المرجع: 134/2007

التاريخ: 04 أكتوبر 2007

التوقيت: 11:30 بتوقيت جرينتش  

المركز يتابع بقلق المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان في غزة

وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المزيد من الاعتداءات على المواطنين في قطاع غزة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، بعضها يتصل باستمرار حالة الانفلات الأمني والاعتداءات من قبل مجهولين أو جماعات مسلحة، بينما يتصل البعض الآخر بممارسات أفراد الشرطة.  المركز يدين هذه الاعتداءات ويجدد مطالبته للحكومة المقالة في غزة باتخاذ إجراءات جدية لوضع حد لها والتحقيق فيها وتقديم المتورطين فيها للعدالة.

أحدث هذه الاعتداءات كان إصابة ثلاثة من أفراد الشرطة فجر اليوم الخميس الموافق 4/10/2007 في انفجار عبوة ناسفة وضعت على جانب الطريق، شرق مدينة غزة.  واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 12:30 من فجر اليوم، انفجرت عبوة ناسفة كانت مزروعة في أحد أحواض الزراعة في الجزيرة التي تقع على مفترق عسقولة، شرق مدينة غزة.  وأسفر ذلك عن إصابة ثلاثة من أفراد شرطة حفظ النظام والتدخل الذين اعتادوا على الانتشار في المكان في إطار مهام حفظ النظام، إصابة أحدهم خطيرة.  والمصابون هم كل من: 1) يوسف إسماعيل هنية، 19 عاما من مخيم الشاطئ، وقد بترت يده اليمنى وأصيب بشظايا في أنحاء مختلفة من جسمه ووصفت حالته الصحية بالخطرة؛ 2) رأفت نبيل شامية، 27 عاماً من حي الشيخ رضوان بغزة، وقد أصيب بشظايا في اليدين وكسر وشظايا في الساق اليمنى؛ و3) شادي صيام، 20 عاماً من حي الزيتون، وأصيب بشظايا في اليدين. 

ومساء يوم أمس الأربعاء الموافق 3/10/2007، سيطرت الشرطة على المكتب المركزي لحركة فتح في مدينة غزة.  واستناداً لتحقيقات المركز، ففي حوالي الساعة 4:15 من مساء يوم أمس، قام أفراد الشرطة بمحاصرة المكتب المركزي لحركة فتح "مكتب قيادة الساحة للمحافظات الجنوبية" الكائن في حي تل الهوا، جنوب مدينة غزة.  وأفاد أحد الموظفين في المكتب لطاقم المركز أن عناصر مقنعة وغير مقنعة من الشرطة قد انتشروا داخل المبنى المكون من خمسة طوابق وطلبوا من الموظفين مغادرته.  وقد غادر الموظفون المبنى بهدوء، وما تزال الشرطة تسيطر عليه حتى الآن.

وفي حادث آخر وقع مساء يوم الأربعاء أيضاً، تعرض أحد المواطنين للاختطاف والتعذيب وإطلاق النار على أيدي مسلحين مجهولين في غزة.  ففي حوالي الساعة 11:00 مساءً، عثر على المواطن عادل عبد مدوخ، 35 عاماً من حي النصر في غزة وأمين سر حركة فتح في الحي، ملقاً على الأرض خلف مستشفى الدرة في حي الدرج بغزة، وهو مصاب بعيار ناري في الساق اليمنى وعليه آثار ضرب وتعذيب. وقد نقل مدوخ إلى مستشفى الشفاء حيث وصفت المصادر الطبية حالته بالخطرة وانه يخضع للعلاج في قسم العناية المركزة.  ووفقاً لإفادة والده، عبد كامل مدوخ، 57 عاماً، فقد تم اختطاف ابنه عادل في حوالي الساعة 8:30 من مساء اليوم نفسه بالقرب من منزله في حي النصر وذلك على أيدي مسلحين مقنعين كانوا يستقلون سيارة من نوع فولكس فاجن كحلية اللون.

ومساء يوم الثلاثاء، الموافق 2/10/2007، اعتدى أفراد من الأمن وعدد من أنصار حركة حماس، بينهم مسلحون مدنيون وآخرون من كتائب عز الدين القسام، على خيمة لاستقبال المهنئين بالإفراج عن أحد معتقلي حركة فتح من السجون الإسرائيلية.

 

واستناداً لتحقيقات المركز وإفادات شهود العيان، ففي ساعات بعد الظهر كان المواطن عبد الهادي حسن حسنين، الذي أفرجت عنه قوات الاحتلال الإسرائيلي في نفس اليوم ضمن 29 معتقلاً آخرين من قطاع غزة يستقبل المهنئين في خيمة نصبت أمام منزله في مشروع بيت لاهيا في محافظة شمال غزة.

وعند الساعة 3:45 من بعد الظهر كانت تمر من المكان مسيرة حاشدة تضم مئات المواطنين المشاركين في تشييع جثماني اثنين من كتائب عز الدين القسام، قتلا على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي (أحمد العامودي وبلال أبو شكيان).  وفيما يبدو فقد أثير غضب عدد من المشيعين لسماعهم الأغاني التي كانت تصدح بها مكبرات الصوت في خيمة استقبال المهنئين، وهي أغاني وطنية وأخرى خاصة بحركة فتح وسميح المدهون، ناشط فتح الذي قتل على أيدي مسلحي حركة حماس خلال أحداث يونيو.  وقد قام عدد من المشاركين في الجنازة بمهاجمة خيمة استقبال المهنئين وتدميرها وتدمير مكبرات الصوت وتحطيم الكراسي.  وكان بين المهاجمين عدد من المسلحين من كتائب القسام يرتدون ملابس سوداء وآخرون يرتدون ملابس مدنية ومسلحين بمسدسات قاموا بإطلاق النار في الهواء.  وأفادت إحدى المواطنات، أنها تعرضت للضرب على رأسها بواسطة كرسي من قبل أحد المهاجمين، مما أدى إلى إصابتها بجروح نقلت على إثرها إلى مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا، كما تم اقتحام منزلها المجاور لخيمة الاستقبال من قبل عدد من المسلحين.  ورد عدد من الفتية والأطفال برشق الحجارة، وبعدها تدخلت قوة قوامها ثمان سيارات جيب تابعة للشرطة كانت ترافق الجنازة وداهمت المكان وشاركت في الاعتداء أيضاً.  كما اعتقلت الشرطة أربعة أشخاص، ولكن أفرج عنهم بعد عدة ساعات، وذكر أحد المعتقلين المفرج عنهم أنه تعرض للضرب أثناء اعتقاله والتحقيق معه في موقع أمني في منطقة التوام ومن ثم في مركز شرطة جباليا.  وأصيب جراء إطلاق النار المواطن أحمد الحو، 22 عاماً، بعيار ناري في القدم اليمنى.

ويوم الاثنين الموافق 1/10/2007، تعرض المواطن صابر حسن خليل مصطفى، 44 عاماً من مخيم جباليا، للضرب والتعذيب أثناء احتجازه في مركز شرطة المخيم.  وفي إفادته للمركز، ذكر مصطفى أنه احتجز على خلفية مشادة مع أفراد شرطة المرور في المخيم ظهر اليوم المذكور.  وأضاف أنه تعرض للضرب المبرح بالعصي على قدميه وساقيه ويداه مكبلتان خلف ظهره، وأنه قد فقد وعيه واستيقظ ليجد نفسه في مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا.

ويوم الاثنين أيضاً تعرض مواطن آخر للضرب والتنكيل في موقع لكتائب القسام في بني سهيلا، شرق خان يونس.  وأفاد المواطن محمود محمد البريم، 57 عاماً من بني سهيلا، أنه توجه إلى الموقع المذكور بناء على استدعاء من كتائب القسام.  وأضاف أنه تعرض للضرب المبرح بواسطة خرطوم بلاستيكي على ظهره وأكتافه ويده ورجليه، وذلك أثناء التحقيق معه على خلفية اتصالات له مع أقرباء له من حركة فتح.

وفي ضوء ذلك، وإذ يدين المركز هذه الاعتداءات فإنه:

1)      يجدد مطالبته للحكومة المقالة في غزة باتخاذ إجراءات جدية لوضع حد لها والتحقيق فيها وتقديم المتورطين فيها للعدالة.

2)      يشير بقلق إلى استمرار مظاهر الانفلات الأمني بما فيها استمرار عمليات التفجير بالعبوات الناسفة أو الاعتداءات من قبل مسلحين مجهولين، ولكن يطالب في الوقت ذاته بمراعاة القانون واحترام حقوق الإنسان في أية إجراءات يتم اتخاذها لمواجهتها.

3)      يطالب بسحب أفراد الشرطة من مقر المكتب الإقليمي لحركة فتح، وضمان عدم المس به واستئناف عمله بدون تدخل.

4)        يستهجن المركز بشدة استمرار قيام كتائب عز الدين القسام بتنفيذ عمليات اعتقال غير قانونية ويطالب بوقف هذه الأعمال فوراً ، ويؤكد المركز مجدداً أن كتائب القسام ليست قوة مكلفة بإنفاذ القانون، وأنها غير مخولة بالاعتقال أو التعامل مع المدنيين على النحو الذي تقوم به.

5)      يذكر بأن جرائم التعذيب محظورة بموجب القانون الفلسطيني، ولا تسقط بالتقادم، كما أنها تشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان التي تكفلها المعايير والاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984.

6)      يؤكد أن عمليات الاعتقال ينظمها القانون الفلسطيني وتقع في اختصاص مأموري الضبط القضائي وقوامهم الشرطة المدنية وأنهم يخضعون مباشرة لأوامر وإشراف النائب العام.