المرجع:
172/2007
التاريخ: 03 ديسمبر
2007
التوقيت: 12:30 بتوقيت جرينتش
في ذكرى اليوم
العالمي للمعاق
المركز الفلسطيني
لحقوق الإنسان يدعو المجتمع الدولي للوقف الفوري
للانتهاكات الجسيمة التي تنفذها قوات الاحتلال
الحربي الإسرائيلي ضد الأشخاص الفلسطينيين
المعاقين في الأراضي الفلسطينية المحتلة
يصادف
اليوم الاثنين، الثالث من كانون الأول/ ديسمبر
2007، مناسبة اليوم العالمي للمعاق، وهو اليوم
الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب
القرار(47/3) في العام 1992، وذلك في اختتام عقد
الأمم المتحدة للمعاقين( 1983-1992). وهو مناسبة
هامة لجميع الأمم والشعوب، بكافة مكوناتها، لتأكيد
بذل المزيد من الجهود لاحترام، تعزيز وحماية حقوق
الأشخاص ذوي الإعاقات في كافة أرجاء الأرض. هذه
الحقوق التي تستند إلى المباديء العامة لحقوق
الإنسان، بما فيها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان،
والتي تكرس تحقيق المساواة التامة بين جميع أفراد
البشر، دونما أي نوع من أنواع التمييز القائم على
أساس الجنس أو العرق أو اللون أو الأصل الاجتماعي
أو الرأي السياسي أو غيره من أشكال التمييز
الأخرى.
وتتزامن
هذه المناسبة لهذا العام مع إصدار منظمة الأمم
المتحدة للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي
الإعاقات، والتي دخلت حيز التطبيق في آذار/ مارس
الماضي. وهو ما يشكل بعداً قانونياً إضافياً
للارتقاء بحقوق ذوي الإعاقات على المستوى العالمي.
ورغم
ذلك، تزداد معاناة المعاقين الفلسطينيين في
الأراضي الفلسطينية المحتلة، جراء استمرار جرائم
الحرب التي تنفذها قوات الاحتلال الحربي
الإسرائيلي ضد السكان الفلسطينيين المدنيين
وأعيانهم المدنية بشكل عام، وضد المعاقين
الفلسطينيين بشكل خاص. إن تلك الجرائم قد فاقمت
من أوضاع الجرحى والمصابين، ورفعت نسبة المدنيين
الفلسطينيين الذين أصيبوا بإعاقات جديدة إلى
مستويات خطيرة. كما أدت عمليات تدمير الطرق
والجسور الرئيسية، ومصادر الكهرباء والمنشآت
الحيوية للشعب الفلسطيني إلى تدهور خطير في
الأوضاع المعيشية، وزادت سياسة الحصار والاغلاق
الشامل للأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي ترافقت
مع تجميد المجتمع الدولي للمساعدات المالية للشعب
الفلسطيني، من وصول الأوضاع الاقتصادية
والاجتماعية إلى مرحلة كارثية، تصاعدت فيه مستويات
البطالة والفقر بين السكان الفلسطينيين إلى
مستويات غير مسبوقة. وقد تفاقمت نتيجة لذلك
الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمعاقين
الفلسطينيين، والذين باتوا يعانون نقصاً شديداً في
خدمات التأهيل والرعاية والخدمات الصحية
والتعليمية والتشغيلية.
إن كافة
جرائم الحرب، التي نفذتها قوات الاحتلال الحربي
الإسرائيلي، لم تكن بمنأى عن الأشخاص المعاقين من
الفلسطينيين، حيث تعرضوا شأن بقية السكان
الفلسطينيين المدنيين الآخرين إلى الانتهاكات
الجسيمة وجرائم الحرب على أيدي قوات الاحتلال
الحربي الإسرائيلي. فمنذ شهر يناير الحالي قتلت
قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ستة من المعاقين
الفلسطينيين، من بينهم طفلة تعاني من إعاقة عقلية
في التاسعة من عمرها. وقد وثق المركز الفلسطيني
لحقوق الإنسان سقوط 81 قتيلاً وقتيلة من المعاقين
الفلسطينيين، من بينهم 11 طفل و4 نساء، وذلك منذ
بداية الانتفاضة في التاسع والعشرين من أيلول/
سبتمبر 2000 وحتى يومنا هذا. ومن بين هؤلاء القتلى
المعاقين 21 شخصاً كانوا يعانون من إعاقة عقلية،
14 شخصاً كانوا يعانون من إعاقة حركية، 19 شخصاًً
كانوا يعانون من إعاقة سمعية، 7 أشخاص كانوا
يعانون من إعاقة مزدوجة، 11 شخصاً كانوا يعانون من
إعاقة نفسية وشخص كان يعاني من إعاقة بصرية. إن
سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا بين صفوف
المعاقين الفلسطينيين يؤكد أن قوات الاحتلال
الحربي الإسرائيلي لم تكن تبذل أي جهد لتجنب إيقاع
مزيد من الضحايا بين صفوف المدنيين الفلسطينيين
عموماً والمعاقين منهم على وجه الخصوص. كما أصيب
خلال انتفاضة الأقصى ما يزيد على مائة شخصاً من
المعاقين بالأسلحة النارية المختلفة التي تستخدمها
قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي.
وإضافة
لذلك فقد تعرض المعاقون الفلسطينيون للاعتقال على
أيدي قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وقاسوا
أصنافاً شتى من المعاملة والعقوبة القاسية والحاطة
بالكرامة الإنسانية وأشكالاً مختلفة من التعذيب.
وقد جرى ذلك عبر احتجاز المئات منهم ولعدة ساعات
على الحواجز العسكرية التي عزلت بها تلك القوات
المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض. وأصيبت
العديد من مؤسسات رعاية وتأهيل المعاقين في
الأراضي الفلسطينية المحتلة بأضرار مادية بالغة،
وكذلك العديد من مؤسسات رعاية وتأهيل المعاقين من
عمليات القصف التي نفذتها القوات الحربية المحتلة،
والتي خلفت فيها دمار وأضرار فادحة. وكانت مدرسة
النور للمعاقين ومستشفى الوفاء للتأهيل الطبي قد
تعرضا لأضرار مادية بالغة جراء تلك العمليات في
قطاع غزة، فيما تعرضت مدرسة الكفيفات في مدينة
البيرة ومركز خدمات المعاقين في مخيم عسكر في
مدينة نابلس إلى عمليات تدمير كلية وجزئية في
مبانيهما. كما شكلت تلك العمليات الحربية
إنتهاكاً لحق المعوقين في الرعاية والتأهيل
والتعليم.
وتترافق
هذه المناسبة مع استمرار سياسة الحصار والاغلاق
الشامل الذي تفرضه سلطات الاحتلال الحربي
الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة مخلفة
آثاراً كارثية، لتزيد من تفاقم وتدهور الأوضاع
الإنسانية للسكان الفلسطينيين، بمن فيهم الأشخاص
المعاقين. وضاعف قرار المجتمع الدولي، وخاصة
الدول المانحة، من محنة السكان الفلسطينيين، حيث
ارتفعت مستويات البطالة والفقر خلال العام الحالي
إلى مستويات غير مسبوقة، في تاريخ الشعب
الفلسطيني، وصلت إلى نحو 83% في قطاع غزة.
وتدهورت مستوى الخدمات الصحة والمعيشية للسكان،
وبشكل أصبح يهدد بانهيار النظام الصحي والتعليمي
في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتفاقمت معاناة
المعاقين الفلسطينيين بشكل مضاعف، حيث باتت العديد
من مؤسسات رعاية وتأهيل المعاقين تعاني من أزمات
مالية، وتواجه عجزاً خطيراً دفعها إلى تجميد
العديد من خدمات الرعاية والتأهيل للمعاقين
الفلسطينيين. كما أصبح المعاقون الفلسطينيون،
والذين يعتمدون على المخصصات والإعانات من وزارة
الشؤون الاجتماعية، يعانون من عدم دورية وانتظام
هذه المخصصات.
وتعاني
السلطة الفلسطينية جراء الحصار الدولي المفروض
عليها، وتجميد أموالها المستحقة من الضرائب لدى
سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وتسبب لها
ضائقة مالية لا تستطيع بسببها الوفاء بالكثير من
إلتزاماتها تجاه السكان الفلسطينيين. وجراء ذلك
ما يزال المعاقون الفلسطينيون يعانون نقصاً شديداً
وتدهوراً خطيراً في مستوى التمتع بحقوقهم التي
يوفرها لهم قانون حقوق المعاق الفلسطيني رقم 4
للعام 1999. وما يزال المعاقون يعانون من غياب
تطبيق نصوص القانون، والذي يمنحهم حقوقهم في مجال
الخدمات الصحية وخدمات التأهيل والرعاية والتعليم
والتشغيل، فضلاً عن حقوقهم في مجال الترفيه
والرياضة والمشاركة في الحياة الثقافية للمجتمع.
وتتدهور
الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمعاقين
الفلسطينيين، حيث باتوا يعانون من عدم إنتظام
مخصصات الشؤون الاجتماعية التي كانت تصرف لهم
دورياً. وجراء ذلك يعاني المعاقون الفلسطينيون
وأفراد أسرهم من الفقر المدقع وحرمانهم من العديد
من خدمات التأهيل والرعاية، ونقص الأجهزة الطبية
اللازمة للعديد منهم. وما يزال المعاقون ينتظرون
تطبيق القانون الفلسطيني، وخاصة إصدار بطاقة
المعوق، والتي تحتوي على سلة الخدمات الرئيسية في
مجال الصحة والتأهيل والتدريب والتعليم، وذلك منذ
أكثر من ست سنوات.
المركز
الفلسطيني لحقوق الإنسان، وبمناسبة اليوم العالمي
للمعاق، فإنه:
·
يدعو
المجتمع الدولي، بما فيه الأطراف السامية
المتعاقدة على إتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949،
وكافة أجسام الأمم المتحدة المختلفة، والمنظمات
الدولية الحكومية وغير الحكومية، إلى الضغط على
سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لإجبارها على
وقف انتهاكاتها لقواعد القانون الدولي الإنساني
والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ووقف انتهاكاتها
ضد السكان الفلسطينيين المدنيين.
·
الوقف الفوري لكافة الانتهاكات
التي تنفذها سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضد
المعوقين الفلسطينيين، بما فيها عمليات القتل
والإصابة التي يتعرضون لها، ووقف كافة الاعتداءات
التي تستهدف مؤسسات رعاية وتأهيل وتعليم المعاقين.
·
يطالب المجتمع الدولي بضرورة إلزام
حكومة سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإحترام
الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بما
فيها تلك الخاصة بالمعوقين.
·
يدعو
الدول المانحة إلى التوقف الفوري عن قرارها بوقف
الدعم المالي للشعب الفلسطيني لما له من عواقب
وأضرار تنتهك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
للفلسطينيين وتزيد من مستويات الفقر والحرمان
وتؤدي إلى تدهور أوضاعهم المعيشية.
·
يدعو
السلطة الفلسطينية إلى الإسراع في إصدار بطاقة
المعوق التي نص عليها قانون حقوق المعاق
الفلسطيني، للتخفيف على المعاقين وتوفير حياة
كريمة لهم ولأفراد أسرهم.
·
يدعو
الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى الالتزام بنصوص
القانون من أجل ضمان تشغيل نسبة 5% كحد أدنى من
المعاقين في هذه الوزارات والمؤسسات.
·
يدعو
وزارة التربية والتعليم إلى إتاحة التعليم الثانوي
للمعاقين الصم، عملاً بمبدأ إتاحة فرص التعليم
لجميع الأشخاص على قاعدة المساواة وعدم التمييز.
" انتهى"
|