في (بند 22 "أ" و "ب") من الأمر ما يلي: "حيثما نص تشريع على وجوب فرض عقوبة الإعدام، تفرض المحكمة المحلية عقوبة الحبس كعقوبة وجوبية".  وأضاف نفس الأمر " حيثما نص تشريع على فرض عقوبة الإعدام كعقوبة غير وجوبية يجوز للمحكمة المحلية أن تحكم على المتهم بالحبس المؤبد أو الحبس لمدة محدودة."[19] 

وفي سبتمبر 2005، وفي ضوء تنفيذها لخطة إعادة الانتشار (خطة الفصل أحادي الجانب) في قطاع غزة، أعلنت إسرائيل عن إلغاء الأوامر العسكرية المطبقة في القطاع وإلغاء المحكمة العسكرية في إيرز.  ومنذ ذلك الحين يقدم المعتقلون الفلسطينيون من قطاع غزة لمحاكم مدنية في إسرائيل حيث يطبق قانون العقوبات لسنة 1977.  وعلى الرغم من عدم تطبيقها من الناحية الفعلية، فإن عقوبة الإعدام مشروعة في بعض الحالات والتي ورد ذكرها في المواد 97، 98، و99 من القانون المذكور، والمتعلقة بالمس بسيادة الدولة أو عمل حملة عسكرية أو حربية أو تقديم مساعدة للعدو.  ولكن تشترط المادة 96 أن يكون توقيت المخالفة في المواد المذكورة هو خلال حملة عسكرية ضد إسرائيل.  

 

عقوبة الإعدام في القوانين والتشريعات الفلسطينية بعد إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية

بتاريخ 13 سبتمبر 1993، وقّعت منظمة التحرير الفلسطينية، كممثلة للشعب الفلسطيني، والحكومة الإسرائيلية، اتفاق إعلان المبادئ، أو ما بات يعرف بإسم اتفاق أوسلو، لتمنح بذلك فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة الحق في التمتع بمؤسسات دولة تشرف على إدارة الشؤون المدنية دون أي صلاحيات تتعلق بالأمن والسيادة الخارجية.  وتنفيذا لهذا الاتفاق، وقع الجانبان اتفاق غزة-أريحا في 4 مايو 1994، لكي تقام أول سلطة فلسطينية على أراضي فلسطينية بعد إعادة قوات الاحتلال الإسرائيلي لانتشارها منها (على ما يزيد عن 60% من قطاع غزة، و90% من مدينة أريحا). وكان من بين الصلاحيات التي منحتها الاتفاقيات السياسية للسلطة الفلسطينية هي تلك الخاصة بسن تشريعات وقوانين، وإصدار قرارات، ومراسيم، تنظم شؤون المجتمع الفلسطيني.  وعملاً بهذه الصلاحيات، أصدر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في 20 مايو 1994، قراراً يقضي بأن "يستمر العمل بالقوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية المفعول قبل تاريخ 5/6/1967 في الأراضي الفلسطينية "الضفة الغربية وقطاع غزة" حتى يتم توحيدها".[20]  هذا القرار كان يعني إعادة إحياء العمل بالمادة 37 من قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936، والمادة (111) من قانون العقوبات الأردني لسنة 1960، والأمر العسكري رقم (555) الصادر عن الإدارة المصرية في العام 1957، الذين يقضوا بإيقاع عقوبة الإعدام على المدانون بجرائم خطرة، أو جرائم تتعلق بالأمن القومي.

 وبناء عليه، نفذت السلطة الوطنية- منذ نشأتها حتى تاريخ إنتخاب المجلس التشريعي الفلسطيني في العام 1996- العديد من أحكام الإعدام بحق مواطنين أدينوا بجرائم مختلفة، من بينها جرائم تتعلق بالأمن القومي، إستناداً إلى التشريعات المذكورة أعلاه.  هذه التشريعات لم تكن المرجعية القانونية الوحيدة للسلطة الوطنية في تنفيذها لتلك الأحكام، حيث إستندت السلطة الوطنية أيضاً على قانون العقوبات الثوري الصادر عن منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1979،[21] والذي يشرع، في مادتيه ألـ (130، و131)، عقوبة الإعدام بحق كل من يدان بـ "حمل السلاح على الثورة الفلسطينية أو إلتحق بأي وجه كان بقوات العدو المسلحة..." أو " سعي لدى دولة أو جهة معادية للثورة أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدوانية ضد الثورة..." أو "سعى لدى دولة أجنبية معادية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها لمعاونتها في عملياتها الحربية أو للإضرار بالعمليات الحربية للثورة الفلسطينية...كل من دس الدسائس لدى العدو أو اتصل به ليعاونه بأي وجه كان على فوز قواته على الثورة الفلسطينية".[22]

رزمة القوانين المشار إليها أعلاه شكلت تحدياً جدياً للهيئة التشريعية الفلسطينية المنتخبة في العام 1996 (المجلس التشريعي الفلسطيني)، التي كان يؤمل منها أن تعيد النظر في تلك القوانين، بطريقة تنسجم مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.  فعلى الرغم من أن القانون الأساسي الذي أقره المجلس التشريعي في أكتوبر 1997، قبل أن يصادق عليه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في مايو 2002، ويعدله المجلس التشريعي في مارس 2003، ألزم السلطة الوطنية  بالعمل "....دون إبطاء على الانضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان"، إلا أنه لم يشر، ولا بأي حال من الأحوال، إلى القرار الرئاسي الصادر في 20 مايو 1994، والقاضي بأن "يستمر العمل بالقوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية المفعول قبل تاريخ 5/6/1967، في الأراضي الفلسطينية "الضفة الغربية وقطاع غزة"..."   إلى جانب ذلك، لم يشر ذلك القانون إلى القرار الرئاسي الصادر في فبراير 1995، والخاص بتشكيل محكمة أمن الدولة، وذلك على الرغم من تأكيده- في مادته ألـ (14)- على حق المتهم في "...محاكمة قانونية تكفل له ضمانات الدفاع عن نفسه..." وحقه في "...أن يكون له محام يدافع عنه".[23]  هذا التأكيد على حق المتهم في محاكمة عادلة جاء متضارباً مع فلسفة عمل محكمة أمن الدولة، التي تشكل مخالفة صريحة للمعايير الدولية الخاصة بالمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية السليمة.[24] 

غياب أي موقف قانوني للمجلس التشريعي تجاه القرار الرئاسي الخاص بتشكيل محكمة أمن الدولة ساهم في استمرار عمل هذه المحكمة، دون إتباع الإجراءات القانونية السليمة، وبعيدا عن القضاء المدني العادل.  وعلى ما يبدو أن غياب أي موقف للمجلس التشريعي تجاه المرسوم المذكور جاء تعبيراً عن ضعف عاني منه ذلك المجلس في علاقته مع السلطة التنفيذية خلال العقد الأول من عمره (1996-2006)، وهو الأمر الذي أثر سلبا على قدراته على التشبت والتمسك بالصلاحيات التي مٌنحت له بموجب القانون الأساسي.[25]   فعلى الرغم من أن المادة (43) من القانون أكدت على حق رئيس السلطة التنفيذية "...في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، إصدار قرارات لها قوة القانون..."، إلا أن أنها عادت وأكدت على ضرورة عرض تلك القرارات "...على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات وإلا زال ما كان لها من قوة القانون.  أما إذا عرضت على المجلس التشريعي على النحو السابق ولم يقرها زال ما يكون لها من قوة قانون".[26]  هذا الأمر كان يعني تمتع المجلس التشريعي بالحق في إعادة النظر في القرار الرئاسي الصادر في 20 مايو 1994، والقاضي باستمرار العمل بالقوانين والأنظمة والأوامر التي كانت سارية المفعول قبل تاريخ 5/6/1967، والقرار الرئاسي الصادر في فبراير 1995، الخاص بإنشاء محكمة أمن الدولة.  برغم ذلك، استمرت تلك القرارات في العمل، دون أن يتخذ المجلس من جانبه أي خطوة لإعادة النظر في تلك القرارات، بما ينسجم مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.  في ظل تقاعس المجلس التشريعي عن اتخاذ أي خطوة لإعادة النظر في القرارات الرئاسية التي تؤكد على العمل بالقوانين التي تشرع عقوبة الإعدام ومحكمة أمن الدولة، لم تترد السلطة التنفيذية في إصدار قرار في نوفمبر 1999، يقضي بإستحداث منصب النائب العام لمحكمة أمن الدولة، وذلك من أجل تكريس عمل هذه المحكمة في مناطق ولايتها القانونية.

إستمر هذا الوضع القانوني حتى العام 2003، عندما إتخذ وزير العدل في  يوليو من ذلك العام (الوزير عبد الكريم أبو صلاح في حينه)، قراراً يلغي العمل بمحاكم أمن الدولة، ويحول إختصاصاتها إلى المحاكم النظامية التي تعمل وفقاً للقانون.   برغم ذلك، بقي هذا القرار يفتقد إلى القوة الإلزامية إذا ما قورن بقرار فبراير 1995 الخاص بإنشاء تلك المحكمة.  فالوزير لايتمتع وفقاً للقانون الأساسي-تحت أي ظرف- في الحق بإصدار قرارات لها مفعول القانون، خلافاًَ لرئيس السلطة الوطنية الذي يتمتع بهذا الحق في حالات معينة، كما أسلفنا أعلاه.  ولهذا، وعلى الرغم من أن قرار وزير العدل المذكور عبر عن نوايا صادقة لتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، إلا أن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان رأى في حينه ضرورة أن يرافق قرار الوزير مرسوماً رئاسيا يبطل مفعول القرار الخاص بإنشاء هذه المحكمة، من أجل ضمان عدم عقد تلك المحكمة في أي وقت من الأوقات.  وعليه، أكد المركز أن عدم صدور ذلك المرسوم يبقي محكمة أمن الدولة سيفاً مسلطاً يمكن أن يستخدم في أي وقت. وبالفعل، صدقت توقعات المركز، عندما شكلت السلطة الوطنية في 2 سبتمبر 2003 "محكمة أمن دولة جزئية" للنظر في بعض القضايا التي تندرج ضمن اختصاصات القضاء المدني.[27]   وبرغم صدور قرار رئاسي في  22 يوينو 2005، يقضي بإعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة عن محاكم أمن الدولة، وعرضها على محاكم مدنية، وإتخاذ السلطة الوطنية لخطوات عملية لترجمة ذلك القرار إلى واقع عملي،[28] إلا أن عدم صدور قرار رئاسي يلغي العمل بمحكمة أمن الدولة يٌبقي المجال مفتوحاً أمام السلطة الوطنية لعقد تلك المحكمة في أي وقت من الأوقات، مستفيدةً من غياب أي نص قانوني واضح وصريح يلغي العمل بتلك المحكمة.

 

موقف المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من القوانين والتشريعات الفلسطينية الخاصة بعقوبة الإعدام

·        يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن التشريعات المعمول بها في الضفة الغربية وقطاع غزة، الخاصة بعقوبة الإعدام تتنافى مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

·        يرى المركز أن إقامة السلطة الوطنية في العام 1994، أوجدت ضرورة لإعادة النظر في هذه التشريعات والقوانين ووضع وسن قوانين وتشريعات تنسجم مع روح وفلسفة المبادئ العالمية الخاصة بحقوق الإنسان، وعلى رأسها تلك المبادئ التي جسدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للعام 1948، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966.

·        يؤكد المركز أن هذه التشريعات والقوانين الجديدة يجب أن توفق ما بين القدرة على ردع الجريمة،  وفي نفس الوقت، المحافظة على إنسانية المواطن الفلسطيني.

·        يؤكد المركز أن مطالبته بإعادة النظر في التشريعات والقوانين الفلسطينية الخاصة بعقوبة الإعدام تنطلق من مواقف مهنية وأخلاقية من حيث المبدأ وليس له علاقة بقضية بعينها.  فأمام الجدل واسع النطاق في العالم حول جدوى هذه العقوبة، ورغم استمرار العمل بها من قبل العديد من بلدان العالم بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، لا يرى المركز أن هذه العقوبة تشكل رادعاً للجريمة.  وهي واحدة من أبشع العقوبات التي ينبغي العمل على إلغائها في جميع أنحاء العالم، بما فيها فلسطين،لأنها تمثل انتهاكاً للحق في الحياة. 

·        وعليه يطالب المركز السلطة الوطنية بإعادة النظر في كافة القوانين والتشريعات التي تشرع عقوبة الإعدام، وتضمين كافة المعاهدات والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في القانون الفلسطيني، بطريقة تكفل إلغاء هذه العقوبة من الواقع الفلسطيني نصاً وعملاً.

·        يود المركز التأكيد أن مطالبته بإلغاء هذه العقوبة نصاً وعملاً لا تعني التسامح مع المدانين بجرائم خطيرة، بمن فيهم العملاء، ولكن، وكما تم التأكيد أعلاه، ينبغي النظر في عقوبات رادعة وتحافظ على إنسانيتنا في آن واحد.

·        يؤكد المركز أن الموقف الذي يتبناه إزاء عقوبة الإعدام، لا يتعارض- ولا بأي حال من الأحوال- مع مبدأ سيادة القانون الذي يناضل بصرامة بغية تطبيقه واحترامه. 

·        يدعو المركز الرئيس الفلسطيني عباس إلى إصدار مرسوم رئاسي يلغي- وبشكل واضح- محكمة أمن الدولة، وقانون العقوبات الثوري. 

·        القانون الذي يناضل المركز بصرامة بغية تطبيقه واحترامه. 

 

"أنتج هذا الإصدار بمساعدة الاتحاد الأوروبي. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مسئول بشكل كامل عن هذا الإصدار، الذي لا يمكن على الإطلاق أن يعكس وجهات نظر الاتحاد الأوروبي."

 

 


 

[1]  اعتمد ونشر على الملأ بقرار الجمعية العامة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول (ديسمبر) 1948.

[2]  شملت تلك المعاهدات والاتفاقيات الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان، والميثاق الأمريكي لحقوق الإنسان.

اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار الجمعية العامة 2200 (ألف) المؤرخ في كانون الأول (ديسمبر 1966). [3]

[4]  اعتمد ونشر على الملأ بقرار الجمعية العامة 44/128 المؤرخ في 15 كانون أول (ديسمبر) 1989.

[5]  كما أكدتا المادتان الأولى والثانية من البروتوكول.

[6]  عدٌل القانون الأساسي في مارس 2003. ولهذا فان النسخة المستخدمة في هذه الورقة هي نسخة العام 2003.

[7]  أنظر، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. المجلس التشريعي الفلسطيني: عشرة أعوام من غياب المساءلة، دراسة تحليلية نقدية للمجلس التشريعي خلال العقد الأول من عمره.  غزة: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، سلسلة الدراسات (42)، مايو 2006.

[8]   قرار رقم (49) لسنة 1995 بإنشاء محكمة أمن دولة عليا.  في الوقائع الفلسطينية، الجريدة الرسمية للسلطة الوطنية الفلسطينية، العدد الرابع، 6 مايو 1995.

[9]   تنظم عملية تنفيذ عقوبة الإعدام في السلطة الوطنية إستناداً إلى  قانون الإجراءات الجزائية رقم (3) الذي سنته السلطة الوطنية في العام 2001.  هذا القانون يحدد إجراءات تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم الفلسطينية.  وفقاً لهذا القانون، للمتهم الحق في الطعن بقرار المحكمة لدى محكمة الاستئناف خلال مدة أقصاها 15 يوماً من تاريخ صدور الحكم بحقه، وإلا اعتبر الحكم قابلاً للتنفيذ. في حالة رفض محكمة الاستئناف للطعن المقدم من قبل المتهم، يحال القرار إلى رئيس السلطة الفلسطينية، للمصادقة أو إصدار العفو، حيث يتمتع رئيس السلطة الفلسطينية، بموجب القانون الأساسي، بالحق في إصدار العفو العام.  

 

 

 [10]  انظر، مازن سيسالم، اسحق مهنا، سليمان الدحدوح.  قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936: أصول المحاكمات الجزائية (المحاكمات الإتهامية).  غزة، مجموعة القوانين الفلسطينية، الجزء الثاني عشر، الطبعة الرابعة، فبراير 1997، ص21.

[11]   المصدر السابق، ص12.

[12]  أنظر، قانون العقوبات الأردني للعام 1960  في مجموعة القوانين المطبقة في فلسطين.  إعداد وتجميع مازن سيسالم، إسحق مهنا، سليمان الدحدوح، ص184، 206.

[13] أنظر في هذا الشأن المنشور العسكري رقم 2 في مناشير، أوامر وإعلانات صدارة عن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة قطاع غزة وشمال سيناء، 1(14 أيلول 1967).  وانظر أيضاً المنشور العسكري رقم 2 في العدد 1(11 آب 1967) من المجموعة المماثلة من الأوامر الصادرة عن قيادة الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.

[14] جدير بالذكر أن عقوبة الإعدام موجودة في القانون الإسرائيلي على الرغم من عدم تطبيقها.  ووفقاً لقانون العقوبات الإسرائيلي لسنة 1977 فإن عقوبة الإعدام مشروعة في بعض الحالات والتي ورد ذكرها في المواد 97، 98، و99 والمتعلقة بالمس بسيادة الدولة أو عمل حملة عسكرية أو حربية أو تقديم مساعدة للعدو.  ولكن تشترط المادة 96 أن يكون توقيت المخالفة في المواد المذكورة هو خلال حملة عسكرية ضد إسرائيل.

[15] خلال هذه الفترة قتلت قوات الاحتلال الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، من بينهم المئات من المدنيين خارج إطار القانون (الاغتيالات) دون محاكمة، تحت مبررات أمنية "واهية" تتعلق بتهديد سلامة وأمن دولة إسرائيل.

[16]  أنظر. عبد الجواد صالح.  الأوامر العسكرية الإسرائيلية.  الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1986، ص64.

[17]   أنظر، الطواقم الفنية الاستشارية.  الأوامر العسكرية الصادرة في الضفة الغربية منذ 7/6/1967. آذار 1994 (المجلد الثاني، تموز 1994)، ص147

[18]  أنظر، قيادة قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة قطاع غزة وشمالي سيناء.  مناشير، أوامر وإعلانات.  العدد 18، في 7 آذار الثاني، (15/3/1970).

[19]  أنظر ، قيادة قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة قطاع غزة وشمالي سيناء.  مناشير، أوامر وإعلانات.  العدد 23، في 4 أذار 5731 (1/3/1971).

[20]   أنظر،  الوقائع الفلسطينية.  الجريدة الرسمية للسلطة الوطنية الفلسطينية.  العدد الأول، 20 نوفمبر 1994.

[21]  لم يصادق المجلس التشريعي المنتخب في العام 1996 على القانون المذكور.

[22]  أنظر، قانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية ا لسنة 1979.  في مجموعة القوانين المطبقة في فلسطين، مصدر سبق ذكره، ص364-365.

[23]  أنظر القانون الأساسي المعدل لسنة 2003، في مازن سيسالم، إسحق مهنا، وسليمان الدحدوح.  قوانين فلسطين: القوانين والمراسيم  الصادرة عن السلطة الوطنية الفلسطينية والاتفاقيات المعقودة معها. غزة: مطابع مركز رشاد الشوا الثقافي، أبريل 2004.

[24]  لا تعطي محكمة أمن الدولة- في العادة- المتهم الوقت الكافي لتحضير الدفاع عن نفسه، كون إجراءاتها تتم بسرعة، دون إبلاغ محاميه بالمحاكمة في وقت معقول يسمح له بإعداد دفاعه.  إلى جانب ذلك، تغيب في هذا النوع من المحاكمات التقارير الفنية من قبل جهات قضائية مستقلة، كالمعمل الجنائي ومعهد الطب الشرعي، فضلا على أن أحكام هذه المحكمة هي أحكام قاسية (كعقوبة الإعدام والسجن مدى الحياة) غير قابلة للإستئناف.

[25]  بشأن ذلك راجع، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.  المجلس التشريعي الفلسطيني: عشرة أعوام من غياب المساءلة، دراسة تحليلية نقدية للمجلس التشريعي خلال العقد الأول من عمره (1996-2006).  غزة: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، سلسلة الدراسات (42) مايو 2006.

[26]  المصدر السابق.

[27]  أنظر، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.  تقرير أوضاع حقوق الإنسان: تقرير النشاطات، التقرير المالي (1 يناير-31 ديسمبر 2003).  غزة: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أبريل 2003، ص61

[28] على سبيل المثال، قامت السلطة الوطنية في ذلك العام بتحويل 11 ملفاً لقضايا مدانين محكوم عليهم بالإعدام في محاكم أمن الدولة إلى المحاكم المدنية لإعادة النظر في الأحكام الصادرة بحقهم.