المرجع: 154/2007

التاريخ: 04 نوفمبر 2007

التوقيت: 13:00 بتوقيت جرينتش  

 

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تحظى بالحصانة القانونية في استمرار إجراءاتها التعسفية

بحق مرضى القطاع على معبر بيت حانون(إيريز)

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الإجراءات التعسفية، التي تواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي استخدامها ضد المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة.  ويندد المركز بالحماية القانونية والقضائية التي توفرها نيابة الدولة، وكذلك المحكمة العليا الإسرائيلية لتلك الإجراءات، ما يعني أنها لا تحظى بالحد الأدنى من المراجعة القضائية الكافية، وإطلاق يد أجهزة الأمن للتحكم في مصير العشرات من مرضى القطاع، والذين لا يتوفر علاج لهم في المرافق الصحية في القطاع، ما يزيد من حالات الوفاة بينهم جراء منعهم أو عرقلة مرورهم، عبر معبر بيت حانون(إيريز) إلى المستشفيات الإسرائيلية أو المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها مستشفيات مدينة القدس الشرقية.  ويدعو المركز المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على إتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، والخاصة بحماية السكان المدنيين في أوقات الحرب، إلى التدخل الفاعل لضمان المرور الآمن للمرضى من أبناء القطاع للحصول على الرعاية الصحية اللازمة لهم قبل تدهور صحتهم أو وفاتهم.

فقد تلقت الوحدة القانونية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الفترة الأخيرة العديد من الردود السلبية، من قسم الالتماسات في نيابة الدولة، وذلك في ردودها على عدد من القضايا المرفوعة من قبل المركز أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، نيابة عن مرضى لا تتوفر أية إمكانيات لعلاجهم في مستشفيات القطاع.  جوهر تلك الردود تمثل في رد قسم الالتماسات في نيابة أمن الدولة، ويفيد بأنها لا تستطيع القيام بمتابعة مثل هذه الطلبات، وأنها تتابع الحالات الشاذة فقط، والتي تتطلب حلاً فورياً.  وتطالب نيابة الدولة المركز بالتوجه إلى الجهات المختصة دون تحديد هذه الجهات.  ووفقاً لخبرة المركز مع المحكمة العليا فإن قراراتها في العادة لا تختلف في مضمونها عن رد نيابة الدولة.  ومن شأن ذلك أن يطلق يد أجهزة الأمن الإسرائيلية ضد المرضى، وهم من أضعف فئات المدنيين المحميين بموجب القانون الدولي، ويخضعهم لإجراءات تعسفية تحظى بالحصانة من قبل القضاء.

وكان آخر تلك الردود التي تلقتها الوحدة القانونية بتاريخ 22/10/2007، بخصوص حالة المريض أدهم أحمد دواس، 41 عاماً، من سكان مدينة دير البلح، حيث يعاني من مرض سرطان العظام، وبحاجة إلى علاج المسح الذري والطب النووي.  وقد جاء رد قسم الالتماسات في نيابة الدولة ليفيد بأنها لا تستطيع القيام بمتابعة مثل هذه الطلبات، وأنها تتابع الحالات الشاذة، والتي تتطلب حلاً فورياً.  وطالبت نيابة الدولة المركز بالتوجه إلى الجهات المختصة دون تحديد هذه الجهات.  وكان المريض دواس قد حول إلى مستشفى تل هاشومير في إسرائيل، من قبل إدارة العلاج في الخارج في وزارة الصحة الفلسطينية، وذلك نظراً لعدم توفر العلاج اللازم له في مستشفيات القطاع.  وقد توجه دواس إلى دائرة الارتباط الفلسطيني في وزارة الصحة بغرض الحصول على تصريح مرور، غير أنه تلقى رداً بتاريخ 10/10/2007، بأنه مرفوض أمنياً.  وبتاريخ 21/10/2007، تقدمت الوحدة القانونية باعتراض إلى دائرة الالتماسات، التابعة لنيابة الدولة.  وقد تلقت الوحدة رداً سلبياً بتاريخ 30/10/2007 على الاعتراض من مديرية التنسيق والارتباط في حاجز بيت حانون(إيريز)، التابع للسلطات المحتلة.

  ويؤدي موقف النيابة هذا إلى

1)      منع مرضى القطاع من السفر للعلاج خارج القطاع لأسباب أمنية، ما يحرمهم من حقهم في اللجوء إلى وسائل الانتصاف القانونية الأخرى.

2)      وفاة عدد من المرضى جراء منعهم أو إعاقة مرورهم على المعبر جراء تدهور وضعهم الصحي.

3)      ابتزازهم والضغط عليهم لإجبارهم على التعاون مع أجهزة سلطات الاحتلال الأمنية، عبر الادلاء بمعلومات.

جدير بالذكر أن المريض دواس، وغيره العشرات ممن تلقوا ردوداً سلبية مشابه لحالته، يعانون من تدهور خطير ومستمر في حالتهم الصحية.  وقد تلقى المركز شكاوى مختلفة من العديد من المرضى الذين تعرضوا للابتزاز، ورغم حصولهم على تصاريح مرور في كثير من الأوقات، على أيدي أجهزة الأمن السلطات المحتلة، حيث رفض مرور العديد منهم، وطلب من آخرين منهم، على معبر بيت حانون(إيريز)، العودة والموت في غزة بسبب رفضهم الإدلاء بمعلومات أو التعاون مع تلك الأجهزة.  والغريب في الموضوع أن أفراد أجهزة أمن سلطات الاحتلال تقوم بممارسة تلك الأساليب، دون الاكتراث بحياة وصحة المرضى الغزيين، ودونما أدنى اعتبار لتأثير قرارتهم التعسفية بمنع المرضى، ورغم معرفتهم المؤكدة باستحالة علاج تلك الحالات في مستشفيات القطاع نظراً لعدم توفر الامكانيات الطبية فيها.

وتواصل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي إغلاق معبر بيت حانون " إيريز"، وتمنع التنقل الحر والآمن لكافة سكان القطاع الفلسطينيين، بمن فيهم المرضى المحولين إلى المستشفيات الإسرائيلية أو المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية.  ورغم إدعائها أنها تسمح بمرور الحالات المرضية الطارئة، إلا أن الوقائع الميدانية تفند تلك الإدعاءات، وتؤكد عرقلة ومنع المرور الآمن لمرضى القطاع عبر الحاجز المذكور، ما أدى إلى وفاة 3 مرضى، من بينهم إمرأة في غضون أقل من أسبوعين.

وفي الحالات القليلة، التي سمحت فيها السلطات الحربية المحتلة، بالمرور لأعداد محدودة من مرضى القطاع عبر معبر بيت حانون(إيريز)، فإنها أمعنت في جملة من الإجراءات الأمنية المعقدة، والتي تستغرق وقتا طويلا، وتؤثر على حياة المرضى المحولين للعلاج إلى مستشفيات في إسرائيل أو في الضفة الغربية.  وهي إجراءات غير مفهومة وغير مبررة على الإطلاق، خاصة أن غالبية الحالات المرضية المحولة كانت توصف بأنها خطيرة أو بالغة الخطورة، أو تعاني من حالات غيبوبة أو عدم قدرة على الحركة، وتتأثر بشكل كبير بسرعة نقلهم للعلاج.  جدير بالذكر أن كافة الحالات التي يتم تحويلها من القطاع نظراً لأن مستشفيات القطاع تعاني نقصاً كبيراً في الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلاً عن أنه لا تتوفر إمكانيات علاج هؤلاء المرضى نظراً لضعف الإمكانيات الطبية والتقنية المتوفرة في مستشفيات القطاع.  كما يشار أيضا إلى استمرار إغلاق معبر رفح الحدودي، ما يمنع تحويل مرضى القطاع إلى المستشفيات المصرية.  وتشكل تلك القيود التي يجري تشديدها باستمرار حركة وتنقل سكان القطاع جزءا من العقوبات الجماعية ضد المدنيين المحظورة بموجب القانون الدولي.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يكرر دعوته للمجتمع الدولي، وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على إتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، وكذلك المنظمات الدولية، بما فيها أجسام الأمم المتحدة التعاقدية، وخاصة منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، للضغط الفوري على سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، وذلك من أجل تسهيل حركة وتنقل المرضى والمصابين من القطاع إلى المستشفيات في إسرائيل أو في الضفة الغربية، وكذلك السماح بدخول رسالات الأدوية والأغذية والمستلزمات الطبية.