قوات الاحتلال تقتل تسعة فلسطينيين، معظمهم من المدنيين، في قطاع غزة
ثلاث من الضحايا أطفال، بينهم طفلة في الرابعة من عمرها
المرجع: 35/2003
التاريخ: 17 مارس 2003
في غضون أقل من أربع ساعات، قتلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي صباح اليوم تسعة فلسطينيين في قطاع غزة، بينهم ثلاثة أطفال، وجرحت أكثر من عشرين آخرين. وقد اقترفت هذه الجرائم في سياق عمليتي توغل واجتياح نفذتها قوات الاحتلال المعززة بالدبابات في كل من مخيم النصيرات وبلدة بيت لاهيا، وسط وشمال قطاع غزة على التوالي، وسط قصف عشوائي من الآليات العسكرية والطائرات المروحية.
واستناداً لتحقيقات المركز وشهود العيان، ففي حوالي الساعة 3:30 من فجر اليوم الاثنين الموافق 17/3/2003، اقتحمت حوالي 35 آلية عسكرية إسرائيلية ترافقها طائرتان مروحيتان مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، إنطلاقاً من مستوطنة نيتساريم، جنوب مدينة غزة، وسط قصف عشوائي من الطائرات المروحية والآليات العسكرية. وحاصرت تلك القوات منزلاً سكنياً لعائلة السعافين، وهو منزل مكون من ثلاثة طوابق على مساحة 300 م2 وتقطنه خمس عائلات قوامها 34 فرداً. وعبر مكبرات للصوت، أمرت قوات الاحتلال سكان المنزل بالخروج منه فوراً، حيث خرجوا جميعهم باستثناء أحد أفراد العائلة وهو الشاب محمد رجب السعافين، 34 عاماً. واعتقلت تلك القوات اثنين من أشقاء محمد وابن شقيقه، أثناء خروج العائلة من المنزل.
ويبدو أن محمد تحصن في المنزل وجرى بينه وبين قوات الاحتلال تبادل لإطلاق النار لمدة ساعة. بعد ذلك طلبت تلك القوات من سكان المنازل المجاورة إخلائها، واقتحمت منزل عائلة السعافين، وقامت بزرع مواد متفجرة بداخله وهي على يقين تام بأن محمد بداخله. وفي حوالي الساعة 6:10 صباحاً وأثناء انسحابها من المنطقة، قامت تلك القوات بتفجير المنزل عن بعد، مما أدى إلى تدميره بالكامل وانهياره فوق محمد، الذي تم انتشاله من تحت الأنقاض جثة هامدة وفيها العديد من التشوهات. ولحقت أضرار بالغة جداً في أربعة منازل سكنية تقع في محيط المنزل المذكور.
وجراء القصف العشوائي للمخيم والذي كان يستهدف إيقاع المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين، استشهد خمسة مدنيين فلسطينيين، ثلاثة منهم من الأطفال، من ضمنهم طفلة في الرابعة من العمر، أصيبت وهي داخل منزلها، واستشهدت على الفور، فيما أصيب حوالي 15 مدنياً آخر بجراح، وصفت جراح أربعة منهم بالخطرة. والشهداء هم:
1)الطفلة إلهام زياد حسن العصار، 4 أعوام، وأصيبت بعيارين ناريين في البطن والقدم اليسرى.
2)عمر توفيق سلامة أبو يوسف، 17 عاماً، أصيب بشظية قذيفة مدفعية في رأسه أدت إلى تهشمه.
3)عمر حسن سليمان درويش، 17 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الرأس.
4)سعيد حسنى سعيد الطويل، 30 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الرقبة.
5) إياد بشير زريق، 18 عاماً، وأصيب بعيار ناري في الرأس.
وأثناء عملية الاقتحام، تصدى عدد من المسلحين الفلسطينيين لقوات الاحتلال، والتي أطلقت النار باتجاههم بكثافة، مما أدى إلى إصابة أحدهم وهو إبراهيم يوسف العثماني، 25 عاماً، بعيارين ناريين في الصدر والرأس واستشهاده على الفور.
من جهة أخرى داهمت قوات الاحتلال خلال تلك العملية أربعة منازل سكنية تعود لعائلة قديح، وبعد إجراء أعمال تفتيش بداخلها اعتقلت أربعة أشقاء من سكانها، وهم كل من: عمر، جمال ، جميل وشريف محمد محمود قديح، وجميعهم من أفراد الشرطة الفلسطينية.
وفي حوالي الساعة 6:20 صباحاً وأثناء انسحاب قوات الاحتلال من مخيم النصيرات، كانت قوات أخرى تنفذ عملية اقتحام مماثلة لبلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، حيث توغلت تلك القوات لمسافة 3 كيلو متر ووصلت إلى عمق منطقة العطاطرة، شمال غرب البلدة. وباشرت تلك القوات على الفور باحتلال جزء من منازل المواطنين وتحويلها إلى مواقع تطلق النار من خلالها على أي جسم متحرك في المنطقة. ومن ثم طالبت تلك القوات عبر مكبرات الصوت الذكور من سكان المنطقة من الفئة العمرية من 15- 40 بالتجمع في الساحة القريبة من المدرسة الأمريكية في المنطقة واحتجزتهم هناك. وفي حوالي الساعة 9:00 صباحاً، خرج عدد من المواطنين الفلسطينيين، من بينهم أفراد شرطة البحرية الفلسطينية العاملين في المنطقة إلى الشوارع، ظناً منهم أن قوات الاحتلال قد انسحبت من المنطقة، إلا أن الجنود المتحصنين داخل المنازل السكنية أطلقوا النار وبكثافة باتجاههم، مما أدى إلى استشهاد اثنين من أفراد الشرطة البحرية، وإصابة 11 مواطناً آخر بجراح. هذا وما تزال قوات الاحتلال تحتجز المواطنين الفلسطينيين من سن 20 -40عاماً وتتمركز في المنطقة حتى لحظة صدور هذا البيان. والشهيدان هما:
1) رامز منصور حسن السدودي، 19 عاماً من سكان حي الشجاعية في غزة، وهو أحد أفراد الشرطة البحرية، وقد أصيب بعيار ناري في الرأس.
2)شادي محمد عبد الله خريس، 22 عاماً من سكان مدينة خان يونس، وهو أحد أفراد الشرطة البحرية، وأصيب بعيار ناري في الرأس.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يدين وبشدة التصعيد الخطير الذي تواصل حكومة إسرائيل وقوات احتلالها تنفيذه في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويذكر المركز مجدداً الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بواجباتها القانونية بضمان احترام الاتفاقية، واتخاذ إجراءات فاعلة لوضع حد للانتهاكات الجسيمة التي تقترفها قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.