تمهيد

في يناير 2006، أدلى ما يزيد عن مليون وإثنين وأربعين ألف فلسطيني بأصواتهم في صناديق الإقتراع لإختيار 132 نائباً من بين المئات من المرشحين الذين كانوا قد تقدموا بترشيح أنفسهم في ثاني إنتخابات تشريعية ينظمها فلسطينيو الأراضي المحتلة في تاريخهم.  هذه الإنتخابات شكلت منعطفاً هاماً في الحياة السياسية الفلسطينية، بعدما وضعت حداً لعشرة أعوام سيطرت خلالها حركة فتح على المؤسسة البرلمانية الفلسطينية، أو المجلس التشريعي الفلسطيني، الذي انتخب ونٌصب في العام 1996 وفقاً لاتفاقية التسوية المرحلية الفلسطينية الإسرائيلية.  فخلافاً للانتخابات التشريعية الأولى عام 1996، التي قاطعتها معظم الفصائل الوطنية والإسلامية، بما في ذلك حركتي حماس والجهاد الإسلامية،  شهدت هذه الانتخابات أجواءً تنافسية شديدة، خاصة بين الحزبين الكبيرين على الساحة الفلسطينية، حركتي فتح وحماس، واستطاعت حركة حماس، أحد أبرز أحزاب المعارضة لاتفاقية التسوية المرحلية الفلسطينية الإسرائيلية، الفوز بالغالبية العظمى من مقاعد المجلس التشريعي (74)، متقدمة بذلك على حركة فتح، التي فازت بـ  45 مقعداً فقط، من بين 132 مقعداً، هي عدد مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني. 

هذا التحول في البنية السياسية للمجلس التشريعي الفلسطيني أبرز الحاجة لدراسة وتحليل مدى تأثير خصائص وصفات تلك البنية خلال العقد الأول من عمر المجلس التشريعي (1996-2006) على قدراته في القيام بأدواره الرئيسية في التشريع، والرقابة والمحاسبة.   في هذا الصدد، تؤكد الدراسة- إستناداً إلى حالة المجلس التشريعي الفلسطيني خلال العقد الأول من عمره (مارس 1996-مارس 2006)- على العلاقة الطردية بين البنية السياسية ذات الطابع التعددي لأي مؤسسة برلمانية (أي تلك الممثلة لأكثر من تيار سياسي وأيديولوجي)، وقدرات تلك المؤسسة على القيام بواجباتها في التشريع، والمحاسبة والرقابة، وبالتالي، إمكانيات ظهور نظام سياسي مستند على مبادئ من فصل السلطات وسيادة القانون.  

لفحص الفرضية المشار إليها أعلاه، تحاول الدراسة وضع المجلس التشريعي الفلسطيني في سياقه النظري، والإقليمي، والتاريخي، من خلال تسليط الضوء على مهام المؤسسة البرلمانية وكيفية أداء تلك المهام على المستوى النظري، قبل الإنتقال لنقاش طبيعة ومميزات البرلمان العربي، ومن ثم الخوض في تفاصيل التطور التاريخي للمشاركة السياسية في فلسطين؛ إبتداءً من فترة الحكم العثماني، مروراً بالإنتداب البريطاني، والحكم المصري والأردني في قطاع غزة والضفة الغربية على التوالي، وإنتهاءً بالإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة (منذ العام 1967 حتى إقامة السلطة الوطنية في العام 1994).   إلى جانب ذلك، تحاول الدراسة معالجة الظروف والمعطيات والسياق السياسي والمؤسسي للمجلس التشريعي، قبل الإنتقال لمعالجة أداؤء على مستوى التشريع، والمحاسبة، والرقابة خلال العقد الأول من عمره (1996-2006).  ولتحقيق هذا الغرض، إستندت الدراسة على مجموعة من المقابلات الميدانية التي كان المركز قد أجراها مع العديد من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في سياق مراقبته لأداء المجلس التشريعي خلال دوراته التشريعية السابقة.[1]  كما إستندت الدراسة على رصد المركز لما يصدر في الصحف المحلية حول المجلس التشريعي الفلسطيني، إلى جانب العديد من الدراسات والمقالات التي نشرت عن المجلس التشريعي.  ويأمل المركز أن يساهم- من خلال دراسته هذه- في وضع القارئ بصورة المهام الأساسية للمؤسسة البرلمانية، وكيفية أداء المجلس التشريعي لتلك المهام، وأهم المعيقات /المحفزات التي ساهمت في فشله/نجاحه في تأدية تلك المهام خلال العقد الأول من عمرة (1996-2006).

 

ملاحظة: للحصول على الدراسة كاملة الرجاء الضغط هنــا (PDF)


 

[1]  منذ إنتخابه في العام 1996، كرس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان جهداً خاصاً لمتابعة عمل المجلس التشريعي الفلسطيني.  في هذا الصدد، عمد المركز إلى إصدار دراسات سنوية تعالج أوضاع المجلس التشريعي الفلسطيني خلال دوراته التشريعية.   وخلال الفترة الممتدة من 1996 حتى 2005، أصدر المركز تسع دراسات تقييمية لأداء المجلس التشريعي على مستوى التشريع، الرقابة والمحاسبة.