بيــان صحفــي

 

تواصل مسلسل جرائم الحرب الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين

استشهاد 11 مواطناً فلسطينياً وتدمير عشرات المنازل والمنشآت خلال اقتحام مدينة ومخيم جباليا

 

                               المرجع: 32/‏2003‏

التاريخ: 6 مارس 2003

 

في أحدث جرائم الحرب المنظمة التي تعكس أعلى درجات إرهاب الدولة، قتلت قوات الاحتلال فجر اليوم الموافق 6 مارس 2003، أحد عشر مواطناً فلسطينياً، معظمهم من المدنيين من سكان مدينة جباليا ومخيمها، ومن بينهم ثلاثة أطفال، ومسن قتل جراء سقوط قذيفة صاروخية بجوار منزله، وآخر داست دبابة عسكرية على رأسه.   سبعة من الشهداء قتلوا بقذيفة مدفعية واحدة، أثناء محاولتهم إطفاء حريق اشتعل في أحد المنازل، أحدهم من طواقم الدفاع المدني، واثنان منهم لم يتم التعرف على هويتهما حتى لحظة إعداد هذا البيان.  فيما أصيب أكثر من خمسين آخرين  بجراح، وصفت جراح أكثر من عشرة منهم بالخطرة، ومن بين المصابين صحفيان فلسطينيان،وأربعة من أفراد الطواقم الطبية، كما تم إصابة عدد من سيارات الإسعاف. كذلك، قامت قوات الاحتلال بتدمير 8 منازل تدميراً كلياً إضافة لتدمير 3 منازل بشكل جزئي.  وفيما يبدو، من بين المنازل المدمرة منزل واحد فقط مستهدف وهو منزل والد الشهيد سهيل زيادة الذي استشهد بتاريخ 5 مايو 2002، خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال شرق مدينة غزة. فيما دمرت قوات الاحتلال أيضاً 11 منشأة مدنية منها 4 منشآت دمرت بشكل كلي. كافة التطورات توالت خلال قيام أعداد كبيرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي تساندها الطائرات المروحية باقتحام مدينة ومخيم جباليا، وسط قصف عشوائي كثيف من تلك الطائرات والآليات العسكرية، متجهة نحو منزل عائلة الشهيد زيادة، وذلك في إطار سلسلة الاجتياحات التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدن ومخيمات قطاع غزة، تحت ذريعة هدم منازل الاستشهاديين الفلسطينيين وأولئك الذين تتهمهم قوات الاحتلال بتنفيذ أو التورط في تنفيذ أو التخطيط لتنفيذ هجمات ضدها.

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ينظر بقلق بالغ للتصعيد الإسرائيلي الخطير الذي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذه في قطاع غزة منذ عدة أشهر وما تخلل هذا التصعيد من اجتياحات أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء وأحدثت دماراً واسعاً لحق بعشرات المنازل والممتلكات المدنية.  ووفقاً لتوثيق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة من 6 فبراير 2003 حتى 6 مارس 2003، اجتياحات بصورة شبه يومية في قطاع غزة، وسقط في القطاع خلال هذه الفترة 53 شهيداً مدنياً.

 

ووفقاً لتحقيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي هذه الجريمة التي استمرت حتى ساعات صباح هذا اليوم الموافق 6/3/2003، وقامت خلالها بتفجير منزل المواطن عبد الكريم زيادة، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تتبعها قوات الاحتلال بحق عائلات الاستشهاديين الفلسطينيين وأولئك الذين تدعي أنهم نفذوا أو خططوا أو ساعدوا في شن هجمات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي وأولئك الذين تدعي بأنهم مطلوبين لها.

 

واستناداً لتحقيقات المركز وشهود العيان، ففي حوالي الساعة 12:00 من منتصف الليل، توغلت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال معززة بآليات عسكرية ثقيلة وجرافات انطلاقاً من معبر بيت حانون، شمال قطاع غزة عبر شارع صلاح الدين الرئيسي باتجاه الجنوب مسافة 4 كيلو متر وصولاً إلى مفرق زمو على أطراف مدينة جباليا، تساندها الطائرات المروحية، وسط قصف عشوائي كثيف من تلك الطائرات.  ومن ثم واصلت تلك القوات عملية التوغل غرباً عبر شارع القدس لمسافة كيلو متر داخل المدينة.  وأثناء مرورها في شارع القدس قامت الآليات العسكرية والجرافات بعملية هدم وتدمير لعدد من المخازن والمحلات التجارية والمنشآت المدنية، فضلاً عن تجريف أسوار تحيط بثلاثة منازل سكنية، تعود ملكيتها لعائلات شعبان ومنصور وعيد.  وواصلت تلك القوات توغلها شمالاً باتجاه مخيم جباليا، وحاصرت منزل المواطن عبد الكريم محمود زيادة، والد الشهيد سهيل، الذي نفذ عملية عسكرية شرق مدينة جباليا قبل عام.  وأجبرت سكان المنزل المكون من ثلاثة طوابق على مساحة 250م2 تقريباً، ويقطنه 12 فرداً على مغادرته، كما أجبرت سكان المنزل الملاصق له، والذي تعود ملكيته للمواطن فوزان محمود زيادة، المكون من طابق واحد من الباطون على مساحة 200م2 تقريباً، ويقطنه 9 أفراد على الخروج من المنزل.  وقبل أن تزرع المواد المتفجرة داخل المنزلين، قامت بتقييد الذكور من سكان المنزل الثاني واحتجزت جميع سكان المنزلين في إحدى غرف المنزل الأول، وفتشت المنزلين وزرعت فيهما المتفجرات، ثم أخرجت السكان من المكان الذي احتجزتهم فيه، وفجرت المنزلين في نفس اللحظة حوالي الساعة 3:30 من فجر اليوم.  ومن ثم اعتقلت المواطن عبد الكريم زيادة، واثنين من الجيران، وهما: الشقيقان محمد وحسن عبد الرحمن خليل.

 

وكانت قوات الاحتلال قد أطلقت من الطائرات المروحية ستة صواريخ جو- أرض  باتجاه الشارع الواصل بين مدينة جباليا ومخيمها، وذلك في بداية توغلها للمنطقة.  سقط أحد الصواريخ بالقرب من منزل المواطن محمد شحدة البياري، 61 عاماً، والذي يعمل مؤذناً لأحد المساجد، حيث تناثرت أجزاء الصاروخ في الشارع لتصيب المواطن المذكور بشظايا في جميع أنحاء الجسم، واستشهاده على الفور، فيما أصيب خمسة آخرين من سكان المنطقة بجراح.  فيما سقطت قذيفة أخرى على منزل المواطن محمد أبو عبيد، وهو والد الشهيد كرم أبو عبيد، منفذ عملية عسكرية بالقرب من مستوطنة دوغيت، شمال القطاع.  والمنزل مكون من طابقين على مساحة 170م2، أدت إلى تدمير جزئي في الطابق الأرضي.  وباقي القذائف سقطت في الشوارع محدثة إصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين.

 

وأثناء توغلها في المدينة كانت قوات الاحتلال وطائراتها تطلق النار بشكل عشوائي باتجاه المنازل السكنية، مما أدى إلى إلحاق أضرار بالغة جداً في عشرات المنازل والمنشآت المدنية.  ووفقاً لشهود العيان، فقد أطلقت تلك القوات النار بشكل متعمد باتجاه المواطن محسن عوض أبو عودة، 30 عاماً، وهو أحد أفراد الشرطة الفلسطينية، أثناء تواجده بالقرب من موقع عمله، فأصابته في قدميه، ومن ثم تقدمت بالقرب منه دبابة إسرائيلية وقامت بالمرور فوق رأسه مما أدى إلى استشهاده.

 

وخلال أعمال إطلاق النيران العشوائي والمتفرق والتي طالت مختلف أنحاء الشارع الرئيسي في المخيم، استشهد المواطنان عبد الرحمن محمود محمد مقداد، 21 عاماً، نائل محمود أبو سيدو، 30 عاماً.

 

وفي حوالي الساعة 5:30 فجراً، أطلقت قوات الاحتلال عدة قذائف مدفعية باتجاه منزل المواطن أحمد محمد فرج صالح، وهو مكون من أربعة طوابق على مساحة 450م2، تقطنه ست عائلات قوامها 21 فرداً، أصابت القذائف المحلات التجارية الواقعة أسفل المنزل، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها، ولم تتمكن طواقم الدفاع المدني من الوصول لمكان الحريق إلا في حوالي الساعة 6:45 صباحاً أثناء انسحاب قوات الاحتلال.  في هذه الأثناء تجمهر عدد من المدنيين الفلسطينيين لمساعدة طواقم الدفاع في إطفاء الحريق، فأطلقت الآليات العسكرية قذيفة مدفعية باتجاههم، على الرغم من الإشارات المميزة التي كانت تميز سيارة الإطفاء والزي الخاص برجال الدفاع المدني، مما أدى إلى استشهاد سبعة مواطنين من بينهم أحد العاملين في طواقم الدفاع المدني، إضافة لإصابة العشرات.  وقد عرف من الشهداء كل من:

1)         بهاء خليل أبو وردة، 18 عاماً.

2)         إيهاب أحمد نبهان، 14 عاماً.

3)         ناجي إسماعيل أبو جليلة، 24 عاماً. وهو أحد أفراد الدفاع المدني.

4)         ثائر جبر ريحان، 14 عاماً.

5)       حمدي عثمان عابد عبيد.

 

فيما لا زال اثنان من الشهداء مجهولّي الهوية.  وكما أفاد الأطباء، فإن أعمار الشهيدين مجهولي الهوية لا تتجاوز الأربعة عشر عاماً.

 

وقد بلغ عدد المصابين تقريباً 90 مصاب من بينهم الصحفيان الفلسطينيان، أحمد جادالله، وشمس عود الله شناعة، العاملان في وكالة رويتر للأنباء، ومن بين المصابين أيضاً أربعة من أعضاء الطواقم الطبية، هم:  عواد أحمد أبو مرسة وهو مسعف، يسري عايش المصري وهو سائق سيارة إسعاف، جهاد عبد الكريم أبو عطايا وهو مسئول مركز الإسعاف في جباليا، محمد شحدة المقيد وهو مسعف، وقد أصيبوا جميعهم أثناء تأديتهم لواجبهم في المنطقة. هذا وقد واجهت سيارات الإسعاف، صعوبة بالغة في الوصول للجرحى، وأصيبت ثلاث منها بأضرار مختلفة، إحداها تابعة لوكالة الغوث الدولية.

 

وأثناء العملية دمرت قوات الاحتلال العديد من المنازل السكنية جراء القصف العشوائي بالقذائف الصاروخية والمدفعية والأسلحة الرشاشة.  وقد بلغ عدد المنازل التي أصيبت بأضرار جزئية خلال هذا الاقتحام حوالي 12 منزل.  أما المنازل السكنية التي دمرت بشكل كلي أو أصيبت بأضرار حولتها لمنازل غير صالحة للسكن فهي كالتالي:

 

1-       منزل المواطن أحمد محمد فرج صالح، وهو مكون من 3 طوابق سكنية إضافة للمخازن، وقد دمر كلياً جراء اندلاع حريق كبير في المحلات التجارية الواقعة أسفله، خلال القصف الإسرائيلي العشوائي للمنطقة.

2-             منزل المواطن عبد الكريم محمود زيادة، وهو مكون من ثلاثة طوابق، وقد نسفته قوات الاحتلال بعد زرعه بالمتفجرات.

3-             منزل المواطن فوزان محمود زيادة، وهو مكون من طابق واحد، وقد تم نسفه أيضاً بعد زرعه بالمتفجرات.

4-             منزل المواطن محمد مصطفى أبو عبيد، وهو مكون من طابقين وقد تم تدميره جراء إصابته بشكل مباشر بعدة قذائف خلال الاقتحام.

5-             منزل المواطن أحمد صقر، وهو مكون من طابق واحد، وقد تصدعت جدرانه جراء انفجار القذائف الإسرائيلية على مقربة منه.

6-             منزل المواطن عبدالله دحلان، تصدعت جدرانه جراء انفجار القذائف الإسرائيلية على مقربة منه.

7-             منزل المواطن عيد الشاعر، تصدعت جدرانه جراء انفجار القذائف الإسرائيلية على مقربة منه.

8-       منزل المواطن حربي النجار، اخترقت القذائف عدد من غرف المنزل فدمرتها بشكل كلي، كما اخترق الرصاص الإسرائيلي مختلف أنحاء المنزل، وقد نجا سكان المنزل من الموت بمعجزة.

 

كما قامت قوات الاحتلال خلال الاقتحام بتدمير واسع في البنية التحتية للمدينة إضافة لتدمير شبكة الخدمات العامة، فيما دمرت بواسطة الآليات العسكرية حوالي 11 منشأة مدنية.

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، يعرب عن قلقه إزاء السياسة الإسرائيلية الممنهجة والتي لا تستهدف فقط منازل الاستشهاديين بل باتت تطال منازل أقرباءهم وجيرانهم والعديد من المنشآت المدنية الأخرى.  كما يدين المركز وبشدة جرائم الحرب المنظمة التي تقترفها حكومة إسرائيل وقوات احتلالها ضد المدنيين الفلسطينيين العزل وممتلكاتهم، وينظر بخطورة بالغة إلى التصعيد المفاجىْ للأحداث والذي يؤدي إلى مزيد من التدهور في المنطقة.  ويرى المركز، أن تصاعد هذه الجرائم الذي يأتي بعد أسبوع واحد فقط من تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة واستلامها لمهامها يشير إلى النوايا المتطرفة لدى الحكومة الجديدة، والتي انعكست في التهديدات الأخيرة التي أطلقها وزير الحرب الإسرائيلية" شاؤول موفاز" " بتصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقطاع، وتكثيف العمليات الحربية ضد المقاومة الفلسطينية، غير آبه بالمدنيين الذين يسقطون يومياً من بينهم الأطفال والنساء الحوامل. ويدعو المركز المجتمع الدولي للخروج عن صمته والتدخل الفوري والعاجل لوقف هذه الاعتداءات الجسيمة. كما يذكر المركز مجدداً الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بواجباتها القانونية بضمان احترام الاتفاقية، واتخاذ إجراءات فاعلة لوضع حد للانتهاكات الجسيمة التي تقترفها قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

 

 

"انتهــــى"