المرجع:
160/2007
التاريخ:
13 نوفمبر
2007
التوقيت: 13:00 بتوقيت جرينتش
المركز يدين
استخدام القوة المفرطة والمميتة بحق المدنيين في
غزة
يدين
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشدة الاستخدام
المفرط للقوة من قبل أفراد الشرطة الفلسطينية
لتفريق المشاركين في المهرجان الجماهيري الذي
نظمته حركة فتح في مدينة غزة أمس، وما رافقها من
إطلاق نار أدى إلى مقتل 6 مواطنين، بينهم طفل في
الثانية عشرة من عمره، وإصابة أكثر من 80
آخرين. ويطالب المركز الحكومة الفلسطينية في غزة
بالتحقيق الفوري في هذه الاعتداءات، وملاحقة
مقترفيها واتخاذ إجراءات جادة لمنع تكرارها.
ووفقاً
لتحقيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وإفادات
شهود العيان، بدأ عشرات ألاف المواطنين من مختلف
أنحاء قطاع غزة منذ ساعات صباح أمس الاثنين
الموافق 12 نوفمبر 2007 في التوافد إلى "ساحة
الكتيبة" غرب جامعة الأزهر في مدينة غزة، للمشاركة
في الاحتفال الذي دعت له حركة فتح بمناسبة الذكرى
الثالثة لوفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر
عرفات، والذي كان مقرراً له البدء في حوالي الساعة
الواحدة بعد الظهر.
ومنذ ساعات
الصباح، لوحظ انتشار مكثف للمئات من أفراد الشرطة
الفلسطينية وغيرهم من المدنيين مدججين بالأسلحة
الأوتوماتيكية والعتاد والهراوات في الشوارع
المؤدية إلى مكان التجمع المقرر، وفي محيطه.
وكانت قد اندلعت اشتباكات بين المتظاهرين وأفراد
الشرطة الفلسطينية في حوالي الساعة 11:30 صباحاً،
أي قبل بدء المهرجان، أدت إلى مقتل المواطن طارق
محمود النجار، 29 عاماً، جراء إصابتهري
في الصدر واليد اليمنى. وقد وأفاد أحد أعضاء
المركز، أنه شاهد وقوع مناوشات بين المواطنين
المتوجهين للمهرجان وبين أفراد الشرطة في المنطقة
المذكورة. وأضاف أنه في حوالي الساعة 11:30
صباحاً اندفعت سيارة جيب يستقلها مسلحون بزي مدني،
كانت تسير باتجاه معاكس من بين مئات المواطنين
المشاركين في مسيرة في شارع جمال عبد الناصر
والذين كانوا متجهين من الشرق إلى الغرب باتجاه
ساحة الكتيبة. وتابع، أن المشهد كان مثيراً
لاستفزاز ومحاولة للاستعراض أمام الحشود المتوجهة
إلى المهرجان. وخلال مرور السيارة من بين جموع
المواطنين حدث تحرش بين الطرفين، ورد المسلحون
بإطلاق النار في الهواء، وتمكنوا من الخروج من
المسيرة إلى شارع فرعي.
وفي
أعقاب انتهاء المهرجان، اندلعت أعمال عنف بين
المشاركين وأفراد الشرطة الفلسطينية، حيث قذف
المتظاهرون الحجارة باتجاه أفراد الشرطة الذين
ردوا بإطلاق النار بشكل عشوائي باتجاه جموع
المواطنين، وقاموا بمداهمة مكان انعقاد المهرجان.
وقد أظهرت الصور التلفزيونية الواردة من مكان
الحدث مشاهد لأفراد الشرطة الفلسطينية ينتشرون في
محيط المهرجان ويطلقون النار بشكل عشوائي تجاه
جموع المشاركين في المسيرة.
وقد أسفر
إطلاق النار عن مقتل خمسة مواطنين في محيط منطقة
المهرجان، بينهم طفل، وإصابة أكثر من 80 مواطناً
آخرين، من بينهم ثلاثة في حالة خطرة، و9 أطفال
وامرأتين. والقتلى هم كل من:
-
إبراهيم محمود أحمد، 12 عاماً، من سكان بلدة
بيت حانون، وأصيب بعيار ناري في الرقبة.
-
محمد
أحمد المصري، 67 عاماً، من سكان خان يونس
وأصيب بعيار ناري في الرأس.
-
يحيى
خالد أبو سمرة، 19 عاماً، من سكان مدينة دير
البلح، وأصيب بعيار ناري في الصدر.
-
كامل
محمد زيارة، 19 عاماً، من سكان مخيم الشاطئ،
وأصيب بعيار ناري في الصدر.
-
حسام
بدر العوضي، 26 عاماً، من سكان مدينة غزة،
وأصيب بعيار ناري في الرأس.
كما لاحق
أفراد الشرطة المشاركين في المهرجان واعتدوا عليهم
بالضرب بالهراوات والعصي. في غضون ذلك، تعرض عدد
من الصحفيين للاعتداءات، من بينهم: 1) خالد جمال
بلبل، ويعمل مصور صحفي لصالح مكتب "زوم برس"،
للضرب وكسر الكاميرا ومصادرتها؛ 2) محمد صوالحة،
مصور قناة أبو ظبي الفضائية، حيث حجز وصودر شريط
الكاميرا الذي كان بحوزته، ومن ثم أطلق سراحه؛
و3) الصحفي موفق مطر، ويعمل لصالح صحيفة الحياة
الجديدة، حيث حجز وقام أفراد الشرطة بمسح الصور من
ذاكرة الكاميرا.
وفي
امتداد لتلك الأحداث، أطلق أفراد الشرطة في حوالي
الساعة الخامسة مساءً، النار باتجاه المشاركين في
تشييع جثمان يحيى أبو سمرة، بالقرب من مركز الشرطة
في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، بعد أن قام بعض
الفتية بشتم أفراد الشرطة، مما أسفر عن إصابة 7
مواطنين، منهم ثلاثة أصيبوا بشظايا الأعيرة
النارية.
وفي
ساعات مساء يوم أمس نفذت الشرطة حملات اعتقال
واسعة طالت العشرات من نشطاء حركة فتح في مختلف
أنحاء قطاع غزة، وقد تم تسليم آخرين بلاغات
لمراجعة الشرطة الفلسطينية خلال اليوم ونهار
الغد. وأفاد باحثو المركز أن الحملة قد استمرت
طوال الليل وساعات فجر اليوم.
المركز
إذ يدين بشدة هذه الاعتداءات، فإنه يبدي الملاحظات
التالية:
-
رصد طاقم
المركز منذ ساعات صباح أمس الاثنين قيام
ات
الشرطة الفلسطينية بنصب الحواجز على الطرقات
الرئيسية، وداخل مدينة غزة بشكل مكثف للحيلولة
دون وصول مؤيدي حركة فتح إلى المهرجان في ساحة
الكتيبة في مدينة غزة.
-
رصد
طاقم المركز انتشار مكثف لقوات الشرطة
الفلسطينية بزيها الرسمي، وهم مدججون بالأسلحة
والهراوات، بالإضافة إلى أفراد من الأمن
مسلحون، وغيرهم مسلحون بزي مدني، في الشوارع
المؤدية إلى المهرجان، وفي محيطه. وهذا
الانتشار المكثف من قبل أجهزة الأمن موضوعياً
يهيئ للاحتكاك العنيف واقتراف مثل هذه الأعمال
التي تمت.
-
من
حق السلطات الأمنية في أي مكان أخذ الاحتياطات
الأمنية للحفاظ على أرواح وممتلكات المدنيين
العامة والخاصة، لكن لا يسمح لها الزج بمئات
المسلحين من أجهزة الأمن وغيرهم على النحو
الذي تم في مواجهة المدنيين.
-
إن
مظاهر العنف التي رافقت جوانب من التجمع
الضخم، على امتداد مساحات كبيرة، بما في ذلك
قذف الحجارة من قبل عدد من المشاركين على
أفراد الشرطة الفلسطينية وأجهزة الأمن، لا
تبرر الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة من
قبل أجهزة الأمن.
-
لم
يعثر طاقم المركز على أي مصاب بالرصاص من
الأجهزة الأمنية أو أفراد الشرطة الفلسطينية،
بخلاف ما ادعته مصادر في الشرطة الفلسطينية
وفي حركة حماس.
-
مهمة
الشرطة وأجهزة الأمن حماية المشاركين في مثل
هذه المسيرات الجماهيرية السلميةالأولى. وفي حال إطلاق النار
أو تعرضهم للخطر كما ادعت أوساط حكومية في
غزة- فإن ذلك لا يبرر إطلاق النار من قبل
الشرطة على التجمعات المدنية الجماهيرية بشكل
عشوائي ومفرط ومميت.
-
من
الواضح أن التعامل مع مثل هذه المظاهرات
والمسيرات السلمية ومظاهر الاحتجاج على النحو
الذي تم أصبح نمطاً تتعامل به أجهزة الأمن
والشرطة في الحكومة المقالة بغزة، وهو شكل
مرفوض ومدان من قبل المركز.
-
يجدد
المركز دعوته الحكومة الفلسطينية في غزة
بالتحقيق الفوري في هذه الاعتداءات، خاصة في
ظروف مقتل المواطنين الستة، وتقديم مقترفيها
للعدالة.
-
يطلب
المركز الحكومة المقالة في غزة باتخاذ
الإجراءات اللازمة المتسمة بالحكمة الأمنية و
السياسية المسئولة لضمان عدم تكرار مثل هذه
الاعتداءات.
-
يطالب المركز بالإفراج الفوري عن كل من اعتقل
على خلفية انتمائه السياسي، على اعتبار أن
الاعتقال السياسي غير مشروع وفقاً للقوانين
الفلسطينية وما أقرته المحاكم.
|