المرجع: 166/2007

التاريخ: 22 نوفمبر 2007

التوقيت: 12:30 بتوقيت جرينتش  

 

مصير نحو ثلاثة آلاف طالبة وطالب جامعات ومدارس الخارج مهدد بالضياع بسبب الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استمرار منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لطلبة وطالبات قطاع غزة من السفر للالتحاق بمقاعدهم الدراسية في الجامعات والمدارس في الخارج، ويدعو المجتمع الدولي والمنظمات الدولية، وخاصة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، اليونسكو، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى الضغط الفاعل على السلطات الحربية المحتلة، من أجل السماح لأكثر من 2700 طالبة وطالب من القطاع بالسفر للخارج للالتحاق بمقاعدهم الدراسية، ومنع النتائج الكارثية التي تسببها على مستقبلهم العلمي.

 

ومنذ 10/06/2007 تشدد السلطات المحتلة إغلاق المعابر الحدودية للقطاع، وخاصة معبر رفح البري، على الحدود المصرية الفلسطينية، الرئة الوحيدة للقطاع مع العالم الخارجي.  ويحرم جراء ذلك طلبة القطاع الدارسين في الخارج من حرية التنقل والحركة، والسفر إلى العديد من الدول العربية والأجنبية، وذلك للالتحاق بمقاعدهم الدراسية في الجامعات والمعاهد التي يدرسون فيها، أو في مدارس البلدان التي يقيمون فيها، وباقي أفراد عائلاتهم، مع أوليائهم الذين يعملون في تلك البلدان.

 

ووفقا لتحقيقات المركز، وحسب وصادر في وزارة الشؤون المدنية، لا يزال أكثر من 7500 مواطن غزي عالقين في القطاع، وينتظرون السماح لهم بالسفر لأسباب مختلفة، كالعمل والدراسة والعلاج.  ومن بين هؤلاء أكثر من 2700 طالبة وطالب من مختلف مراحل التعليم، والذين يدرسون في الخارج، عالقين في قطاع غزة، وينتظرون السماح لهم بالسفر للالتحاق بمدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم.  ومن بين هؤلاء 722 طالباً وطالبة في مراحل التعليم العالي المختلفة، البكالوريوس، الماجستير والدكتوراه، في الدول العربية كمصر، الأردن، السودان والجزائر، وفي دول الغرب كالولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، السويد وكندا.   كما لا يزال نحو 2000 طالبة وطالب من طلاب مراحل التعليم الابتدائي، الإعدادي والثانوي، والذين يتلقون تعليمهم في بلدان مختلفة في الخارج، عالقين في القطاع، وينتظرون فتح معبر رفح البري ليتسنى خروجهم والتحاقهم بمدارسهم.  وكان هؤلاء الطلبة قد عادوا مع أفراد عائلاتهم إلى قطاع غزة، عبر معبر رفح الحدودي، لقضاء الإجازة الصيفية مع أقاربهم، وذلك قبل تشديد الحصار على القطاع، وإغلاقه إغلاقا كليا بتاريخ 10/6/2007.

وفي المقابل لم يتمكن سوى العشرات من طلبة وطلاب القطاع من السفر، خلال الفترة من 26/8/2007 وحتى 18/9/2007، وذلك عبر معبر بيت حانون( ايريز) إلى معبر العوجا، ومنه إلى جمهورية مصر العربية، حيث سمحت سلطات الاحتلال خلال تلك الفترة لأربعة أفواج تضم 450 مواطناً.  وقد أعادت السلطات المحتلة الفوج الخامس بالكامل، وعددهم 186 مواطناً، كان بينهم عدد من الطلاب، رغم موافقة تلك السلطات على سفرهم، وأنهت إجراءات الفحص الأمني، بما فيها التدقيق في وثائقهم وتفتيشهم شخصياً، وتفتيش أمتعتهم، وبشكل تعسفي ومهين.  ومنذ ذلك الوقت ترفض سلطات الاحتلال فتح أي من المعابر، بما في ذلك إعادة العمل بالآلية( معبر بيت حانون" إيريز" إلى معبر العوجا، مصر. 

باحثو المركز التقوا بالعديد من الطلبة والطالبات وأفراد أسرهم، حيث تحدثوا عن معاناتهم وخشيتهم على مصيرهم الدراسي المجهول.

 

الطالب حماد أبو ستة، من سكان مدينة خان يونس، يتلقى تعليمه في إحدى جامعات جمهورية مصر، أفاد باحث المركز بما يلي:

" أدرس في قسم هندسة "ميكاالكترونيك"، في كلية الهندسة في جامعة حلوان بجمهورية مصر العربية.  عدت إلى القطاع  عبر معبر "العوجا" بتاريخ 8/8/2007، وذلك بعد أن أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي معبر رفح البري، لقضاء إجازة نهاية العام الدراسي مع أسرتي.  وهي المرة الأولى التي أزور عائلتي بعد انقطاع دام أربعة سنوات متواصلة، لخشيتي من أن أعلق في القطاع نظرا للإغلاقات المتكررة لمعبر رفح من قبل قوات الاحتلال طيلة السنوات الأخيرة الماضية.  وقد رشحتني جامعتي للالتحاق في دورة تدريبية في أحد الجامعات الألمانية، والتي كان مقرراً لها أن تبدأ بتاريخ 1/9/2007.  وتوجهت في منتصف شهر أغسطس الماضي إلى وزارة الشؤون المدنية في مدينة غزة، وسجلت اسمي ضمن الأفواج التي كان من المقرر سفرها من خلال معبر العوجا.  وبالفعل قيد اسمي ضمن الفوج الخامس، غير أن سلطات الاحتلال أعادت الفوج كاملاً يوم 18/9/2007 من معبر بيت حانون(إيريز) دون إبداء الأسباب.  ومنذ ذلك الحين، توجهت عدة مرات إلى مقر وزارة الشؤون المدنية، أملاً في السفر لأتمكن على الأقل من اللحاق بالعام الدراسي الجديد في الجامعة، والذي بدأ في 16/9/2007، بعد أن فقدت فرصتي في الدورة التدريبية المتقدمة في مجال تخصصي في ألمانيا، ولكن دون جدوى.".

السيدة إلهام أكرم رجب، 29عاما، من سكان مدينة غزة، ومقيمة في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية مع زوجها وأولادها، أفادت باحث المركز بما يلي:

" عدت من السعودية إلى قطاع غزة بتاريخ 6/6/2007، عبر معبر رفح البري، بهدف زيارة عائلتي المقيمة في مدينة غزة، بعد غياب دام أربعة سنوات.  وأنا متزوجة ومقيمة مع زوجي فلسطيني الجنسية، والذي لا يحمل بطاقة هوية فلسطينية، ويعمل ويقيم بالمملكة السعودية.  ولدينا ثلاثة أطفال هم: نجلاء محمد رجب 9 سنوات، في الصف الرابع الابتدائي، عطا محمد رجب 7 سنوات، في الصف الثاني الابتدائي، سامر محمد رجب 4 سنوات.  وكنت أنوي مغادرة القطاع بتاريخ 6/7/2007، غير أن إغلاق إسرائيل لمعبر رفح بشكل كلي منذ 10/6/2007، لم يمكني من المغادرة.  ومنذ ذلك الحين وأنا أسعى وأحاول جاهدة مغادرة غزة، كي يتمكن طفلي نجلاء وعطا من الالتحاق بالعام الدراسي الجديد بمدارس المملكة العربية السعودية، والذي بدا في 8/9/2007، وقبل أن تنتهي تأشيرة الخروج والعودة التي بحوزتنا.  وينتهي تاريخ سريان التأشيرة التي أحملها  في أواخر شهر نوفمبر الحالي، وهو ما سيؤثر على وضعنا، ويفقدنا حق الدخول والإقامة في المملكة العربية السعودية.  وفي مطلع شهر أغسطس الماضي توجهت إلى مكتب وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية في مدينة غزة للتسجيل للسفر عبر معبر العوجا.  وبالفعل سجلت وأطفالي في تلك الكشوفات، وأبلغت من قبل المسئولين في الوزارة بعد ذلك بأنني وأسرتي قيدنا ضمن الفوج الخامس، الذي كان من المقرر أن يغادر القطاع بتاريخ 11/9/2007.  وفي الموعد المحدد، انطلقنا بحافلة من أمام مبنى الوزارة في حوالي الساعة 30: 4 فجرا إلى معبر بيت حانون(إيريز).  وفي حوالي الساعة 7:30 فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي بوابة المعبر، وسمحت بدخولنا، وقام الجنود الإسرائيليون بفحص جوازات السفر وتفتيشنا وحقائبنا.  ثم طلبوا منا الصعود إلى حافلة أخرى إسرائيلية، كان من المقرر أن تنقلنا إلى معبر العوجا.  صعدت وأطفالي في الحافلة الأولى بعد أن انتهت إجراءات التفتيش، ولما اكتمل الركاب في الحافلة بدأ المسافرون، ممن انتهوا من إجراءات التفتيش يصعدون في الحافلة الثانية خلفنا.  وبعد نحو نصف ساعة اكتملت الحافلة الثانية.  وبقينا ننتظر من تبقوا وخصصت لهم الحافلة الثالثة والأخيرة، وعرفت لاحقاً أن المسافرين في الحافلة الثالثة معظمهم من الشبان.  غير أن انتظارنا استمر لعدة ساعات، وفي حوالي الساعة 12:30 ظهرا، سألنا سائق الحافلة الإسرائيلية التي تقلنا عن موعد انطلاقنا، وسبب التأخير، وكان يجري بين الفينة والأخرى اتصالات مع إدارة المعبر.  فأجابنا أن من تبقوا، وهم ركاب الحافلة الثالثة أغلبهم من الشبان، وهم قيد التحقيق لدى المخابرات الإسرائيلية في المعبر. وفجأة تلقى السائق اتصالا على هاتفه النقال بأن يعود بنا ناحية البوابة الخارجية، والتي كنا قد تجاوزناها شمالا قبل أن نتوقف لانتظار الحافلة الثالثة.  وعند وصولنا البوابة المذكورة صعد جندي إسرائيلي، وقال بلغة عربية ركيكة: كله يرجع غزة.  ولا أزال وأطفالي في حالة قلق وتوتر وحيرة، لا نعرف حتى الآن متى نتمكن من المغادرة والسفر، حتى ينعم أطفالي بلقاء والدهم الذي لم يروه منذ ما يقرب من خمسة أشهر متواصلة، وأيضا كي لا يضيع عليهم العام الدراسي الجديد، أو نفقد إقاماتنا في المملكة فتتشتت أسرتي بين غزة والسعودية".

الطالب في الدراسات العليا، محمد صافي، 24عاماً، من سكان مخيم جباليا، ويعمل مهندسا في شركة مقاولات خاصة، وحاصل على بكالوريوس هندسة تشييد مدني، وملتحق بجامعة سويدية للحصول على درجة الماجستير، أفاد باحث المركز بما يلي:

" بتاريخ17/4/2007 حصلت على منحة لدراسة الماجستير في مجال هندسة البنى التحتية، من جامعة ""KTH، الجامعة الملكية التقنية السويدية في مدينة "ستكهولم" في السويد، وهو تخصص نادر ويحتاجه قطاع البنى التحتية في فلسطين.  ووفقا للقبول بدأت في الاستعداد للسفر، وفي منتصف شهر تموز الماضي حصلت على أوراق الإقامة في السويد، والتي تبدأ في 13/7/2007.  ومنذ ذلك الحين وانا أحاول السفر  للالتحاق بالعام الدراسي الجديد في الجامعة، والذي بدأ بتاريخ 21/8/2007.  وبسبب إغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي لمعبر رفح البري، سعت سفارة السويد في القدس بعد حصولي على الإقامة هناك، لنقلي إلى الضفة الغربية، عبر معبر بيت حانون(إيريز)، على أن أسافر منها إلى السويد.  غير أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي رفضت كافة المحاولات التي بذلها السويديون لعمل تنسيق خاص بي للسفر.  ومنذ أن أعلنت وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية التسجيل للسفر ومغادرة قطاع غزة، عبر معبر العوجا، تقدمت وسجلت اسمي ضمن كشوف الراغبين في السفر، وذلك بتاريخ 25/7/2007.  ومنذ ذلك الوقت وحتى اللحظة لم أبلغ عن موعد سفري، وعند مراجعتي للوزارة، يرد موظفوها بأن المعبر مغلق من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وفي ظل هذا الإغلاق المتواصل، أخشى أن أفقد فرصتي في إكمال دراستي العليا، وتبخر كل أحلامي وكموحاتي المستقبلية.".

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استمرار منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لطلبة وطالبات قطاع غزة من السفر للالتحاق بمقاعدهم الدراسية في الجامعات والمدارس في الخارج، ويدعو المجتمع الدولي والمنظمات الدولية، وخاصة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، اليونيسكو، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى الضغط الفاعل على السلطات الحربية المحتلة، من أجل السماح لطلبة القطاع بالسفر للخارج للدراسة، ومنع النتائج الكارثية التي تسببها على مستقبلهم العلمي والعملي.  ويطالب المركز الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م، الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب بشكل خاص بـ:

1.      الضغط الجدي على السلطات المحتلة من فتح معابر قطاع غزة الحدودية، ورفع الحصار وكافة أشكال العقوبات الجماعية الأخرى، التي تفرضها على السكان المدنيين في القطاع.

2.      العمل من أجل السماح الفوري لطلبة وطالبات القطاع الدارسين في الخارج بالسفر والوصول إلى مقاعدهم الدراسية قبل ضياع العام الدراسي عليهم بشكل كامل.

3.   إلزام السلطات المحتلة باحترام الحق في التعليم لكل إنسان، بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو أصله الاجتماعي، وفقاً لأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.