جرافة عسكرية تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي تقتل أمريكية في رفح
المرجع: 37/2003
قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس الأحد ناشطة سلام أمريكية تدعى راشيل كوري، وهي طالبة جامعية من أوليمبيا في واشنطن، وذلك في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة. وكانت راشيل كوري وثمانية من زملائها من حركة التضامن الدولية، وهم خمسة أمريكيين وثلاثة بريطانيين، يحاولون منع جرافة عسكرية تابعة لقوات الاحتلال من هدم أحد المنازل الفلسطينية في حي السلام المجاور للشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح.
ووفقاً للإفادات التي قدّمها زملاء الضحية للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وإفادات شهود العيان، في حوالي 4:45 من مساء أمس، كانت راشيل كوري تقف أمام أحد المنازل الفلسطينية في حي السلام برفح، وكانت تلوّح لسائق جرافة عسكرية إسرائيلية كانت تتقدّم نحو المنزل لكي يتوقّف عن هدم المنزل. وكانت كوري ترتدي سترة برتقالية اللون يمكن تمييزها عن بعد، وتتحدّث إلى سائق الجرافة بواسطة مكبّر للصوت، فيما كان بقية أعضاء مجموعة حركة التضامن الدولية يقفون على بعد حوالي 15-20 متراً يناشدون سائق الجرّافة التوقّف. ووفقاً لإفادات شهود العيان، يبدو أن كوري صعدت على كومة من التراب بينما كانت الجرافة تتقدّم نحوها. وأثناء محاولتها الابتعاد، سقطت أرضاً وغطاها التراب الذي جرفته شفرة الجرافة. في هذه الأثناء، كان زملاء كوري يصرخون ويشيرون إلى سائق الجرافة بأن يتوقّف. ثم توقّفت الجرافة على بعد أمتار قليلة، ورفعت كفها إلى أعلى وأنزلته مرة أخرى وعادت إلى الخلف. وذكر شهود العيان أن قوات الاحتلال لم تقدّم أية مساعدة لكوري. وبعد لحظات، وصلت سيارة إسعاف فلسطينية وقامت بنقل كوري إلى مستشفى الشهيد محمد يوسف النجار في رفح، حيث أعلن عن وفاتها.
وتعتبر راشيل كوري أول ناشطة سلام دولية تقتل بينما كانت تحتج على عملية هدم للمنازل الفلسطينية تقوم بها قوات الاحتلال، ولكن مقتلها هو إحدى عمليات القتل التي تقترفها قوات الاحتلال بحق المدنيين العزل. فخلال الانتفاضة، استشهد 2000 فلسطيني على الأقل على أيدي قوات الاحتلال والمستوطنين. ومن الملاحظ أن عمليات هدم المنازل الفلسطينية والقوة التي تستخدمها قوات الاحتلال أثناءها قد تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة، فقد قتل ستة مدنيين فلسطينيين، من بينهم ثلاث نساء، خلال عمليات هدم للمنازل نفّذتها قوات الاحتلال في قطاع غزة منذ شهر نوفمبر 2000. وفي الفترة من 29 سبتمبر 2000 وحتى 5 مارس 2003، هدمت قوات الاحتلال 995 منزلاً بشكل كامل في قطاع غزة، 225 منها هدمت خلال العام الحالي. وكانت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة قد أشارت في شهر نوفمبر 2001 إلى أن سياسة هدم المنازل التي تتّبعها قوات الاحتلال الإسرائيلي، يمكن أن تمثّل شكلاً من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية واللا إنسانية والحاطة بالكرامة، في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وقد تقدّم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بعدة شكاوى تتعلّق بسياسة هدم المنازل وقتل فلسطينيين أثناء عمليات الهدم التي تقوم بها قوات الاحتلال.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يعبر عن صدمته إزاء قتل الناشطة الأمريكية راشيل كوري بشكل متعمّد، ويدعو المجتمع الدولي إلى العمل على تقديم أولئك المسئولين عن عمليات القتل العمد والخروقات الجسيمة الأخرى التي تقوم بها قوات الاحتلال بصورة مخالفة للقانون وبشكل تعسّفي إلى العدالة، وفقاً لما تنصّ عليه اتفاقية جنيف الرابعة.