المرجع: 127/2007

التاريخ: 24 سبتمبر 2007

التوقيت: 11:00 بتوقيت جرينتش 

 

تشكيل مجلس العدل الأعلى غير قانوني واغتصاب لصلاحيات مجلس القضاء الأعلى

يعبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن صدمته الشديدة لقرار الحكومة المقالة في غزة بإنشاء ما سمي بـ "مجلس العدل الأعلى" وتنسيب أعضائه. ويؤكد المركز عدم قانونية هذا المجلس الذي يغتصب صلاحيات مجلس القضاء الأعلى القائم على نحو قانوني، وأن الحكومة المقالة لا تمتلك أية صلاحية لتشكيله.  ويرى المركز في هذا الإجراء خطوة إضافية في سلسلة من الخطوات التي سبق وأن اتخذتها الحكومة المقالة استهدفت المس بالسلطة القضائية وتقويضها.

وكان مجلس الوزراء في الحكومة المقالة قد أصدر قراراً بتاريخ 4/9/2007، كشف النقاب عنه مؤخراً، يقضي بتشكيل ما أسماه "مجلس العدل الأعلى،" وتكليف وزير العدل بتنسيب أعضائه لمجلس الوزراء.  وبتاريخ 11/9/2007، صدر عن مجلس الوزراء قرار بالمصادقة على تنسيب وزير العدل لستة من أعضاء المجلس برئاسة المحامي عبد الرؤوف عمر الحلبي، على أن يقوم الأعضاء الستة بتنسيب ثلاثة أعضاء آخرين للمصادقة عليهم من قبل وزير العدل، وفقاً للمادة الأولى من القرار.  ووفقاً للمادة الثانية من القرار، يختص مجلس العدل الأعلى بما يلي:

  1. تحديد قائمة المراكز القضائية الشاغرة وتحويلها لوزارة العدل للإعلان عنها.
  2. تنسيب القضاة وترقياتهم لمجلس الوزراء بعد توصية لجنة التعيينات.
  3. التقرير في إنهاء خدمة القاضي أو تكليفه بمهمة غير قضائية.
  4. الموافقة على طلبات إجازات القضاة وإبلاغ وزارة العدل بذلك.
  5. تلقي تظلمات القضاة والبت فيها.

إن جميع هذه الاختصاصات هي من صميم اختصاص مجلس القضاء الأعلى الذي ينظمه قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002 الساري المفعول في السلطة الوطنية.  هذا مع الإشارة إلى أن الاختصاصات المذكورة أعلاه مقتبسة بالكامل، مع بعض التعديلات، من اختصاصات مجلس القضاء الأعلى المحددة في المادة (38) من قانون السلطة القضائية رقم (15) لسنة 2005، الذي سبق وأن قررت محكمة العدل العليا، باعتبارها المحكمة الدستورية العليا، عدم دستوريته بتاريخ 27/11/2005، وذلك رداً على طعن مقدم في حينه من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

ويأتي هذا التطور الخطير في إطار سلسلة من الإجراءات غير القانونية التي سبق وأن اتخذتها الحكومة المقالة للمس بالسلطة القضائية وتقويضها. أبرز تلك الإجراءات كان:

1) قرار د. يوسف المنسي، وزير العدل المكلف في الحكومة المقالة، بتاريخ 14/8/2007 بتوقيف النائب العام في السلطة الفلسطينية، عن العمل على خلفية الادعاء بعدم استكمال إجراءات تعيينه كنائب عام حسب الأصول القانونية.  وقد أدان المركز في حينه هذا القرار مؤكداً أن النائب العام كان وما يزال يمارس عمله وفقاً للقانون وأن لا صلاحية لوزير العدل أياً كان للمساس باختصاصه وبصفته، وأن قرار الوزير يشكل مساساً خطيراً بالسلطة القضائية ويعرقل نظام العدالة (أنظر بهذا الشأن بيان المركز بتاريخ 16/8/2007).

2) الاعتداء على شخص وصفة النائب العام وحصانته وحصانة معاونيه، من خلال إقدام القوة التنفيذية بتاريخ 16/8/2007، على اقتحام مقر النيابة العامة في غزة والاعتداء على النائب العام واحتجازه ووكلاء ورؤساء النيابة.  وقد أدان المركز أيضاً هذا الاعتداء وطالب بملاحقة مقترفيه وتقديمهم للعدالة، وجدد مطالبته للحكومة المقالة ووزير العدل المكلف بالتراجع عن القرار غير القانوني بوقف النائب العام عن عمله وضرورة اتخاذ إجراءات جدية للحفاظ على هيبة وحصانة النائب العام ومعاونيه.

3) تعيين نائب عام مساعد وعدد من وكلاء ومعاوني النيابة بتاريخ 29/8/2007، لممارسة مهام النائب العام ومعاونيه في قطاع غزة.

وفي ضوء القرارين بتشكيل وتنسيب مجلس العدل الأعلى، يوضح المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ما يلي:

1)      أن الحكومة المقالة أو أية حكومة أخرى لا تملك صلاحية إصدار مثل هذا القرار الذي جاء في صيغة أشبه بكونها "قرار بقانون" وهو ما لا يدخل في نطاق اختصاص وصلاحيات الحكومة المحددة في القانون الأساسي.

2)      يشكل القرار تدخلاً في عمل واختصاصات السلطة القضائية، في انتهاك فاضح للقانون الأساسي المعدل لعام 2003 الذي نص على استقلال السلطة القضائية (المادة 97) وأنه "لا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة،" وفي انتهاك لقانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002 الذي تؤكد مادته الأولى أيضاً على أن "السلطة القضائية مستقلة، ويحظر التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة."

3)      يشكل القرار اغتصاباً لصلاحيات مجلس القضاء الأعلى القائم على نحو قانوني، والذي ينظم تشكيله واختصاصاته قانون السلطة القضائية.

4)      ليس هناك أي وجود لمجلس العدل الأعلى، لا في القانون الأساسي ولا في قانون السلطة القضائية، وهو بالتالي جسم غير دستوري وغير قانوني.

5)      إن هذا الإجراء يعني خلق جسم قضائي بديل، وبالتالي إحداث شرخ رأسي في السلطة القضائية، وهو ما سيخلق فوضى قضائية ستشل القضاء المدني وتعطل مصالح المواطنين.

6)      أن الحكومة المقالة مطالبة بالتراجع عن كافة الإجراءات التي اتخذتها بحق السلطة القضائية.

7)      أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مطالب بالعمل من أجل ضمان عودة الشرطة الزرقاء وعودة النائب العام للعمل في قطاع غزة، لأن غياب هذين الجسمين كان عاملاً أساسياً وراء مساعي الحكومة المقالة لخلق أجسام قضائية بديلة، وهو ما سبق وأن حذر منه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان منذ ثلاثة أشهر.[1] 

 --------

[1] أنظر بيان المركز بتاريخ 23/6/2007 بعنوان "الجميع مطالب بالحفاظ على انتظام القضاء المدني، ويحذر من انعكاسات الأزمة القائمة على أوضاع السلطة القضائية في قطاع غزة."

 

 

ملحق القرار