PCHR

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

بيان صحفي

 المرجع: 119/2004

التاريخ: 03 أغسطس ‏2004‏

التوقيت: 11:10 بتوقيت جرينتش

العملية الحربية الإسرائيلية في بيت حانون تهدد حياة الفلسطينيين ومصادر رزقهم تفاقم أوضاع الفلسطينيين الإنسانية في بيت حانون واستمرار حصارها لأكثر من شهر

 يعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن خشيته من النتائج الخطيرة التي أدت إليها عملية قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتي تطلق عليها عملية " عش الدبابير"، في منطقة بيت حانون خاصة ومحافظة شمال غزة عامة.  ويدعو المجتمع الدولي للتدخل الفوري والعاجل لدى حكومة الاحتلال الحربي الإسرائيلي من أجل رفع الحصار الجائر التي تفرضه على المنطقة منذ 35 يوماً، والذي أدى إلى نتائج كارثية على صعيد ارتكاب جرائم حرب ضد السكان المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأعيانهم المدنية. 

 ووفقاً للمعلومات المتوفرة لدى المركز، فقد أدت العملية الحربية لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والتي بدأت في 29/6/2004، ولا تزال مستمرة حتى اليوم، إلى استشهاد 16 مواطناً، بينهم 4 أطفال، بالإضافة إلى امرأة استشهدت داخل منزلها.  كما أصيب نحو 119 فلسطيني بجراح، بينهم 57 طفلاً و 4 نساء، جراح عدد منهم بالغة، ولا يزالون يخضعون لعلاج مكثف في المستشفيات.  عدد الشهداء والجرحى يشير إلى استخدام القوات المحتلة القوة المفرطة والعشوائية ضد السكان المدنيين الفلسطينيين، وتعمدها إيقاع الأذى بهم، وهو ما تشير إليه حجم الضحايا في الأرواح، خاصة بين الأطفال.  

 ومنذ اللحظات الأولى للاجتياح، قامت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي بأعمال هدم وتجريف واسعة النطاق للممتلكات والأعيان المدنية بما فيها الأراضي الزراعية، طالت مساحات كبيرة من أراضي بيت حانون الزراعية والمناطق المجاورة لها.  ووفقاً للتقديرات الأولية التي حصل عليها المركز، جرفت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي حوالي 3800 دونم من الأراضي الزراعية، وخاصة بساتين البرتقال والزيتون والفواكه والدفيئات الزراعية، منها حوالي 1300 دونم شرق بلدة جباليا، وحوالي 300 دونم غرب بيت لاهيا، والبقية في بلدة بيت حانون نفسها.  بالإضافة لتجريف حوالي 500 دونماً قبل عدة أيام من الاجتياح في بلدة بيت حانون.  كما هدمت تلك القوات 15 منزلاً تدميراً كلياً، إضافة إلى 280 منزل لحقت بها أضراراً جزئية. عدا عن ذلك دمرت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي 4 معامل للطوب بشكل كلي، ومصنعين للباطون بشكل جزئي، و4 ورش صناعية، و3 محلات تجارية صغيرة، فضلاً عن إلحاق أضرار بأكثر من 8 مصانع في المنطقة الصناعية جنوب بيت حانون.

 ولم تكن المؤسسات التعليمية بمنأى عن اعتداءات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في بلدة بيت حانون، فوفقاً لما أفاد به باحث المركز، اعتدت تلك القوات على مؤسستين تعليميتين، الأولى هي مدرسة بنات بيت حانون الثانوية، حيث اتخذها جنود الاحتلال موقعاً عسكرياً وألحقوا أضراراً بالغة في مباني المدرسة، بالإضافة إلى هدم سورها الخارجي من الناحية الشرقية والجنوبية.  أما الثانية فهي كلية الزراعة التابعة لجامعة الأزهر، حيث احتل جنود الاحتلال أجزاء من الكلية وجرفوا أكثر من 7 دونمات من الأراضي الزراعية التابعة لها، ولا زالت الكلية مغلقة، وجراء ذلك تعطلت الدراسة فيها منذ أكثر من شهر.

 وفي انتهاك سافر للحق في الصحة، طالت الاعتداءات الإسرائيلية الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، ما حال دون تمكن هذه الطواقم والسيارات من أداء عملها.  فوفقاً للمعلومات التي وثقها المركز، أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه سيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وجراء ذلك إصيبت أربع سيارات منها. كما احتجزت القوات المحتلة سيارات الإسعاف عدة مرات ولعدة ساعات، وفي كل مرة كان داخل السيارة شهداء أو جرحى أو مرضى. فضلاً عن ذلك، منعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إلى المرضى والجرحى والشهداء، من أجل إجلائهم وتقديم المساعدة الطبية لهم. ولا تزال القوات المحتلة تمنع سيارات الإسعاف من الدخول والوصول للمرضى إلا عبر تنسيق مسبق قد يستمر عدة ساعات، مما يشكل خطورة بالغة على حياة المرضى والمصابين. وقد سجلت عدة حالات ولادة تمت داخل المنازل بسبب صعوبة وصول سيارات الإسعاف لها.   

 إن استمرار قوات الاحتلال في اجتياحها لبلدة بيت حانون والمناطق المجاورة ينذر بوقوع كارثة إنسانية، حيث يعاني سكان البلدة من تدهور مستمر في الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والصحية. فوفقاً لآخر المعلومات التي حصل عليها باحث المركز الميداني، بعد أن اجتاز الحواجز وتمكن من الدخول للبلدة، يعاني سكان بيت حانون من أزمة اقتصادية خانقة، ونقص حاد في بعض المواد الغذائية والمحروقات، حيث لا يسمح بإدخال شاحنات المواد الغذائية إلا عبر تنسيق مسبق، ويتم إدخالها على عربات الكارو التي تتعرض إلى إطلاق نار من قبل جنود الاحتلال المتمركزين على الطرق الرئيسية. وقد تعرضت العديد من الطواقم الإنسانية التابعة للأنروا إلى عمليات إطلاق النار تجاهها، وذلك خلال محاولتها تقديم الإمدادات الغذائية لأهالي بيت حانون. كما تعرض موكب مفوض عام الإنروا لإطلاق النيران بتاريخ 14/7/2004 من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، رغم التنسيق المسبق مع قوات الاحتلال للسماح بإدخال رسالات الأغذية والمؤن.

 جدير بالذكر أن بلدة بيت حانون تعرضت لاجتياحات متكررة من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، خلال انتفاضة الأقصى. وفي كل مرة كانت القوات المحتلة توقع عشرات الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين، كما كانت تقوم بتجريف آلاف الدونمات من الأراضي المزروعة، وتدمير مئات المنازل السكنية والمحال التجارية والمصانع. وكان آخر هجمة تعرضت لها بلدة بيت حانون في شهري مايو ويونيو من العام 2003.   وقد وتميزت بأنها من أشرس تلك الهجمات.

 إزاء ذلك يستنكر المركز الفلسطيني استمرار قوات الاحتلال في ارتكاب جرائمها بحق السكان المدنيين في بلدة بيت حانون منذ 29/6/2004، وباقي المناطق السكنية في قطاع غزة. كما يؤكد المركز أن ما تقوم به قوات الاحتلال من محاصرة السكان المدنيين وعزلهم، واستهداف منازلهم السكنية بالقصف والتدمير وتجريف أراضيهم الزراعية، واستخدام القوة المفرطة والمميتة بحقهم، تقع في سياق سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها قوات الاحتلال بشكل منظم، وهي جرائم حرب لا يمكن تبريرها بموجب القانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة.

 ويؤكد المركز أن هذا التصعيد الخطير في الجرائم الإسرائيلية ما هو إلا نتيجة طبيعية لاستمرار صمت المجتمع الدولي وعجزه عن تحمل مسئولياته تجاه معاناة السكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما يكشف عجز المجتمع الدولي عن الوفاء بالتزاماته بموجب القانون الدولي، لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة، الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب.

 المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يناشد المجتمع الدولي، على مستوى الحكومات والمنظمات الدولية المختلفة، بالتحرك الفوري لوقف كافة جرائم الحرب التي تنفذها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي فوراً.  كما يدعو الأطرف السامية المتعاقدة على إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، إلى ضمان تطبيق أحكام الاتفاقية، والبدء الفوري في اتخاذ إجراءات تنفيذية لتوفير حماية دولية للسكان الفلسطينيين المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 
  
"انتهــــــى"

 

 

 *****************

 لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، غزة، قطاع غزة، تليفاكس: 2824776 8 972+

29 شارع عمر المختار - الرمال - غزة - قطاع غزة - ص.ب. 1328

البريد الالكتروني  pchr@pchrgaza.org  الصفحة الالكترونية www.pchrgaza.org