المرجع: 145/2007

التاريخ: 23 أكتوبر 2007

التوقيت: 10:30 بتوقيت جرينتش  

 

المركز يدين استمرار التعذيب على أيدي الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ويطالب بالتحقيق فيها

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استمرار تعرض عدد من المعتقلين إلى وسائل التعذيب أثناء احتجازهم والتحقيق معهم على أيدي أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية.  ومن خلال متابعته لما تقوم به تلك الأجهزة من انتهاكات لحقوق الإنسان، والصعوبات التي يواجهها باحثوه في إقناع الضحايا بالإدلاء بإفاداتهم، وطلبهم عدم نشرها أو حجب أسمائهم عن النشر، يخشى المركز من أن الضحايا يتعرضون لتهديد من قبل تلك الأجهزة في حال الإعلان عنها لمنظمات حقوق الإنسان. ويكرر المركز مطالبته للرئيس الفلسطيني محمود عباس والحكومة الفلسطينية في رام الله بوقف هذه الأعمال غير القانونية وتقديم مقترفيها للعدالة.

 ووفق آخر ما رصده المركز، ففي تاريخ 17/9/2007 اعتقل المواطن (م.خ) من مدينة نابلس على أيدي مجموعة من أفراد الأجهزة الأمنية، عرّفوا بأنفسهم أنهم من جهاز الأمن الوقائي.  اقتيد المذكور إلى مقر الجهاز في المدينة وجرى التحقيق معه حول علاقته بحركة (حماس) وحيازته لسلاح ناري.  وأثناء التحقيق معه تعرض لأشكال مختلفة من التعذيب كإجباره على الصعود والنزول على درج، والشبح والضرب بالأيدي والعصي والبرابيش والأحذية.  وقد أخلي سبيل المذكور بتاريخ 11/10/2007.

وفي إفادته  للمركز قال (م.خ) ما يلي:

"... طلب مني المحقق وضع يديَّ خلف رقبتي وهي مقيدة والصعود والنزول على رجلي 100 مرة وهو يكرر الأسئلة، وعندما أنكر السؤال كان يقول لي اصعد وانزل 200 مرة أخرى، ووصلت حتى 500 مرة. عندما لم تتبدل إجاباتي على الأسئلة شبحنى من خلال رفع يدي إلى الأعلى وإحدى رجلي على كرسي والرجل الأخرى على الأرض، أي بمعنى أقف على رجل واحدة وممنوع أن أتحرك، وكلما تحركت انهال علي بالضرب على أكتافي وظهري بقبضة يده. بعد حوالي ساعة من وقوفي سقطت أرضاً نتيجة الإرهاق. وبعد سقوطي تعرضت لضرب بقوة من خلال شخصين تناوبوا علي بالضرب بأيديهم وأرجلهم واستمر هذا الحال حوالي 12 ساعة متواصلة في التعذيب، ناهيك عن التعذيب من خلال فتح رجلي ووضع يدي على كرسي وهي مقيدة". 

وفي وقت لاحق، نقل المعتقل المذكور إلى سجن جنيد في مدينة نابلس، وتعرض هناك أيضاً للتعذيب.  وفي إفادته قال ما يلي:

"... حضر عسكري ووضع كيساً على رأسي وقيد يديّ إلى الخلف وأمسك بي وتقدمت عدة أمتار، وأدخلني إلى مكتب، وفي هذا المكتب أعيدت علي نفس الأسئلة التي تعرضت لها في مقر الأمن الوقائي. وهنا تعرضت للتعذيب لمدة 18 يوماً بواقع 20 ساعة في اليوم. وكان التعذيب عبارة عن شبح وضرب بالأيدي والعصي والبرابيش، وأحياناً كان العسكريون يخلعون نعالهم ويضربونني بها، وربط الأيدي إلى الخلف وتعليقها بشيء صلب، ويصعد عسكري ويضغط برجله من الخلف على ظهري فأصرخ من شدة من الألم. وكان هناك نوع آخر من التعذيب يتمثل في ربط يدي إلى الخلف، ويرفعني عسكريان من وسطي ويعلقان يدي في ماسورة أو شيء صلب في الجدار بعيد حوالي عشرين سنتيمتراً عن الأرض ويفلتونني حتى اسقط على الأرض. وكان أصعب تعذيب تعرضت له أن طلب مني عسكري الجلوس على الأرض كسجود التشهد ووضع رجليه على ركبي ووقف عليها، وحضر عسكري آخر ووضع في فمي قطعة إسفنج كي لا يخرج صوتي ووضع رجليه على كتفي من الأمام ودفعني إلى الخلف، وأغمي علي من شدة الألم لأنني أحسست أن ظهري كسر نصفين عندما دفعني. ولم استيقظ  بعد كل دفعة كهذه إلا في الزنزانة حيث كنت أستيقظ بعد أن يرشقوا وجهي بالماء".

وفي ضوء هذه المعطيات، فإن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،

1)        يجدد إدانته الشديدة لممارسة التعذيب ويطالب النائب العام بالتحقيق الفوري فيها وتقديم مقترفيها للعدالة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها ومنع تكرارها.

2)        يذكر بأن التعذيب محظور بموجب القانون الفلسطيني وأنه يشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان التي تكفلها المعايير والاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984. ويؤكد المركز أن ملاحقة مقترفي جرائم التعذيب لا تسقط بالتقادم.

3)        يؤكد أن عمليات الاعتقال ينظمها القانون الفلسطيني وتقع في اختصاص مأموري الضبط القضائي وقوامهم الشرطة المدنية وأنهم يخضعون مباشرة لأوامر وإشراف النائب العام.