المرجع: 68/2007

التاريخ: 03  ديسمبر 2007 

  

في ذكرى اليوم العالمي للمعاق

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان يعقدان مؤتمراً بعنوان:

" الأشخاص ذوي الإعاقة في القانون الدولي لحقوق الإنسان وتعقيدات الحالة الفلسطينية: نحو رؤية إدماجية"

نظم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في غزة اليوم الاثنين، الموافق 3/12/2007، مؤتمراً بعنوان: " الأشخاص ذوي الإعاقة في القانون الدولي لحقوق الإنسان وتعقيدات الحالة الفلسطينية: نحو رؤية إدماجية".  شارك في المؤتمر العديد من المختصين، ممثلي منظمات حقوق الإنسان، العاملين في ميدان رعاية وتأهيل المعاقين، أكاديميين، والعديد من الشخصيات العاملة في مجالات الصحة و التنمية و الإغاثة.

افتتح راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ، المؤتمر بالترحيب بكافة المشاركات والمشاركين.  وأكد على أهمية موضوع المؤتمر كونه جزءاً لا يتجزأ من أجندة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والتي تحظى بأهمية خاصة موضحاً أن المؤتمر هو محاولة متواضعة للإسهام في تسليط الضوء على حالة ذوي الإعاقة في فلسطين لإعطائها مزيداً من الاهتمام. وأشار الصوراني إلى أن عقد هذا المؤتمر يأتي تكامليا مع فعاليات عديدة لمؤسسات أخرى سعيا نحو تفعيل القوانين الفلسطينية ذات العلاقة، بما فيها قانون حقوق المعاق الفلسطيني رقم 4 لعام 1999، وتطويرها بما فيه صالح المعاق الفلسطيني، مشيراً للتعاون القائم بين كل من المركز ومكتب المفوض السامي على هذا الصعيد بهدف سد الثغرة عبر المساهمة في تغطية بعض الاحتياجات الأساسية للمعاقين في إطار النهج الذي يتبناه المركز بصدد صيانة كرامة وحقوق المعاق الفلسطيني.

بدوره، أشار صابر النيرب، مسئول حقوق الإنسان في مكتب المفوض السامي إلى أن هذا المؤتمر الذي يعقد بالتعاون بين المركز ومكتب المفوض ليس الأول من نوعه فقد سبق وأن نظما مؤتمراً خلال بداية العام، وخرج بتوصيات عدة أبرزها مواصلة الجهود والتعاون لإعمال حقوق المعاقين كحقوق إنسان، وهو ما دفع لعقد هذا المؤتمر.  وشدد النيرب في كلمته، على أهمية المقارنة بين الاتفاقية الدولية الخاصة بذوي الإعاقة، والمعايير الدولية الأخرى ذات العلاقة، وبين قانون حقوق المعاق الفلسطيني، ولائحته التنفيذية.

وفي الجلسة الأولى، التي حملت عنوان: " حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حقوق إنسان"، تحدث د.طارق مخيمر، من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، عن حقوق المعاقين وفقا للإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والبوتوكول الاختياري الملحق بها.  وأوضح أن الاتفاقية تشكل نقلة نوعية بصدد حقوق الإنسان المتعلقة بشكل خاص بحقوق المعاقين كونها تتضمن إطارا قانونيا ملزما للدول المتعاقدة عليها، وتعالج موضوع الإعاقة بمنظور مختلف عن المنظور المتعارف عليه، والذي يتمحور حول الخلل الجسدي أو الذهني والنفسي.  ولفت د. مخيمر النظر إلى أن  مفهوم الإعاقة فيها لا يقتصر على الخلل السابق، بل يمتد ليشمل منظومة القيم والمبادئ التي تحكم ثقافة مجتمع يرفض النظر إلى المعاق كفرد متساو مع الآخرين في الحقوق والواجبات.

بدوره ربط د. مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، بين الإعاقة والديمقراطية، حيث عرف الديمقراطية معدداً سمات النظام الديمقراطي وهي: المشاركة الشعبية، حكم الأغلبية والمساواة السياسية.  كما تطرق للعناصر الخمسة التي تشكل حجر الأساس لأي نظام ديمقراطي، وهي: حماية حقوق الإنسان والحريات العامة، وجود انتخابات حرة تعقد دورياً، التعددية السياسية، فصل السلطات وسيادة القانون، وطالب بإنفاذ وإعمال اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وقانون رقم 4 لعام 1999 حول المعاق الفلسطيني.

من ناحيته، تناول الأستاذ شعبان المبيض، رئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن المعاقين، حقوق الأشخاص ذوي الإعاقات في التشريعات الفلسطينية، من زاوية نقدية.  وأشار إلى أن قضية النهضة لشعبنا الفلسطيني بشكل عام ولذوي الإعاقات بشكل خاص هي واحدة من القضايا البارزة في ظل تراكم المؤامرات والهجمة الإسرائيلية الشرسة على شعبنا.  واستعرض المبيض جملة القوانين المحلية الفلسطينية بدءاً من القانون الأساسي مروراً بالقانون 4 لعام 1999 الخاص بالمعاقين ولائحته التنفيذية وصولاً لقانوني الخدمة المدنية والعمل، موضحاً القصور الذي تضمنته هذه القوانين فيما يتعلق بتناولها لحقوق المعاقين ومطالباً بمراجعة شاملة للقوانين المحلية وبتعديل قانون المعاقين وضمان إنفاذه.

بدورها، قدمت الأستاذة دلال التاجي، رئيس قسم التعليم المستمر في كلية تنمية القدرات في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بخان يونس، ورقة عمل بعنوان: المرأة الفلسطينية المعاقة بين طموحات المستقبل ومرارة الواقع، حيث تعرضت لتجربتها الشخصية موضحة المعاناة المركبة التي تواجه المرأة الفلسطينية المعاقة.  وأشارت إلى أنها تعاني كونها امرأة،  ومعاقة وتحت الاحتلال، وعرضة لممارساته وانتهاكاته.  التاجي أشارت لحقوق مختلفة تعاني المرأة الفلسطينية المعاقة جراء حرمانها منها كالحق في المشاركة في الحياة الاجتماعية، الحق في التعليم والحق في الرعاية الصحية.  وشددت على أهمية التوعية الجماهيرية حيث يقف الجهل في معظم الأحيان عائقاً يحول دون تمتع النساء المعاقات بحقوقهن.

وفي الجلسة الثانية، التي سلطت الضوء على واقع حقوق المعاقين، تناول الأستاذ حاتم حمدان، مدير مدرسة مركز النور للمعاقين بصرياً، دور المؤسسات الحكومية في حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقات، مع التركيز على دور وزارة الشؤون الاجتماعية.  وأشار لهذه الوزارة باعتبارها الوزارة المختصة بإعمال قانون حقوق المعاقين، والتي تقع على عاتقها واجبات التنسيق مع الوزارات والمؤسسات المختلفة، بما يضمن إنفاذ القانون.  وعدد حمدان بعض الأمثلة على تعاونها مع وزارات أخرى، والنتائج التي خلص إليها هذا التعاون مع وزارات كالشئون المدنية والتعليم العالي.  وأضاف أن دور وزارة الشئون الاجتماعية كان غائباً مع وزارات عدة كالصناعة والاقتصاد والزراعة والشباب والرياضة وغيرها.  وتساءل حمدان عن خطط الجهاز الحكومي الخاصة بالمعاقين في ظل غياب الرغبة الحقيقية في إعمال القانون الخاص بهم، مشدداً على أهمية وضع الخطط المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة وتخصيص الموازنات اللازمة لتنفيذ هذه الخطط، واستبعاد كل أشكال التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة.

بدوره، تطرق د. بسام أبو حشيش ، الأستاذ في جامعة الأقصى، التحديات والآفاق التي تحكم عمل المؤسسات الأهلية العاملة في ميدان رعاية وتأهيل المعاقين.  وعدد أبرز النتائج، التي خلص إليها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في دراسته التي أعدها حول واقع حقوق المعاقين في قطاع غزة، ومنها: تطور أعداد المؤسسات الأهلية العاملة في ميدان حقوق المعاقين، توع الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات، ارتفاع عدد المستفيدين من خدمات واستحداث برامج جديدة في هذه المؤسسات.  وتطرق أبو حشيش للتحديات المختلفة التي تواجه هذه المؤسسات معتبراً أن التحدي المفاهيمي المرتبط بمفهوم الإعاقة هو التحدي الأبرز، مشيراً لتحديات أخرى مثل التحدي المؤسساتي، التحدي المجتمعي، التحدي الحكومي والقانوني، تحدي الاحتلال وتحدي التمويل.

من جهته، تناول خليل شاهين، مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مسألة الفقر والإعاقة، حيث أشار لارتفاع معدلات الفقر والانكشاف الاجتماعي بين المعاقين الفلسطينيين وأفراد أسرهم، بسبب حرمانهم من التمتع بمستوى معيشي ملائم لهم ولأفراد أسرهم، موضحاً أن نسبة الفقر وصلت في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى 65%، فيما وصلت في قطاع غزة إلى 83%، وأن 10% من سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة يعانون إعاقات مختلفة، وأن 85% من المعاقين في القطاع يعيشون ظروفاً مختلفة من أشكال الفقر بينهم 65% يعانون فقراً مدقعاً. 

وفي الورقة الأخيرة عرض د. طارق مخيمر، من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، رؤية حول آليات الضغط والمناصرة في قضايا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقات، أشار إلى أن الخطوة الأولى في أي حملة دفاع أو مناصرة يفترض أن تستهدف الرأي العام المحلي لأن مفهوم الضغط والمناصرة يرتبط بالرأي العام وموقفه من مطالب الشريحة المجتمعية أو ممثليها. 

وقد أعقب الجلسة الثانية العديد من المداخلات والنقاشات المستفيضة، التي قدمها المشاركون والمشاركات، حيث تركزت حول تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمعاقين، وأهمية دمج ذوي الإعاقة في كافة شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وفي الختام، توافق المشاركون والمشاركات على جملة من التوصيات، والتي جاءت حصيلة للمداخلات والنقاشات، وهي كما يلي:

يتزامن عقد هذا المؤتمر مع ذكرى اليوم العالمي للمعاق، والذي يصادف الثالث من كانون الأول/ ديسمبر سنوياً، ليشكل انطلاقة حقيقية نحو احترام، تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.  ويتميز هذا العام بخطوة كبيرة خطتها الإرادة البشرية المنضوية في إطار منظمة الأمم المتحدة، حيث صدرت الاتفاقية الدولية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، والتي يؤمل انضمام كافة الدول إليها.  وتأتي هذه المناسبة في وقت تزداد فيه معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة في مجتمعنا الفلسطيني، جراء استمرار الانتهاكات المنظمة لحقوقهم التي ترتكبها سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.  وفي هذا السياق يؤكد المشاركون/ والمشاركات في هذا المؤتمر على أن الأشخاص ذوي الإعاقة هم جزء من السكان المدنيين الفلسطينيين، والذين يتمتعون بالحماية التي توفرها لهم اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب.  ويجب تحييدهم وحماية حقوقهم، وضمان حقهم في الحياة والسلامة، فضلاً عن حماية ممتلكاتهم وأعيانهم المدنية.  كما يجب تحييد الأشخاص ذوي الإعاقات في مجتمعنا الفلسطيني عن أتون الصراع الداخلي، والذي زاد من معاناتهم وانتهاك حقوقهم المدنية والسياسي، فضلاً عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.  ويؤكد المشاركات والمشاركون على التوصيات التالية:

  • وضع خطة وطنية بمشاركة كافة القطاعات الحكومية، الأهلية والقطاع الخاص، وذلك للارتقاء بأوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة في مجتمعنا الفلسطيني.
  •  تشكيل لجنة تنسيق من مؤسسات المجتمع المدني، المؤسسات العاملة في ميدان رعاية وتأهيل المعاقين، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، لمتابعة قضايا توصيات المؤتمر.
  • تتولى لجنة التنسيق وضع خطة عمل سنوية تحدد فيها المهام، وآليات الرقابة الخاصة بالارتقاء بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
  • تفعيل التنسيق بين المؤسسات العاملة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوحيد المواقف تجاه أبرز القضايا والإشكاليات المتعلقة بحقوقهم، وتخطيط حملة ضغط ومناصرة تستهدف صناع القرار من أجل إعمال تلك الحقوق.
  • دعوة كافة المؤسسات الأهلية إلى إيلاء الأهمية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك عبر تفعيل وإدراج موضوع المعاقين في صلب برامجها ونشاطاتها.
  • زيادة برامج التوعية والتثقيف في ميدان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
  • رفع مستوى تأهيل وتدريب الأشخاص ذوي الإعاقة، وإكسابهم مهارات وآليات الضغط والمناصرة لقضاياهم، وذلك من أجل تعزيز قدرتهم على الضغط على صناع القرار السياسي.
  • المساعدة في توفير مخصصات مالية للمؤسسات العاملة في ميدان رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك عبر الاتصال والتنسيق مع المؤسسات الإقليمية والدولية العاملة في دعم حقوق المعاقين.
  • دعوة الدول المانحة، وفي إطار تقديم المساعدة المادية والفنية، إلى الضغط على المؤسسات العامة التي تدعمها من أجل توفير كافة الشروط المادية التي تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة استخدام لكافة المرافق بسهولة ويسر. 
  •  انطلاقا من أن دور القطاع الحكومي ينطلق من المسئولية الوطنية للمعوقين وحمايتهم، فإن للقطاع الحكومي دورا أساسيا في هذا المجال يتقاسمها مع الأسرة والجمعيات والمؤسسات الحكومية والأشخاص المعوقين أنفسهم مسؤوليات متكاملة.
  • الضغط المتواصل والمخطط على وزارة الشؤون الاجتماعية، بصفتها الوزارة المختصة، لتشكيل هيئة من كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية، وذلك من أجل تطبيق قانون رقم 4 لعام 1999.