المرجع: 173/2007

التاريخ: 06 ديسمبر 2007

التوقيت: 11:30 بتوقيت جرينتش   

 

المركز ينظر بقلق لإجراءات الحكومة المقالة بغزة تجاه بلدية غزة

ينظر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بقلق كبير للإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة المقالة بغزة تجاه بلدية غزة، ويؤكد مجدداً أن هذه الإجراءات تساهم في تفاقم أزمة البلدية القائمة والموروثة، شأنها في ذلك شأن العديد من الهيئات المحلية التي ما تزال تشرف عليها مجالس معينة من السلطة الوطنية.

وكانت حكومة غزة المقالة قد اتخذت في الأيام الأخيرة عدة إجراءات تتعلق ببلدية غزة، تقضي بتغيير مدراء بعض الإدارات الحيوية في البلدية، بمن فيهم مدير عام البلدية، وتعيين أشخاص بدلاء لهم.  فبتاريخ 29 نوفمبر، أصدر وزير الحكم المحلي في حكومة غزة المقالة، د. زياد الظاظا، قراراً بتعيين عماد صيام، مديراً عاماً لبلدية غزة، بدلاً من محمد أكرم حلس، المدير العام الذي كان يشغل المنصب منذ العام 2002.  كما أصدر د. الظاظا، قراراً آخر بتاريخ 1 ديسمبر 2007، يقضي بتعيين محمد المشهراوي، مديراً لإدارة التفتيش والمتابعة، بدلاً من طلعت الوحيدي الذي كان يشغل المنصب.  كما صدر قرار بترقية تيسير زين الدين، وتعيينه مديراً لشئون الموظفين، خلفاً لمحمد أكرم حلس الذي كان يشغل أيضاً منصب مدير شئون الموظفين.

وفي إطار متصل، صادرت الشرطة الفلسطينية مساء يوم السبت 1 ديسمبر 2007 سيارة رئيس البلدية، وسيارة نائبه، ماهر الرئيس.  وفي خطوة أخرى، أفشلت الشرطة الفلسطينية اجتماعاً للمجلس البلدي والمدراء، كان رئيس بلدية غزة، د. ماجد أبو رمضان، قد دعا إليه صباح يوم الأحد 2 ديسمبر في مقر مركز رشاد الشوا، التابع للبلدية، غرب مدينة غزة، حيث أغلقت المركز، ولم تسمح بدخوله سوى للعاملين فيه وبعد التأكد من بطاقاتهم.

وتأتي هذه الإجراءات استكمالاً لإجراءات سابقة تتعلق بمجالس الهيئات المحلية كانت حكومة غزة المقالة قد اتخذتها في أعقاب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في منتصف يونيو الماضي.  وكان أبرز تلك الخطوات قرار وزير الحكم المحلي في حكومة غزة المقالة، د. زياد الظاظا، تعيين لجان مؤقتة تابعة لحركة حماس لإدارة ثلاث بلديات في قطاع غزة، بعد عزل الإدارات السابقة عنها.  فبتاريخ 16 يوليو 2007، تم تعيين إدارة جديدة لبلدية رفح، جنوب قطاع غزة، خلفاً للإدارة المؤقتة التي كانت تدير البلدية منذ منتصف العام 2005.  وبتاريخ 18 يوليو، اصدر الظاظا قراراً بتعيين إدارتين مؤقتتين لبلديتي البريج، وسط قطاع غزة، وبيت لاهيا، شمال القطاع.

يشار إلى أن البلديات الثلاث المذكورة كانت تديرها حتى حينه، ثلاث إدارات معينة منذ مايو عام 2005 من قبل السلطة الفلسطينية، في انتظار إعادة الانتخابات فيها تنفيذاً لقرار محكمة الانتخابات في مايو 2005، بعد الطعن الذي تقدمت به حركة فتح في ذلك الوقت في نتائج الانتخابات التي فازت بها في حينه قوائم تابعة لحركة حماس.

وفي ضوء هذه التطورات، فإن المركز الفلسطيني:

1)      يؤكد على أن ما يجري هو جزء من الصراع السياسي على السلطة بين حركتي فتح وحماس الذي انعكس على السلطات الثلاث، التنفيذية والقضائية والتشريعية، وأدى إلى شرخ حاد في رأس السلطة الوطنية. 

2)      يرفض التدخل من جانب الحكومة المقالة بغزة في الشئون الداخلية لبلدية غزة، ويرى أن ذلك لا يقدم حلاً للمشاكل القائمة والموروثة، بل من شأنه أن يفاقمها.

3)      يدرك تماماً حجم المشاكل القائمة في بلدية غزة، كبرى مدن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بفعل إقحامها في الأزمة السياسية القائمة، خاصة أزمة رواتب الموظفين والإضرابات التي قام بها على هذه الخلفية، وما خلفته من عرقلة لعمل البلديات، بما في ذلك تعطل مرافق حيوية داخل المدينة كجمع النفايات وخدمات الصرف الصحي.

4)      يرى أن غياب الممارسة الديمقراطية وتعيين مجالس هيئات محلية لإدارة البلديات من قبل السلطة الفلسطينية كان مقدمة لسوء الإدارة وغياب الشفافية أمام دافعي الضرائب الفلسطينيين، الأمر الذي كرس الولاء والتبعية للجهات الحكومية، بدلاً من أن الحفاظ على استقلاليتها ومهنيتها.

5)      إن المدخل لحل أزمة البلديات القائمة، هو عبر الديمقراطية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.  وبهذا الصدد، يذكر المركز بأن بلدية غزة لا يزال يدير شئونها مجلس بلدي معين من قبل السلطة الفلسطينية، شأنها شأن عدد من البلديات الكبرى في الضفة الغربية وقطاع غزة، بخلاف معظم البلديات التي جرت فيها الانتخابات خلال الفترة بين ديسمبر 2004-ديسمبر 2005.

6)      مع تأكيده بأن إجراء الانتخابات البلدية هو المدخل للعلاج، فإنه يدرك العقبات التي تحول دون ذلك في ضوء عدم وجود إرادة سياسية وحل توافقي بين طرفي الأزمة.