المرجع:
123/2007
التاريخ:
19
سبتمبر
2007
التوقيت: 11:30 بتوقيت جرينتش
التعيينات في النيابة العامة بغزة استمرار
للإجراءات غير القانونية
ينظر
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بخطورة بالغة إلى
الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة المقالة
في غزة بشأن النيابة العامة والمتمثلة في قيام
وزير العدل المكلف بتعيين نائب عام مساعد، يمارس
مهام النائب العام الذي سبق وأن أقصي عن عمله،
وتعيين أعضاء ومعاوني نيابة جدد، يمارسون مهام
أعضاء النيابة الذين امتنعوا عن العمل بعد إقصاء
النائب العام. ويؤكد المركز عدم قانونية هذه
التعيينات وأنها تشكل امتداداً للإجراءات غير
القانونية التي اتخذتها الحكومة المقالة بحق
النائب العام، وتقويضاً خطيراً للسلطة القضائية.
وكان د.
يوسف المنسي، وزير العدل المكلف في الحكومة
المقالة، قد أصدر قراراً بتاريخ 14/8/2007 يقضي
بتوقيف المستشار أحمد المغني، النائب العام في
السلطة الفلسطينية، عن العمل على خلفية الادعاء
بعدم استكمال إجراءات تعيينه كنائب عام حسب الأصول
القانونية. وقد أدان المركز في حينه هذا القرار
مؤكداً أن النائب العام كان وما يزال يمارس عمله
وفقاً للقانون وأن لا صلاحية لوزير العدل أياً كان
للمساس باختصاصه وبصفته، وأن قرار الوزير يشكل
مساساً خطيراً بالسلطة القضائية ويعرقل نظام
العدالة (أنظر بهذا الشأن بيان المركز بتاريخ
16/8/2007).
وإمعاناً
في الإجراءات غير القانونية التي أقدمت عليها
الحكومة المقالة ضد النائب العام، وفي اعتداء سافر
على شخص وصفة النائب العام وحصانته وحصانة
معاونيه، أقدمت القوة التنفيذية بتاريخ 16/8/2007،
على اقتحام مقر النيابة العامة في غزة والاعتداء
على النائب العام واحتجازه ووكلاء ورؤساء
النيابة. وقد أدان المركز أيضاً هذا الاعتداء
وطالب بملاحقة مقترفيه وتقديمهم للعدالة، وجدد
مطالبته للحكومة المقالة ووزير العدل المكلف
بالتراجع عن القرار غير القانوني بوقف النائب
العام عن عمله وضرورة اتخاذ إجراءات جدية للحفاظ
على هيبة وحصانة النائب العام ومعاونيه.
وبدلاً
من التراجع عن جملة الإجراءات غير القانونية بحق
النائب العام ومعاونيه وتمكينه من أداء علمه،
اتخذت الحكومة المزيد من الإجراءات بذريعة التعطيل
في عمل النيابة العامة، من خلال تعيين نائب عام
مساعد وعدد من وكلاء ومعاوني النيابة. وبتاريخ
29/8/2007، أدى النائب العام المساعد الجديد
الأستاذ إسماعيل جبر اليمين أمام وزير العدل
المكلف، بحضور د. أحمد بحر، رئيس المجلس التشريعي
بالإنابة. وبعد الانتهاء من إجراءات تعيين النائب
العام المساعد، تم العمل على إجراءات تعيين 8
وكلاء نيابة و12 معاوناً بموجب عقود فردية لمدة 6
شهور بين وزارة العدل في الحكومة المقالة وبينهم.
وأضحى هؤلاء المعينون يمارسون مهام النائب العام
ومعاونيه في قطاع غزة.
وقد رفض
النائب العام هذه التعيينات، واعتبر في بيان صدر
عن مكتبه بتاريخ 3/9/2007، أن النيابة العامة
"..ترفض كافة الإجراءات غير القانونية المتخذة على
الأرض بالقوة والمتمثلة في منع أعضاء النيابة
وموظفيها من دخول المقرات وإحلال أشخاص آخرين لا
يمثلون الحق العام ولا يعتبرون من أعضائها
القانونيين."
ومع
انتهاء العطلة القضائية واستئناف عمل المحاكم
الفلسطينية منذ مطلع سبتمبر الجاري، بدأت تظهر
الانعكاسات الخطيرة لتلك التعيينات غير القانونية
على السلطة القضائية. ووفقاً لمصادر القضاء فإن
القضاة يرفضون التعامل مع النائب العام المساعد
ووكلاء ومعاوني النيابة الجدد باعتبار أن إجراءات
تعيينهم غير قانونية. وبالتالي فإن كافة القضايا
الجزائية التي تكون السلطة طرفاً فيها، يمثلها
النائب العام، معطلة في الوقت الحالي، بما في ذلك
إجراءات توقيف وتمديد توقيف المحتجزين لدى القوة
التنفيذية، وهو ما يعني تقويضاً للسلطة القضائية
وأركانها.
وفي ضوء
ذلك فإن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يوضح ما
يلي:
-
أن
تعيين نائب عام مساعد ووكلاء ومعاوني نيابة
جدد هو استمرار للإجراءات غير القانونية بحق
النائب العام ومعاونيه.
-
يؤكد
أن قرار منع النائب العام من العمل كان يعني
تعمد إحداث فراغ خطير في هذا المنصب، وبالتالي
عرقلة عمل السلطة القضائية ونظام العدالة في
كافة مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.
-
من
غير المقبول إحداث هذا الفراغ في عمل النيابة
العامة ومن ثم استخدام ذلك كذريعة للمزيد من
الإجراءات غير القانونية، وأن ما بني على باطل
فهو باطل أيضاً.
-
يكرر
مطالبته للحكومة المقالة بالتراجع عن قرارها
غير القانوني بمنع النائب العام من مباشرة
مهام عمله والكف عن التدخل في شأن النيابة
العامة ويؤكد أن هذا القرار يشكل مساساً
خطيراً ويعرقل العدالة على نحو غير مسبوق.
ويؤكد مجدداً أن أحداً لا يملك صلاحية وقف
النائب العام عن العمل سوى الرئيس.
-
يحذر
مجدداً من الزج بالنيابة العامة وبأركان
السلطة القضائية في أتون الصراع السياسي
القائم، ويطالب بتحييد النيابة العامة والسلطة
القضائية عن هذا الصراع، حفاظاً على نظام
العدالة بما يخدم مصالح المواطنين.
-
يجدد
مطالبته للنائب العام بالإعلان عن عودته على
رأس عمله في قطاع غزة بصرف النظر عن الإجراءات
غير القانونية التي اتخذت بحقه، لضمان عدم
إحداث فراغ قانوني ولحماية مصالح المواطنين.
|