في قضية جديدة تقوض من استقلال القضاء المدني الفلسطيني

محكمة أمن الدولة تصدر حكمين بالإعدام رمياً بالرصاص

 
 
المرجع: 78/2002

التاريخ: 6 يونيو 2002

 

أصدرت محكمة أمن الدولة بغزة يوم أمس الموافق 5 يونيو 2002، حكماً يقضي بعقوبة الإعدام رمياً بالرصاص بحق المواطنين فيصل أحمد سليمان أبو تيلخ، 26 عاماً، وسعيد البراوي محمد النجار، 29 عاماً، بعد إدانتهما بجريمة اغتصاب وقتل الطفلة إسلام محمود الخطيب، 7 سنوات.  وكانت المحكمة التي عقدت جلستها حوالي الساعة السادسة مساءً، قد أصدرت قرارها بعد حوالي 3 ساعات من بدء الجلسة.

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ينظر بخطورة لصدور مثل هذا القرار عن محكمة أمن الدولة، بعد أقل من شهر على مصادقة الرئيس ياسر عرفات على قانون السلطة القضائية، الأمر الذي يشكل ضربة أخرى، وفشلاً ثانياً لاختبار جدية المصادقة على هذا القانون وتطبيقه واحترامه.

 

إنّ قضية الأمس، والتي نظرت فيها محكمة أمن الدولة بغزة، هي من صميم اختصاص القضاء المدني الفلسطيني، كما أنّ التحقيق فيها، ومتابعتها وتقديم الجناة للعدالة، هو من اختصاص النائب العام الفلسطيني، وهو الأمر الذي كان يجب التأكيد عليه، كاستحقاق للقانون ومبدأ سيادته، أما ما تم من عرض القضية أمام قضاء أمن الدولة، خلال ثلاثة أيام من القبض على المشتبه فيهما، وإدانتهما خلال 3 ساعات هي المدة التي استغرقتها جلسة المحاكمة، فهو ما يؤكد على عدم تمتع هذه المحاكمة بالمعايير التي تضمن عدالتها ونزاهتها، سيما وأنّ أحد المشتبه بهما، يعاني تخلف عقلي، ولم يتم بأي مستوى الإشارة لهذا الشأن، مما يجعل من جملة الإجراءات باطلة، وهو ما يستدعي بالضرورة إعادة المحاكمة أمام القضاء المدني الفلسطيني الذي وجهت له صفعة قوية بسلب اختصاصه، في تحد سافر لمبدأ سيادة القانون.

 

يذكر أنّ الفشل الأول لجدية المصادقة على قانون السلطة القضائية، كان بعدم تنفيذ القرار الصادر في 3 يونيو 2002، عن محكمة العدل العليا الفلسطينية، والتي تعتبر بمثابة السلطة القضائية الأعلى، وهو القرار القاضي بالإفراج الفوري عن الأمين العام للجبهة الشعبية، أحمد سعدات، حيث شكل قرار المجلس الوزاري برفضه الإفراج عن سعدات، تدخلاً سافراً في شئون القضاء الفلسطيني وهو ما جعل من الحديث عن جدية استقلال القضاء، أمراً مشكوكاً فيه.

 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي ينظر فيه بعين الخطورة، لبشاعة الجريمة التي ارتكبت بحق طفلة بريئة، باغتصابها وقتلها، فإنه يؤكد على ضرورة احترام مبدأ استقلال القضاء المدني الفلسطيني باعتباره جهة الاختصاص، وتعزيز دوره في التأكيد على سيادة القانون الفلسطيني وعدم المساس بهيبته أو بدوره في حماية المواطنين وحقوقهم.