المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

بيـان صحفـي

 

المرجع: 66/2003

التاريخ: 14 مايو 2003

 

 

 

في إطار مسلسل جرائم قوات الاحتلال الحربي الاسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين تدمير 26 منزلاً بشكل كلي وأكثر من 30 منزلاً جزئياً في مخيم خان يونس 36 عائلة قوامها 247 لاجئ فلسطيني دون مأوى  

في تطور خطير، قامت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ليلة أمس الثلاثاء 13/05/2003، باجتياح واسع النطاق لمخيم خان يونس، مستخدمة ما يزيد عن المائة دبابة وآلية عسكرية، تدعمها طائرات الأباتشي الهجومية كغطاء جوي.  وقد أسفرت العملية التي استمرت قرابة أربع ساعات عن نسف وتدمير وتجريف 26 منزلاً بشكل كلي، وتعرض أكثر من ثلاثين منزلاً لأضرار جزئية جسيمة.  وقد ترافقت العملية الحربية الواسعة مع قيام قوات الاحتلال الحربي بقصف لمناطق مختلفة من المحافظة بالقذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة التي زرعت الرعب بين صفوف المدنيين العزل، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن والمعاقين، الذين فروا من منازلهم بحثاً عن مناطق آمنة.  وقد أدت العمليات الحربية لقوات الاحتلال إلى إصابة نحو عشرين فلسطينياً، بينهم ستة أطفال، بجراح مختلفة نقلوا على إثرها لمستشفى ناصر لتلقي العلاج.

 

ووفق المعلومات التي جمعها المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، وفي حوالي الساعة التاسعة والنصف من ليلة أمس، توغلت قوة كبيرة شملت أكثر من ثلاثين دبابة وآلية عسكرية، ترافقها ثلاثة جرافات عسكرية، لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، في كل من منطقة السد العالي ومنطقة القطاطوة، شمال غرب وغرب مخيم خان يونس على التوالي.  وبدأ التوغل من محورين: الأول من موقع النورية العسكري لتلك القوات، شمال غرب المخيم.  والمحور الثاني من محيط المواقع العسكرية المنتشرة  قرب حاجز التفاح ومستوطنة نيفية دكاليم غرب المخيم.  وقد توغلت تلك القوات تحت غطاء طائرتي أباتشي، أمريكية الصنع، قامتا بالتحليق في سماء المنطقة، فيما أطلقت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قنابل إضاءة في منطقة العمليات.  وأفاد شهود عيان أن عشرات الدبابات الأخرى انطلقت من محاور مختلفة وطوقت محافظة خان يونس بالكامل، خاصة من مفترق المطاحن شمالي بلدة القرارة.

 

قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي قامت بعملية قصف عشوائي بقذائف مدفعية الدبابات ونيران أسلحتها الرشاشة المتوسطة والثقيلة في كل من منطقة السد العالي ومنطقة القطاطوة.  وعند تمركزها في حي عائلة أبو مصطفى في منطقة السد ومنطقة القطاطوة في المخيم طلب جنودها من السكان المدنيين، عبر مكبرات للصوت، إخلاء منازلهم لأنهم سيقومون بعمليات تدمير وتجريف فيها.  وزرعت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي المواد المتفجرة في منزلين يعودان لعائلة أبو مصطفى، ثم قامت بتفجيرهما عن بعد، ما أدى إلى تدمير أحد عشر منزل بشكل كلي وتعرض ما يزيد عن ثلاثين منزلاً لأضرار جزئية بالغة.  وفي أعقاب ذلك قامت جرافات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بعمليات تجريف طالت تسعة منازل، هدمت بشكل كامل، فيما تعرض منزلان لعمليات تجريف جزئية.  وقد طالت عمليات التدمير والتجريف الطريق الرئيسي في المخيم( شارع البحر)، كما أصيبت أعمدة الهاتف والكهرباء والشوارع الفرعية بأضرار بالغة جراء عمليات التجريف والتفجيرات التي قام بها جنود الاحتلال في المنطقتين.

 

وفي منطقة القطاطوة، غربي المخيم، جرفت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أربعة منازل وهدمتها بشكل كلي، فيما سقطت قذيفة صاروخية أطلقتها قوات الاحتلال على مخازن للمواد الغذائية، تعود ملكيتها للمواطن فايز عودة أبو عكر، تقع في بناية سكنية مؤلفة من خمسة طوابق في المنطقة، ما أدى إلى اشتعالها بالكامل مكبدة صاحبها خسائر مادية فادحة.

 

وفي حوالي الساعة الحادية عشرة وخمس وأربعين دقيقة، من ليلة أمس، أطلقت إحدى المروحيات الحربية، التابعة لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، صاروخاً باتجاه نحو خمسين من الأطفال والنساء والرجال المدنيين الذين فروا من منازلهم بحثاً عن ملاذ آمن، والذين اعتقدوا أن قوات الاحتلال انسحبت من المنطقة، فأصيب ستة عشر مدنياً منهم بجروح مختلفة، بينهم ستة أطفال.  ونقل المصابون إلى مستشفى ناصر لتلقي العلاج، وقد وصفت جراح أحدهم بالخطيرة وهو الفتى علاء محمد ماضي، 16 عاماً، وأصيب بجروح في كافة أنحاء جسمه.    وأفادت المصادر الطبية في محافظة خان يونس أنها واجهت صعوبات بالغة في الوصول إلى المنطقتين، خاصة أن جنود قوات الاحتلال كانوا يطلقون نيران أسلحتهم الرشاشة وقذائفهم المدفعية دون أي تمييز.  وأفاد سكان المنطقتين أن آليات قوات الاحتلال انسحبت من المنطقتين في حوالي الساعة الواحدة فجر اليوم الأربعاء بعد أن خلفت دماراً واسعاً في المنطقة وأصابت نحو عشرين فلسطينياً بجروح مختلفة.

 

العملية العسكرية لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلقت نتائج وخيمة على الأرض، وشردت 36 عائلة قوامها 247 مدنياً فلسطينياً تركوا في العراء، وفقدوا ممتلكاتهم، فضلاً عن ما يزيد عن 30 عائلة أخرى، قوامها أكثر من مائتي مدني أصبحوا بحاجة إلى ترميم وإصلاح منازلهم التي أصيبت بأضرار بالغة.

 

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان يكرر إدانته للانتهاكات الصارخة اليومية التي تمارسها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، ويؤكد على أنها تمثل جرائم حرب جديدة تضاف إلى سجل تلك القوات الدموي.  كما يعبر المركز عن قلقه جراء تعاطي المجتمع الدولي، بآلياته المختلفة وأجسامه المتعددة، بطريقة العاجز عن حماية المدنيين وممتلكاتهم، وفقما يتوجب عليه توفير هذه الحماية وكفالة توفيرها في حالات النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.

 

كما يؤكد المركز أن صمت المجتمع الدولي وعدم حراكه تجاه ما يحدث من جرائم حرب، بموجب القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يؤدي إلى تشجيع القوة المحتلة لتصعيد جرائمها ضد المدنيين المحميين بموجب إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

 

يدعو المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي وبصفة عاجلة إلى:

 

1.الاسراع في توفير الحماية الدولية العاجلة للسكان المدنيين الفلسطينيين.

2.يدعو الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 لاتخاذ الاجراءات الرادعة لوقف كافة الجرائم التي تصاعدت وتيرتها في الأيام الأخيرة.

3.يدعو المفوض السامي لحقوق الانسان إلى الحضور فوراً إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، للاطلاع عن كثب عما يجري من جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين وانتهاكات صارخة لحقوقه المدنية والسياسية فضلاً عن العقوبات الجماعية التي تنتهك حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

4.يدعو المنظمات الانسانية إلى مد يد المساعدة العاجلة والطارئة إلى عائلات ضحايا الانتهاكات الصارخة التي تمارسها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد السكان المدنيين وممتلكاتهم.

 

إن نهج حكومة الاحتلال الحربي المستمر في تكريس عمليات الإخلاء القسري للمدنيين الفلسطينيين، عبر تكثيف حملات تدمير وهدم وتجريف منازلهم، وبشكل ممنهج ومنظم، وبذريعة الضرورات الأمنية، قد خلفت كوارثاً على آلاف السكان المدنيين الفلسطينيين الذين أصبحوا بدون مأوى، الأمر الذي يحرمهم من وسائل العيش الخاصة بهم.  إن تدمير الأعيان والممتلكات المدنية للسكان المدنيين الأبرياء والعزل في أي مكان في العالم يجب أن تظل جريمة حرب يلاحق من إقترفها ومن أمر باقترافها وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

 

" انتهى "

 

 

    انظر الصور

 

 ******************

 لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالمركز الفلسطيني لحقوق الانسان، غزة، قطاع غزة، تليفاكس: 2824776 8 972+

29 شارع عمر المختار - الرمال - غزة - قطاع غزة - ص.ب. 1328

البريد الالكتروني  pchr@pchrgaza.org  الصفحة الالكترونية www.pchrgaza.org