المرجع: 122/2007

التاريخ: 19 سبتمبر 2007

التوقيت: 11:30 بتوقيت جرينتش 

 

المركز يدعو للتحقيق في جرائم التعذيب والتنكيل على أيدي أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية

يعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ من استمرار حملات الاعتقال التي تنفذها أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية ضد عناصر ومؤيدي حركة (حماس) والتحقيق معهم حول علاقتهم بالحركة، وبالقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية، والضغط عليهم للتوقيع على تعهدات بقطع علاقتهم بالحركة.  كما ويعبر المركز عن قلقه من استمرار جرائم التعذيب التي يتعرض لها المعتقلون، وأعمال التنكيل التي يتعرض لها ذويهم، فضلاً عن الضغوط الجسدية والنفسية التي تمارس عليهم لدفعهم للصمت عنها.  ومن خلال متابعته لما تقوم به تلك الأجهزة من انتهاكات لحقوق الإنسان، والصعوبات التي يواجهها باحثوه في إقناع الضحايا بالإدلاء بإفاداتهم، وطلبهم عدم نشرها أو حجب أسمائهم عن النشر، يخشى المركز من أن الضحايا يتعرضون لتهديد من قبل تلك الأجهزة في حال الإعلان عنها لمنظمات حقوق الإنسان.

المركز يندد بهذه الممارسات غير القانونية ويطالب بوقفها وملاحقة مقترفيها وتقديمهم للعدالة، وضمان أن يتم الالتزام بالإجراءات التي تنص عليها القوانين ذات الصلة بالاعتقال. ويشير المركز مجدداً إلى أن باحثيه في الضفة الغربية يواجهون صعوبات في إقناع الضحايا بالإدلاء بإفاداتهم حول تعرضهم للتعذيب وإساءة المعاملة أثناء التحقيق معهم رغم تأكيدهم على وقوعها.  وتشكل الحالات الواردة في هذا التقرير نماذج مما تعرض له المعتقلون وعائلاتهم، وهي لا تشكل كافة الحالات.  وفي هذا الصدد يُذَكِّرُ المركز أن امتناع الضحايا عن الإدلاء بإفاداتهم يُشَكِّلُ عامل تشجيع لمقترفي الانتهاكات على الاستمرار بهذه السياسة المنهجية التي تمس بالمعايير الدنيا لحقوق الإنسان والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.

وفيما يلي بعض حالات التنكيل والتعذيب التي وثقها باحثو المركز في الضفة الغربية:

* ففي صباح يوم الأربعاء الموافق 5/9/2007، أستدعي أربعة من مدراء المدارس في محافظة نابلس للمثول أمام جهاز المخابرات العامة في المدينة.  ومن هناك نُقِلوا إلى سجن جنيد بواسطة سيارة تابعة للجهاز، بعدما وُضِعَت أكياس سوداء على رؤوسهم.  وقد أُحتُجِزَ المذكورون حتى تاريخ 13/9/2007، وأرغموا على التوقيع على تعهدات بالتخلي عن وظائفهم كمدراء مدارس، وفي اليوم المذكور أخلي سبيل ثلاثة منهم، وبقي الرابع رهن الاعتقال.  

* وفي ساعة متأخرة من مساء يوم الجمعة الموافق 14/9/2007، اعتقل جهاز المخابرات العامة ثلاثة مواطنين من إحدى قرى محافظة نابلس، واقتادوهم إلى مقر الجهاز في المدينة.  وأفاد أحد المعتقلين المفرج عنهم أنه تعرض للضرب أثناء اعتقاله وتهديده بإطلاق النار على رأسه، فيما شاهد عدداً آخر من المعتقلين وكانوا في حالة شَبْح.

وورد في إفادة المذكور عن لحظة اعتقاله لباحث المركز ما يلي:

{{ ..طلبوا مني أن أذهب معهم بين أشجار الزيتون المحيطة بالمنزل، وكانت يداي مقيدتين إلى الخلف. وضع أحدهم رجليه أمامي فسقطت على وجهي، مسكني أحدهم من يدي المقيدتين ورفعني عن الأرض وهم يعتدون بالضرب بأيديهم وأرجلهم وأعقاب البنادق. اعتدى علي حوالي خمسة عشر شخصاً لمدة خمس عشرة دقيقة، وأطلق أحدهم النار لإرهابي، وقال لي: في غزة يطلقون علينا النار في الأرجل ونحن سنطلق النار على رأسك..}}.  

  • وفي ساعة مبكرة من صباح يوم الاثنين الموافق 17/9/2007، اعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية خمسة مدرسين كانوا متوجهين من منازلهم إلى إحدى مدارس محافظة نابلس.  واستناداً لتحقيقات المركز فإن المدرسين الخمسة أُوقفوا من قبل حاجز أمني فلسطيني أقيم خصيصاً لهم، وأُرْغِمُوا على الترجل من السيارة التي كانوا يستقلونها، والجلوس على الأرض قبل اقتيادهم إلى مقر الاستخبارات العسكرية في مدينة نابلس، ونقلهم في وقت لاحق إلى سجن جنيد في المدينة. وفي ساعات المساء أخلي سبيل ثلاثة منهم، بينما بقي الآخران قيد الاعتقال. 

 

وفي ضوء هذه المعطيات، فإن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،

1)         يجدد إدانته الشديدة لممارسة التعذيب ويطالب بالتحقيق الفوري فيها وتقديم مقترفيها للعدالة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها ومنع تكرارها.

2)         يذكر بأن التعذيب محظور بموجب القانون الفلسطيني وأنه يشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان التي تكفلها المعايير والاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984. ويؤكد المركز أن ملاحقة مقترفي جرائم التعذيب لا تسقط بالتقادم.

3)         يؤكد أن عمليات الاعتقال ينظمها القانون الفلسطيني وتقع في اختصاص مأموري الضبط القضائي وقوامهم الشرطة المدنية وأنهم يخضعون مباشرة لأوامر وإشراف النائب العام.