|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان خبر صحفي |
المرجع: 30/2006
التاريخ: 22 يونيو 2006
وقائع الجلسة الأولى من اليوم الثاني لمؤتمر "الحكومة الفلسطينية الجديدة وأجندة حقوق الإنسان"
بدأ المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان صباح اليوم الخميس الموافق 22 يونيو 2006 أعمال اليوم الثاني من مؤتمر " الحكومة الفلسطينية الجديدة وأجندة حقوق الإنسان" ضمن محور "حقوق اقتصادية، اجتماعية وثقافية (جزء 1)". وقد ترأس د. إبراهيم أبراش، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، الجلسة الأولى التي تضمنت أربع مداخلات رئيسية ونقاش عام.
بدوره، ألقى د. بسام أبو حشيش، أستاذ التربية بجامعة الأقصى محاضرة بعنوان "الحق في سكن ملائم: تقييم مشاريع تأهيل أصحاب البيوت المدمرة" تحدث فيها عن طبيعة المشاريع التي أنشئت لتأهيل ضحايا انتهاكات الحق في السكن، حيث أشار إلى انه كان لزاما على المؤسسات الرسمية وغير الرسمية أن تتحمل مسئولياتها إزاء تأهيل ضحايا المنازل المدمرة، في ضوء حجم الكارثة وأثرها على تشريد آلاف السكان المدنيين من منازلهم. وأكد د. ابوحشيش أن هذه المؤسسات شرعت بإيواء الأسر والعائلات المنكوبة من خلال المشاريع الجديدة أو الترميم والإصلاح. بحيث قامت وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية بإصلاح وإعادة بناء ما نسبته 62.6% من إجمالي المباني المدمرة جزئياً، فيما لم تعيد الوزارة سوى بناء 62 منزلا من 4669 منزل مدمر كليا في قطاع غزة وفقا لإحصائيات الوزارة ذاتها. أما وكالة الغوث، أضاف د. أبو حشيش، أنها ركزت أعمالها في إسكان المتضررين في منطقتي رفح وخان يونس، من خلال مشروعين كبيرين، الأول يقع بالقرب من المستشفى الأوروبي، شرق خان يونس بينما يقع الآخر في حي تل السطان غرب مدينة رفح. وقد بلغت التكلفة الكلية للمشروعين حوالي 8.757.272 دولار أمريكي، غطيت من خلال عدد من الممولين. وفيما يتعلق بالمؤسسات غير الحكومية، فقد لعبت دورا هاما في سياق السعي نحو إقرار حقوق السكن.
وأرجع د. أبو حشيش قيام وزارة الشغال الفلسطينية بإعادة بناء 62 منزلا فقط من مجموع 4669 منزلا في قطاع غزة، إلى عدم تمكن الوزارة من توفير الأموال اللازمة لبناء منازل الضحايا. إضافة إلى قلة نصيب قطاع الإسكان من الموازنة العامة للسلطة الوطنية.
وفي نهاية حديثه، اعتبر د. أبو حشيش أن المطلوب من الحكومة الفلسطينية، تسخير الموارد المحلية والخارجية لأقصى درجة للالتزام بواجباتها تجاه أصحاب هذه المنازل المدمرة؛ تخصيص أقصى ما يمكن من الميزانيات المتوفرة وزيادتها بشكل يتناسب مع الاحتياجات السكنية؛ تسوية الأوضاع التشريعية والقانونية بشكل يراعي ما نصت عليه منظومة حقوق الإنسان ذات العلاقة؛ المطالبة بجبر الضرر والتعويض المادي من الجهة التي ارتكبت ومارست انتهاك الحق في السكن؛ ضرورة توفير البديل عن المنازل التي هدمت بشرط أن تكون مقبولة للفرد، من حيث النوعية والمساحة والموقع؛ وأن يراعي السكن البديل توافر الحقوق الأخرى المرتبطة بالحق في السكن، كالحق في ماء الشرب النظيف والكهرباء، وما يتعلق بالصحة العامة من مرافق، كالتخلص من النفايات وتصريف المياه...الخ.
من ناحيتها ألقت أ. اعتماد مهنا، المتخصصة في الشئون التنموية، كلمة بعنوان "الحق في العمل: آليات مكافحة تفاقم البطالة والفقر" تساءلت فيها عن المسئول الحقيقي عن حماية حقوق الفلسطينيين في العيش الكريم، حيث اعتبرت انه من المفهوم لدى الناس بان حق الإنسان الفلسطيني بالعمل والحصول على دخل ليتمكن من العيش بكرامة هي في الأساس مسئولية سلطته الوطنية التي انتخبها وأعطاها الشرعية. وهذا الحق هو الذي اسقط الحكومة القديمة والإتيان بحكومة جديدة شكلتها حركة حماس. معتبرة أن حركة حماس جاءت إلى السلطة بطريقة شرعية، غير أن هذه الشرعية لحماس ساقتها إلى مكان ليس مكانها. وتساءلت أ مهنا، كيف لحماس أن تستخدم شرعيتها لتدير مؤسسة سلطة لا تعترف بمقومات تشكيلها. وهنا تكمن الإشكالية. وأضافت، علينا أن نعترف بان الحكومة الفلسطينية هي مؤسسة سلطة أنتجتها اتفاقيات أوسلو وضمن شروط تعاقدية معينة. لم تشكل السلطة في إطار دولاتي أول سيادة وطنية.
وأضافت أ.مهنا انه في ظل هذا التعقيد هل تكفي الشرعية لحركة حماس من حماية حقوق الإنسان الفلسطيني في معيشته وتوفير احتياجاته الأساسية من عمل وصحة وتعليم، باعتباره حق إنساني يتجاوز حدود الأبعاد السياسية والإيديولوجية. وتساءلت، كيف يمكن الموازنة بين حق الإنسان في العيش الكريم وحقه في مقاومة الاحتلال المسئول عن حرمانه من هذا الحق.
واعتبرت أ مهنا في نهاية حديثها أن المخرج من هذا المأزق هو الخيار البرجماتي والذي يتطلب خطابا سياسيا جديدا لا يلزمها بالضرورة التخلي عن ثوابتها الإيديولوجية والسياسية، لكنه لا يتعامل بجمود واستاتيكية مع الخطاب الدولي الأقوى والمقرر في المنطقة كلها.
من جهته،ألقى أ. عمر شعبان، المتخصص في التنمية البشرية، مداخلة بعنوان "برنامج الحكومة الجديدة من منظور الحق في التنمية،" أكد خلالها صعوبة تقويم أداء الحكومة الفلسطينية الجديدة لعدم وجود محطات أو آليات لتنفيذ التقويم. وقال أن التنمية التي لا تحدث بمشاركة الناس، هي تنمية فاشلة، معتبراً أن العالم ليس قرية صغيرة، فهناك فجوات كبيرة، وعلى سبيل المثال والمقارنة التنموية بين بريطانيا والصومال تصل إلى نحو مائتي عام، ففرص بلوغ المواطن الصومالي إلى سن الثلاثين تكاد تكون معدومة.
وأجرى شعبان مقارنة بين ثلاث حكومات هي الحكومة الفلسطينية والحكومتين الإسرائيلية والمصرية، معتبراً أن البرنامج الحكومي الفلسطيني هو خطاب سياسي فقط، فلا يوجد آليات لمراقبة تطبيقه، ولكن كي لا نظلم الحكومة فإن برنامجها الحكومي لم يخرج عن طبيعة البرنامج الفلسطينية على مدى عقود مضت. وأشار إلى أن الحصار يجب أن لا يمنع الحكومة من إعداد برنامج حكومي، على أن يكون البرنامج مفصلاً.
وبالنيابة عن وزير الاقتصاد الوطني، المهندس علاء الأعرج، ألقى الأستاذ محمد الراعي، نائب مدير عام السياسات في وزارة الاقتصاد الوطني، ورقة حول "الحقوق الاقتصادية والاجتماعية" أكد فيها أن الحق في العمل والسكن الملائم والحق في التنمية حقوق تكفلها جميع الشرائع والأعراف والقوانين الدولية، ولا يحق لأي فرد أن يتطاول على حق الفرد في هذه القضايا. واعتبر أ. الراعي انه بالرغم من صياغة القانون لحقوق الأفراد المتعلقة بهذه المجالات أن ما نراه اليوم هو سلب حق شعب كامل في العيش الكريم من خلال إفقار وتجويع هذا الشعب وحرمان جزء هام من شرائحه من العمل وهدم منازله وتهجيره عن أرضه وممتلكاته وسلب أي إمكانية لتنمية مجتمعية حقيقية. وبالرغم من ذلك، طرحت الحكومة برنامجا اقتصاديا يركز بالدرجة الأولى على توفير الحاجات الأساسية للمواطن الفلسطيني وتنمية القطاعات الانتجية عبر تعزيز القدرة الذاتية للاقتصاد الوطني والإصلاح المالي والإداري وتهيئة المناخ الاستثماري.
واعتبر أ الراعي انه نظرا لطبيعة المرحلة الحالية بمديين مختلفين ألا وهما المدى القصير لن نكون في ظل الظروف الراهن قادرين على تحقيق تنمية مطردة تؤدي إلى تعزيز القطاعات الإنتاجية والاستثمارية ورفع مستوى المعيشة للمواطن الفلسطيني، محملا المجتمع الدولي والاحتلال الإسرائيلي المسئولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع في الأراضي المحتلة من فقر وبطالة وتدهور اقتصادي. أما على المدى المتوسط والبعيد والذي تتوقع الحكومة خلالهما زوال الحصار الظالم فان مرتكزات التنمية التي طرحتها الحكومة ستكون الأسس الهامة التي ستنطلق منها الحكومة صوب التنمية الحقيقية والمستدامة، مشيرا إلى خطة التنمية الفلسطينية المتوسطة المدى 2006-2008 التي تبنت مجموعة من الأهداف التنموية الهامة.
وفي نهاية الجلسة الأولى فتح د. ابراش، رئيس الجلسة، الباب للحضور لتقديم المداخلات والنقاش العام، ومن ثم رد المتحدثين على هذه المداخلات.
يشار إلى أن المركز افتتح أعمال مؤتمره هذا بالأمس بمشاركة أكثر من خمسمائة شخصية رسمية واعتبارية وممثلين عن القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وأكاديميين ورجال قانون وقضاة وإعلاميين، وممثلين عن عدد من المنظمات الدولية، بينهم 1) جون ريه، مديرة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة؛ 2) اجينتيا يوهانسن، مجموعة المساعدة القانونية الدولية- السويد (ايلاك)؛ 3) ايزابيل شرير، لجنة الحقوقيين الدولية –سويسرا؛ 4) دوناتيلا روفيرا، منظمة العفو الدولية، بريطانيا؛ 5) لوسي مائير، منظمة مراقبة حقوق الإنسان (الولايات المتحدة الأمريكية)؛ 6) كريستينا رويز، جمعية القدس للتضامن مع الشعوب العربية – اسبانيا؛ و7) جورجز هنري، محامٍ من بلجيكا.
***************
لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +
ساعات العمل ما بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.