المرجع:
113/2007
التاريخ:
03
سبتمبر
2007
التوقيت:
11:15 بتوقيت جرينتش
استمرار
حملات الاعتقال ضد أنصار حركة حماس في الضفة
الغربية
تعريض
عائلات المعتقلين للتنكيل، وإخضاع معتقلين للتعذيب
وإساءة المعاملة
يعبر
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ
إزاء استمرار حملات الاعتقال التي تنفذها أجهزة
الأمن الفلسطينية بحق عدد من أنصار حركة حماس في
الضفة الغربية. كما ويشير المركز بقلق إزاء تعريض
عدد من المعتقلين للتعذيب وإساءة المعاملة على
أيدي أفراد من تلك الأجهزة أثناء التحقيق معهم،
والتنكيل بأفراد من عائلاتهم أثناء أعمال الاعتقال
التي يتم بعضها خلافاً للأصول القانونية. ويشير
المركز إلى مواجهة باحثيه في الضفة الغربية صعوبات
في إقناع الضحايا بالإدلاء بإفاداتهم حول تعريضهم
للتعذيب وإساءة المعاملة أثناء التحقيق معهم رغم
تأكيدهم على وقوعها. وتشكل الحالات الواردة في هذا
البيان نماذج مما تعرض له المعتقلون وعائلاتهم،
وهي لا تشكل كافة الحالات. وفي هذا الصدد
يُذَكِّرُ المركز أن امتناع الضحايا عن الإدلاء
بإفاداتهم يُشَكِّلُ عامل تشجيع لمقترفي
الانتهاكات على الاستمرار بهذه السياسة المنهجية
التي تمس بالمعايير الدنيا لحقوق الإنسان والقواعد
النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
**
واستناداً لتحقيقات المركز، ففي تاريخ 21/8/2007،
نكَّل أفراد من جهاز الأمني الوقائي بعائلة
المواطن أحمد طاهر أحمد محسن، 92 عاماً،
أثناء اعتقال نجله "محمد علي"؛ 30 عاماً من
منزل العائلة في قرية الناقورة، شمال غربي مدينة
نابلس، واعتدوا بالضرب على عدد أفراد العائلة
وأقاربهم الذين هرعوا لمنع عملية الاعتقال،
وأطلقوا النار بكثافة داخل المنزل قبل تمكنهم من
اعتقاله. وأفاد ذووه أن أربعة أشخاص، كان اثنان
منهم مقنعين، عرّفوا على أنفسهم بأنهم من أفراد
جهاز الأمن الوقائي، حضروا إلى منزلهم وسأل أحدهم
والدة المواطن "محمد علي"، التي أطلت عليهم من
شرفة المنزل، عنه. توجه والده البالغ اثنين
وتسعين عاماً لفتح الباب، فدفعوه بقوة ودخلوا عنوة
إلى المنزل، وشرعوا بالبحث عنه، ثم توجهوا للطابق
الأرضي، وعندما حاولت والدته وعدد من أقاربه
المجاورين اعتراض طريقهم، شرعوا بإطلاق النار
الكثيف داخل غرف المنزل، ثم اعتدوا على عدد من
النساء بالضرب. استمر أفراد القوة بإطلاق النار
داخل المنزل ما أدى إلى إرهاب سكانه، وإلحاق أضرار
مادية بمحتوياته، حتى اعتقلوا محمد المذكور
واقتادوه معهم. وأفاد باحث المركز أنه شاهد آثار
عدد من الأعيرة النارية على النوافذ والأبواب
والجدران الداخلية للمنزل، وعلى ارتفاعات تتراوح
بين متر ومترين، ما شكل ذلك خطورة على أرواح
سكانه.
وأفاد
المواطن محمود أحمد طاهر محسن، 22 عاماً، لباحث
المركز بما يلي:
".. قام
الشخصان بدفش والدي وضربه بيدهم على وجهه... لاحظا
إحدى الغرف في الطابق الأرضي مغلقة فطلبا مني أن
أفتحها، بحثت عن المفتاح فلم أجده، وأخبرتهم أنه
غير موجود فأطلقوا النار على السكرة وقاموا بتحطيم
الباب حتى تمكنوا من فتحه ودخلوا إلى الغرفة
فوجدوا شقيقي محمد يجلس بداخلها فأحضروا عصى
وضربوه بها على ظهره. حاولت أنا ووالدي أبعادهم
عنه فأطلقوا النار في المنزل. هرعت والدتي وزوجة
عمي وابنة عمي في محاولة لإبعادهم عنه فاعتدوا
عليهن بالضرب، وأطلقوا النار داخل المنزل مرة
أخرى. خلال ذلك هرع أحد الأشخاص من الحراسة، والذي
كان مقنعاً بالأسود إلى الطابق الأرضي وهو يطلق
النار، فأغمي على ابنة عمي، وتم سحب شقيقي محمد
بالقوة من بيننا".
** وفي
يوم الخميس الموافق 23/8/2007، تعرض المواطن
عمر محمود عمر أحمد، 31 عاماً، من سكان قرية
فرعون، جنوبي مدينة طولكرم، للتعذيب على أيدي
محققي جهاز الأمن الوقائي في طولكرم أثناء التحقيق
معه حول علاقته بحركة حماس. وأفاد المواطن
المذكور أنه تعرض لعدة أشكال من التعذيب فور مثوله
أمام محققي الجهاز بناء على استدعاء سُلِّمَ له في
اليوم السابق على اعتقاله. وذكر أنه تعرض لانتكاسة
صحية أثناء الاعتقال والتحقيق معه، ما استدعى نقله
إلى مستشفى طولكرم الحكومي خلافاً لرغبته بتحويله
إلى مستشفى الزكاة.
وأفاد
المواطن عمر محمود عمر أحمد، 31 عاماً، من بلدة
فرعون، جنوبي مدينة طولكرم، لباحث المركز بما يلي:
"..وضعني
في زنزانة صغيرة جداً بمساحة مترين مربعين وكان
بداخلها فرشة إلا أن الحارس أخذها عند دخولي
إليها. وبعد نحو ساعة تم استدعائي للتحقيق وجرى
التحقيق معي حول عضويتي في حركة حماس وأخبرت
المحقق أنني مؤيد للحركة لكنني لست عضواً فيها،
فقال لي: "بقّطع الكندرة على رأسك"، وهددني
بإرسالي إلى أريحا، وأعادوني إلى الزنزانة ووضعوا
قناعاً على رأسي وربطوا يدي خلف ظهري بعصبة خضراء
وأوقفني الحارس داخل الزنزانة ووجهي للحائط وشتمني
بعبارات بذيئة، وأخبرته بوضعي الصحي إلا أنه رفض
وزاد في شتمي. حاولت الاتكاء على الحائط إلا أن
الحارس كان يقتحم الزنزانة فوراً ويجبرني على
الوقوف وسط الزنزانة. خلال يوم الخميس أدخلوني
أربع جولات تحقيق، وكانت جميعها تدور حول عضويتي
في حماس، وفي الجولة الرابعة طلب المحقق من الحارس
أن يجبرني على الوقوف من التاسعة مساءً ولغاية
الساعة السادسة من صباح اليوم التالي، وأثناء تلك
المدة كنت أنادي على الحارس طالبا منه السماح لي
بالنوم أو الراحة إلا أنه كان يرفض".
** وفي
يوم الثلاثاء الموافق 28/8/2007، نكّل أفراد من
جهاز الأمن الوقائي بعائلة المواطن فواز هشام
حسين الطردة، 22 عاماً من سكان بلدة تفوح،
غربي مدينة الخليل، أثناء عملية اعتقاله من منزل
عائلته. كما وعرّض أفراد الجهاز المواطن المذكور
للتعذيب أثناء التحقيق معه حول علاقته بحركة حماس
وبالقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية.
وحول
التنكيل الذي تعرضت له عائلة المواطن المذكور أفاد
شقيقه فايز، 24 عاماً، لباحث المركز بما يلي:
".. قام
أحد أفراد القوة المذكورة بمسكي من ملابسي وسحبي
بالقوة إلى خارج الباب وضربي ... وبينما كان فواز
يودع والدتي على باب المنزل الخارجي قام عدد من
أفراد تلك القوة بالاعتداء علي بالضرب بالأرجل
وكعاب البنادق ودفعي على الأرض وسحبي عليها بحجة
إنني أعرقل عملهم. تدخلت والدتي لحمايتي من الضرب
ومنع اعتقالي إلا أن أفراد القوة المذكورة واصلوا
الاعتداء علي بالضرب دون مراعاة لاحتضان والدتي لي
وتوسلاتها ما أسفر ذلك عن إصابتها بجرح سطحي في
الوجه، إضافة لبعض الرضوض في الأطراف ودوخة، بينما
أصبت أنا برضوض في الكتف والظهر وبعض الخدوش في
الأطراف".
وعن
تعريضه للتعذيب أثناء اعتقاله، أفاد المواطن فواز
طردة، لباحث المركز بما يلي:
"...
وصلنا لمبنى علمت فيما بعد أنه مقر جهاز الأمن
الوقائي في الخليل، وجرى واقتيادي من قبل شخص مقنع
إلى إحدى الزنازين تحت الأرض لا تزيد مساحتها عن
مترين مربعين، وأخضعت خلال فترة الاعتقال لعدة
جلسات تحقيق على خلفية اتهامي بالنشاط لصالح حماس
والقوة التنفيذية، تعرضت خلالها لعدة وجبات من
الضرب والتعذيب على يد اثنين من أفراد الجهاز كانا
دائما مقنعين، وكان يجري ضربي بالأيدي والأرجل
داخل الزنزانة قبل وبعد كل جلسة تحقيق في إحدى
الغرف العادية. وفي إحدى المرات وضع أحدهم طرف عصى
في وسط بطني وضغط عليها بقوة كبيرة حيث وضع جزء من
ثقله عليها بهدف انتزاع اعتراف مني حول التهم
الموجهة لي والتجاوب مع المحقق، وكنت خلال ذلك
اسمع صراخ أشخاص في الزنازين المجاورة ".
المركز
إذ يجدد إدانته لهذه الاعتداءات، فإنه:
1)
يجدد
إدانته الشديدة لممارسة التعذيب وغيره من صنوف
المعاملة القاسية واللاإنسانية، ويطالب بالتحقيق
الفوري فيها وتقديم مقترفيها للعدالة، واتخاذ
الإجراءات اللازمة لوقفها ومنع تكرارها.
2)
يذكر بأن
جرائم التعذيب محظورة بموجب القانون الفلسطيني،
ولا تسقط بالتقادم، كما أنها تشكل انتهاكاً جسيماً
لحقوق الإنسان التي تكفلها المعايير والاتفاقيات
الدولية، خاصة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من
ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
لعام 1984.
3)
يؤكد أن
عمليات الاعتقال ينظمها القانون الفلسطيني وتقع في
اختصاص مأموري الضبط القضائي وقوامهم الشرطة
المدنية وأنهم يخضعون مباشرة لأوامر وإشراف النائب
العام.
|