المركز الفلسطيني لحقوق الانسان

بيان صحفي

 المرجع: 10/2004

التاريخ: 20 يناير  2004 

 

جرائم الاحتلال الإسرائيلي تتصاعد عملية تهجير قسري في رفح عقب هدم 25 منزلاً 28 عائلة مهددة بالعزل في دير البلح عقب تسلمها إخطارات تنذرها بمصادرة أراضيها

 واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتراف جرائمها وانتهاكاتها بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وقد شهدت الساعات الماضية تصعيداً إسرائيلياً ملحوظاً في حجم ونوعية هذه الانتهاكات، ففي رفح، نفذت قوات الاحتلال في ساعات فجر اليوم الموافق 20 يناير 2004، عملية توغل جديدة في منطقة بوابة صلاح الدين على الشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح.  ودمرت تلك القوات 25 منزلاً سكنياً تأوي أكثر من 400 مواطن فلسطيني على ما بها من مقتنيات. 

ووفقاً للرصد الميداني وإفادات شهود العيان، ففي حوالي الساعة 2:30 فجر اليوم توغلت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال تساندها الآليات العسكرية الثقيلة والجرافات مسافة 400 متر داخل حيي الشاعر وقشطة في منطقة بوابة صلاح الدين المجاور للشريط الحدودي مع مصر، جنوب مدينة رفح.  وتحت غطاء من القصف العشوائي بالأسلحة الرشاشة والقذائف المدفعية باتجاه المنازل السكنية، باشرت تلك القوات بأعمال هدم وتجريف في المنطقة، دون إعطاء السكان أي مهلة لإخراج مقتنياتهم.  وأسفرت هذه الأعمال والتي استمرت حتى الساعة 11:00 صباحاً، عن تدمير 25 منزلاً سكنياً، 15 منها دمر بالكامل.  وفي مشاهد تثير المشاعر الإنسانية، أجبر الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة على الهرب من منازلهم وإخلائها قسراً.   وكانت هذه المنازل تأوي 78 عائلة قوامها  أكثر من 400 مواطن فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، أصبحوا الآن بدون مأوى، ليضافوا إلى مئات العائلات التي سبق وان وفقدت منازلها في مدينة رفح ومخيمها، بعد هدمها أو قصفها من قبل قوات الاحتلال في فترات سابقة منذ بدء انتفاضة الأقصى وحتى الآن.

يشار إلى أن قوات الاحتلال منذ بداية الأسبوع الحالي وهي تنفذ يومياً أعمال هدم وتجريف في مناطق مختلفة من مدينة رفح ومخيمها، وذلك في إطار السياسة التي تنتهجها قوات الاحتلال منذ بداية الانتفاضة الحالية بغرض خلق منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي الواصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية.

من ناحية أخرى، سلمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس الموافق 19 يناير 2004، إخطارات مكتوبة لعشر عائلات فلسطينية، تمتلك أراضي زراعية شمال شرق مستوطنة "كفار داروم"، جنوب شرق مدينة دير البلح، تعلمهم فيها بنية تلك القوات مصادرة هذه الأراضي "لأغراض عسكرية". 

ووفقاً لمالكي الأراضي، أبلغتهم قوات الاحتلال شفهياً لحظة تسليمهم الإخطارات بأن الهدف من مصادرة أراضيهم هو إقامة منشآت أمنية إسرائيلية.  وفي حال تنفيذ الأوامر العسكرية القاضية بمصادرة الأراضي الزراعية ومجموع مساحاتها حوالي 700 دونماً، سيتم عزل 28 عائلة فلسطينية عزلاً تاماً عما حولها.  

هذا وقد أمهلت قوات الاحتلال مالكي الأراضي الزراعية مدة أسبوع للاعتراض على أوامر مصادرة الأراضي.  ويعتزم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عقب استكمال الملفات القانونية الخاصة بهذه الأراضي، تقديم اعتراضات على أوامر المصادرة للمستشار العسكري بجيش الاحتلال، في محاولة منه للتصدي لهذا الإجراء غير القانوني.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يدين بشدة جرائم الحرب التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، من هدم للمنازل، وتجريف ومصادرة للأراضي، وقد أدت هذه الجرائم التي تمر كغيرها دون عقاب أو مساءلة، في ظل مؤامرة الصمت الدولي حيالها، إلى تشريد الآلاف ممن هدمت منازلهم، وإفقاد المئات ممن جرفت أو صودرت أراضيهم الزراعية لموارد رزقهم. 

 المركز يذكر المجتمع الدولي بانتهاك قوات الاحتلال لقواعد اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، وخاصة للمادة (33) التي تحظر العقاب الجماعي، وللمادة (147) التي تعتبر تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية من الانتهاكات الجسيمة التي ترتقي لجرائم الحرب وفق البند الخامس من المادة (85) من البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف.  كما وتعد تلك الجرائم مخالفة للمادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنص على تعهد الدول الأطراف بحق كل شخص في مستوى معيشي كافٍ له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجاتهم من الغذاء والكساء والمأوى.

 المركز، وإذ يشير إلى بشاعة جرائم الحرب التي تقترفها قوات الاحتلال في مدينة رفح ومخيمها، والتي تمت تحت بصر وسمع المجتمع الدولي، بكل ما تحمله من معاناة إنسانية مركبة، يرى:

1- إن إمعان قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في جرائمها عبر التدمير الكلي لممتلكات السكان المدنيين الفلسطينيين لم يكن ليتم بدون وجود غطاء سياسي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تعتبر سياسة هدم منازل الفلسطينيين وتشريدهم عنها هي سياسة دفاع عن النفس، وتضع إسرائيل فوق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

2- إن إعلان حكومة الاحتلال العسكري الإسرائيلي عن قيامها بهدم وتدمير مجموعة من المباني بهدف تدمير أنفاق أرضية، تستخدم لأغراض المقاومة، هو ادعاء مردود، ويمكن للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية العاملة في المكان أن تتأكد من إن قوات الاحتلال استهدفت على وجه التحديد منازل مأهولة بالسكان اجبروا على الرحيل عنها تحت وطأة الرصاص والقذائف وفي ظروف غير إنسانية بهدف إقامة المنطقة العازلة المخطط لها، على طول الشريط الحدودي بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية.  وكانت قوات الاحتلال قد بدأت ببناء جدار حديدي على امتداد الشريط الحدودي مع جمهورية مصر العربية منذ قرابة العام.

3- يدعو المركز الأمم المتحدة عبر آلياتها المختلفة بالتوجه إلى المنطقة على وجه السرعة للوقوف على جرائم الاحتلال الإسرائيلي لوقفها ومنع تكرارها. إن الهدف الحقيقي من جرائم التدمير هذه هو استكمال مخطط لإقامة المنطقة العازلة بين قطاع غزة والشريط الحدودي، وهو ما ينذر باقتراف المزيد من هذه الجرائم في المستقبل.  كما يدعو المجتمع الدولي والمنظمات المعنية إلى التدخل العاجل للحيلولة دون تنفيذ قوات الاحتلال للأوامر العسكرية القاضية بمصادرة حوالي 700 دونم في دير البلح، وحماية مالكي هذه الأراضي وضمان تمتعهم بحقهم في الاحتفاظ والسيطرة على ممتلكاتهم.

 

 

"انتهـــى"

 

        صــور

 

 

******************

 لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالمركز الفلسطيني لحقوق الانسان، غزة، قطاع غزة، تليفاكس: 2824776 8 972+

29 شارع عمر المختار - الرمال - غزة - قطاع غزة - ص.ب. 1328

البريد الالكتروني  pchr@pchrgaza.org  الصفحة الالكترونية www.pchrgaza.org