|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان خبر صحفي |
المرجع: 31/2006
التاريخ: 22 يونيو 2006
وقائع الجلسة الثانية والأخيرة من اليوم الثاني لمؤتمر "الحكومة الفلسطينية الجديدة وأجندة حقوق الإنسان"
انتهت بعد ظهر اليوم الخميس الموافق 22 يونيو 2006 أعمال اليوم الثاني والأخير من مؤتمر "الحكومة الفلسطينية وأجندة حقوق الإنسان" الذي نظمه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في مدينة غزة. وقد ترأس د. رياض الزعنون، وزير الصحة الأسبق، ورئيس مجلس إدارة برنامج غزة للصحة النفسية، وقائع أعمال الجلسة الثانية من اليوم الثاني، ضمن محور الحقوق اقتصادية، اجتماعية وثقافية، والتي تضمنت أربع مداخلات.
بدوره، قدم د. مجدي عاشور، الباحث في السياسات والإدارة الصحية، مداخلة بعنوان " الحق في الصحة: تدهور الأوضاع الصحية في ضوء وقف المساعدات الدولية والحصار" اعتبر فيها أن السياسات القائمة حالياً المتمثلة بوقف الحكومة الإسرائيلية تحويل عائدات الضرائب والجمارك إلى خزينة السلطة الفلسطينية، ووقف المانحين الدوليين تقديم مساعداتهم لمؤسسات السلطة، واضطرار البنوك التجارية المحلية إلى حجب خدماتها عن السلطة وبالتالي الحد من مقدرتها على تلقي التحويلات المالية من الخارج، ستترك آثاراً على الأداء الصحي وعلى الأوضاع الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
واعتبر د. عاشور أن من أهم المؤشرات التي تثير القلق هي: التراجع في التحسن التاريخي المضطرد لواحد من أهم مؤشرات الوضع الصحي، ألا وهو الوفيات من الأطفال في العام الأول، حيث أخذ معدل وفيات الأطفال منذ العام 2000 في التراجع؛ ازدياد وطأة المشاكل النفسية خصوصاً تلك المتعلقة بآثار ما بعد الصدمة؛ ازدياد وطأة المشاكل الصحية الناجمة عن سوء التغذية، خصوصاً لدى الأطفال ولدى النساء في سن الحمل؛ ازدياد نسبة الوفيات والإصابات الناجمة عن العنف الإسرائيلي.
من جهته، قدم أ. أحمد دحبور، وكيل وزارة الثقافة، مداخلة بعنوان " نحو تفعيل الحياة الثقافية في فلسطين" أشار فيها إلى أن العلاقة بين المسئول السياسي والثقافة على المستوى الفلسطيني كانت دائماً علاقة أحادية من طرف واحد. وأضاف أ. دحبور أنه فيما قدمت الثقافة للسياسي الفلسطيني الكثير عبر العمل على تقديم القضية الفلسطينية من خلال الروايات والقصص والأشعار، تجاهل السياسيون المثقفين. وحتى عندما تقلد السياسي زمام الأمور غابت كلمة الثقافة عن المؤسسة السياسية الفلسطينية ولم ترد هذه الكلمة ضمن أطر منظمة التحرير الفلسطينية إلا عقب عشر سنوات من تأسيسها، كما أنها لم ترد في اتفاقيات أوسلو، الأمر الذي يؤكد حقيقة أن الثقافة كانت دوماً نبتاً برياً فالإبداع فردي لا جمعي.
ولخص أ. دحبور مطالبه للحكومة وللمجتمع الفلسطيني بشكل عام في مطلب واحد مفاده ضرورة البحث عن ركائز ودوافع للعمل الثقافي الفلسطيني استناداً بالدرجة الأولى على المجتمع المدني الفلسطيني نظراً لعدم وجود مؤسسة رسمية فلسطينية قادرة على القيام بالمسئوليات المنوطة بعبء توفير ركائز العمل الثقافي.
بدوره، قدم د. عامر الخطيب، أستاذ الفلسفة بجامعة الأزهر، مداخلة بعنوان "الحق في التعليم: انعكاسات الحصار وقرارات المقاطعة على قطاع التربية والتعليم"، اعتبر فيها أن تأخير تقديم المساعدات الأجنبية من الوصول إلى الشعب الفلسطيني سيترتب عليه نتائج وخيمة في المدى القريب والوسيط بصفة عامة وعلى نظام التعليم بصفة خاصة. ويعود ذلك إلى أن نظام التعليم هو الذي يقوم بتشكيل شخصية المواطن الصالح في المجتمع.
كما استعرض د. الخطيب انعكاسات الحصار الاقتصادي على كل من: الطالب الفلسطيني والإنفاق على التعليم، نسبة مرتبات المعلمين إلى إجمالي الإنفاق على التعليم، نسبة الإنفاق الجاري إلى الإنفاق الاستثماري، الإنفاق علي التعليم العام في المرحلتين الأساسية والثانوية، ونسبة ما ينفق على التعليم من الناتج القومي.
من جهته، قدم د. باسم نعيم، وزير الصحة الفلسطينية، رؤية الحومة الفلسطينية حول القضايا المشار إليها، حيث أشار بداية أن النظام الصحي الفلسطيني شهد تطورا ملحوظا منذ تولي السلطة الوطنية الفلسطينية حيث تم بناء العديد من المستوصفات والمشافي وباتت وزارة الصحة بعد أن كانت دائرة من دوائر الاحتلال مقدماً رئيسياً للخدمات الصحية ومنظماً للعمل الصحي في الأراضي الفلسطينية.
وفيما يتعلق بمنهجية عمل الحكومة الجديدة على المستوى الصحي، أشار د. نعيم إلى أن وزارة الصحة بدأت منذ تسلم الحكومة الجديدة مقاليد الحكم العمل على مستويين. الأول، المستوى الداخلي، وفيه أكدت الوزارة ولازالت على عدة أمور منها، ضرورة بلورة ثقافة المقاومة بعيدا عن التعامل بمنطق المتسولين على اعتبار أن الدول المانحة تقدم ثمن الدعم الذي توفره للاحتلال؛ ترشيد استعمال المال العام؛ وأخيرا، إعادة صياغة المواطن بالمؤسسة العامة وبالمؤسسة الصحية على وجه الخصوص. والثاني، المستوى الخارجي، وفيه رأت الوزارة على أنه من الظلم أن يعاقب الشعب الفلسطيني بقرار سياسي، مطالبة بفصل الملف الصحي والإنساني عن الملف السياسي.
وفي أعقاب ذلك، فتح رئيس الجلسة د. الزعنون باب النقاش أمام الحضور وتقديم المداخلات، ومن ثم أعطى المتحدثين المجال للرد على هذه المداخلات.
وفي نهاية اليوم، اختتم الأستاذ راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أعمال المؤتمر، حيث أشار إلى أن هناك التباس حدث حول فلسفة اللقاء من قبل المتداخلين او الضيوف المتحدثين رغم أن فلسفة المركز واضحة وعيوننا ناقدة. واعتبر الصوراني أن علاقتنا باستمرار متوترة مع السلطة الوطنية، لكنها قائمة على الاحترام المتبادل، أما على صعيد الاحتلال فإننا نقوم بكشف جرائمه اليومية بحق الشعب الفلسطيني.
وأضاف أ. الصوراني، في كلمته الاختتامية أن لا احد يحتكر الوطن، كما لا احد يحتكر الدين. ومن هنا نريد ان نحاور السلطة ونكشف عن مشكلاتنا ونعطيها النصح. وأشاد أ. الصوراني بافتتاح السيد رئيس الوزراء الفلسطيني أعمال المؤتمر، وبمشاركة ستة من الوزراء والناطق الرسمي باسم الحكومة، باستثناء وزير الداخلية الذي اعتذر لأسباب طارئة عن المؤتمر. وأكد على أن لهذه المشاركة الحكومية دلالات في غاية الأهمية. وأضاف أن وجود اختلاف او نقد هو أمر صحي، لكن يجب أن يتم في سياق حضاري وإنساني، مؤكداً على أن قانون بقائنا هو وحدتنا، منوهاً إلى ضرورة الوصول إلى قواسم مشتركة بيننا.
وعبر أ. الصوراني في كلمته عن احترامه وتقديره لمنظمات التضامن الدولية، وحرصه على حضور ممثلي هذه المنظمات في المؤتمر كي يشاهدوا بأنفسهم الصورة الفلسطينية، ووجه لهم التحية على تضامنهم طيلة السنوات الماضية مع لشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة. وشدد أ. الصوراني معتبراً أن المقاومة الفلسطينية حق تكفله المواثيق الدولي للشعب الفلسطيني الخاضع تحت الاحتلال. وقال الصوراني في نهاية كلمته: أننا لن نغفر للعدو الذي يقتل الأطفال كل يوم، ولن ننسى جرائمه اليومية، وسنلاحقه قانونيا على اقترافه هذه الجرائم التي ترق إلى جرائم حرب.
وانتهت أعمال المؤتمر بكلمة من د. رياض الزعنون، وجهها للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ذكر فيها أن من حق المركز الافتخار بما فعله خلال اليوم والأمس، في إشارة إلى عقد المؤتمر. وأضاف أن التاريخ هو الشاهد علينا في أقسى الظروف. وأكد د. الزعنون بأن هذا الوطن وطننا جميعا ولا يوجد بديل، وهذا الشعب هو شعبنا وليس أمامنا إلا إرساء التعايش والمحبة والأخوة لنبني ونعلي وطنا يحترم الرأي والرأي الآخر.
***************
لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +
ساعات العمل ما بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.