المرجع:
148/2007
التاريخ:
25 أكتوبر
2007
التوقيت: 12:00 بتوقيت جرينتش
سلطات الاحتلال الحربي تفرض عقوبات جماعية جديدة
على الشعب الفلسطيني
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يحذر من تفاقم
الكارثة الإنسانية في قطاع غزة
يدعو المركز
الفلسطيني لحقوق الإنسان كافة دول وحكومات المجتمع
الدولي، خاصة الدول الأطراف المتعاقدة على
اتفاقيات جنيف، للعام 1949، ومنظمات الأمم المتحدة
المختلفة، وكافة المنظمات الإنسانية الدولية،
للتحرك الفوري والعاجل من أجل اتخاذ إجراءات فورية
وعاجلة تجبر سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على
التوقف عن تنفيذ توصيات اللجنة الأمنية المختصة
التي عينها وزير دفاعها وصادق عليها اليوم، والتي
تقضي بتقليص إمدادات الكهرباء والوقود
والبضائع اللازمة لسكان قطاع غزة. كما يدعوها إلى
الضغط على السلطات المحتلة من اجل السماح بالتدفق
العاجل للإمدادات اللازمة من المواد الغذائية
والأدوية والمهمات الطبية. ويحذر المركز المجتمع
الدولي من عواقب استمرار سياسة العقوبات الجماعية
التي تمارسها السلطات المحتلة ضد السكان المدنيين
في قطاع غزة، وخاصة استمرار إغلاق المعابر، وتقييد
حركة الواردات والصادرات من وإلى القطاع.
وكانت
وزارة دفاع السلطات الحربية المحتلة الإسرائيلية
قد شكلت، مساء أول أمس الثلاثاء، الموافق
23/10/2007، لجنة أمنية مختصة برئاسة نائب وزير
دفاعها الجنرال ماتان فيلنائي، وعضوية مستشارين
قانونيين، للبحث في مسألة إطلاق الصواريخ من شمال
قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وقد خلصت
اللجنة إلى توصيات رفعتها لوزير دفاع سلطات
الاحتلال، وذلك من أجل إقرارها والبدء في تنفيذها
ابتداءً من اليوم الخميس، الموافق 25/10/2007.
وقد أعلن وزير الدفاع مصادقته على توصيات اللجنة
بعد ظهر اليوم، حيث تتضمن التوصيات البدء في خفض
تدريجي وملموس لإمدادات الكهرباء، الوقود والبضائع
التي تورد إلى القطاع من إسرائيل، وإغلاق المعابر
الحدودية للقطاع لفترات زمنية غير محدودة في حالة
تعرضها لإطلاق النار[1].
جدير بالذكر أن قطاع غزة يستهلك نحو 200 ميجا وات
من الكهرباء، منها 120 ميجا وات تشتريها سلطة
الطاقة الفلسطينية من إسرائيل، وتنقل إلى قطاع غزة
عبر خطوط كهربائية إسرائيلية، و17 ميجا يتم شرائها
من مصر، فيما تنتج محطة توليد الكهرباء في غزة نحو
65 ميجا وات. كما يعتمد القطاع اعتمادا كليا في
استيراده للوقود على إسرائيل، حيث يستهلك 6000 طن
غاز، و 2 مليون لتر بنزين و 8 مليون لتر سولار
شهرياً. وفضلاً عن ذلك تحتاج محطة توليد الطاقة
الكهربائية في غزة نحو 270000 لتر من السولار
يومياً لتشغيلها[2].
المركز
الفلسطيني لحقوق الإنسان يتابع بقلق شديد تدهور
الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، الناجمة عن سياسة
الحصار الشامل والإغلاق الذي تفرضه سلطات الاحتلال
الحربي الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة
بشكل عام، وفي قطاع غزة بشكل خاص. كما يعرب
المركز عن خشيته من تدهور الأوضاع المعيشية
والغذائية والصحية للسكان المدنيين، إذا ما نفذت
توصيات وزارة دفاع السلطات الحربية المحتلة،
وحرمان ما يزيد عن 60% من الأسر الفلسطينية من
الكهرباء، وتقليص الوقود الوارد لقطاع غزة، ما
يهدد بتوقف العشرات من المنشآت الحيوية عن تقديم
خدماتها للسكان، بما فيها المستشفيات، محطات الصرف
الصحي، آبار مياه الشرب وغيرها من المنشآت الحيوية
التي تخدم سكانها.
وتأتي
العقوبات الجماعية الجديدة، الواردة في توصيات
اللجنة الأمنية المذكورة، في حالة تنفيذها، في
إطار سياسة خنق اقتصادي، سياسي واجتماعي، تنفذها
سلطات الاحتلال ضد السكان المدنيين في سكان قطاع
غزة. وقد صعدت السلطات الحربية المحتلة من
إجراءاتها التعسفية في أعقاب سيطرة حركة حماس على
قطاع غزة بتاريخ 15/6/2007. وقامت بإغلاق كافة
المعابر الحدودية للقطاع إغلاقا كليا، فيما سمحت
لاحقاً بفتح معبري كرم أبو سالم( كيرم شالوم)
وصوفا بشكل محدود لإدخال بعض المواد الأساسية
والمساعدات الإنسانية المقدمة إلى سكان القطاع.
وبتاريخ 19/09/2007 أعلنت حكومة الاحتلال عن قطاع
غزة باعتباره كياناً معادياً، ما نجم عنه زيادة
خنق القطاع عبر إجراءات إضافية مشددة فرضت عليه.
وبموجب ذلك حظرت السلطات المحتلة إدخال الواردات
إلى قطاع غزة، وسمحت فقط بإدخال تسعة أصناف،
اعتبرتها موادا أساسية لازمة لحياة السكان، ما
تسبب في اختفاء العديد من البضائع، وخلف نقصاً
كبيراً في إمدادات السلع، وخاصة الغذائية منها.
وانعكس ذلك على السكان المدنيين حيث شهدت أسواق
القطاع موجة غلاء أسعار لم يشهدها القطاع من قبل،
ووصلت نسبة ارتفاع أسعار بعض السلع إلى 500%. كما
طالت البضائع التي منع دخولها إلى قطاع بعض أنواع
الأدوية، منتجات الأثاث، الأدوات الكهربائية،
الأبقار وجميع أنواع السجائر والتبغ. وفي المقابل
كما قلصت قوات الاحتلال توريد منتجات أخرى إلى
القطاع كالفواكه، بعض منتجات الحليب كالألبان
والأجبان ومسحوق حليب الرضع.
المركز
الفلسطيني لحقوق الإنسان يدعو المجتمع الدولي
والمنظمات الدولية الإنسانية الحكومية وغير
الحكومية إلى التدخل العاجل، وذلك من أجل ضمان
تقيد سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، بقواعد
القانون الدولي، ومنع تنفيذ مزيد من العقوبات
الجماعية الجديدة التي سيكون ضحاياها السكان
المدنيين. كما يدعوها إلى إلزام السلطات المحتلة
بضمان التدفق الفوري لإمدادات الغذاء، الدواء
وكافة أنواع البضائع التجارية والصناعية إلى سكان
قطاع غزة المدنيين، وذلك إعمالاً لقواعد القانون
الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وفي هذا السياق يرحب المركز الفلسطيني لحقوق
الإنسان بطلب السيد جان زيجلر، مقرر الأمم المتحدة
الخاص بالحق في الغذاء، إلى رئيس مفوضية الاتحاد
الأوروبي، لتعليق دول الاتحاد الأوروبي علاقاتها
التجارية الخاصة مع إسرائيل، إلى أن تتوقف عن
المساس بحقوق
الفلسطينيين في الحصول على الغذاء دون قيود. وقد
قال السيد زيجلر في تقريره للجمعية العامة للأمم
المتحدة أن 22% من الأطفال الفلسطينيين في المناطق
الفلسطينية المحتلة يعانون من سوء التغذية، وذلك
جراء حرمانهم من الحصول على الغذاء. كما يرحب
المركز بتقرير السيد جون دوغارد، مقرر الأمم
المتحدة الخاص بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي
يدعو فيه الأمم المتحدة إلى إدانة إنتهاكات سلطات
الاحتلال الحربي الإسرائيلي للقانون الدولي
الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ويدعو الدول أعضاء
الأمم المتحدة، بصفتها أطرافاً في اتفاقية جنيف
الرابعة، إلى كفالة امتثال إسرائيل للقانون الدولي
الإنساني وفقاً لوروده في تلك الاتفاقية[3].
ويذكر
المركز كافة الأطراف السامية المتعاقدة، وفقاً
لاتفاقيات جنيف، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان،
بما فيها السلطات المحتلة الإسرائيلية، بتعهداتها،
وعلى وجه الخصوص ما يلي:
-
أن
تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تحترم
هذه الاتفاقية وتكفل احترامها في جميع
الأحوال، وذلك وفقاً للمادة الأولى المشتركة
في اتفاقيات جنيف للعام 1949.
-
أن
تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تحترم
وأن تفرض احترام هذا اللحق"البروتوكول" في
جميع الأحوال، وذلك وفقاً للبند الأول من
المادة الأولى من البروتوكول الأول الإضافي
إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/ أغسطس
من العام 1949، والمتعلق بحماية ضحايا
المنازعات الدولية المسلحة، والصادر عن
المؤتمر الدبلوماسي لتأكيد وتطوير القانون
الدولي الإنساني المطبق في النزاعات المسلحة
بتاريخ 8 حزيران/ يونيو 1977.
-
أن
تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة، ووفقاً
للمادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق
باتفاقيات جنيف لعام 1977 بـ:
-
أن
يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب.
-
يحظر
مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان
والمواد التي لا غني عنها لبقاء السكان
المدنيين ومثالها المواد الغذائية والمناطق
الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية
ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري. إذا
تحدد القصد من ذلك في منعها عن السكان
المدنيين أو الخصم لقيمتها الحيوية مهما كان
الباعث سواء كان بقصد تجويع المدنيين أم
لحملهم علي النزوح أم لأي باعث آخر.
-
أن
تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية
جنيف الرابعة، للعام 1949، ووفقاً للمادة 33
منها بـ:
أنه لا
يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو
شخصيا. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع
تدابير التهديد أو الإرهاب. السلب محظور. تحظر
تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.
-
أن
تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة، ووفقاً
للمادة 55 من اتفاقية جنيف للعام 1949 بالوفاء
بواجبها والذي ينص على أن:
من واجب
دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها،
علي تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات
الطبية، ومن واجبها علي الأخص أن تستورد ما يلزم
من الأغذية والمهمات الطبية وغيرها إذا كانت موارد
الأراضي المحتلة غير كافية.
ولا يجوز
لدولة الاحتلال أن تستولي علي أغذية أو إمدادات أو
مهمات طبية مما هو موجود في الأراضي المحتلة...؛
وعليها أن تراعي احتياجات السكان المدنيين...؛.
-
حق
كل شخص في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة
والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل
والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد
الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما
يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو
العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من
الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب
عيشه.(المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان).
----------------
|