المرجع:
115/2007
التاريخ:
04
سبتمبر
2007
التوقيت:
10:00 بتوقيت جرينتش
موقف المركز من القرار بقانون بشأن الانتخابات
ينظر
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بخطورة بالغة إلى
القرار بقانون بشأن الانتخابات الرئاسية
والتشريعية الذي أصدره أمس الرئيس الفلسطيني محمود
عباس، ويرى فيه استمراراً في تقويض عمل السلطة
التشريعية واغتصاباً لصلاحياتها الدستورية من قبل
السلطة التنفيذية منذ أحداث يونيو الماضي.
ووفقاً
لما جاء في ديباجته، صدر القرار "استناداً لأحكام
القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته،
لاسيما المادة (43) منه...." وتنص هذه المادة
الدستورية على أن "لرئيس السلطة الوطنية في حالات
الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار
انعقاد المجلس التشريعي إصدار قرارات لها قوة
القانون ويجب عرضها على المجلس التشريعي في أول
جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات وإلا زال ما
كان لها من قوة القانون....."
ويحل
القرار بقانون محل قانون الانتخابات رقم (9) لسنة
2005 الصادر عن المجلس التشريعي الفلسطيني
والمصادق عليه من قبل الرئيس الفلسطيني بتاريخ
13/8/2005.
وأبرز ما
جاء في القرار بقانون كان اعتماد مبدأ التمثيل
النسبي الكامل في انتخابات المجلس التشريعي (نظام
القوائم) باعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة
انتخابية واحدة (المادة 4)، بدلاً من النظام
المختلط المحدد في القانون رقم (9) والذي جرت
بموجبه الانتخابات التشريعية الأخيرة في يناير
2006 وفازت فيها حركة حماس بأغلبية نيابية عالية.
وبموجب النظام المختلط فقد تم انتخاب (50%) من
أعضاء المجلس التشريعي البالغ عددهم 132 عضواً
بموجب نظام التمثيل النسبي والدائرة الواحدة، فيما
انتخب الـ (50%) الآخرون بموجب نظام الأغلبية
النسبية والدوائر المتعددة.
وتنص
المادة الثالثة من القرار على "إجراء الانتخابات
لمنصب الرئيس بالاقتراع العام المباشر الحر
والسري، ويفوز بمنصب الرئيس المرشح الذي يحوز على
الأغلبية المطلقة لأصوات المقترعين الصحيحة، وإذا
لم يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة
ينتقل المرشحان الحائزان على أعلى الأصوات إلى
دورة انتخابية ثانية تجري بعد (15) يوما ًمن تاريخ
إعلان النتائج النهائية، ويفوز بمنصب الرئيس
المرشح الذي يحصل على أعلى الأصوات في هذه
الدورة." علماً بأن القانون رقم (9) لم يتضمن
آلية لحسم نتيجة الانتخابات إذا لم يحصل أي من
المرشحين على أكثرية الأصوات الصحيحة.
وتشترط المادة
36 من القرار على المرشح للانتخابات التشريعية
والرئاسية أن "يلتزم بمنظمة التحرير الفلسطينية
باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني
وبوثيقة إعلان الاستقلال وبأحكام القانون
الأساسي."
وفي ضوء ذلك،
يبدي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الملاحظات
التالية:
1)
على
الرغم من الدعم الكامل لمبدأ التمثيل النسبي، يرفض
المركز بشدة الطريقة التي تم فيها إصدار القانون
الجديد من خلال قرار رئاسي وليس من خلال السلطة
التشريعية، صاحبة الاختصاص وفقاً للقانون الأساسي.
2)
إن
صلاحيات الرئيس بإصدار مراسيم بقوة القانون في غير
أدوار انعقاد المجلس التشريعي (وفقاً لنص المادة
43 من القانون الأساسي) لا تنطبق والحالة الراهنة
خاصة وأن إصدار هذا القرار جاء ليلغي القانون
الانتخابي ساري المفعول علما بأن القانون منح
صلاحيات تعديل أو إلغاء القوانين للمجلس التشريعي
وحده. ولذا، لا ينبغي أن توظف تلك المادة كوسيلة
للاستمرار في اغتصاب صلاحيات السلطة التشريعية من
قبل السلطة التنفيذية، بذريعة عدم انعقاد المجلس
التشريعي. ويرى المركز في ذلك تقويضاً لنتائج
الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتفافاً على
المجلس التشريعي المنتخب في انتخابات نزيهة عبرت
عن إرادة الفلسطينيين، وأشاد بها المجتمع الدولي.
3)
يشير
المركز بقلق بالغ إلى التدمير الممنهج للحياة
السياسية الفلسطينية في ظل الأزمة السياسية
القائمة بين حركتي فتح وحماس، وما خلفته من شرخ في
رأس السلطة التنفيذية، امتد أيضاً للسلطتين
التشريعية والقضائية، وهو ما يعني في جوهره
تقويضاً للنظام السياسي للسلطة الفلسطينية وشل
وظائفه الأساسية.
4)
العملية
الديمقراطية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية، بما
في ذلك الانتخابات التشريعية الثانية، تمت
محاربتها إسرائيلياً وضربها، بدايةً من خلال
اعتقال أكثر من 40 نائب من حزب الأغلبية
البرلمانية، ثم تلا ذلك التعطيل المستمر لعمل
المجلس التشريعي. ويتحمل المسئولية عن هذا
التعطيل الحزبان الكبيران (حركتا فتح وحماس).
5)
إن أية
دعوة للانتخابات العامة أو التشريعية في الظروف
الراهنة في ظل عدم توافق وطني هي دعوة غير واقعية
ولن يكتب لها النجاح ما لم يكن اتفاق سياسي بين
القوى الرئيسية وبالذات حركتي حماس وفتح. ويحذر
المركز من أية محاولة لإجراء الانتخابات في الضفة
الغربية فقط في حال عدم الوصول إلى وفاق وطني. إن
ذلك لا يخدم سوى تكريس الفصل بين الضفة الغربية
وقطاع غزة.
6)
يجدد
المركز موقفه من أن الأزمة القائمة بين حركتي فتح
وحماس هي أزمة سياسية بالدرجة الأولى، تتطلب
حواراً سياسياً للوصول إلى حالة توافق وطني تستند
إلى المشاركة السياسية الفعالة لكافة القوى
السياسية. ويؤكد على أن التوافق الوطني هو السبيل
الوحيد للخروج من الأزمة السياسية القائمة. ولا
يتصور المركز إقرار أي قانون انتخابي دون توافق
واتفاق سياسي بين القوى السياسية الرئيسية على
الساحة الفلسطينية.
7)
يعي
المركز الجوانب الإيجابية في القرار بقانون، خاصة
ما يتعلق باعتماد مبدأ التمثيل النسبي في انتخابات
المجلس التشريعي بدلاً من النظام المختلط الذي جرت
بموجبه الانتخابات التشريعية الأخيرة، وكذلك ما
يتعلق بإيجاد آلية لحسم نتائج الانتخابات الرئاسية
في حال تعدد المرشحين وعدم حصول أي منهم على
أكثرية الأصوات.
8)
يؤكد
المركز دعمه الكامل لنظام التمثيل النسبي، وهو ما
سبق وأن عبر عنه قبل الانتخابات وبعدها، باعتباره
النظام الأكثر ملاءمة للتعبير عن التعددية
السياسية في المجتمع الفلسطيني ولتعزيز المشاركة
السياسية المستندة إلى بيئة حزبية فعالة وقوية.
كما يذكر المركز أن تبني نظام التمثيل النسبي كان
مطلباً من مطالب غالبية منظمات المجتمع المدني
والقوى السياسية الفلسطينية.
9)
أثبتت
التجربة العملية في الانتخابات التشريعية الأخيرة
بالفعل إخفاق النظام المختلط في التعبير عن الوزن
والثقل السياسي للقوائم المرشحة، قياساً بأصوات
الناخبين، وأكد الحاجة مجدداً إلى اعتماد مبدأ
التمثيل النسبي الكامل.
10)
إن
اعتماد مبدأ النظام المختلط في القانون رقم (9)
لسنة 2005، كان حلاً وسطاً بين المطالب الداعية
إلى اعتماد مبدأ التمثيل النسبي وبين مطالب كانت
تنادي بالإبقاء على نظام الدوائر المحدد في
القانون الانتخابي رقم (13) لسنة 1995 الذي جرت
بموجبه الانتخابات العامة (التشريعية والرئاسية)
الأولى في يناير 1996. وكان من الواضح أن
الأغلبية البرلمانية التي كانت تمثلها حركة فتح في
حينه هي التي أقرت النظام المختلط. وكان من
الواضح أيضاً أن الكثيرين من أنصار الحفاظ على
نظام الدوائر كانت لديهم دوافع شخصية في الإبقاء
على فرص ترشحهم في الانتخابات التشريعية القادمة
كأفراد، وهو ما لا يسمح به نظام التمثيل النسبي
(القوائم).
|