|
|
PCHR المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بيان صحفي |
المرجع: 111/2005
التاريخ: 21 سبتمبر2005
التوقيت: 12:30 بتوقيت جرينتش
أكثر من 650 معتقلاً فلسطينياً من قطاع غزة ما يزالوا في السجون الإسرائيلية
بالرغم من تنفيذها خطة الانفصال أحادي الجانب وإعلانها رسمياً انتهاء حكمها العسكري لقطاع غزة تواصل إسرائيل احتجاز أكثر من 650 معتقلاً فلسطينياً من قطاع غزة في تحدٍ سافر لمعايير القانون الدولي، فيما باشرت باتخاذ جملة من الخطوات لتسويغ استمرار احتجاز هؤلاء المعتقلين من الناحية القانونية والتعامل معهم على أسس عنصرية، مما يقدم دليلاً آخر على استمرار الاحتلال الإسرائيلي للقطاع.
بتاريخ 12 سبتمبر 2005، وبالتزامن مع خروج آخر جنودها من قطاع غزة، أصدر قائد قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة منشوراً بشأن إنهاء الحكم العسكري للقطاع جاء فيه أنه "منذ نهاية هذا اليوم انتهى الحكم العسكري في منطقة قطاع غزة."
وبناءً على ذلك، ووفقاً لقواعد القانون الدولي، كان يتوجب على قوات الاحتلال الإسرائيلي أن تفرج عن ما يزيد عن 650 معتقلاً فلسطينياً من سكان قطاع غزة ما يزالوا رهن الاعتقال في السجون الإسرائيلية أو في مراكز اعتقال تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي. وهذا ما تتضمنه بوضوح المادة 77 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب والتي تنص على أن "يسلم الأشخاص المحميون الذين اتهموا أو أدانتهم المحاكم في الأراضي المحتلة مع الملفات المتعلقة بهم، عند انتهاء الاحتلال إلى سلطات الأراضي المحررة." هذا مع التذكير أن ذات الاتفاقية تفرض على دولة الاحتلال أن تحتجز المحميين المتهمين في الأراضي المحتلة (المادة 76)، وأن تقدمهم لمحاكم تعقد أيضاً في الأراضي المحتلة (المادة 66)، وهو ما انتهكته قوات الاحتلال بشكل منظم ومنهجي على مدى سنوات الاحتلال.
ولكن من الواضح أن قرار إسرائيل رسمياً بإنهاء حكم العسكري لقطاع غزة لا يعدو كونه محاولة للتغطية على حقيقة استمرار احتلالها للمنطقة. وهذا ما يتضح جلياً من قضية المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة، حيث باشرت باتخاذ جملة من الخطوات، بالتزامن مع انتهاء حكمها العسكري للقطاع غزة، لتسويغ استمرار احتجازها للمعتقلين الغزيين، المحكومين منهم أو المتهمين، أو حتى أولئك الذين تواصل اعتقالهم إدارياً، أي بدون محاكمة وبدون أن توجه لهم تهماً محددة.
فأولاً: بانتهاء الحكم العسكري للقطاع، تم إلغاء المحكمة العسكرية وكذلك النيابة العسكرية في إيرز (شمال قطاع غزة) وتم نقل جميع القضايا المتصلة بالمعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة إلى محكمة مدنية في بئر السبع وإلى المدعي العام المدني. وعلى سبيل المثال فإن المركز يتابع بقلق بالغ قضية الطفل محمد أحمد أبو هولي، 16 عاماً من دير البلح، المعتقل من قبل قوات الاحتلال منذ تاريخ 29/7/2005، حيث تنظر في هذه القضية المحكمة المركزية للفتية في مدينة بئر السبع (داخل إسرائيل). ويتضح من لائحة الاتهام التي قدمتها النيابة المدنية أنها تستند إلى مخالفات لقانون الجزاء الإسرائيلي لعام 1977، وليس لأوامر عسكرية خاصة بقطاع غزة صدرت عن قوات الاحتلال، فضلاًُ عن استنادها لأحكام الطوارئ لعام 1945 الصادرة خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، أي قبل إقامة دولة إسرائيل عام 1948، وهي أحكام تتنافى والمعايير الدنيا لحقوق الإنسان.
وثانياً: وللتحايل أيضاً على معايير القانون الدولي من أجل تبرير استمرار احتجازها لمعتقلين فلسطينيين، ابتدعت إسرائيل مفهوم "مقاتل غير شرعي" لوصف معتقلين فلسطينيين هم في واقع الأمر مدنيون يتمتعون بالحماية القانونية التي توفرها اتفاقية جنيف الرابعة، وبالتالي تبرير استمرار اعتقالهم وفقاً لقانون خاص بما تسميه "مقاتلين غير شرعيين" كانت قد أصدرته خلال العام 2002. وبموجب هذا القانون يجوز لرئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي أن يُصدر أمراً بحبس أي شخص إذا كان لديه أساس للافتراض بأن ذلك الشخص هو "مقاتل غير شرعي." وفي هذا الشأن ينظر المركز بقلق كبير لقضيتي المعتقلين الإداريين رياض سعدي عياد 32 عاماً من غزة، وحسان مسعود عياد، 33 عاماً من غزة، اللذين صدر بحقهما أمران عسكريان عن رئيس هيئة الأركان يقضيان باستمرار اعتقالهما باعتبار أنهما "مقاتلان غير شرعيين." وكان رياض عياد قد اعتقل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 1/1/2002، وصدر بحقه أمر اعتقال إداري بتاريخ 17/3/2002، يتجدد كل ستة أشهر حتى الآن، دون أن توجه له أية تهمة ودون أن يقدم للمحاكمة. أما حسان عياد فقد اعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ 24/1/2003 وأصدرت بحقه أمر اعتقال إداري بتاريخ 24/2/2003، يتجدد كل ستة أشهر أيضاً حتى الآن دون تهم أو محاكمة. وبتاريخ 12/9/2005، أي بالتزامن مع إصدار الأمر العسكري القاضي بإنهاء الحكم العسكري للقطاع، وبدلاً من الإفراج عن كل من رياض وحسان، أسوة بثلاثة معتقلين إداريين آخرين من قطاع غزة تم الإفراج عنهم، صدر أمرا اعتقال عن رئيس هيئة الأركان يقضيان باستمرار اعتقالهما بموجب القانون المذكور.
وثالثاً: تسعى الحكومة الإسرائيلية في هذا الأوان إلى سن قانونين جديدين لضمان استمرار احتجازها للمعتقلين من قطاع غزة، ولتخويل سلطات التحقيق صلاحيات التحقيق مع معتقلين من قطاع غزة أيضاً. يقضي مشروع القانون الأول "قانون قضاء عقوبة الحبس التي صدرت على يد المحكمة العسكرية في قطاع غزة" بأن جميع المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة لن يطلق سراحهم قبل انتهاء مدة الحكم عليهم. وبموجب مشروع القانون فإن عقوبة الحبس التي أصدرتها المحكمة العسكرية في قطاع غزة سوف تنفذ كعقوبة حبس صدرت عن محكمة مدنية في إسرائيل. أما الإفراج المبكر لمن يمضي عقوبة الحبس في إسرائيل فسوف تسري عليه أحكام قانون "الإفراج مع وقف التنفيذ من الحبس لسنة 2001"، مع إدخال استثناءات تبقي صلاحية الإفراج في أيدي ضباط الجيش وليس مدير السجون، كما هو في القانون المذكور.
أما مشروع القانون الثاني "قانون تنظيم الإجراءات الجنائية (صلاحيات التطبيق – أحكام خاصة للتحقيق في مخالفات أمنية لمن هو ليس مواطناً) فهو يهدف إلى تنظيم الصلاحيات المطلوبة لسلطات التحقيق لغرض التحقيق مع من هو ليس مواطناً. ووفقاً لما جاء في مذكرة مشروع القانون فإنه مع نهاية الحكم العسكري لقطاع غزة لم يعد لسلطات التحقيق صلاحيات للتحقيق مع مواطنين من قطاع غزة. كما أن صلاحيات التحقيق التي كانت ممنوحة لسلطات التحقيق بموجب الأوامر العسكرية كانت أوسع من تلك المنصوص عليها في قانون تنظيم الإجراءات الجنائية. وبالتالي فإن مشروع القانون المقترح يتضمن منح صلاحيات أوسع لسلطات التحقيق من أجل التحقيق مع مواطنين من قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بزيادة مدة التحقيق مع الشخص قبل عرضه على قاضٍ، وزيادة مدة تمديد الاعتقال المخول بها القاضي، إضافة إلى إمكانية تمديد توقيف الشخص أمام المحكمة بدون حضوره. وعدا عن إيجاد مسوغ قانوني لأجراء تحقيق مع معتقلين من غزة فإن هذه المقترحات لا تعتبر فقط انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، بل تعكس أيضاً توجهات عنصرية تجاه المواطنين الفلسطينيين حيث سيطبق عليهم قانون الإجراءات الجزائية الإسرائيلي ولكن بصلاحيات أوسع لسلطات التحقيق عن تلك المتعلقة بمواطنين من إسرائيل.
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وفي ضوء الخطوات آنفة الذكر والمساعي المحمومة من جانب إسرائيل (دولة الاحتلال الحربي) للإبقاء على المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة داخل السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية فإنه:
1) يؤكد أن استمرار اعتقال الفلسطينيين من قطاع غزة يشكل استمراراً من جانب دولة إسرائيل في تحدي القانون الدولي وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب.
2) يرفض كل المحاولات والمساعي الإسرائيلية لخلق المسوغات والذرائع القانونية للتحايل على القانون الدولي من أجل التنصل من التزاماتها القانونية والإبقاء على معتقلين فلسطينيين من قطاع غزة داخل إسرائيل من ناحية، وتسويغ إجراء تحقيقات معهم بصلاحيات موسعة تنتهك حقوق الإنسان وعنصرية المنطلقات.
3) يؤكد أن استمرار اعتقال فلسطينيي من قطاع غزة داخل إسرائيل يقدم دليلاً آخر على استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي لقطاع غزة بالرغم من تنفيذ خطة الفصل أحادي الجانب والتي يتضح أكثر فأكثر أنها ليست سوى شكل آخر من أشكال إعادة انتشار قواتها في قطاع غزة.
4) يدعو المجتمع الدولي، خاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للتدخل الجدي لضمان الإفراج عن جميع المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة، كمتطلب أساسي لما تصفه إسرائيل بـ "انتهاء الحكم العسكري للقطاع."
الملحقات:-
1 – رد الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي على طلب محامي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان للحصول على الأمر العسكري بإنهاء الحكم العسكري لقطاع غزة.
2 – الأمر العسكري الإسرائيلي بإنهاء الحكم العسكري لقطاع غزة.
الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي
جيش الدفاع الإسرائيلي
13 سبتمبر 2005
إلى حضرة الأستاذ/ تميم يونس
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
الموضوع: خطابك للناطق بلسان الجيش الإسرائيلي
تحية وبعد،،،
إن طلبك للحصول على نسخة المنشور المعلن بإنهاء الحكم العسكري في قطاع غزة تم استلامه في مكتبنا.
هذا المنشور وقع على يد قائد المنطقة الجنوبية أمس بتاريخ 12 سبتمبر 2005 في أعقاب خروج قوات الجيش الدفاع الإسرائيلي من هذه المناطق ونقل السيطرة عليها إلى أيدي السلطة الفلسطينية وأجهزتها حسب قرار حكومة إسرائيل.
مرفق بذلك نسخة عن المنشور الموقع.
مع فائق الاحترام،،،
يارون بزي
رئيس ملف التنظيمات الدولية
الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي
جيش الدفاع الإسرائيلي
منشور بشأن إنهاء الحكم العسكري
خروج جيش 1 – بناءً على قرار حكومة إسرائيل في 11 أيلول 2005، (اليوم 12 أيلول 2005)
الدفاع الإسرائيلي خرجت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من أراضي قطاع غزة ونقلت السيطرة على هذه
من أراضي الأراضي إلى أيدي مجلس الحكم الذاتي الفلسطيني.
قطاع غزة
إنهاء الحكم 2 – منذ نهاية هذا اليوم انتهى الحكم العسكري في منطقة قطاع غزة.
العسكري
التاريخ: 12 سبتمبر 2005
التوقيع
دان هرئيل، قائد قوات
الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة
***************
لمزيد من المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893 – 2824776 8 972 +
ساعات العمل ما بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد – الخميس.