المرجع: 124/2007

التاريخ: 23 سبتمبر 2007

التوقيت: 11:00 بتوقيت جرينتش 

 

 

قوات الاحتلال الإسرائيلي تنتهك حق الفلسطينيين في حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية في رمضان

يدين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فرض سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قيوداً جديدة على حركة وتنقل نحو ثلاثة ملايين من المواطنين الفلسطينيين من المسلمين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، منذ بداية شهر رمضان، والتي تحرمهم من الوصول الحر والآمن لأداء الشعائر الدينية في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي في كل من مدينتي القدس والخليل المحتلتين.  ويرى المركز أن تلك السياسة تشكل انتهاكاً صارخاً للحق في حرية العقيدة والعبادة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية، بما فيها زيارة الأماكن الدينية المقدسة وأداء الصلوات فيها، وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.  ويرى أن القيود الجديدة تشكل استمراراً لفرض سياسة العقاب الجماعي، التي تنتهجها السلطة المحتلة ضد السكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلافاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، والذي يُحّرِّمُ هذه السياسية.

واستناداً لتوثيق المركز، فقد أعلنت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، عشية شهر رمضان، أنها ستقدم تسهيلات للمواطنين الفلسطينيين من المسلمين للدخول إلى مدينة القدس الشرقية المحتلة لأداء الصلوات في مساجدها.  إلا أن تلك السلطات سمحت فقط لآلاف معدودة من كبار السن بدخول المدينة في الجمعة الأولى، الرابع عشر من أيلول (سبتمبر)، بينما منعتهم في الجمعة الثانية منعاً باتاً.  واستخدم أفرادها المتمركزون على المعابر المحيطة بالمدينة القوة ضدهم، ما دفعهم لأداء صلاة الجمعة في محيطها.  وفي المقابل لا يزال نحو 1,4 مليون نسمة من سكان قطاع غزة، وللعام السابع على التوالي، محرومين من حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية، بما في ذلك الوصول إلى الأماكن الإسلامية المقدسة في كل من مدينتي القدس والخليل في الضفة الغربية المحتلة، حيث تواصل السلطات الحربية المحتلة فرض سياسة الإغلاق الشامل على سكانها، وترفض منح المسلمين منهم التصاريح اللازمة من أجل الوصول إلى الأماكن الإسلامية المقدسة في مدن الضفة الغربية المحتلة، وممارسة شعائرهم الدينية فيها بحرية.

وقد فرضت سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي طوقاً أمنياً شاملاً على الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلال الأيام العشرة الماضية، لمرتين، الأولى بتاريخ 13/9/2007، والثانية بتاريخ 19/9/2007.  وبموجب ذلك منعت القوات الحربية المحتلة المواطنين الفلسطينيين من دخول الأراضي الإسرائيلية، بما في ذلك مدينة القدس الشرقية التي أعلنت عن ضمها عقب احتلالها عام 1967، رغم عدم اعتراف المجتمع الدولي بهذا الإجراء الذي يتناقض مع القانون الدولي الإنساني.  يشار إلى أن عدد المصلين في المسجد الأقصى في مثل هذا الوقت من العام كان يربو على ربع مليون شخص.

وبالتزامن مع هذه الإجراءات، أغلقت قوات الاحتلال منذ بداية شهر رمضان، الخميس الموافق 13/9/2007، أبواب الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل لثلاثة أيام حتى صدور هذا البيان، وذلك بتاريخ 13/9/2007، و15/9/2007، و 22/9/2007.  وكانت تلك القوات قد أعلنت أنها ستعلق أبواب الحرم مدة خمسة أيام خلال شهري سبتمبر وأكتوبر أمام المصلين المسلمين لتمكين المستوطنين من أداء صلواتهم بحرية في داخله.   

واستناداً لتحقيقات المركز، ففي أعقاب المجزرة الشهيرة التي ارتكبها الإرهابي "باروخ غولدشتاين" في 25 شباط/ فبراير 1994، داخل مسجد الحرم الإبراهيمي، أغلقت قوات الاحتلال المسجد مدة تزيد عن تسعة شهور متواصلة.  وشكلت تلك القوات لجنة برئاسة رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية آنذاك، مئير شمغار، حيث أوصت اللجنة بتقسيم المسجد بنسبة 70% من لليهود، وأبقت على نسبة 30% للمصلين المسلمين، وإغلاقه مدة عشرة أيام متفرقة في العام تتزامن مع الأعياد الدينية اليهودية.  ومنذ ذلك التاريخ خصصت قوات الاحتلال أربع طرق للمستوطنين للوصول للحرم ومحيطه، فيما خصصت طريقاً

واحدة فقط للمصلين المسلمين، تفرض عليهم المرور من خلالها عبر ثلاثة حواجز عسكرية وبوابات حديدية، وثلاثة حواجز تفتيش إليكترونية معززة بقوات بشرية مقامة بصورة دائمة على مداخل الحرم.  وبحسب دائرة الأوقاف الإسلامية في المدينة بلغ مجموع الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المختلفة للمسجد منذ احتلال مدينة الخليل عام 1967 وحتى منتصف العام الجاري (952) انتهاكاً مباشراً، منها (211) انتهاكاً مباشراً أقترفت خلال انتفاضة الأقصى.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يدين بشدة القيود التي تفرضها قوات الاحتلال على حركة المدنيين الفلسطينيين، بما تمثله تلك القيود من انتهاكات لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وخاصة ما يتعلق بحرية كل شخص في العقيدة والدين، وحقه في ممارسة الشعائر الدينية بشكل فردي أو جماعي، وكذلك حقه في حرية التنقل والحركة والوصول الآمن للأماكن المقدسة.  كما يدعو المجتمع الدولي، وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على إتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، إلى الضغط على السلطات الحربية الإسرائيلية المحتلة، وذلك لرفع تلك القيود المجحفة، وتمكين المصلين المسلمين الوصول الحر والآمن إلى المقدسات الإسلامية في مدن الضفة الغربية المحتلة، وذلك من أجل العبادة، وأداء صلواتهم وشعائرهم الدينية فيها دون أي قيود تحول دون ذلك.