المرجع: 08/2008

التاريخ: 06 مارس 2008 

 

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ينظم مؤتمراً بعنوان:

 " تداعيات الحصار على السكان المدنيين في قطاع غزة"

نظم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، اليوم الخميس الموافق 6/3/2008، مؤتمرا بعنوان " تداعيات الحصار على السكان المدنيين في قطاع غزة".  وقد حضر المؤتمر ممثلون عن المؤسسات الأهلية العاملة في مجالات الصحة، التعليم، الاقتصاد، حقوق الإنسان، والعديد من ممثلي وسائل الإعلام والصحافيين والأكاديميين.

ورحب الباحث خليل شاهين، مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز، في كلمته بالمشاركات والمشاركين في المؤتمر.  وأشار فيها إلى أن المؤتمر يأتي في سياق الجهود المبذولة من قبل المركز بالتنسيق والتعاون مع العديد من المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية للضغط على سلطات الاحتلال لوقف حالة العزل والحصار الشامل، والتي تواصل فرضها على قطاع غزة، وتخلف أوضاعا إنسانية كارثية على حياة نحو 1.5 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع، ويعانون حالة من الخنق في كافة مناحي حياتهم.  وأضاف أن هذه السياسة تمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي ضد المدنيين والمحظور بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

من ناحيته ألقى الأستاذ جبر وشاح، نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، كلمة المركز، أكد فيها أهمية موضوع المؤتمر كونه جزءاً لا يتجزأ من أجندة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والتي تحظى بأهمية خاصة.  وأشار إلى أن المؤتمر يمثل جهداً تكاملياً مع كافة الجهود التي تبذلها منظمات المجتمع المدني لتسليط الضوء على الحصار باعتباره واحداً من الهموم الفلسطينية المتجددة، ما يستدعي تتبع آثاره و تبعاته.  وأضاف أن المؤتمر يهدف إلى إلقاء المزيد من الضوء على تداعيات الحصار إضافة إلى تلمس الوسائل المتاحة للخروج بخطة وطنية نناشد العالم عبرها العمل على كسره.

وفي الجلسة الأولى، التي حملت عنوان: " الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان المدنيين في ظل الحصار"،  قدم خليل شاهين، مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز، رؤية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان المدنيين في قطاع غزة في ظل الحصار، من منظور القانون الدولي الإنساني، وقانون حقوق الإنسان، حيث أوضح أن سياسة حصار قطاع غزة و إغلاق معابره تمثل خرقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.  كما أنها تمثل عقوبات جماعية محظورة بموجب قواعد الشرعة الدولية لحقوق الإنسان, مشيراً لتطور انتهاج إسرائيل لهذه السياسة منذ الانتفاضة الأولي في العام 1987.  كما استعرض شاهين جملة الاتفاقيات الدولية التي تشير للالتزامات القانونية التي تلقيها على إسرائيل باعتبارها دولة احتلال إزاء المدنيين التي تحظر العقاب الجماعي وتدابير الاقتصاص من المدنيين.

بدورها، تناولت الأستاذة حنان طه، المدير التنفيذي لمركز التجارة الفلسطيني "بال تريد"، في ورقتها أوضاع الاقتصاد في القطاع.  وسلطت الضوء على واقع المعابر التجارية وتداعيات إغلاقها على القطاع الخاص, حيث عرضت واقع الحركة التجارية على معابر القطاع خلال العام 2007.  وأشارت للخسائر الناجمة عن انتهاج إسرائيل لسياسة الحصار متطرقة على وجه التحديد للخسائر المتراكمة التي تحملها القطاع الخاص في قطاع غزة وذلك نتيجة للإغلاق المتواصل على المعابر منذ 12 يونيو 2007.

من ناحيته تناول الدكتور جهاد حمد، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الأزهر بغزة، في مداخلته اثر الحصار على الأوضاع الاجتماعية في قطاع غزة.  وأشار إلى سلسلة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في إطار انتهاجها لهذه السياسة مستعرضاً تأثيرات الإغلاق على أوجه حيات المجتمع وعلى قطاعاته الصحية و التعليمية، إضافة إلى تأثير الحصار على تحقيق مستوى معيشي ملائم وارتفاع معدل البطالة وزيادة نسبة الفقر.  وقد شدد حمد على أهمية الدور الاجتماعي المطلوب لدعم الفلسطينيين و المتمثل في دعم الخدمات الاجتماعية بما يكفل استمرار توفيرها للفلسطينيين بنوعية ملائمة.

من جهتها، وفي ورقة العمل الأخيرة خلال الجلسة الأولى، تحدثت الأستاذة نادية أبو نحلة، مديرة طاقم شؤون المرأة بقطاع غزة، عن أوضاع المرأة والطفل في قطاع غزة تحت الحصار.  وقالت أن المرأة الفلسطينية باتت تجسد معاناة شعب بأكمله بفعل آلة البطش الإسرائيلية التي تعمل بالتزامن مع تضييق الخناق على الفلسطينيين وتشديد الحصار المطبق بحقهم.  كما استعرضت الكيفية التي أثر فيها الحصار على الحالة الفلسطينية, والكيفية التي تأثرت عبرها النساء الفلسطينيات بهذه الحالة، فيما يتعلق بأمور محددة أبرزها:  القطاع الإنتاجي، قطاع الزراعة، الدخل القومي، منع المساعدات الإنسانية والإغاثية، قطاع المنشآت, وقطاع التعليم.

وفي الجلسة الثانية التي تناولت اثر الحصار على الخدمات الإنسانية في قطاع غزة تناول د. بسام أبو حشيش، أستاذ التربية في جامعة الأقصى بغزة، أوضاع التعليم في ظل الحصار.  وأوضح أن الحصار الإسرائيلي ليس بالسياسة الجديدة بل هو نهج قديم تواصل إسرائيل تطبيقه بحق الفلسطينيين منذ بدء احتلالها.  واعتبر أن حالة الحصار اصبحت هي القاعدة، فيما الاستثناء هو تمكين المواطنين من التمتع بحقهم في حرية الحركة.  وسلط أبو حشيش الضوء على مؤشرات عدة أبرزها: معاناة الطلاب جراء نقص المستلزمات المدرسية، إعاقة تجهيز المدارس وتأثيثها، عرقلة وصول مئات الطلاب لجامعاتهم، فضلاً عن تدهور الأوضاع المعيشية للسكان وآثار ذلك على مقدرتهم على تعليم أبنائهم.

من ناحيته، تحدث المهندس منذر شبلاق، مدير مصلحة مياه بلديات الساحل في غزة، عن خدمات الصحة البيئية في ظل الحصار، مشيراً للعديد من المشاريع الهادفة لضمان مياه صالحة للشرب لسكان قطاع غزة والتي توقفت عن العمل بفعل حصار قطاع غزة.  وتطرق شبلاق لأبرز المعيقات التي أثرت علي مقدرة مصلحة مياه السواحل على القيام بمهامها، ومنها: عدم التمكن من تنفيذ العديد من المشاريع بفعل عدم توفر المواد والمعدات اللازمة جراء الحصار، امتناع الكثير من المؤسسات المانحة عن دعم العديد من المشاريع الطارئة، منع إدخال العديد من قطع الغيار المتعلقة بمنشآت المياه والصرف الصحي، نقص إمدادات الوقود، عرقلة وصول بعض المواد اللازمة لتنقية المياه مثل مادة الكلور ومنع إدخال قطع الغيار الخاصة بشبكات المياه ما أدى لتدني مستويات عملها وجودتها، وغيرها.

بدوره، تحدث الدكتور بسام البدري، مدير دائرة العلاج في الخارج بوزارة الصحة، عن واقع قطاع الخدمات الصحية في ظل الحصار.  وأشار إلى تبعات الحصار على عمل دائرة العلاج ومنها: ازدياد عدد التحويلات الطبية للعلاج في الخارج جراء ما تسبب فيه الحصار من نقص حاد في إمكانيات المشافي الفلسطينية الفنية والدوائية، ازدياد عدد التحويلات الطبية لمرض الأورام السرطانية بسبب عدم توفر جرعات العلاج الكيماوي وعدم توفر بعض الفحوصات الطبية.  كما تطرق البدري لإحصائيات دائرة العلاج التخصصي في وزارة الصحة التي تشير لوفاة أكثر من 20 مريض بسبب إجراءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على معبر إيرز، مستعرضاً آثار الإغلاق الإسرائيلي على القطاع الصحي.

واختتم الدكتور محمود الخزندار، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية أصحاب محطات الوقود والغاز، الجلسة الثانية بالحديث حول تأثير إمدادات الوقود والمحروقات على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.  وتطرق الخزندار إلى قرارات التقنين المختلفة التي اتخذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر 2007 وحتى مارس 2008.  وأوضح أن السبل التي انتهجتها الجمعية لمواجهة قرارات التقنين الإسرائيلية ومنها: رفض استلام الكميات المقننة، التوجه لأجهزة الإعلام المحلية والدولية وفضح سياسة الاحتلال بحق الفلسطينيين، رفع شكوى للأمم المتحدة والتواصل مع مندوبيها في القطاع، مناشدة الدول الأوروبية والعربية للتدخل لدى صانع القرار الإسرائيلي، إضافة للاتصال المباشر مع الجانب الإسرائيلي لشرح خطورة هذه السياسة وتبعاتها.

وقد دارت نقاشات وحوارات مستفيضة في أعقاب جلستي المؤتمر بين المشاركات والمشاركين فيه، تطرقوا خلاله للعديد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالحصار وآليات الضغط من أجل فك الحصار وحالة العزل.  وفي نهاية المؤتمر أوصى الحضور بالعديد من التوصيات أهمها:

·         دعوة المجتمع الدولي، خصوصا الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، إلى التدخل الفوري والضغط الجاد، من اجل العمل على رفع الحصار، فتح كافة المعابر، إنهاء معاناة آلاف العالقين، وتأمين استكمال علاج المرضى.

·         دعوة المجتمع الدولي  إلى اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للضغط على إسرائيل لوقف سياسة العقوبات الجماعية المستمرة ضد سكان قطاع غزة، والمتمثلة بإغلاق كافة المعابر التجارية والإنسانية، وحرمان السكان من حقهم في حرية الحركة، ونقل البضائع والاحتياجات الأساسية اللازمة لحياتهم.