PCHR

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

 بيان صحفي

 

المرجع: 109/2006

التاريخ: 10 أكتوبر 2006

التوقيت: 10:30 بتوقيت جرينتش

 

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يدعو إلى تكثيف الجهود لوقف العمل بهذه العقوبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة

يحتفل المجتمع الدولي اليوم بالذكرى السنوية لليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الذي يصادف العاشر من أكتوبر من كل عام.  ويأتي الاحتفال بهذه الذكرى في ظل تصاعد الأصوات الدولية المطالبة بوقف العمل بهذه العقوبة، نتيجة لانتهاكها لأحد أبرز وأهم حقوق الإنسان، وهو الحق في الحياة، ولكونها تمثل واحدة من أقصى درجات التعذيب والمعاملة القاسية واللإنسانية.  فهذه العقوبة تشكل انتهاكا سافراً للمادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للعام 1948، والمادة (6) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية للعام 1966، اللتان تؤكدان على حق الإنسان في الحياة كحق أصيل لا يجوز حرمانه منه تعسفاً.  كما تشكل انتهاكا سافراً للاتفاقية الخاصة بمناهضة التعذيب للعام 1984، التي تحّرم إخضاع أي فرد للتعذيب، أو للمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية، بما يشمله ذلك من تطبيق عقوبة الإعدام بحقه.   

كما يأتي الاحتفال بهذا اليوم في سياق الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لدفع الدول والحكومات إلى إلغاء عقوبة الإعدام من تشريعاتها الوطنية، ووقف العمل بها، علماً بأن هناك ما لا يقل عن 55 دولة، من بينها 12 دولة عربية، ما تزال تعمل بهذه  العقوبة، إضافة إلى 37 دولة أخرى أوقفت العمل بها، رغم وجودها في تشريعاتها الوطنية.[1] ولا يزال الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عرضة لتنفيذ عقوبة الإعدام، سواء كان ذلك من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية التي ما تزال تعمل  بعقوبة الإعدام، أو من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تواصل اقتراف جرائم الإعدام خارج إطار القانون بحق النشطاء الفلسطينيين.

والجدير ذكره أن القانون الفلسطيني يشرع استخدام عقوبة الإعدام، من خلال قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936، المعمول به في قطاع غزة، وقانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960 المعمول به في الضفة الغربية. خلال الفترة الممتدة من العام 1994 حتى العام 2006- أصدرت السلطة الوطنية الفلسطينية ما لا يقل عن 76 حكماً بالإعدام بحق مواطنين أدينوا بجرائم عادية، وجرائم أخرى تتعلق بالأمن القومي.[2] الغالبية العظمى من هذه الأحكام صدرت عن محكمة أمن الدولة المنشأة بقرار رئاسي في فبراير 1995. وكما هو معلوم، تشكل محكمة أمن الدولة مخالفة صريحة للمعايير الدولية الخاصة بالمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية السليمة.  فمحكمة أمن الدولة لا تعطي- في العادة- المتهم الوقت الكافي لتحضير الدفاع عن نفسه، كون إجراءاتها تتم بسرعة، دون إبلاغ محاميه بالمحاكمة في وقت معقول يسمح له بإعداد دفاعه.  إلى جانب ذلك، تغيب في هذا النوع من المحاكمات التقارير الفنية من قبل جهات قضائية مستقلة، كالمعمل الجنائي ومعهد الطب الشرعي، فضلا على أن أحكام هذه المحكمة هي أحكام قاسية (كعقوبة الإعدام والسجن مدى الحياة) غير قابلة للاستئناف.   إلى جانب ذلك، استندت هذه الأحكام على قانون العقوبات الثوري الصادر عن منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1979، وغير المقر من الهيئة التشريعية الفلسطينية (المجلس التشريعي الفلسطيني). وبالتالي فهي أحكام غير دستورية.

وبنفس القدر الذي تنكر فيه محاكم أمن الدولة حق المواطن في المحاكمة العادلة، فان سياسة الاغتيالات الإسرائيلية التي تنفذ بحق النشطاء الفلسطينيين تنكر فيه حق المواطن في المحاكم العادلة.  فعلى الرغم من إلغاء الاحتلال الإسرائيلي لعقوبة الإعدام بموجب الفصل الرابع (بند 22 "أ" و "ب") من الأمر العسكري الإسرائيلي رقم 395  الصادر في مارس 1971،[3]  إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي عمدت-منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية في العام 1967- على تصفية المدنيين الفلسطينيين بعيدا عن ساحات القضاء الرسمي، تحت مبررات أمنية "واهية" تتعلق بتهديد هؤلاء الفلسطينيين لسلامة وأمن دولة إسرائيل.  وفي أغلب الأوقات، كانت عمليات القتل هذه تتم بمباركة رسمية من أعلى المستويات القضائية والسياسية في دولة إسرائيل بهدف تصفية أشخاص محددين كبديل للقبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة. وقد تصاعدت عمليات الاغتيالات الإسرائيلية خلال انتفاضة الأقصى الجارية لكي يبلغ عددها - منذ اندلاع تلك الانتفاضة في سبتمبر 2000 حتى نهاية شهر يوليو 2006- ما يقارب من 252 جريمة اغتيال، راح ضحيتها 603 فلسطينياً.

وبلا شك أن أعمال الاغتيال الإسرائيلية هذه تشكل انتهاكا سافراً للمادتين (33،3) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في زمن الحرب للعام 1949، اللتان تحظران على دولة الاحتلال  "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية" و "...القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية والتعذيب"، و "إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة تشكل تشكيلاً قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة"، وممارسة "...العقوبات الجماعية ...وجميع تدابير التهديد أو الإرهاب"، وحظر أعمال  "السلب ]و[  الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم".

 وكما أظهرت سياسة الاغتيالات الإسرائيلية فشلها في تحسين الوضع الأمني في إسرائيل، فشلت عقوبة الإعدام التي تطبقها السلطة الوطنية الفلسطينية في منع الجريمة في المجتمع الفلسطيني.  فالتطورات الميدانية على الأرض خلال الفترة الممتدة من 1994-2006، تشير إلى تصاعد وتيرة الجريمة في الأراضي الفلسطينية وليس تراجعها. وعليه، يود المركز انتهاز هذه المناسبة الخاصة باحتفال المجتمع الدولي باليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام لمطالبة السلطة الوطنية الفلسطينية بالعمل على إلغاء هذه العقوبة لفشلها في وضع رادع للجريمة في المجتمع الفلسطيني.

كما يطالب المركز السلطة الوطنية بالعمل على إلغاء العمل بهذه العقوبة لما تشكله من انتهاك سافر لكافة الأعراف والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وخصوصاً الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للعام 1948، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1966، والاتفاقية الخاصة بمناهضة التعذيب في العام 1984.  في هذا الصدد، يود المركز الإشارة إلى أن مطالبته بإلغاء هذه العقوبة لا يعني التسامح مع المدانين بجرائم خطيرة، ولكن ينبغي النظر في عقوبات رادعة وتحافظ على إنسانيتنا في آن.  فموقف المركز من عقوبة الإعدام هو موقف مهني وأخلاقي من حيث المبدأ وليس له علاقة بقضية بعينها، ولا يتعارض هذا الموقف، مع مبدأ سيادة القانون الذي يناضل المركز بصرامة بغية تطبيقه واحترامه. 

في هذا السياق، يثمن المركز عاليا قرار رئيس السلطة الوطنية محمود عباس بتاريخ 22 يونيو 2005، القاضي بإعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة عن محاكم أمن الدولة، وعرضها على محاكم مدنية، باعتبار أنه لا يتوافر في محاكم أمن الدولة معايير المحاكمات العادلة. وعليه، يدعو المركز رئيس السلطة الوطنية إلى استخدام صلاحياته الدستورية لضمان الاستمرارية في تطبيق هذا القرار، والاستمرار في تحويل الملفات الخاصة بأولئك الذين صدرت بحقهم عقوبة الإعدام من قبل محاكم أمن الدولة إلى محاكم مدنية، كما حدث في العام 2006 عندما تم تحويل 11 ملفاً لقضايا مدانين محكوم عليهم بالإعدام في محاكم أمن الدولة إلى المحاكم المدنية لإعادة النظر في الأحكام الصادرة بحقهم. 

إلى جانب ذلك، يدعو المركز الرئيس الفلسطيني عباس إلى إصدار مرسوم رئاسي يلغي- وبشكل واضح- محكمة أمن الدولة، وعدم العمل بقانون العقوبات الثوري لعدم دستوريته.  فبرغم تثمين المركز لقرار وزير العدل السابق السيد عبد الكريم أبو صلاح الصادر في يوليو 2003، والقاضي بإلغاء العمل بتلك المحاكم، إلا أنه يرى ضرورة أن يرافق هذا القرار مرسوماً رئاسيا يبطل مفعول المرسوم الخاص بإنشاء هذه المحكمة، من أجل ضمان عدم عقدها في أي وقت من الأوقات.

كما يدعو السلطة الوطنية الفلسطينية إلى إعادة النظر في التشريعات والقوانين الفلسطينية الخاصة بهذه العقوبة (خصوصاً قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936، المعمول به في قطاع غزة،  قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960، المعمول به في الضفة الغربية) وسن قانون عقوبات موحد وحديث ينسجم مع روح الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، بما في ذلك تلك الخاصة بإلغاء عقوبة الإعدام.  

ويطالب المركز المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم.  في هذا الصدد، يدعو المركز الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بذل أقصى الجهود من أجل ضمان تطبيق أحكام هذه الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومحاسبة المسؤولين عن اقتراف أي مخالفات جسيمة لها (بما في ذلك جرائم الإعدام خارج إطار القانون).

  

 

"أنتج هذا الإصدار بمساعدة الاتحاد الأوروبي و مؤسسة أوكسفام نوفب.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مسئول بشكل كامل عن هذا الإصدار، الذي لا يمكن على الإطلاق أن يعكس وجهات نظر الاتحاد الأوروبي أو مؤسسة أوكسفام نوفب."

 

  المركز يصدر بوستر بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام


 

  http://www.handsoffcain.org/bancadati/index.php?tipotema=arg&idtema=8000573 [1]

[2]  استنادا إلى توثيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

[3]  جاء في الأمر ما يلي: "حيثما نص تشريع على وجوب فرض عقوبة الإعدام، تفرض المحكمة المحلية عقوبة الحبس كعقوبة وجوبية".  وأضاف نفس الأمر " حيثما نص تشريع على فرض عقوبة الإعدام كعقوبة غير وجوبية يجوز للمحكمة المحلية أن تحكم على المتهم بالحبس المؤبد أو الحبس لمدة محدودة.أنظر ، قيادة قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة قطاع غزة وشمالي سيناء.  مناشير، أوامر وإعلانات.  العدد 23، في 4 أذار 5731 (1/3/1971).

 

 

 

 

***************

لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +

ساعات العمل ما بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.