المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان

المجلـــــس التشريعـــي الفلسطيــني

تقييم الأداء خلال دورة الانعقــــــاد الثامنــــــــــــــة

(9 مارس 2003 – 9 مارس 2004)

سلسلـــة الدراسات (37)

 

للمـــركـــز الفلسطيني لحقــــوق الإنســـــان

يتمتع بصفة استشارية خاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة

عضــو لجنـــة الحقوقيين الدوليــة - جنيـــف

عضو الفدراليـــة الدوليـــة لحقوق الإنسان  - باريــس

عضو الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان – كوبنهاجن

الطبعـــة الأولـــى / ديسمبر 2004

 

 

مقدمـــــة

يواصل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عمله المتعلق بدعم الجهود الرامية لتنمية الديمقراطية وبناء المجتمع المدني الفلسطيني.  ومن بين قضايا أخرى ذات علاقة بالديمقراطية والمجتمع المدني، حظي عمل المجلس التشريعي الفلسطيني منذ بدء تنصيبه في مارس 1996 وحتى الآن باهتمام ومتابعة دقيقة من قبل المركز لنشاطه وأدائه.  وتندرج أهمية مراقبة المركز لعمل السلطة التشريعية في، 1) كشف أوجه القصور في عملها وتسليط الضوء عليها لتجاوزها، 2) حث السلطة التشريعية على القيام بالأدوار المنوطة بها والتي تتمثل بالتشريع والمحاسبة والرقابة على عمل السلطة التنفيذية، 3) دعم الجهود الرامية إلى تعزيز البنى المؤسسية للسلطة الوطنية وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات، و4) مواجهة الهيمنة واحتكار النفوذ والحكم من قبل السلطة التنفيذية.

وفي إطار عمله الرقابي على السلطة التشريعية، يصدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقريراً سنوياً حول أداء المجلس خلال كل دورة انعقاد.  صدر من هذه السلسة حتى الآن ستة تقارير تغطي سبع دورات برلمانية منذ تنصيب المجلس التشريعي وحتى نهاية الدورة السابعة في مارس 2003.[1]

وكما هو الحال في التقارير السابقة، فإن التقرير الذي يختص بنشاط كل دورة برلمانية ينقسم إلى الأجزاء التالية:

الجزء الأول، يختص بنشاط المجلس المتعلق بانتخاب رئيسه لفترة الدورة الثامنة، انتخاب هيئة المكتب، وانتخاب هيئة المكتب للفترة الثانية، وانتخاب أمين السر، وإعادة تشكيل اللجان.

أما الجزء الثاني، فيختص بتقييم أداء المجلس من الناحية التشريعية، حيث يتضمن كل ما قام به المجلس في مجال التشريع من قوانين وقرارات.   وفي هذا الصدد يدرس التقرير قانوني (معدل القانون الأساسي للسلطة الوطنية، وقانون الموازنة للعام 2004) كحالتين دراسيتين، من أجل فحص مدى قيام المجلس بدوره في التشريع، وإلى أي مدى تم مراعاة النظام الداخلي للمجلس، وفحص العلاقة مع السلطة التنفيذية في مراحل التشريع المختلفة.

ويتضمن الجزء الثالث تقييماً لأداء المجلس التشريعي على مستوى المحاسبة والرقابة على السلطة التنفيذية.  وفي هذا الصدد، سيتم استعراض مدى استخدام المجلس للأدوات المحاسبية والرقابية المتاحة له كالأسئلة، الاستجواب، لجان التحقيق الخاصة، وحجب الثقة، في ممارسته لمهامه في المحاسبة والرقابة على السلطة التنفيذية خلال الدورة قيد البحث، والمعيقات التي تحول دون قيام المجلس بتلك المهام على أكمل وجه.

وقد اعتمد التقرير بشكل أساسي على محاضر الجلسات خلال الدورة الثامنة، وحضور طاقم المركز جلسات المجلس في مدينة غزة عبر الفيديو كونفرانس وتدوينهم للملاحظات. كما استند التقرير إلى عدد من اللقاءات التي عقدت مع أعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني.  بالإضافة إلى ذلك، شكلت القراءات والدوريات الصادرة عن المجلس، مصدراً ثانوياً للمعلومات اللازمة حول أداء المجلس خلال دورته الثامنة. كما شكلت الصحف المحلية الفلسطينية أحد المصادر الثانوية للتقرير. 

من ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى الصعوبات الجمة التي واجهها طاقم المركز في إطار سعيه للحصول على المعلومات والإحصائيات الخاصة بأداء المجلس خلال دورته الثامنة، وقد تمثلت أبرز هذه الصعوبات في:

1) نقص المعلومات والوثائق الخاصة بالدورة الثامنة، وعدم توافرها لدى المجلس.

2) عدم إجابة أعضاء المجلس الذين وجهت إليهم الأسئلة من قبل المركز حول أداء المجلس خلال دورته الثامنة.

3) مماطلة بعض أعضاء المجلس في تحديد موعد للقاءات مقترحة معهم من أجل توجيه بعض الأسئلة والاستفسارات حول أداء المجلس خلال دورته الثامنة.

4) عدم متابعة المجلس لصفحته الإلكترونية، وتحديثها أولاً بأول.

5) إلى جانب تلك الصعوبات، هنالك نقص في محاضر الجلسات، حيث وبعد الحصول على تلك المحاضر تبين أنها مختصر محاضر الجلسات، حيث تشير تلك المحاضر إلى جدول أعمال الجلسات، والعناوين الرئيسية، وقرارات متخذة دون أن توضح مزيداً من التفاصيل.

 

الدورة البرلمانية الثامنة

عقدت الدورة الثامنة خلال الفترة بين 9 مارس 2003 - 9 مارس 2004، في ظل استمرار إجراءات قوات الاحتلال الإسرائيلي غير المسبوقة، وجرائم الحرب واسعة النطاق التي تواصل تنفيذها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  فإلى جانب استمرار قوات الاحتلال في تصعيد إجراءاتها الخاصة بالقتل خارج إطار القانون، والاستخدام المفرط للقوة المؤدية إلى الموت، لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تحتل معظم مدن الضفة الغربية بعد عملية الاجتياح واسعة النطاق هي الأشمل منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في العام 1967، والتي أعادت خلالها احتلال المدن الفلسطينية، التي نفذتها في نهاية آذار من العام 2002.  ومنذ ذلك الحين صعدت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من إجراءاتها الخاصة بالإغلاق والحصار، حيث حولت كافة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية إلى معازل منفصلة، بعدما فرضت حالة من الإغلاق الشامل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعزلتها عن العالم الخارجي.  وتقوم تلك القوات بتنفيذ عمليات اجتياح واقتحام متكررة للمدن الفلسطينية بين الفينة والأخرى، تفرض خلالها حظر التجول على المواطنين الفلسطينيين، الأمر الذي يشل حياة الفلسطينيين ومؤسساتهم. 

وقد انعكست إجراءات الاحتلال تلك على كافة مناحي الحياة للمواطنين الفلسطينيين، حيث شملت المؤسسات الرسمية الفلسطينية، بما فيها المجلس التشريعي الفلسطيني، التي استمرت تلك الإجراءات تحول دون التئامه بشكل طبيعي.  وكنتيجة للحصار المفروض على الأراضي المحتلة، لم يتمكن نواب المجلس من قطاع غزة، في كثير من الأحيان من الوصول إلى الضفة الغربية لحضور جلسات المجلس في رام الله.  كما يمنع النواب من الضفة الغربية من الوصول إلى غزة للمشاركة في جلسات المجلس المنعقدة فيها.  وذلك بسبب نظام التصاريح للأعضاء المعمول به، بحيث يمنع بعض أعضاء المجلس التشريعي من التوجه أو العودة من وإلى رام الله على المعابر الإسرائيلية.[2]

هذا، إلى جانب القيود التي تفرضها على حركة أعضاء المجلس من القرى والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية للوصول إلى مدينة رام الله للمشاركة في نشاطات المجلس المختلفة.  ونتيجة لهذه الإجراءات أعيقت الحياة البرلمانية، حيث لم يستطع المجلس عقد جلساته العادية بصورة منتظمة وبكامل نصابه القانوني في كثير من الأحيان، ولم تتمكن لجانه من الالتئام بشكل منتظم، واضطر أعضاؤها إلى عقد اجتماعات متوازية ومنفصلة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.  كما لم يتمكن بعض أعضاء المجلس من المشاركة في فعاليات المجلس المتعلقة بعمل السلطة التشريعية بوجه عام.  وكنتيجة، فإن تلك الإجراءات من حصار وفرض قيود على الحركة سوف تفرض نفسها على تقييم أداء المجلس خلال الدورة الثامنة، فضلاً عن مواقف السلطة التنفيذية الفلسطينية من المجلس. 

ملاحظة: للحصول على الدراسة كاملة الرجاء الضغط هنــا (PDF)

 

 

[1]التقرير الأول من هذه السلسلة غطى دورتين برلمانيتين، وهما الأولى والثانية والممتدتان من مارس 1996- مارس 1998.  أما التقرير السادس فيغطي الفترة الأقصر في عمر المجلس والتي امتدت ستة اشهر فقط، خلال الفترة بين سبتمبر 2002 حتى مارس 2003.

[2] في هذا الإطار، هنالك عدد من أعضاء المجلس التشريعي من قطاع غزة ممنوعين من التوجه إلى الضفة الغربية والمشاركة في جلسات المجلس والنشاطات الأخرى منذ فترة طويلة.  وترفض قوات الاحتلال إعطائهم تصاريح لذلك.