PCHR

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

 خبر صحفي

 المرجع: 28/2006

التاريخ: 21 يونيو 2006  

  

 

وقائع الجلسة الثانية من مؤتمر "الحكومة الفلسطينية الجديدة وأجندة حقوق الإنسان"

ترأس الأستاذ عبد الكريم أبو صلاح، وزير العدل السابق ورئيس ديوان الفتوى والتشريع الجلسة الثانية والتي كانت بعنوان "الحقوق المدنية والسياسية الجزء الثاني. وتضمنت أربع مداخلات رئيسة ونقاش عام.

ودعا أبو صلاح المجلس التشريعي إلى إقرار قانون العقوبات الذي تم إعداده وعرضه للقراءة الأولى في المجلس السابق، بقراءتيه الثانية والثالثة، كي يتم المصادقة عليه من قبل الرئيس ويصبح نافذاً، مشيراً إلى أن هذا القانون راعى قضايا حقوق الإنسان.

وأكد الأستاذ راجي الصوراني مدير المركز، في مداخلته التي جاءت بعنوان :"الحق في الحياة: عقوبة الإعدام في السلطة الفلسطينية" على موقف منظمات حقوق الإنسان الواضح والمحدد والمعلن برفض عقوبة الإعدام، باعتبارها تتعارض مع الحق في الحياة. وقال :" من المفارقة أن أكثر دولتين تنفذان عقوبة الإعدام في العالم هم الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية ترتكز الأولى لخلفية ثقافية والثاني إلى خلفية دينية، وبالرغم من ذلك لم تشكل في كليهما هذه العقوبة أي رادع للمجرمين، يسجل ارتفاع في معدلات الجريمة في كلا الدولتين.

وذكر أنه ومنذ عام 1995 حتى عام 2005 صدر 74 حكم إعدام ضد مواطنين في مناطق السلطة الفلسطينية لقضايا متنوعة، معظمها صدرت من محكمة أمن الدولة التي تشكلت بمرسوم رئاسي عام 1994. ورأى أن معظم هذه القضايا لم تتوفر لها أي مستوى من العدالة أو ضمانة من العدالة لمن صدر بحقهم حكم الإعدام أو حتى فيمن نفت بحقهم الإعدامات. وأشار إلى أنه تم تنفيذ 13 حكم إعدام من القرارات السابقة من بينها 5 أحكام تم تنفيذها عام 2005.

وذكر أن 88 دولة في العالم لا تمارس أحكام الإعدام فيما تنفذها 55 دولة غالباً في إطار قانون العقوبات، لافتاً إلى وجود 12 دولة عربية تنفذ هذه العقوبة وهذا أمر غير مريح.

وشدد على أن عقوبة الإعدام تشكل انتهاك لحقوق الإنسان، وتمثل مخالفة لإعلان حقوق الإنسان.  وقال نحن مع سيادة القانون لكن لأننا نسعى للأفضل نرى ضرورة إلغاء عقوبة الإعدام متمنياً على الرئاسة والحكومة تجميد تنفيذ أحكام الإعدام في الحد الأدنى الأحكام الصادرة عن محكمة أمن الدولة.

بدوره، استعرض حسن الكاشف الصحفي والكاتب في مداخلته التي جاءت بعنوان:"الحق في حرية التعبير : نحو إعادة النظر في قانون المطبوعات والنشر لعام 1995، واقع العمل الإعلامي في ظل صورة المشهد الفلسطيني الراهن الطافح بالفلتان الأمني والسياسي والاقتصادي والإعلامي أيضا.

وقال:"لدينا واقع مؤلم تراكم عبر 12 عاماً وهو في الواقع مشكلتنا لأنه لا يجعل للقوانين الجيدة أي معنى لأنها أصلاً غير قابلة للتنفيذ" معتبراً أن قيمة الديمقراطية في توفير الظروف المناسبة للتداول السلمي للسلطة وهذا غير متوفر لدينا، نظراً لأن المؤسسات المدنية والأمنية بنيت في السابق على أساس فصائلي ولم تبن على أساس وطني مهني.

وأكد أنه في جميع المرات التي تم الاعتداء فيها على الصحفيين لم يجر أي تحقيق فيها، أو محاسبة لأحد، ودائماً كان يشار للمتهمين بأنهم مجهولين رغم أنهم معلومين.

من ناحيته، تحدث الأستاذ حمدي شقورة، مدير وحدة تطوير الديمقراطية بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في مداخلته التي جاءت بعنوان "الحق في المشاركة السياسية: خطوات أخرى في طريق التحول الديمقراطي" عن نقطتين رئيستين، إصلاح النظام الانتخابي واستكمال المرحلة الأخيرة من انتخابات مجالس الهيئات المحلية.  وأكد على ضرورة إعادة النظر في القانون الانتخابي، بحيث يصار إلى تطبيق نظام التمثيل النسبي باعتباره الأقدر على عكس التعددية السياسية في المجتمع الفلسطيني، مشيرا إلى أن نتائج الانتخابات الأخيرة التي جرت وفق النظام الانتخابي المختلط لم تعكس التعددية الفلسطينية بشكل دقيق.

وطالب شقورة المجلس التشريعي والحكومة بإعادة النظر في القانون الحالي واعتماد التمثيل النسبي الكامل أو على الأقل تقليص عدد الدوائر الانتخابية، لتصبح دائرتين في قطاع غزة ودائرتين في الضفة الغربية.

وأكد شقورة على ضرورة المضي قدما على طريقة التحول الديمقراطي رغم الصعوبات التي واجهت هذا التحول بسبب الأعباء الداخلية والخارجية، وبعض الجهات التي لا تريد أن يكون الشعب مصدر السلطات. وأبدى عدم استغرابه من العداء الخارجي لمستخرجات الديمقراطية الفلسطينية خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية، التي يحفل تاريخها بالعداء للديمقراطيات وتأييد الحكومات الديكتاتورية.

وفيما يتعلق باستكمال العملية الانتخابية، طالب شقورة باستكمال المرحلة الخامسة والأخيرة من انتخابات مجالس الهيئات المحلية التي يبلغ عددها حوالي 60 هيئة، مع ضرورة إيجاد صيغة أو تسوية سياسية لقضية نتائج انتخابات الهيئات المحلية المعلقة في كل من رفح وبيت لاهيا والبريج. ورأى أن الحل الأمثل في هذا الموضوع هو إعادة الانتخابات في هذه المناطق الثلاثة بشكل كامل، وفقا للقانون الانتخابي الجديد، الذي يعتمد التمثيل النسبي.

بدوره، قدم وزير الإعلام الفلسطيني، د. يوسف رزقة رؤية الحكومة الفلسطينية الجديدة حول المواضيع المطروحة.  ففيما يتعلق بموضوع عقوبة الإعدام، أكد على أن الحكومة الفلسطينية تؤمن بحق الإنسان في الحياة وان الحياة عطاء الخالق سبحانه وتعالى وليس للمجتمع وهي أثمن ما يملكه الإنسان، كما تؤمن أن الإنسان خطاء ومن أخطائه ما يوجب القصاص "ولكم في القصاص حياة".  وشدد رزقة على أن عقوبة الإعدام محددة في الإسلام في حالات بعينها هي: القصاص؛ الزنا للمحصن؛ والردة.

واعتبر رزقة أن المشكلة في عقوبة الإعدام لا ترجع إلى التشريعات وبالذات السماوية وإنما إلى الإساءة البشرية في تطبيق هذه التشريعات وإساءة استخدام السلطة والصلاحيات كما حدث في الحرب العالمية الثانية، وما زال يحدث في ظل الحكومات الديمقراطية، حيث يعاقب الإنسان على أساس سياسي وليس جنائي.

وأكد رزقة على أن عقوبة الإعدام في القانون الفلسطيني ينبغي أن تتحدد وتتقيد بما نص عليه الشارع الحكيم، وألا يتوسع فيها، وألا يسارع إلى تنفيذها تحت ضغوط سياسية أو اجتماعية أو حزبية، لان التراجع بعد توقيع العقوبة إذا تبينت البراءة غير ممكن.

وفيما يتعلق بموضوع الحق في حرية الرأي والتعبير، رأى رزقة أن الحق قي حرية الرأي والتعبير من حقوق الإنسان الأساسية واصل من أصول النظام الديمقراطي، وهو حق يرتبط مباشرة بالحق في الوصول إلى المعلومة من مصادرها ونشرها.  واعتبر أن إعلان رئيس السلطة الوطنية في 30 سبتمبر 1993 التزام منظمة التحرير باحترام المواثيق والمعاهدات الدولية التي تضمن حقوق الإنسان ومن ضمنها الحق قي حرية الرأي والتعبير يوجب وضع هذا الالتزام موضع التنفيذ في قانون المطبوعات والنشر، ويوجب مراجعة نصوص المواد المخالفة وتعديلها بآليات مناسبة.

وأكد رزقة على انه لكي يتجسد هذا الالتزام عمليا فإننا في وزارة الإعلام نرى أن علينا واجب إيجاد آليات عمل صالحة لمراجعة القانون والإفادة من الانتقادات التي صدرت عن المراكز والإفراد من اجل تنقيته مما يخالف حرية الرأي والتعبير والنشر وحقوق الإنسان وتقديمه للحكومة والتشريعي حسب الأصول المعمول بها إداريا.

أما فيما يتعلق بموضوع الحق في المشاركة السياسية، فقد أكد وزير الإعلام على أن الحق في المشاركة السياسية جزء مهم من العملية الديمقراطية، وإذا كانت الانتخابات الديمقراطية في فلسطين مؤخراُ مفخرة للرئيس والأحزاب المتنافسة والشعب، فان هذه الديمقراطية لا تنتهي عن الاقتراع وإعلان النتائج وتكليف الفائزين بإدارة التشريعي والحكومة، وإنما هذه بدايات تمهد إلى ضرورة الإقرار والاعتراف بالتحولات الديمقراطية والنتائج التي تقتضي تمكين الفائزين من إدارة السلطة التنفيذية وتطبيق البرامج التي منحهم الناخب بموجبها الثقة دون إعاقة من داخل الوزارات ومن خارجها.

وفي نهاية الجلسة فتح رئيس الجلسة، الأستاذ عبد الكريم أبو صلاح باب النقاش والمداخلات لمشاركين، ومن ثم رد المتحدثين حول النقاط الواردة في تلك المداخلات.

 

***************

لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +

ساعات العمل ما بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.