المرجع: 26/2007

التاريخ: 03 مايو 2007

 

المركز يفتتح أعمال "مؤتمر الإعلام وحقوق الإنسان"

بمشاركة نحو 200 شخص من الإعلاميين والأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني وشخصيات رسمية وشعبية، افتتح المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان صباح اليوم، في مدينة غزة أعمال مؤتمر "الإعلام وحقوق الإنسان"، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف اليوم الموافق 3 مايو.

يهدف المؤتمر إلى المساهمة في دعم الحريات الصحفية ومساندة الصحفيين ووسائل الإعلام في فلسطين؛ بحث آليات الحماية للصحفيين ووسائل الإعلام؛ تسليط الضوء على الاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون ووسائل الإعلام؛ وإبراز العلاقة الوثيقة والتبادلية بين الإعلام وحقوق الإنسان، والتركيز خاصة على دور وسائل الإعلام في نشر ثقافة حقوق الإنسان ودور منظمات حقوق الإنسان في الدفاع عن الحريات الصحفية.  وتضمنت أعمال المؤتمر محورين أساسين هما: 1) آليات الحماية والدفاع عن الصحفيين ووسائل الإعلام؛ و2) دور الإعلام في نشر ثقافة حقوق الإنسان ودور منظمات حقوق الإنسان في الدفاع عن الحريات الصحفية.

يتزامن انعقاد هذا المؤتمر ومرور قرابة الشهرين على اختطاف الصحفي البريطاني آلان جونستون، على أيدي جماعات مسلحة في غزة. ويأمل المركز أن يشكل هذا المؤتمر خطوة باتجاه الضغط على الجهات الرسمية من اجل تكثيف الجهود للإفراج عن جونسون.  وفي هذا الإطار، انتهز المركز فرصة انعقاد المؤتمر وجمع تواقيع المشاركين فيه على عريضة عاجلة أعدها ووجهها لكل من رئيس السلطة الوطنية، محمود عباس، ورئيس الوزراء الفلسطيني، إسماعيل هنية مطالبا بالتحرك الفوري ودون تأخير لإنهاء محنة الصحفي جونستون واتخاذ الخطوات الكفيلة لضمان إطلاق سراحه.

وفي كلمته الافتتاحية تحدث نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، جبر وشاح، حيث أكد أن عقد هذا المؤتمر يأتي في ظل ظروف بالغة الخصوصية يعايشها كل الصحفيين الناشطين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فلسطينيون كانوا أو أجانب، فالصحفيون يواجهون أبشع الانتهاكات التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في إطار حملتها المنظمة الهادفة لعزل الأراضي الفلسطينية المحتلة وللحيلولة دون الكشف عن الوجه الحقيقي للاحتلال وممارساته.  كما أشار وشاح إلى أن الصحفيين أيضاً باتوا في دائرة الاستهداف من قبل جماعات فلسطينية عابثة لا تدرك تبعات ونتائج حملاتها المحمومة المنفذة ضد الصحفيين الأجانب بما فيها جرائم الاختطاف.

هذا وقد ترأست الأستاذة هبة عكيلة، مراسلة قناة الجزيرة الفضائية في غزة الجلسة الأولى من أعمال المؤتمر ضمن محور "آليات الحماية  والدفاع عن الصحفيين ووسائل الإعلام"، وقد تضمنت هذه الجلسة خمس مداخلات.

المداخلة الأولى قدمها الأستاذ سيف الدين شاهين، مراسل قناة العربية الفضائية في غزة، وكانت حول "الاعتداءات على الحريات الصحفية والصحفيين ووسائل الإعلام"، أشار خلالها إلى الأوضاع الكارثية التي آلت إليها ظروف الصحفيين جراء تفاقم ظاهرة الاعتداءات على الصحفيين كماً ونوعاً، والتي انخرطت فيها معظم تكوينات المجتمع الفلسطيني من فصائل وعائلات وأفراد وجماعات تابعة لمراكز قوى.  واعتبر شاهين أن الثقافة السائدة والمستجدة هي ثقافة العقل الواحد والمنغلق بفعل غياب التعددية خاصة وان معظم القوى الحزبية تمارس هذه السياسة وتعمل على التحريض ضد الصحفيين ووسائل الإعلام لإجبارهم على تقديم تغطيات صحفية تتفق ورؤى محددة.

المداخلة الثانية قدمها الأستاذ زين الدين بسيسو، مدير المكتب الفني للنيابة العامة، وكانت حول "دور النيابة العامة في ملاحقة الاعتداءات على الحريات الصحفية"، أكد خلالها على أن النيابة العامة لم تأل جهداً فيما يتعلق بتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقا لحدود صلاحياتها التي أفلحت حيناً، وأخفقت في بعض الأحيان بفعل عجز أجهزة التحري أو امتناع جهات كثيرة يتبع لها مقترفو الانتهاكات عن تسليمهم.  واعتبر بسيسو أن عدم قيام السلطة التنفيذية ممثلة بالأجهزة الأمنية بمسئولياتها أدى إلى ارتفاع عدد القضايا المسجلة ضد مجهول، مشدداً على أنه وفي الكثير من الحالات وحين تدور الشبهات حول أشخاص معينين تحول التغطية التنظيمية أو العائلية دون التمكن من إلقاء القبض عليهم وإحالتهم للتحقيق ومن ثم المحاكمة.  وعدد بسيسو أهم الأسباب التي أدت إلى تفاقم ظاهرة الاعتداء على الصحفيين، ومنها: التراخي والتباطؤ في ملاحقة المعتدين؛ توفير الغطاء التنظيمي والعشائري للمعتدين؛ إتباع أسلوب الوساطة في إنهاء قضية اختطاف الصحفيين؛ وعدم قيام المتضررين بتقديم شكاوى للنيابة العامة.

المداخلة الثالثة قدمها الأستاذ صخر أبو العون، عضو مجلس إدارة نقابة الصحفيين، حول "دور نقابة الصحفيين في الدفاع عن الصحفيين،" حيث أشار خلالها إلى أن نقابة الصحفيين الفلسطينيين قامت بتشكيل لجنة الدفاع عن الحريات الصحفية نظرا لزيادة وتيرة الانتهاكات بما في ذلك حالات خطف الأجانب والصحفيين. وأكد أبو العون أن النقابة قدمت شكاوى عديدة للنيابة العامة وبأسماء محددة وواضحة، غير أنها لم تتلق أية ردود داعياً النيابة العامة إلى النظر في الشكاوى المقدمة، وإعادة فتح ملفات الاعتداءات على الصحفيين.

المداخلة الرابعة قدمها الأستاذ عصام يونس، مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، حول "قانون المطبوعات والنشر: آلية للحماية أم قيود على الحريات الصحفية"، حيث أكد خلالها أن قانون المطبوعات والنشر هو من أقدم القوانين الصادرة عن السلطة الوطنية الفلسطينية، إلا أنه وحتى اللحظة، لم يعرض على المجلس التشريعي من اجل إقراره أو تعديله أو إلغاؤه بمعنى أن القانون يفتقر للمعالجة التشريعية، داعيا المجلس التشريعي إلى الانعقاد من اجل النظر في هذا القانون.  كما اعتبر يونس أن القانون المذكور الصادر منذ العام 1995 لم يأخذ بعين الاعتبار العديد من المتغيرات الخطيرة المستجدة، فالعالم يتطور من حولنا بشكل مذهل والقانون جامد ومتخلف.  هذا وقد اعتبر يونس أن القانون تضمن فيما يتعلق بتنظيم العمل الصحفي قيودا عديدة تمس بحرية العمل الصحفي وان كان من الناحية الفنية يوفر أساساً لممارسة المهنة.

المداخلة الخامسة قدمها الأستاذ خليل أبو شمالة، مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، حول "دور منظمات حقوق الإنسان في الدفاع عن الحريات الصحفية"، أكد خلالها على أن دور منظمات حقوق الإنسان ينحصر في: 1) الضمانة القانونية: وهي تسعى لإيجاد قوانين تكفل حماية الصحفي والحريات الصحفية وهي تسهم في وضع مسودات القوانين وتقديم الملاحظات بصددها؛ 2) التوعية: وتتضمن توعية الصحفيين أنفسهم كي يعرفوا أدوارهم المنوطة بهم؛ و3) الرصد والتوثيق: والحديث هنا عن عالم يطلق العنان لحريات العمل الصحفي، ولكن للأسف المناطق الفلسطينية صنفت في المستوى 130 من حيث احترامها للحريات الصحفية، وهنا يبرز دور منظمات حقوق الإنسان في تسليط الضوء على هذا الأمر.

وفي نهاية الجلسة الأولى فتحت رئيس الجلسة الباب أمام الحضور للنقاش ولتقديم المداخلات.

 

** صور من المؤتمر