|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بيان صحفي |
المرجع: 79/2007
التاريخ: 01 أغسطس 2007
التوقيت: 12:30 بتوقيت جرينتش
من بينهم 250 من مرضى الكلى
نقص الأدوية يهدد حياة مئات المرضى في قطاع غزة
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ينظر ببالغ الخطورة لما آلت إليه أوضاع المرضى في قطاع غزة، نتيجة النقص الخطير في إمدادات الأدوية الضرورية اللازمة لعلاج الحالات المرضية المستعصية، و الأجهزة الطبية المساعدة في العلاج، وحرمانهم من حقهم في العلاج في مستشفيات الخارج، نتيجة لتشديد قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إجراءات الحصار، وإغلاق المعابر.
ووفقا لتحقيقات المركز فان ما يزيد عن 150 نوعا من الأدوية والمستحضرات الطبية قد نفذت أرصدتها، أو قاربت على النفاذ من مخازن مستشفيات، ومستوصفات، وعيادات القطاع، معظمها من الأدوية الضرورية اللازمة للمرضى من ذوي الحالات المستعصية، علاوة على النقص الشديد في ما يزيد عن 110 أنواع من الأدوات والاحتياجات واللوازم الطبية. كما يشكل نفاذ 20 نوعا من الأدوية والمستحضرات الطبية العامل المشترك بين كافة صيدليات القطاع، ما انعكس بشكل خطير على حالة المرضى.
ويشكل النقص في الأدوية اللازمة للمرضى، خصوصا الذين قاموا بعمليات زرع الكلى، خطرا كبيرا على حياتهم. فوفقا لإفادة الدكتور نافذ انعيم الطبيب المختص بمتابعة هذه الحالات في مستشفى الباطنة بمجمع دار الشفاء في مدينة غزة، فان نوعين اثنين من الأدوية على الأقل، هما CYCLOSPANIوCELLSEPT قد نفذا من مستودعات وزارة الصحة في قطاع منذ نحو عشرة أيام، ما يهدد حياة نحو 250 مريضا بصورة مباشرة، بينهم 220 مريضا اجروا عمليات لزرع كلى داخل أجسامهم، ويعرضهم الانقطاع عن تناول هذه الأدوية إلى خطر جسيم قد يودي بحياتهم. وتستخدم هذه الأدوية لتثبيت الكلية المزروعة في جسم المريض، والتي تتكلف زراعتها في مستشفيات خارجية، مبالغ طائلة، ومعاناة جسيمة. جدير بالذكر أن المستشفى وفرت خلال شهر يوليو 30 قرص فقط لكل مريض من أصل 120 يحتاجها شهريا، أي بنسبة 25% فقط من احتياجاته. وقد أكد الدكتور انعيم أن العديد من الحالات بدأت بالتدهور، وظهرت أعراض رفض الكلية المزروعة على بعض المرضى، وتم الطلب إليهم بان يجروا فحوصات للتأكد من حالاتهم الصحية خارج المستشفى، حيث لا تتوافر مثل تلك الفحوصات والتحاليل الطبية في المستشفى، ويترك أثرا سلبيا على صحته. وأعرب الدكتور عن خشيته من أن تأخير دخول الدواء لفترة أطول، وبدء ظهور حالات رفض حاد للكلى المزروعة، سيجبر الوزارة على استخدام أنواع جديدة من الأدوية، يحتاج دخولها إلى القطاع إجراءات معقدة، هذا أن تمت الموافقة عليها. ونوه الدكتور إلى مخازن وزارة الصحة في الضفة الغربية يتوافر فيها هذان النوعان من الأدوية وأن النقص فقط موجود في مخازن الوزارة في القطاع.
باحث المركز تحدث إلى العديد من المرضى في القسم، وقد عرضوا معاناتهم، مبينين أن نقص الدواء لم يكن بداية المعاناة، وإنما تعرضوا لعذابات جمة بسبب علاجهم في الخارج، قاسوها ذهابا وإيابا على معبر رفح الحدودي، بسبب إغلاقه أمام كافة المواطنين، وعدم مراعاة الحالات الإنسانية، والمرضى على وجه الخصوص. وقد أفاد احد المرضى من على سرير المستشفى، على الرغم من تدهور حالته الصحية، وصعوبة التكلم، لباحث المركز بما يلي:
" أنا محمد اسماعيل الرياشي، 35 عاما، متزوج ، وأعيل خمسة أطفال، عاطل عن العمل، واسكن في مدينة غزة . بتاريخ 11/4/2007 تمكنت من مغادرة القطاع بعد انتظار طويل باتجاه الأراضي المصرية، وذلك للسفر من هناك إلى باكستان، لإجراء عملية لزراعة كلية، بعد ما تدهورت حالتي الصحية، وأصبحت غير قادر على التحرك، ومكثت في المستشفى الباكستاني مدة شهر كامل، أجريت خلاله العملية، وتأكدت من نجاحها، وفي 11/5/2007 وصلت إلى مطار القاهرة، وتوجهت على الفور إلى معبر رفح الحدودي في طريق عودتي إلى قطاع غزة، وقد كانت صحتي معتلة، وكنت
أتناول جرعات كبيرة من الدواء، لكن ما زاد حالتي الصحية تدهورا هو انتظاري على المعبر لثلاثة أيام متواصلة في ظل أوضاع غير إنسانية، بسبب إغلاق المعبر أمام كافة المسافرين إغلاقا كليا، وعدم السماح حتى للحالات الإنسانية بالمرور. وعندما تم تشغيل المعبر لساعات محدودة يوم 13/5/2007 تمكنت من اجتياز المعبر بصعوبة بالغة، حيث كانت الفوضى تعم المكان لاحتشاد مئات المسافرين. ومع وصولي إلى منزلي في غزة، ظننت أن المحنة قد انتهت وإنني أصبحت في راحة تامة، ومأمن على صحتي، وبدأت باستلام علاجي الخاص بزراعة الكلى من وزارة الصحة، و استمريت على ذلك إلى يوم 1/7/2007، حيث بدأت اشعر أنا وكافة المرضى ممن يعانون نفس محنتي، بنقص في أهم نوعين من الدواء الذي نتناوله، ومع ذلك بقينا لنحو أسبوعين نتدبر أمرنا عن طريق الوزارة التي كانت توفر لنا جرعة محدودة، تقارب ربع الكمية التي نتناولها، وعن طريق اقتراض بعض الأقراص من بعضنا نحن المرضى. ومنذ عشرة أيام نفذت الأدوية التي احتاجها لتثبيت الكلية المزروعة من مستودعات الوزارة بشكل نهائي، ومنذ ذلك الوقت انقطعت عن تناول الجرعة المقررة. مع العلم أن الطاقم الطبي الذي زرع لي الكلية حذرني من نسيان تناول الجرعة ولو ليوم واحد. و نتيجة لذلك أصابتني حالة إعياء شديدة، وكثيرا ما تصيبني حالة إغماء، استدعت نقلي إلى المستشفى، ومع طول الفترة التي لم أتناول فيها الدواء طلب مني الأطباء إجراء تحاليل طبية عديدة منها فحص لوظائف الكلى، لاكتشاف اثر الانقطاع عن تناول الدواء على الكلية المزروعة، واخشي حاليا من ظهور نتائج التحليل، خاصة إن كانت نتيجتها بدء رفض جسمي للكلية لعدم تناولي الدواء. وأود أن أضيف انه على الرغم من أن الدواء مرتفع الثمن، ورغم ذلك حاولت شراؤه على حسابي الخاص من الصيدليات الخاصة، إلا أنني لم أجده أيضا، وأصبحت حياتي الآن معلقة على دخول هذا الدواء، مع العلم أن أي لحظة تأخير ستترك أثرا سلبيا على صحتي"
نقص الأدوية الضرورية، ونفاذ جزء كبير منها، صاحبه تعطل لأجهزة طبية ضرورية لعلاج المرضى في كافة مستشفيات القطاع، نتيجة لتوقف أعمال الصيانة اللازمة لها، لعدم توفر قطع الغيار التي تحتاجها، بسبب إغلاق معبر المنطار " كارني" منذ 15/6/2007. أدى ذلك إلى تراجع في نوعية الخدمات الصحية التي تقدمها هذه المشافي للمرضى الفلسطينيين، والى تأخير العشرات من العمليات الجراحية لحين توفر الاحتياجات اللازمة لاجراءها. فقد أفادت مصادر طبية في قسم جراحة الأطفال بمجمع الشفاء الطبي لباحث المركز بان 10 أجهزة لتنظيم المحلول قد تعطلت، من أصل 12 جهاز لازمة لعمل القسم، وهذه الأجهزة ضرورية لتغذية الأطفال المرضى. وفي قسم غسيل الكلى توقفت 9 أجهزة عن العمل من أصل 30 جهاز تخدم 200 مريضا، ما انعكس سلبا على حالة المرضى الذين يضطرون إلى الانتظار لساعات طويلة حتى يأتي دورهم، وعلى الأجهزة التي ما زالت تعمل، وبلغت طاقة تشغيلها ضعف طاقتها الطبيعية، و ازداد مجهودها من 8 ساعات إلى 15 ساعة يوميا. كما تعطل أيضا جهاز ( CT ) الضروري لعمل جميع أقسام المستشفى، وهو جهاز للتصوير الطبقي، حيث توقف عن العمل نتيجة لعطل في الكابل، ولم تتمكن المستشفى من إصلاحه بسبب نقص الكابلات. جدير بالذكر أن حوالي مليون نسمة تستفيد من هذا الجهاز، و يمثل هؤلاء سكان ثلاث محافظات في قطاع غزة، هي الوسطى، غزة، و شمال غزة. ويستعاض عن هذا الجهاز بالجهاز الموجود في مستشفى خان يونس، ما يعني أن كل سكان قطاع غزة يتلقون الخدمة عبر جهاز واحد فقط.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إذ يعرب عن قلقه الشديد من تفاقم الأوضاع الصحية للمرضى الفلسطينيين في قطاع غزة، وتدهور مستوى خدمات القطاع الصحي في كافة المستشفيات والمراكز الصحية و العيادات وعيادات، بسبب استمرار الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وإغلاق كافة معابر القطاع ، فانه:
· يدعو المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، للضغط على سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من أجل رفع المعاناة الإنسانية عن آلاف الفلسطينيين من أبناء القطاع، خصوصا المرضى منهم، وممارسة كافة وسائل الضغط عليها، من أجل فتح كافة المعابر والسماح لرسائل الأدوية العاجلة، والأدوات الطبية المساندة، وقطع غيار الأجهزة الطبية بالتدفق إلى المرافق الصحية في قطاع غزة.
· يطالب بالعمل على إعادة فتح معبر رفح الحدودي أمام المدنيين من أهالي القطاع، وخصوصا الحالات الإنسانية، والمرضى من ذوي الحالات الحرجة المحتاجين استكمال علاجهم في مستشفيات الخارج.
· يذكر المركز المجتمع الدولي، بأن إجراءات الحصار الشامل وخنق حركة وتنقل الأشخاص، ونقل الأدوية والاحتياجات الإنسانية، هي انتهاك يتناقض مع روح ونص القانون الدولي الإنساني، ويدعو المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للضغط على حكومة الاحتلال الحربي الإسرائيلي لإجبارها على احترام التزاماتها التعاقدية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949.
***************
لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +
ساعات العمل ما بين 08:00 – 15:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.