|
 |
PCHR
المركز الفلسطيني لحقوق الانسان
بيان
صحفي
|
المرجع:
110/2005
التاريخ: 20
سبتمبر2005
التوقيت:
12:00 بتوقيت جرينتش
حول مسألة "الكنس اليهودية" في مستوطنات قطاع غزة
تابع المركز
الفلسطيني لحقوق الإنسان باهتمام شديد مسألة هدم "الكنس اليهودية" في
المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي أثارتها حكومة الاحتلال الحربي
الإسرائيلي خلال فترة إخلاء المستوطنات الإسرائيلية التي كانت مقامة في أراضي
القطاع، وإعادة انتشار قواتها خارجه، وذلك بعد أن قامت القوات المحتلة بهدم
وتدمير المباني والمنشآت التي كانت قائمة فيها. وواصل المركز اهتمامه بالموقف
الرسمي لحكومة سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والذي تطور من دعم هدم تلك
المباني التي استخدمت ككنس للعبادة، إلى رفض هدمها واعتبارها مسألة دينية لا
يجب المساس بها من حيث قدسيتها، ومطالبة المجتمع الدولي بضمان حمايتها والحفاظ
عليها. كما راقب المركز ردود الفعل التي تناولت هذه القضية، خاصة موقف العديد
من المؤسسات الدينية اليهودية التي حولتها لقضية رأي عام في داخل المجتمع
الإسرائيلي وعلى الصعيد الدولي، ونجاح تلك المؤسسات في تغيير موقف حكومة سلطات
الاحتلال الحربي الإسرائيلي بوقف هدم تلك "الكنس" والمطالبة بضمانات دولية
لحمايتها.
وقد أجرى المركز
الفلسطيني لحقوق الإنسان نقاشات معمقة حول التطورات المتعلقة بتلك القضية،
بدءاً من اللحظات الأولى لإثارتها، ومروراً برصد كافة التطورات التي واكبت تلك
المسألة. وقد جرت تلك النقاشات على أساس تقييمها من حيث علاقتها بحقوق الإنسان
والقانون الدولي الإنساني، والتي تحكم أجندة المركز ونشاطاته المختلفة. وقد
خلص المركز إلى ما يلي:
-
يعتبر الاستيطان
الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيه المستوطنات، المواقع
الاستيطانية وما بها من المباني والمنشآت والمرافق العامة كالمدارس ورياض
الأطفال والمباني الدينية، والبنية التحتية الاستيطانية، جريمة حرب وفقاً
لقواعد القانون الدولي الإنساني. فالمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة،
للعام 1949، تمنع دولة الاحتلال من القيام بعملية ترحيل أو نقل جزء من
سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة. وتعتبر المادة 85 من البرتوكول
الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، عملية نقل جزء من سكان دولة الاحتلال
إلى المناطق التي تحتلها بمثابة جريمة حرب. وعليه فإن كل ما يتعلق
بالمستوطنات الإسرائيلية، التي كانت مقامة على أملاك الفلسطينيين في قطاع
غزة، هو جزء من عناصر جريمة الحرب التي نفذت طيلة سنوات الاحتلال الماضية،
والتخلص من آثار هذه الجريمة يقتضي التخلص من جميع مخلفاتها وآثارها. وحيث
أنه قد جرى فعلياً هدم وتدمير كافة المباني والمنشآت على أيدي القوات
المحتلة، فإن هدم ما تبقى من مباني أو منازل كانت قد استخدمت ككنس للعبادة
من قبل المستوطنين الإسرائيليين هو أمر طبيعي، وكان ينبغي على السلطات
المحتلة أن تعمل على إزالتها وهدمها.
-
يستغرب المركز ما آلت
إليه الأمور في قضية "الكنس اليهودية" عندما قررت حكومة سلطات الاحتلال
الحربي الإسرائيلي الإبقاء على مبانيها البالية، واعتبارها أماكن دينية يجب
بقائها، بل وضمان قيام السلطة الفلسطينية بحمايتها، خاصة بعد أن قامت قوات
الاحتلال الحربي الإسرائيلي بإخلاؤها من كافة مكوناتها ومحتوياتها الدينية،
بل وتم انتزاع شبابيكها وأبوابها، وصارت مباني بالية لا تمثل سوى جدراناً
وأسقف، وأصبحت لا تصلح لأي استخدام. ويستهجن المركز التغيير المفاجئ الذي
طرأ على موقف حكومة السلطات المحتلة، التي كانت قد دعمت إصدار قرار من
المحكمة العليا الإسرائيلية بهدم تلك المباني، باعتبارها صارت لا تحمل أي
طابع أو معنى ديني، والتي نظرت في استئناف من الحاخامية اليهودية لمنع هدم
تلك المباني. فرئيس الحكومة آرئيل شارون كان قد افتتح جلسة حكومته
الأسبوعية بتاريخ 11/9/2005 قائلاً:
" سيناقش الوزراء انسحاب قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من محور فيلادلفي، و
المسألة المتعلقة بالمنازل التي كانت تستخدم ككنس في غوش قطيف".
والأمر الذي يبعث على الريبة هو التغير المفاجئ الذي طرأ على موقف وزير
الدفاع شاؤول موفاز، والذي دعم هدم تلك "الكنس" خلال جلسة المحكمة العليا
الإسرائيلية، ثم عارض هدمها في جلسة حكومة سلطات الاحتلال الحربي
الإسرائيلي. وقد وصل الأمر إلى تعرضه لانتقادات شديدة من قبل نظرائه
الوزراء في جلسة الحكومة. فقد وجه أيهود أولمرت، نائب رئيس الوزراء،
انتقاداً لاذعا لموفاز قائلاً له:
" هذا شكل مخزي من النفاق. لو سمعنا هذا
الجدل عن ترك" الكنس" قبل عام ونصف لم يكن ليصوت أي وزير لهدمها، ولكنك
جادلت وقلت بأن من الضروري هدمها.".
كما انتقد الوزير بينس وزير الدفاع قائلاً له: "لقد كان من الأفضل أن
تغير رأيك دقيقة واحدة قبل قرار المحكمة العليا وليس دقيقة واحدة بعدها.".
وفي السياق نفسه احتج الوزير حاييم رامون على موقف موفاز، وخاطبه
قائلاً: " هذا ليس نقاشاً أو جدلاً حول الشريعة اليهودية وإنما هي
معركة بين السياسيين.". وتطور الأمر عندما هاجم ميني مزوز،
المستشار القضائي لحكومة الاحتلال الحربي الإسرائيلي، الوزراء في الحكومة
واتهمهم بمس مكانة المحكمة العليا الإسرائيلية وإهانتها، وأضاف أن تغير
موقف الوزراء خلال أسبوعين يعني سحب الثقة من الجهاز القضائي الإسرائيلي.
وعليه يستغرب المركز توجه حكومة سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتي
خضعت لرأي الحاخامية اليهودية، للقيام بحملة ضغط على الصعيد الاقليمي
والدولي لضمان بقاء تلك المباني التي استخدمت ككنس في السابق، وحاولت أن
ترمي مسؤولية حمايتها على ظهر السلطة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها هي
الجهة التي ستتولى الولاية الإقليمية على المناطق التي سيتم إخلاؤها في
قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية. كما يستهجن قيام سلطات الاحتلال
الحربي الإسرائيلي، وعبر وزير خارجيتها سيلفان شالوم مطالبة الأمين العام
للأمم المتحدة بالحصول على ضمانات من السلطة الفلسطينية بعدم المساس بهذه
الكنس.
***************
لمزيد من
المعلومات الاتصال على المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة: تليفون: 2825893
– 2824776 8 972 +
ساعات العمل ما
بين 08:00 – 16:00 (ما بين 05:00 – 13:00 بتوقيت جرينتش) من يوم الأحد –
الخميس.